الصفحة الأولى

السيرة الذاتية

الخبر اليومي

المقالات

نصوص

مقابلات

آرشيف مقالات الرآي

أرشيف الفيديو

للتعليق

مقابلة مع أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون
2009/06/25


عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن انزعاجه من انتقادات وزارة الخارجية الايرانية لمواقفه نحو التطورات الأخيرة في طهران، وقال إن «الانتقاد الذي جاء على لسان الناطق باسم الوزارة الخارجية الإيرانية ليس في محله، ولا يجب انتقاد الأمين العام للأمم المتحدة حين يؤدي واجبه كأمين عام»، مؤكداً «لن اتراجع خوفاً» أمام هذه الانتقادات.

واعتبر بان في حديث إلى «الحياة» أنه كان سبّاقاً إلى مواقف قوية نحو إيران، وكذلك نحو كوريا الشمالية والاجراءات الإسرائيلية في غزة، وأن قادة الدول الأخرى هم الذين ساروا في خطاه وليس العكس، و «التصريح الذي قمت به جاء قبل تصريح الرئيس (الاميركي باراك) أوباما».

وقال الأمين العام إنه «لشرف لي أن أكون أحد القادة في هذا العالم الذي كان لهم تأثير ايجابي وأحدثوا فرقاً في (تحقيق) الديموقرطية في لبنان»، مشيراً إلى «جهد حثيث» بذله مع القادة في لبنان والعالم، و «الحال أن لبنان كان في أعلى سلم الأولويات على صعيد المشاكل الاقليمية. وعندما أرى التقدم في لبنان، أتوقع أن تشهد بقية دول الشرق الأوسط بعض التقدم أيضاً، إلا أنني خائب الأمل لجهة عملية السلام في الشرق الأوسط في شكل عام، وعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في شكل خاص، إذ أنها لم تبل بلاء حسناً حتى في وقت نشهد تطوراً في الوضع في لبنان، بما في ذلك العلاقة بينه وبين سورية».

درغام / الحياة: وجّهت وزارة الخارجية الإيرانية الانتقادات لك وقالت انك تتدخل في شؤونها الداخلية بسبب تصريحك الأخير. هل تشعر بالتهديد؟  

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لا، لم أشعر بالتهديد. أعتقد أنني قمت بواجبي كأمين عام الأمم المتحدة، فالانتقاد الذي جاء على لسان المتحدث باسم الوزارة الخارجية الإيرانية ليس صحيحاً. ولا يجب انتقاد أمين عام الأمم المتحدة حين يؤدي واجبه كأمين عام. فالحال أنني أعربت عن رغبتي العميقة في أن يتم احترام إرادة الشعب الإيراني المستقلّة والحرّة بأكثر الطرق شفافيةً وموضوعية، ألا وهي حرية التعبير، وحرية التجمّع، وحرية الإعلام، أي باختصار، الحريات الأساسية التي يتمتّع بها المرء. وينبغي حماية حقوق الشعب الإيراني السياسية والمدنية.

 

درغام / الحياة: من جهة أخرى، انتقدك البعض الآخر من الناس بسبب تأخرك في التعبير عن موقفك هذا، معتبرين أنها مواقف طبيعية يجب ان يتخذها الأمين العام وأنك تأخرت في اتخاذها.

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لا، لا أعتقد ذلك. في الواقع، كنت أول من أعلن عن موقفه في اليوم التالي من صدور نتيجة هذه الانتخابات، لا بل أعتقد أن العديد من تصاريح قادة الدول جاءت بعد تصريحي...

 

درغام / الحياة: أليس العكس صحيحاً؟ فالبعض يقول انك اتبعت خطى الرئيس أوباما – وليس خطى رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ولا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. هل تقول أن القادة الآخرون هم من اتبعوا خطاك؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لا، أظن أن التصريح الذي قمت به جاء قبل تصريح الرئيس أوباما. وفي العديد من الحالات، لاحظت أن العديد من قادة الدول في العالم أعربوا عن موقفهم بعد تصريحي. فعندما أجرت كوريا الشمالية مؤخراً التجارب النووية، كنت أول من أصدر بياناً في الأمر، رغم تواجدي في أوروبا بداعي السفر. وأعتقد في حينها أنكم تابعتم تصريحاتي من الولايات المتحدة الأميركية. ولا شك أنك تتذكرين أنه عندما اندلعت الحرب في غزة كنت من بين أكثر الأشخاص الذين تطرقوا إلى الأمر مدينين بإسرائيل ومطالبين بحماية المدنيين الفلسطينيين ومنددين بالوضع الإنساني في غزة.

 

درغام / الحياة: إذاً  في هذه الحال، وتعقيباً على ما قلته للتوّ، برأيك ما الذي يجب أن يقوم به المجتمع الدولي اليوم؟ نظراً إلى ما تشهده الشوارع الإيرانية، هل أنت ممن يعتبرون ان الوقت قد حان لتشديد العقوبات ضد طهران؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: إن مسألة الانتخابات هي مسألة سياسية داخلية، وقد أطلقت هذا الجدال في الداخل الإيراني. إلا أننا اليوم نتحدث عن مسألة أخرى. وأول ما نطلبه من الحكومة الإيرانية هو معالجة كل الاختلافات بالرأي والجدالات وحلّها بالطرق السلمية، بعيداً عن اللجوء إلى استخدام القوة من قبل قوى الأمن المسلحة، واعتقال المتظاهرين وقادة المعارضة من دون تهمة.

 

درغام / الحياة: ولكن حضرة الأمين العام، هذه الممارسات ما زالت مستمرة رغم كل هذه النداءات.

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: صحيح. لست متأكداً من موقف مجلس الأمن حيال هذا الموضوع. فثمة قرارات صادرة عن مجلس الأمن تفرض العقوبات على إيران في المسائل المتعلّقة بالبرنامج النووي.

 

ونحن نتوقع ونحث الإيرانيين على معالجة الوضع الراهن في أقرب وقت ممكن، من دون اللجوء إلى القوة، عملاً بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.

 

درغام / الحياة: هل شاهدت بعض شرائط الفيديو التي تنقل صورة الناس المتظاهرين في الشوارع؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: نعم. لقد شاهدتها مرات عدة.

 

درغام / الحياة: ماذا شعرت عندما رأيت ذلك؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: شعرت بالحيرة وبقلق شديد، سيما عندما رأيت تلك الشابة التي قتلت ... ندا. إنه لأمر محزن للغاية بالنسبة لي.

 

درغام / الحياة: هل تعتبر ان المرأة الإيرانية تصرفت بشكل مختلف لم تكن تتوقعه؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لقد رأيت في شرائط الفيديو العديد من النساء اللواتي شاركن في التظاهرات للدفاع عن حريتهن والمطالبة بالعدل.

 

درغام / الحياة: هل اتصل بك أحد من المعارضة، أكان من الإصلاحيين في إيران أو من تيار المعارضة؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: في الواقع، لقد تلقيت بعض الاتصالات، رغم أنه ليس مفترضاً بي أن أكشف عن الأسماء. وقد أكدت لي هذه الاتصالات ما كنت أظنه بأن ثمة خطب ما في الانتخابات.

 

درغام / الحياة: هل تعني السيد موسوي؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لا، بل بعض الأشخاص الإيرانيين.


درغام / الحياة: إذاً، أنت لن تكشف لي عن الأسماء.

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لا.

 

درغام / الحياة: ألن تقول لي ما الذي طلبوه منك؟ هل طلبوا أمراً معيناً؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: طالبوا بأن تتخذ الأمم المتحدة الموقف أو الإجراءات المناسبة، كما قالوا انني أدليت بالتصريح المناسب.

 

درغام / الحياة: يبدو ان الإيرانيين يقولون انه لن يتم إلغاء الانتخابات ولن تتم إعادة فرز الأصوات، وأن الرئيس أحمدي نجاد سيكون هو الرئيس. على ضوء التطورات الجديدة على الساحة الإيرانية، هل سيؤثر ذلك على المحادثات في الملف النووي؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: مبدئياً، لا أظن أن المسألتين مترابطتان. فالمسألة النووية الإيرانية ومسألة حظر انتشار الأسلحة والبرامج النووية هي مسائل خطيرة جداً وغايةً في الأهمية. وأنا أحث الأطراف جميعها على المضي قدماً في المفاوضات.

 

درغام / الحياة: إذاً، هل تؤمن بمتابعة سياسة الارتباط؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: نعم.

 

درغام / الحياة: قال الرئيس أوباما في آخر بيان له انهم قد يعودون إلى نقطة الصفر ويعيدون النظر في السياسة التي كان ينوي انتهاجها مع إيران بعدما رأى ما رآه... هل تظن ان سياسة الارتباط لا تزال صالحة؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: أعتقد ذلك. وإني أشجّع على متابعة الحوار، وهذا هو بالتحديد ما قلته على حد سواء إلى السلطات الإيرانية، بما فيها الرئيس أحمدي نجاد ووزير الخارجية متكي، والمفاوضين الأوروبيين والأميركيين. بالتالي، يجب المضي قدماً بالمفاوضات حول المسألة النووية من دون ربطها بهذه المسائل السياسية الداخلية.

 

درغام / الحياة: أنا أتحدث عن الارتباط بإيران حول المسائل الأخرى كلها. بشكل أساسي، يبدو الآن ان النظام في إيران هو أكثر ضعفاً أو تفككاً أو معارضةً. هل يجب إعادة النظر في ما إذا كانت هذه هي الحكومة التي يتطلع العالم إلى احتضانها من دون شروط مسبقة، لا سيما بعد انتهاك الحقوق وقمع التظاهرات ووسائل الإعلام؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: سوف يعتمد الأمر على القادة الحكوميين الوطنيين. إلا أنني أدعم ما قاله الرئيس أوباما ومفاده ضرورة الحوار والارتباط حول المسائل كافةً. مبدئياً، ما من بديل عن الحوار، وحلّ الأمور كافةً عبر الحوار والارتباط.

 

درغام / الحياة: لقد ندد بأعمال الحكومة الإيرانية. هل تدين بدورك إيران بسبب الأعمال التي ...

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لقد فعلت، وهذا ما فعله الرئيس أوباما أيضاً حيال هذه المسألة (قمع المتظاهرين). ولكنني أعتقد أن هذه المسألة يجب أن تكون منفصلة عن (المسألة النووية).

 

درغام / الحياة: هل تخشى تصعيداً إيرانياً في العراق أو في لبنان يهدف إلى تحويل الأنظار عن الضغوط على المستوى الداخلي؟ هل أنت قلق بهذا الشأن؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لقد طلبت إلى الإيرانيين في كل مرة التقيت بهم وحثثتهم على الاضطلاع بدور بناء في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. أما في ما يخص العراق ولبنان، فعلى إيران الاضطلاع بدور هام لتعزيز السلام. 

 

درغام / الحياة: أود سؤالك بشكل سريع عن العراق قبل ان انتقل إلى ملف الشرق الأوسط. لقد طلب مجلس الأمن توصياتك بشأن إخراج العراق من طائلة الفصل السابع. هل تظن أنه يجب إخراج العراق من طائلة قرارات الفصل السابع؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: أعرف أن الحكومة العراقية كانت تريد مراجعة قرارات مجلس الأمن كلها المتخذة ضد العراق. لقد اجتمعت مرات عدة مع قادة عراقيين وقد طلبوا إلي مؤخراً مراجعة كل القرارات المتخذة في السابق من قبل مجلس الأمن. وأعتقد أنه مع مرور الوقت وتغير الوضع، قد يكون من الضروري مبدئياً مراجعة كل هذه القرارات، كلّ على حدة. أما بالعودة إلى السؤال حول إزالة شروط الفصل السابع، فللحكومة الكويتية موقف مختلف. وثمة دول في المنطقة تنظر إلى الموضوع من منظار مختلف أيضاً. بالتالي، آمل أن تستمر الحكومة العراقية بالتشاور من الأطراف المعنية بالمسألة، بمن فيهم الدول الأعضاء في مجلس الأمن.

 

درغام / الحياة: ولكن من المفترض أن ترفع تقريراً بهذا الشأن إلى مجلس الآمن.

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: منذ فترة قصيرة، أجرى وزيرا الخارجية في كلا البلدين محادثات بناءة جداً في هذا الخصوص. وآمل أن يستمران في بذل هذه الجهود. لست في موقع يدفعني في الوقت الراهن إلى قول أي شيء حول هذه المسألة بالتحديد، ولكنني لم أرفع تقريري بعد.

 

درغام / الحياة: ولكنك سوف تتخذ قراراً؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لا. قد لا أتمكن من ذلك. فالأمر قد يحتاج إلى المزيد من الوقت.

 

درغام / الحياة: دعنا ننتقل إلى اجتماع اللجنة الرباعية الذي ستحضره في إيطاليا. اسمح لي شرح الوضع بوضوح: لقد رفضت إسرائيل دعوتك إلى تجميد بناء المستوطنات، كما رفضت دعوة الرئيس أوباما المماثلة إلى تجميد بناء المستوطنات. العالم بأسره يطالب بوقف بناء المستوطنات إلا أن إسرائيل تستمر في بناءها. لقد اجتمعت بالعديد من المسؤولين الإسرائيليين وأعرف ما طلبت منهم: تجميد بناء المستوطنات. ولكنهم يقولون أنهم لن يقوموا بذلك. ماذا بعد الآن؟ ما الذي ستقوم به الآن؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: أولاً، سوف أستمر بحث الإسرائيليين على تجميد بناء المستوطنات بما في ذلك النمو الطبيعي لتلك القائمة منها. وفي بداية الأمر، يجب أن يدعموا تصوّر إقامة الدولتين. وقد شعرت بالتقدّم عندما أعلن رئيس الوزراء نتنياهو دعمه لهذا التصوّر...

 

درغام / الحياة: دعمه المشروط...

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: ... نعم، المشروط – الكثير من الشروط. فهذه مسألة مؤسفة. سوف أخضر اجتماع اللجنة الرباعية وآمل من أن تتمكن هذه الأخيرة من إعادة التأكيد بحزم على كل هذه المبادئ الأساسية التي يجسدها قرار مجلس الأمن ومبادرة السلام العربية...

 

درغام / الحياة: هل هذا كافٍ؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لا، ليس كافياً. لقد حان الوقت. حان الوقت لكل الفلسطينيين والإسرائيليين لاغتنام الفرصة، وهذا هو الاتجاه الذي سوف نحث الجميع على خوضه. بالمناسبة، لقد أجريت صباح اليوم (الأربعاء) اتصالات هاتفية مع القادة الإسرائيليين. وفي الأمس، تكلّمت مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض. وإني أعمل جاهداً طوال الوقت على هذه المسألة.

 

درغام / الحياة: هل حان الوقت للتفكير بعقوبات تجبر إسرائيل على الاستجابة واحترام القرارات ومواقف الأسرة الدولية؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: في الوقت الحالي، وحده الحوار والمفاوضات يجب أن تستمر.

 

درغام / الحياة: ماذا عن المساءلة؟ ماذا لو استمرت إسرائيل برفض دعوات أعضاء اللجنة الرباعية؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: ينعقد اجتماع اللجنة الرباعية الحالي في وقت مصيري وهام جداً.

 

درغام / الحياة: ما هي رؤيتك إذاً؟ أعني أنه يجب أن يكون لك تصوراً على ضوء المواقف الإسرائيلية وتحدي حكومة نتنياهو للأسرة الدولية.

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: على هذا التصوّر أن يأتي من إسرائيل والفلسطينيين أولاً. فرؤيتنا متوفرة للمساعدة ولتسهيل المفاوضات القائمة. فتنبغي أن يبدأ الطرفان بمفاوضات ثنائية.

 

درغام / الحياة: ما رأيك بتصريح رئيس الوزراء الفلسطيني فياض حول بناء المؤسسات الضرورية لقيام الدولة الفلسطينية بعد سنتين؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: دولة فلسطين المستقلة؟ فلطالما سعينا إلى هذه النتيجة من العديد من السنوات. وخير البرّ عاجله.

 

درغام / الحياة: لقد اقترح أن يتم بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية خلال سنتين. هل ستقدم الأمم المتحدة المساعدة في هذا المجال؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: بكل الطرق الممكنة. فنحن هنا لدعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

 

درغام / الحياة: هل حصلت على جواب رداً على الاقتراح الذي قدّمته إلى وزير الدفاع إيهود براك بشأن إطلاق عملية إعادة إعمار غزة بأقرب وق ممكن عبر فتح المعابر لمرور مواد البناء من أجل استكمال أعمال الأمم المتحدة التي تم تعليقها في العام 2007؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لقد أجريت اتصالاً مطوّلاً معه في هذا الصباح تناول فيه هذه المسألة بشكل خاص.

 

درغام / الحياة: وماذا جرى؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: يجدر بنا الاستمرار في بذل الجهود والضغط ... لقد أراد الحصول على المزيد من الوقت. مبدئياً ...

 

درغام / الحياة: إذاً، ليس الردّ إيجابياً بعد؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لا، ليس الرد إيجابياً بعد. ولكنهم يميلون بشكل إيجابي إلى إطلاق مشروع الأمم المتحدة...

 

درغام / الحياة: سيتم نشر هذه المقابلة يوم الجمعة، أي يوم تجتمع فيه بالدول الأخرى الأعضاء في اللجنة الرباعية. ولا بد أن سعيك الخاص سيكون باتجاه البدء بتحقيق السلام في المنطقة. فماذا في جعبتك من إسهام خاص بك تحضر به الاجتماع، بصرف النظر عن إسهام الآخرين؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: آمل هذه المرة أن يكون لنا مع اللجنة الرباعية وأعضاء لجنة المتابعة العربية المزيد من الرؤى المعززة والأفكار الملموسة بهدف دفع عملية السلام قدماً.

 

درغام / الحياة: سيحضر العرب الاجتماع ومعهم أفكارهم الخاصة حول خطوات تدفع بمبادرة أوباما قدماً.

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: نعم، سيكون الأمر جيداً جداً.

 

درغام / الحياة: أي نوع من الخطوات تأمل أن ترى؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: يجب أن أناقش الموضوع مع الأعضاء الآخرين. فاليوم ثمة ضرورة في أن تشهد غزة بعض التغيرات الجذرية لإعادة الإعمار والمسائل الإنسانية. فمن دون تحسين كل هذه الأوضاع المعيشية في غزة، أخشى أن نعود تقريباً إلى "الوضع المجمد" الذي ساد في شهر كانون الأول (ديسمبر) من العام المنصرم، أي قبل انفجار هذا الوضع في غزة. ويفترض ان تشهد الضفة الغربية بعض تخفيف لبعض اليود لكي يتمكن الشعب من تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

 

درغام / الحياة: صحيح، ولكن الحال هي ان الإسرائيليين يستمرون في تدمير المنازل الفلسطينية، بالإضافة إلى جدار الفصل والتسييج، الخ. ويمكن عندئذٍ توجيه السؤال التالي إلى اللجنة الرباعية وبمن فيها أنت حضرة الأمين العام: ما هو تصوركم حيال كيفية خرق هذا الحائط المسدود في ظل استمرار إسرائيل بتجاهل مطالباتكم؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: لا تتجاهل إسرائيل مطالبي فحسب، بل أيضاً مطالب الولايات المتحدة الأميركية واللجنة الرباعية. ولهذا السبب تحديداً نعقد اجتماعاً. فأنا أيضاً محبط على هذا الصعيد، سيما أنه ما من تقدم محرز بعد.

 

درغام / الحياة: ورغم كلّ ذلك، ما زلتم لا تفكرون بعقوبات؟ ولا بمساءلة لدفع المسار قدماً؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: قبل التحدّث عن عقوبات أو مساءلة، يجب انتهاز فرصة الحوار والمفاوضات.

 

درغام / الحياة: قد يعتبر بعض الأشخاص أن لبنان هو قصة النجاح خاصتك، لأنه تم تطبيق غالبية قرارات الأمم المتحدة في عهدك. هل تشعر بعد الزخم الذي شهده لبنان ان الوضع هشّ أم أنك ترى فيه فرصةً...

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: إنها فرصة...

 

درغام / الحياة: هل هي فرصة لتطبيق أحكام القرارات كلها؟ ما رأيك بالملف اللبناني؟ وبكلمة مختصرة، كيف تعتبر أنك ساهمت فيه، وأين تأمل أن يفضي؟

 

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: إنه لشرف لي أن أكون أحد القادة في العالم الذين كان لهم تأثيراً إيجابياً وأحدثوا فرقاً في عملية دمقرطة لبنان. لقد أمضيت وقتاً طويلاً وبذلت جهداً حثيثاً في التحدث إلى قادة العالم، وإلى القادة اللبنانيين. لقد زرت لبنان ما لا يقل عن ثلاث مرات.

 

والحال أن لبنان كان في أعلى سلّم الأولويات على صعيد المسائل الإقليمية. وعندما أرى التقدّم في لبنان، أتوقّع ان تشهد بقية دول الشرق الأوسط بعض التقدّم أيضاً.

 

إلا انني خائب الأمل لجهة عملية السلام في الشرق الأوسط بشكل عام، وعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشكل خاص، إذ أنها لم تبلي حسناً حتى عندما رأينا بعض التطورات في الوضع في لبنان، بما في ذلك العلاقة بين لبنان وسوريا.

 

لقد عملت جاهداً، وقلت للرئيس السوري الأسد انه يجدر به بذل قصارى جهوده بشكل بناء لتحسين العلاقة (مع لبنان). والآن، تبادل البلدان السفراء وهذا أمر مشجّع حقاً.

 

لقد كانت الانتخابات النيابية الأخيرة جيدة جداً، والآن نحن بانتظار تشكيل الحكومة. فهذا أمر غايةً في الأهمية.

 

يذكر أن تطبيق القرار 1701 من قبل الحكومة التالية سيكون مهماً جداً. فالمحكمة الدولية تجري على خير ما يرام، ما يشكّل إطاراً جيداً نجحنا في إرساءه.

 

درغام / الحياة:

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون:


راغدة درغام - نيويورك - الحياة - 2009/06/25

ارسل هذه الصفحة بالبريد الالكتروني

انضم الى قائمتنا البريدية
 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2009