الصفحة الأولى

السيرة الذاتية

الخبر اليومي

المقالات

نصوص

مقابلات

آرشيف مقالات الرآي

أرشيف الفيديو

للتعليق

 








الخبر اليومي





آخبار يومية سابقة 



الديبلوماسية العربية نجحت في التغلّب على العراقيل في مفاوضات صعبة ... فرنسا حاولت عرقلة قرار مجلس الأمن وأميركا امتنعت عن التصويت في اللحظات الأخيرة

نيويورك - راغدة درغام    -   الحياة    -    2009/01/10


تبنى مجلس الأمن في جلسة على مستوى وزاري فجر أمس القرار الرقم 1860، بدعم 14 دولة وامتناع الولايات المتحدة فقط، بعد اتفاق وصفه رئيس مجلس وزراء الخارجية العرب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بأنه «تاريخي» توّج أياماً من المفاوضات الحثيثة خاضتها الديبلوماسية العربية التي نجحت في الوصول إلى هذه النتيجة، رغم العراقيل ومحاولات فرنسا في الساعات الأخيرة تعطيل التصويت.
وترأس وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الجلسة، كون بلاده ترأس المجلس هذا الشهر، وحضرها كل من وزراء الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والبريطاني ديفيد ميليباند والليبي عبدالرحمن شلقم والتركي علي باباجان، وشارك فيها من الوزراء العرب الأمير سعود الفيصل والمصري أحمد أبو الغيط والإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد والمغربي الطيب الفاسي الفهري والأردني صلاح البشير واللبناني فوزي صلوخ والفلسطيني رياض المالكي. وتحدث فيها أيضاً الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وفاجأت رايس الحضور بامتناعها عن التصويت بعدما ترك الأميركيون، خلال المفاوضات، انطباعاً واضحاً باعتزامهم التصويت لمصلحة القرار. لكن رايس وصفت في كلمتها أمام المجلس القرار بأنه «خطوة إلى الأمام» نحو تحقيق أهداف السلام الدائم في غزة، مشيرة إلى أنه توافق على مضمون القرار لكنها تفضل انتظار نتائج المبادرة المصرية التي حرصت على التشديد على أهميتها ودعت إلى دعمها.
ودعا المجلس في قراره إلى «وقف فوري ودائم لإطلاق النار يحظى بالاحترام الكامل ويفضي إلى الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، ويشدد على الحاجة الملحة لوقف النار». وطالب بـ «تقديم المساعدة الإنسانية، بما فيها الغذاء والوقود والعلاج وتوزيعها من دون عراقيل في جميع أنحاء غزة». و«رحب بالمبادرات الرامية إلى إيجاد وفتح ممرات إنسانية، وغير ذلك من الآليات الرامية إلى توصيل المعونة الإنسانية على نحو مستمر».
وطلب من الدول الأعضاء «دعم الجهود الدولية الرامية إلى التخفيف من حدة الوضع الإنساني والاقتصادي في غزة، بما في ذلك من خلال تقديم التبرعات الإضافية اللازمة على وجه الاستعجال إلى أونروا، وكذلك عن طريق لجنة الاتصال المخصصة».
ودان «جميع أشكال العنف والأعمال الحربية الموجهة ضد المدنيين وجميع أعمال الإرهاب»، داعياً «الدول الأعضاء إلى تكثيف الجهود الرامية لتوفير الترتيبات والضمانات اللازمة في غزة من أجل الحفاظ على وقف دائم لإطلاق النار وصون الهدوء، بما في ذلك من أجل منع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخيرة وضمان اعادة فتح المعابر بصفة مستمرة، على أساس اتفاق التنقل والعبور المبرم في العام 2005 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل». ورحب في هذا الصدد بالمبادرة المصرية، وبالجهود الإقليمية والدولية الأخرى الجارية.
وشجع على اتخاذ «خطوات ملموسة نحو تحقيق المصالحة بين الفلسطينيين، بما في ذلك دعماً لجهود الوساطة التي تبذلها مصر وجامعة الدول العربية، على النحو الوارد في القرار الصادر في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، وبما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الرقم 1850 (2008) وغيره من القرارات ذات الصلة».
وحض «الطرفين والمجتمع الدولي على بذل جهود مجددة وعاجلة لإحلال سلام شامل يستند إلى الرؤية المتمثلة في وجود منطقة تعيش فيها دولتان ديموقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب في سلام ضمن حدود آمنة معترف بها، حسب المتوخى في قرار مجلس الأمن 1850 (2008)، ويشير أيضاً إلى أهمية مبادرة السلام العربية». ورحب «بنظر المجموعة الرباعية، بالتشاور مع الأطراف، في عقد اجتماع في موسكو في العام 2009». وقرر أن «يبقي المسألة قيد نظره».
وكانت الديبلوماسية البريطانية لعبت دوراً توفيقياً ورائداً ساهم في كسر حلقة التلكؤ والمماطلة التي رافقت الديبلوماسية الفرنسية. ونقلت المصادر عن الجلسة قبل النهائية للوزراء، أن كوشنير حاول إرجاء التصويت إلى اليوم بحجة موافقة الرئيسين حسني مبارك ونيكولا ساركوزي على الإرجاء. لكن وزير الخارجية المصري رد عليه فوراً نافياً صحة الكلام عن هذا الموقف العربي.
وقالت المصادر إن وزير الخارجية السعودي طالب كوشنير بأن يضع مواقفه كوزير فرنسي جانباً وأن يتجاوب مع طلب عقد جلسة التصويت. وأوشك وزير الخارجية البريطاني على طرح مشروع القرار التوافقي بغض النظر عن الموقفين الأميركي والفرنسي. ودخلت روسيا على الخط في الدقائق الأخيرة، وأبلغت الجانب العربي بأنها جاهزة لمشاركة بريطانيا في تقديم مشروع القرار رسمياً إلى التصويت.
وفجأة، حضر السفير الأميركي زلماي خليل زاد إلى الاجتماع ليبلغ موقف بلاده، وخرج الأمير سعود الفيصل ليعلن الاتفاق «التاريخي» وإلى جانبه ميليباند الذي قال: «سنذهب إلى قاعة مجلس الأمن لتبني القرار الذي آمل أن يكون بالإجماع ليبعث رسالة تصميم الأسرة الدولية على كرامة شعب غزة وشعب إسرائيل، ومساهمة جميع الدول في هذا الهدف النبيل».
وفوجئت الوفود بالامتناع الأميركي عن التصويت رغم ترحيبها بسماح الولايات المتحدة لمجلس الأمن بتبني القرار بعدم استخدامها «الفيتو». وعزا البعض هذه المفاجآة إلى مخاوف رايس من مبادرة فرنسا إلى الامتناع تاركة الولايات المتحدة في حرج تام، فيما رأى آخرون أن سببه ضغوط إسرائيلية بارزة وقوية في اللحظة الأخيرة.
وتحدث في الجلسة جميع أعضاء مجلس الأمن، بمن فيهم الوزير الليبي الذي شكر الدول الأعضاء على التعامل بجدية مع الجهود العربية نحو استصدار قرار، كما تحدث الوزير الفلسطيني شاكراً المجلس على مواقفه. وقال الأمير سعود الفيصل في الجلسة إن هذا «القرار يبعث في نفوسنا الأمل بدور مجلس الأمن وان من شأنه إعادة الثقة في عملية السلام»، داعياً إلى اعتماده «نموذجاً في التعاون».
واعتبر أن «الإنجاز الأهم هو (تطبيق القرار) في غزة، وليس فقط في اعتماد القرار». وأضاف أن «نجاح مجلس الأمن جاء بفضل الجهود والنيات الحسنة للجميع». وعبر عن «شعورنا بالاعتزاز بهذا الإنجاز»، إنما «بثمن باهظ» إذ استمر هدر الأرواح في فلسطين في الأيام التي استغرقها إنجاز الاتفاق. وأعرب أبو الغيط عن شعور بلاده «بالرضى الكامل والارتياح لهذا القرار». وشكر خصوصاً وزير الخارجية البريطاني، والمجلس للإشارة مرتين في القرار إلى المبادرة المصرية.




انضم الى قائمتنا البريدية
 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2008