الصفحة الأولى

السيرة الذاتية

الخبر اليومي

المقالات

نصوص

مقابلات

آرشيف مقالات الرآي

أرشيف الفيديو

للتعليق

الوكيل القانوني للأمين العام للأمم المتحدة يؤكد ان «عناصرها الأساسية باتت جاهزة» ... نيكولا ميشال لـ«الحياة»: إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان غير قابل للإبطال والمراهنون على صفقة سياسية أو تغيير للحكومة الحالية يرتكبون خطأ
2008/02/06


أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية نيكولا ميشال، أن «العناصر الأساسية وُضعت في مكانها» لإنشاء المحكمة الخاصة بلبنان لمحاكمة الضالعين في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وفي الاغتيالات الأخرى التي يثبت التحقيق ترابطها مع هذه الجريمة الإرهابية.

وقال ان رئيس لجنة التحقيق دانيال بلمار يتجه نحو الانتقال الى الادعاء العام قريباً مع الاحتفاظ بحقه في الاستمرار بالتحقيق. وأضاف: «إن الذين راقبوا ما فعلناه فوجئوا حقاً بما أحرزته الأمم المتحدة وتمكنت من تحقيقه في غضون 6 أشهر فقط. لقد أُنجزت (الخطوات الى المحكمة) بسرعة مدهشة. ونحن مستمرون وماضون في هذه الوتيرة».

وتطرق الحديث الذي أجرته «الحياة» مع ميشال في نيويورك الى تفاصيل ما تم إنجازه ومعناه. كما تطرق الى انتقادات رئيس لجنة التحقيق الأسبق ديتليف ميليس، لخلفه سيرج براميرتز واتهامه له باستنزاف «الزخم» في التحقيق.

وهنا نص الحوار:

السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد قال قبل أسابيع انه علم منكم ان المحكمة ستكون جاهزة للعمل في شباط (فبراير). ها نحن في شباط، هل أصبحت المحكمة جاهزة للتشغيل؟

- هذا الاقتباس ليس صحيحاً.

> هل ما اقتبسه عنكم غير صحيح. هل أساء فهمكم؟

- لا أعرف ماذا قال. ما أقوله هو ان الاقتباس خاطئ.

> هل أصبحت المحكمة الآن قابلة للتشغيل؟ ومتى ستدخل حيز العمل؟

- في كل مرة طرحت علي هذا السؤال أجبتك بأن المحكمة ستكون جاهزة عندما يريد لها الأمين العام ان تبدأ أعمالها. لذلك، لا حاجة لأن تكون المحكمة جاهزة قبل أن يريد لها الأمين العام ان تبدأ العمل. وأكرر ان المحكمة ستكون جاهزة عندما يريد لها الأمين العام ان تبدأ العمل.

> أين هي في هذا المنعطف؟

- العناصر الرئيسة في مكانها. لدينا دولة مضيفة، ولدينا مبنى، ولدينا اتفاقية مقر مع هولندا، ولدينا مدعٍ عام هو حالياً رئيس لجنة التحديد وهو سيبدأ أعماله بصفته مدعياً عاماً لاحقاً. لدينا قضاة وخلال شهر شباط سيكون لدينا كاتب محكمة. التمويل يأتي إلينا الآن، وانني على ثقة بأن الأموال الكافية ستتوافر لدينا حالما يقترب إنشاء المحكمة. وبالتالي، ان العناصر الأساسية قد وُضِعت في مكانها.

> إذا قال الأمين العام الآن: أنا جاهز. هل ستكون المحكمة جاهزة؟

- أكرر ما قلته: عندما يريد الأمين العام للمحكمة ان تبدأ العمل، ستكون المحكمة جاهزة... ودعني أشرح تماماً كيف ستبدأ المحكمة العمل لأن الفكرة السائدة انه في يوم ما لن تكون هناك محكمة، ثم في اليوم التالي ستكون هناك محكمة كاملة. هناك انطباع خاطئ حول كيف ستبدأ المحكمة أعمالها. ذلك أن، أولاً، يجب ان يكون لدينا كاتب يتولى إنشاء الإدارة للمحكمة، ثم يكون لدينا مدعٍ عام، وعندما يكون المدعي العام جاهزاً لإصدار قرار ظني، سنكون قد عيّنا قاضي المحكمة البدائية وقضاة الاستئناف. وبالتالي، ستكون هناك بداية تنفذ على مراحل عند دخول المحكمة حيز العمل.

> وهل تم انتقاء جميع القضاة واختيارهم؟ فالأمين العام قال انه تسلم مقترحات لجنة الاختيار وانه وافق على هذه الاقتراحات.

- نعم.

> هذا يعني ان كل القضاة جاهزون؟

- نعم. لقد تم اختيارهم بمعنى ان الأمين العام وافق على التوصيات التي تلقاها من لجنة انتقاء القضاة. ولكن، سيتوجه الى تعيين القضاة في مرحلة لاحقة عندما يقرر ان الوقت حان لذلك.

> متى سيقرر ذلك؟ وماذا تعني بالتعيين الرسمي؟

- لا حاجة الآن للقضاة لبدء العمل فوراً، وبالتالي، لا ضرورة للتعيين الرسمي الآن. لا حاجة للتعريف علناً بهوية هؤلاء القضاة الآن، لا من ناحية العمل ولا من ناحية الأمن. إنما القضاة سيبدأون بالتأكيد العمل بصورة غير رسمية قبل البداية الرسمية لأعمال المحكمة وذلك من أجل هدفين هما:

أولاً، تحديد هوية القضاة الذين سيصبحون رؤساء، رئيس قاعة المحاكمة ورئيس قاعة الاستئناف. هذا طبعاً على أساس المفهوم الذي بموجبه يكون رئيس قاعة الاستئناف رئيساً للمحكمة بكاملها. ثانياً، سيكون على القضاة صياغة القواعد الإجرائية والأدلة.

> قلت ان لديكم قاضياً لما قبل المحاكمة. أليس كذلك؟

- نعم.

> اذاً، نظرياً، طالما ان لديكم قاضياً قبل المحاكمة، وانكم عينتم السيد دانيال بلمار في منصب المدعي العام، هذا يعني ان في الامكان إصدار القرارات الظنية الآن اذا أراد ذلك؟

- لم يبدأ رئيس لجنة التحقيق (دانيال بلمار) عمله بعد بصفته المدعي العام. هذا يعني انه حالياً لا يمتلك صلاحية إصدار القرار الظني. وكما تعرفين، فإن مسألة الإصدار الرسمي للقرار ليست من صلاحية المدعي العام وإنما هي من صلاحية قاضي ما قبل المحاكمة، ذلك ان دور المدعي العام هو تقديم القرار الظني الى القاضي.

> اذاً، لماذا لا تتخذون قراراً بالسماح للسيد دانيال بلمار بأن يبدأ صلاحياته مدعياً عاماً، علماً أن هذا المنصب يحفظ له في الوقت ذاته الاستمرار في صلاحيات التحقيق.

- سيكون ممكناً في مرحلة ما مستقبلاً ان يبدأ السيد بلمار عمله مدعياً عاماً وأن يستمر - أقله لفترة محدودة من الوقت – في العمل رئيساً للجنة التحقيق.

> قريباً؟

- لسنا حالياً في وضع يمكّننا من اتخاذ ذلك القرار في انتظار استكمال كل العناصر. ان مثل هذا القرار الذي يتخذه الأمين العام يعتمد على ثلاثة عناصر: أولاً، التمويل، وهنا أكرر ان الأمين العام يجب ان تكون لديه موارد مالية كافية للسنة الأولى من عمليات المحكمة وكلفة إنشائها، وكذلك تعهدات والتزامات لتغطية النفقات للسنتين الثانية والثالثة. ثانياً، المشاورات مع الحكومة اللبنانية بمعنى المشاورات تماماً. إذ لسنا في صدد اتفاقية وإنما عملية مشاورات. ثالثاً، على الأمين العام ان يتخذ قراره على أساس التقدم المحرز في لجنة التحقيق.

> البعض يقول ان الوقت حان للتقدم الى مرحلة الادعاء العام، والسبب ان الكثير من الناس يقولون، كما تعلم، ماذا تفعلون ولماذا تتباطأون؟ هل هناك عراقيل تمنعكم من الانتقال الى الادعاء العام؟

- الفارق بين أولئك الذين يطلقون هذه الادعاءات وبيننا هو اننا مهنيون لا نتأثر بأية اعتبارات. أما في ما يتعلق بتعبير «عراقيل مانعة»، فلا يمكن استخدام هذا التعبير. فنحن نحرز حقاً تقدماً جيداً على كل الصعد. وأنا أعتقد ان الذين راقبوا ما فعلناه فوجئوا حقاً بما أحرزته الأمم المتحدة وتمكنت من تحقيقه في غضون 7 أشهر فقط. فما سبق وقلته لك تم إنجازه بسرعة مدهشة ونحن مستمرون وماضون على هذه الوتيرة. فهذا عمل مستمر. في إطار تقدم مستمر لذلك، لا أرى ان هناك أية عراقيل رئيسة أمامنا.

> أعرف انك لم تذكر التمويل، بمعنى انه يسبب لكم المشاكل، انما في الوقت ذاته، وبحسب ما فهمته، فإن الأموال ليست في المصارف حتى الآن، لا لتغطية نفقات السنة الأولى ولا في إطار تعهدات السنة الثانية او الثالثة. هل تنوي ان تكون اكثر حدة في السعي وراء التمويل لتحويل الوعود الى تحويلات مالية؟

- أحد أسباب تمكننا من إحراز التقدم الجيد عائد تماماً الى اننا لم نسلك أسلوب الحدة بل أسلوب المهنية بصورة هادئة. والنتائج تثبت ان هذا افضل من أسلوب المواجهة العلنية. لا يمكنني أن أقول متى ستتوافر لدينا تماماً الوسائل المالية الضرورية، إنما لدي من الأسباب للاعتقاد بأن حالما يفهم الجميع هذا التقدم الذي أحرز، وأن الوقت حان لتوفير الأموال سيقومون بما عليهم القيام به.

إنما دعيني أصر على أمرين: انني اعتقد ان السبب وراء عدم تقديم البعض تبرعاتهم هو جزئياً لأنهم لا يعرفون المدى الذي وصلنا اليه (في إنشاء المحكمة). ولذلك انني اقدر جيداً فرصة الإجابة عن أسئلتك للتأكد من ان الجميع يعرف تماماً أين وصلنا وأين نحن. فالوقت حان الآن للذين يريدون المساهمة ان يتقدموا بالتبرعات.

ثانياً: البعض لم يفهم بعد - ذلك أننا لم نعلق على الأمر علناً – ان المحكمة ستموّل مباشرة من جانب المتبرعين وليس من خلال صندوق الأمم المتحدة. وهذا أمر يجب فهمه جيداً لأنه يختلف عن تمويل المحكمتين الدوليتين الأخريين ليوغوسلافيا ورواندا من جهة، وكذلك محكمة سيراليون من جهة أخرى. فالمحكمتان اللتان أنشأهما مجلس الأمن تخضعان لقواعد وقوانين الأمم المتحدة وللعملية المؤسساتية للمنظمة الدولية. أما محكمة سيراليون فإنها تخضع للجنة إدارة تتكون من كبار مموليها. وهذا هو النموذج الذي سيطبق على المحكمة الخاصة بلبنان، إذ ان الممولين اختاروا نموذج سيراليون. وهذا يعني ان لديهم السيطرة المباشرة على استخدام الأموال التي يتبرعون بها. ولكن لن تكون لهم على الإطلاق أية كلمة أو تأثير في العملية القضائية. ستكون لهم كلمة في الاستخدام العاقل والفاعل للأموال. من الضروري إيضاح هذه الناحية لأن المتبرعين سيقدرون ان في حال اتخاذهم قرار التقدم بتبرعات مهمة، سيكون لهم الحق في أن يصبحوا أعضاء في لجنة الإدارة.

> وماذا يفعل هؤلاء الذين فهموا الصورة الآن ويريدون أن يفهموا اكثر. هل تنوي إيفاد مبعوث إليهم؟ هل في ذهنك إبلاغهم ان الآن هو وقت التمويل لأنكم أصبحتم جاهزين؟

- لقد أجرينا اتصالات على مستويات عدة، بصورة غير رسمية. ونحن الآن جاهزون وحاضرون للقيام بما هو ضروري للحصول على المعلومات الضرورية حول موعد جهوز المحكمة وكيف ستتم إدارة الأموال.

> بالنسبة الى القضاة، هل يمكنك التحدث عن جنسياتهم؟

- للأسف. لا يمكنني ذلك.

> لدى الاستماع إليك بدقة يستنتج المرء ان عملية إنشاء المحكمة دخلت طور التنفيذ وانها باتت غير قابلة للإبطال والنقض.

- ان عملية إنشاء المحكمة قد أصبحت غير قابلة للإبطال أو للرجوع عنها، وكلما راقبنا الأوضاع أصبحنا على قناعة اكثر بأن الولاية التي تلقيناها من مجلس الأمن ولاية مناسبة. فالعدالة يجب ان تكون جزءاً من السلام الدائم في البلد.

> هل هذه المحكمة ملك لمجلس الأمن، لأن إنشاءها تم بقرار منه؟

- هذه المحكمة لها خصوصيتها لأنها جاءت نتيجة علاقة تعاون بين الأمم المتحدة ولبنان. نعرف ان الاتفاق (على نظام المحكمة) لم يلق تصديق البرلمان لأسباب واضحة، ولذلك جاء تدخل مجلس الأمن لوضع المتفق عليه حيز التطبيق. إنما هذا لا يغيّر من طبيعة المحكمة، فهي لا تصبح جهازاً تابعاً لمجلس الأمن مثل محكمتي يوغوسلافيا ورواندا. ولكن إيضاح مجلس الأمن عزمه وقراره هو مسألة مهمة جداً لأننا نستفيد من دعم مجلس الأمن.

> إذاً، فإن أولئك الذين يشعرون ان في وسعهم تحويل هذه المحكمة الى جزء من صفقاتهم السياسية، بمعنى تخلصهم منها في إطار صفقات سياسية، لا يعرفون ما يقولون لأنه فات الأوان وستكون هناك محكمة. هل أنا على حق؟

- إنك على حق، وهم يرتكبون خطأ.

> والذين يظنون أن تغيير الحكومة اللبنانية سيؤدي الى قتل المحكمة هم أيضاً على خطأ؟

- بكل تأكيد. فكل العناصر التي يجب أن توضع في مكانها، وُضعت وبالتعاون مع لبنان.

> وماذا تقول للذين فقدوا الأمل بالمحكمة؟ وأنت تعرف أن هناك من يريد قتلها وهناك من يتمسك بها وبفكرة تمكّن الأمم المتحدة من إنهاء عهد الإفلات من العقاب. ماذا تقول للذين يعلقون الآمال على سابقة للأمم المتحدة في المنطقة بإنهاء عهد الانفلات من العقاب؟ إنهم محبطون لأنهم لا يعرفون ماذا يحدث. يقولون ان لا فكرة لديهم عما حدث خلال السنتين الماضيتين وقد أصبحوا يفقدون الثقة والأمل. ماذا تقول لهم؟

- أود أن اقترح عليهم أن يقدروا أدوار الصحافيين الذين يحاولون قدر المستطاع أن يقدموا المعلومات للقراء وأن يستنتجوا من خلال أجوبتنا ان المحكمة باتت قريبة جداً الى الواقع، وأن يثقوا بالتقدم الذي أحرزناه في الأشهر الماضية.

> والى ماذا تعزو الكلام عن تباطؤكم بإنشاء المحكمة خضوعاً للضغوط، أهو مدروس لتعطيل إنشاء المحكمة أو انه عائد الى إساءة الفهم؟

- لقد كُلِّف الأمين العام من مجلس الأمن بإنشاء المحكمة في أسرع وقت ممكن، وهذا ما تقوم به الأمانة العامة. إننا على ثقة بأننا أنجزنا التقدم الكبير. فإذا كان هناك سوء فهم فربما يعود الى إساءة تقدير عزمنا على تنفيذ الولاية التي أوكلت إلينا.

> سمعت كل ذلك الكلام من 3 سنوات على الأقل و10 سنوات على الأرجح قبل أن تصبح المحكمة قادرة. ما هو ردك؟

- إذا نظرت الى تحقيقات مشابهة في بلد سلمي نسبياً، ستجدين أن هذه القضايا تستغرق وقتاً لأنها معقدة، وبالتالي، ان استغراق الأمر الوقت الذي استغرقه في لبنان ليس مفاجئاً لأن الظروف صعبة. إنما يجب عدم الاستنتاج من الوقت الذي يستغرقه التحقيق انه لن يتم تحقيق التقدم وأن الأمر سيستغرق الى الأبد. كلنا يريد للمحكمة أن تحقق ما هو متوقع منها. ولهذا السبب بالذات لا نريد أن تكون هناك محكمة ومدعٍ عام وقاضٍ. محاكمة تمهيدية من دون أن تكون هناك أدلة ودلائل مقنعة تقدم أمام القضاة، وتمكنهم من إصدار أحكام قاطعة. نعم، إنني أرحب بنتائج التحقيق، لكنني لا أريد تحقيقاً يُنجز بصورة سريعة وبتسرع يهدد العملية كلها.

> أنتم لا تخضعون للضغوط كي يكون هناك إضعاف وإبطاء للعملية؟

- بكل تأكيد، لا.

> وهل تتعرضون لضغوط من دول تريد منكم الإسراع في العملية؟

- إن مجلس الأمن أوكل إلينا مهمة وولاية إنشاء المحكمة في الوقت السريع المناسب. وبالتالي، ليس هذا ضغطاً من أحد. إنها ببساطة ولاية أوكلت إلينا.

> هل تشعر أنكم فشلتم في لعب دور الرادع لاغتيالات إضافية؟ لقد وقعت اغتيالات سياسية عدة منذ ان بدأت الأمم المتحدة التحقيق وعملية إنشاء المحكمة، فهل هذا فشل لكم أم انه كان مستحيلاً لكم ان تردعوه؟

- لقد حان للذين يرتكبون هذه الجرائم ان يفهموا ان هذا لن يؤدي بهم سوى الى المثول أمام القاضي. واضح انهم لم يفهموا ذلك حتى الآن، إنما من الأفضل للجميع، وهم منهم، ان يفهموا وبأسرع ما يمكن ان هذه المحكمة ستحاكم كل الذين ارتكبوا