الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - أيلول - سبتمبر - 2009

 

وثيقة سلام فياض: مبادرة فلسطينية لتحمّل المسؤولية
2009/09/04

ببساطة وبصراحة، ان برنامج حكومة السلطة الفلسطينية الذي فصّله رئيس الحكومة سلام فياض في وثيقة حملت عنوان «فلسطين: إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة» خلال العامين المقبلين هو البرنامج الوحيد الذي يحافظ على الدولتين، والذي يقوّض الاحتلال ويكسر عموده الفقري عبر بناء مؤسسات دولة الأمر الواقع. بل أكثر. إن هذا البرنامج هو مفتاح ترميم العلاقة العربية – الفلسطينية التي تآكلت عبر السنوات، إما ضيقاً بالفلسطينيين أو خوفاً من تحمّل مسؤوليات قضيتهم، بما في ذلك عبر التوطين أو بسبب الخلافات الفلسطينية المستمرة. هذا البرنامج ليس الإجابة الفلسطينية على الإجراءات الإسرائيلية وإنما هو المبادرة الفلسطينية الى فرض واقع رغم أنف الإجراءات الإسرائيلية الممعنة في انتهاك القانون الدولي والاستمرار في الاستيطان أو تلك التي تتحايل على حل الدولتين للتملص من قيام دولة فلسطين المستقلة. فبكل بساطة، إن الفلسطينيين لأول مرة ينهمكون في المبادرة الى بناء الإمكانات الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية والدولة الفلسطينية ومقومات الاستقلال عن الاتكال على المعونات. وبمنتهى الصراحة، ان الأسرة الدولية والبيئة الإقليمية - والعربية بالذات – قد تجد ان دعم هذه المبادرة والوثيقة هو ايضاً في مصلحتها وليس فقط في المصلحة الفلسطينية وفي مصلحة حل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي. وأول مناسبة لإبداء الدعم الدولي هو أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الشهر سيما ان الرئيس الأميركي باراك أوباما سيضع المسألة الفلسطينية – الإسرائيلية في مطلع أولوياته. الأوروبيون بالذات مطالبون بتحويل تلك الوثيقة العملية لبناء المؤسسات الفلسطينية الى وثيقة سياسية يتبنون دعمها وتسويقها من دون رضوخ لضغوط يمينية متطرفة على نسق طروحات وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان الذي هاجم وثيقة فياض وتوعّد بالرد اذا نُفّذت. روسيا مطالبة بالعمل مع الأوروبيين لممارسة ضغوط سياسية جدية على إسرائيل لتبنّي استراتيجية فرض الأسرة الدولية الحل على الطرفين، وبالذات لأن روسيا مرشحة لاستضافة مؤتمر دولي سعت إليه. فلقد حان موعد إيقاظ الضمير الجماعي والبعد الأخلاقي عند الأسرة الدولية، وبالذات «اللجنة الرباعية»، وحان زمن تحويله الى سياسة جدية وعازمة. أما المسؤولية العربية فإنها ذات أبعاد متفرقة ومتعددة لا سيما ان هذه الدورة للجمعية العامة وقمة تغيير المناخ قد تأتيان برياح لا تشتهيها المصلحة الفلسطينية. ولذلك ربما يجدر بالرئيس الليبي العقيد معمر القذافي ان يقرأ وثيقة برنامج حكومة السلطة الفلسطينية قبل ان يفرّط بها على أشلاء طروحات «اسراطين». وقد يجدر بالرئيس المصري حسني مبارك ان يقرر الحضور الى نيويورك للمشاركة في قمة المناخ وفي الجمعية العامة، ذلك لأنه رئيس حركة عدم الانحياز، ودوره مهم جداً بهذه الصفة في ملفات عدة، سيما الملف الفلسطيني منها بحيث يمكن له تسويق برنامج «استكمال بناء الدولة على رغم الاحتلال للتعجيل في إنهائه»، كما يقول سلام فياض. وربما يفيد الرئيس اللبناني ميشال سليمان ان يقرأ بين سطور الوثيقة ليتفحص إن كانت فيها وصفات لتناول الهوس اللبناني من «توطين» الفلسطينيين. وبالتأكيد ان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني سيجد في الوثيقة مقومات إبطال ادعاءات ومحاولات تسويق مقولة «الأردن هو الوطن البديل» للفلسطينيين. وبالتأكيد أيضاً ان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز سيجد في البرنامج كل ما يستحق الدعم بكل أنواعه لأنه حقاً خريطة الطريق الى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإلى إصلاح العلاقة بين العرب والفلسطينيين.

مهما كانت خلفية الردود الفلسطينية، على شكل البرنامج وليس على جوهره، أو لأسباب شخصية ضد رئيس الحكومة الفلسطينية، فالموضوع في النهاية هو أن هناك برنامجاً مفصلاً وعقلانياً هو برنامج إنهاء الاحتلال عبر بناء المؤسسات لفرض الدولة الفلسطينية خلال سنتين كأمر واقع على رغم الاحتلال، وليس انتظاراً للتحايل السياسي الإسرائيلي من اجل استمراره. برنامج إبرام شراكة بين الحكومة والمواطنين لضمان ديمومة المؤسسات «لبناء فلسطين دولة عربية مستقلة ديموقراطية وتقدمية وعصرية تتمتع بالسيادة الكاملة على ترابها الوطني في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، على حدود عام 1967» كما جاء في مقدمة سلام فياض للوثيقة، مضيفاً: «وستكون فلسطين دولة محبة للسلام، ترفض العنف وتلتزم بحسن الجوار والتعايش مع جيرانها وتقيم جسور التواصل مع المجتمع الدولي» لتصبح «مرساة استقرار لهذه المنطقة من العالم».

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

ذكرى 9/11: مناسبة لمراجعة السياسات الخاطئة
2009/09/11

بحلول الذكرى الثامنة على أحداث 11 أيلول (سبتمبر) عام 2001 تزداد الضغوط على الرئيس الأميركي باراك أوباما ليتخذ الخطوات العملية الضرورية لمكافحة ما سماه بـ «التطرف العنيف» مستبدلاً به تعبير «الحرب على الإرهاب» الذي تبناه سلفه جورج دبليو بوش جاعلاً من حرب العراق محطته الأولى للانتقام من إرهاب 9/11.

ربما الواجهة الأوضح في الخلافات الأميركية – الأميركية هي معركة أفغانستان التي يطلق عليها لقب «حرب أوباما» حيث يعتقد الرئيس الجديد ان القضاء على وكر «التطرف العنفي» يجب أن ينطلق من هناك. لكن معارك شبكة «القاعدة» وأمثالها، وكذلك معارك قوى التطرف الأخرى في المنطقة الإسلامية والعربية الساعية وراء السلطة، وأيضاً معارك توسع الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط وفي آسيا الوسطى، كلها معارك تتطلب يقظة إدارة باراك أوباما لتقرر ما هي حقاً استراتيجيتها المتكاملة بين الشقين: احتضان التحاور كـ «جزرة» وحجب فكرة «العصا» من تقدير معنى رسائلها المائعة في نظر قوى الاعتدال. فالنافذة بدأت تنغلق في أكثر من مسألة وذلك بسبب التباطؤ هنا والتردد هناك، كما يحدث في الموضوع الفلسطيني – الإسرائيلي، وفي الخلاف بين العراق وسورية، وفي التطورات على الساحة اللبنانية، وحيث وكر «التطرف العنفي» يتلاقى مع المعارك الإقليمية بالوكالة في اليمن بدور إيراني بامتياز. فحلفاء التطرف هم «شركاء غريبون في السرير نفسه»، إذ انهم أساساً أعداء – والكلام هو عن التطرف الإسلامي العنيف والتطرف اليهودي العنيف والمتمثل ليس فقط بالمستوطنين، بل بحكومة نتانياهو التي يدافع عنها التطرف المسيحي الأميركي بدوره. الكلام عن تلاقي التطرف الإسرائيلي مع التطرف الإيراني في استخدام التطرف العربي – كل لغاياته المدروسة. انما ما بدأ بإرهاب 9/11/2001 وما هو ساري المفعول الآن يبقى الآتي: ان العرب أولاً وأخيراً – وليس المسلمون بعامة – هم الذين دفعوا ويدفعون وسيدفعون الثمن الأغلى لـ 9/11. ولذلك، حان للقاعدة الشعبية العربية أن تفكّر ملياً بما إذا كانت راغبة ان تدفع لأجيال ثمن ذلك العمل الارهابي الذي ارتكبه رجالها ويمضي به رجال التطرف العنفي باسم الانتقام من أميركا، أو إن كانت ستقف في وجه من يستخدمون العرب لارتهان أجيالهم المقبلة بشعارات ملفقة وهم في واقع الأمر حلفاء الأمر الواقع مع أعداء العرب. كذلك، حان الوقت للقاعدة الشعبية الأميركية لتكف عن دفن رؤوسها في الرمال متظاهرة بالعدل بينما تتحالف مع قوى التطرف الإسرائيلي التي تتبنى العنف سياسة فاضحة وتنتهك القانون الدولي بانتظام. حان للرأي العام الأميركي أن يستوعب ان إلحاق الهزيمة بالإرهاب الجهادي أو بالعنف المتطرف أو بالتطرف العنفي يتطلب الجرأة على المعالجة الجذرية للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي على السواء. وذلك ليس نزولاً عند الحملة الإسرائيلية التي يسوقها متطرفون يهود أميركيون وتزعم ان المشكلة ليست في الاستيطان الإسرائيلي وإنما في ما يسمونه «الإرهاب الفلسطيني»، بل لأن الحل العادل للمأساة الفلسطينية وإقامة دولة فلسطين يسحب البساط من تحت أقدام التطرف العنفي أو الإرهاب الذي أصاب وسيصيب أميركا مجدداً إذا بقيت مستلقية إما في جهلها أو في انحيازها الأعمى لإسرائيل. فالذكرى الثامنة لـ 9/11 يجب أن تكون مناسبة لمراجعة الذات والتدقيق في الخيارات المتاحة لكبح جماح العنف والتطرف بكل أنواعه ولا بد من أن تكون إدارة باراك أوباما في طليعة من يراجع النفس والسياسات كي تتمكن من القيادة الكفية داخل الولايات المتحدة ومن تشجيع الاعتدال العربي والإسلامي بكفاءة بدلاً من الانصياع لقوى التطرف بلا محاسبة حرصاً على الحوار وتجنباً لأية مواجهة.

لنأخذ لبنان على سبيل المثال حيث تمر التجربة الديموقراطية بعد الانتخابات الاخيرة بمخاض عسير لأسباب محلية وإقليمية ودولية، وحيث تتعرض قوى الاعتدال لتقويض مدروس على أيدي قوى الممانعة وقوى التطرف بمساهمة من السياسة الأميركية التي تفتقد الصرامة والاستمرارية وربما أيضاً الكفاءة.

فقد مضت سبعون يوماً على محاولة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، تشكيل حكومة وفاق وطني تشارك فيها المعارضة التي يقودها «حزب الله». وعلى رغم خسارة المعارضة الانتخابات، لقد سعت الأكثرية ورئيس الحكومة المكلف وراء تشكيل الحكومة بما يرضي الأقلية المعارضة بمختلف الطرق بما في ذلك تنازل الأكثرية عن حقها بثلثي الوزراء، لكن المعارضة عقدت العزم على التعطيل وشلّ القدرة على تشكيل الحكومة عبر المطالب المستحيلة التي نصبتها والمتمثلة في الجنرال ميشال عون الذي أصر على إبقاء صهره الراسب في الانتخابات وزيراً للاتصالات. وفي نهاية المطاف، أثبتت المعارضة انها تريد إلغاء نتيجة الانتخابات البرلمانية من خلال خلق فراغ دائم ناتج من عدم تشكيل الحكومة. فقد سبق لها أن خلقت فراغاً في رئاسة الجمهورية وخلقت فراغاً في مجلس النواب، وها هي تخلق فراغاً حكومياً وتهدد بعواقب إذا لم تتم تلبية مطالبها التعجيزية.
 

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

إيران وإسرائيل تستفيدان من إضعاف أوباما
2009/09/18

يتوافد رؤساء الدول والحكومات الى الأمم المتحدة هذا الأسبوع بعضهم مثقل بالتوقعات وبعضهم بالإحباط وآخرون أقل حماسة للتعرف على الرئيس الأميركي باراك أوباما بعدما تضاءل وهجه العالمي نتيجة معارك داخلية فُتحت عليه وفتحها على نفسه فأثقلته. انحسار الاستفادة من زخم الفرصة التي أتاحها وصول باراك حسين أوباما الى البيت الأبيض وسط دهشة عالمية ومحلية أعاد الى الواجهة المخاوف من ازدياد التوتر والتطرف والمواجهة والممانعة ليس فقط على الساحة الدولية وإنما أيضاً داخل الساحة الأميركية. فالانقسام الأميركي مُرعب لأنه عنيف وأيديولوجي، وانعزالي واعتباطي أحياناً يفتقد آفاق الوعي السياسي للخيارات التي تُسوَّق، ومدروس أحياناً ببالغ الكراهية والحقد والعزم على التخريب، ومسيّر حيناً آخر بالخوف والجهل مجتمعين. هذا الانقسام يشكّل مؤونة لقيادات الدول التي تريد الاستخفاف بالهيبة الأميركية واستغلال إقبال الرئيس الأميركي على التحاور حتى عندما يبلغه محاوره انه يرفض طرح الموضوع الأساسي على طاولة الحوار، كما تفعل القيادة الإيرانية فيما يتعلق بالمسألة النووية. انه أيضاً عنصر تشجيع على التمادي في انتهاك القانون الدولي وارتكاب «جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية» كما فعلت إسرائيل وحركة «حماس»، بحسب تقرير البعثة الدولية لتقصي الحقائق حول حرب غزة. ولأن الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتانياهو لها، كالأخطبوط، ذراع متوغلة في الساحة الأميركية، فهي تعامل الرئيس الأميركي بكثير من الازدراء رافضة التوقف عن انتهاك القانون الدولي بإصرارها على المضي في الاستيطان. السودان يستفيد أيضاً من الانقسام الأميركي والدولي لترجيح عامل الاستقرار والمصالح على عامل العدالة وللاعتقاد ان المحكمة الجنائية الدولية ستمضغ العدالة وتبصقها اضطراراً. سورية اعتمدت اسلوباً جديداً في تعاطيها مع المحكمة الدولية لمحاكمة الضالعين في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري ورفاقه. فقد توجهت الى الأمين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الأمن طالبة التحقيق في «تجاوزات» مزعومة للرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية، القاضي الألماني ديتليف ميليس، مستندة الى تصريحات اللواء جميل السيد. وتهدف دمشق الى الضغط على المحكمة لتخويف المدعي العام دانيال بلمار متسلحة بإصرار إدارة أوباما على خطب ودها ضمن سياسة التحاور والانفتاح.

النقاش الأميركي الذي يمتد حول جدوى «حرب أوباما» في أفغانستان ما زال يجري داخل الدائرة الأميركية، انما العالم يصغي. فما سيفرزه القرار الأميركي نحو أفغانستان يهم بقية العالم لأن المعركة الأميركية ضد الإرهاب و «القاعدة» و»طالبان» لها أبعاد عالمية بالنسبة الى أفغانستان، والحوار مع ايران التي لا تريد عودة «طالبان» الى الحكم في جوارها، واستعادة التنظيمات المتطرفة الثقة بنفسها لشن عمليات إرهابية خارج الولايات المتحدة وداخلها.

الشعب الأميركي منقسم. انما الرسالة التي ترافق باراك أوباما وهو يتوجه الى الأمم المتحدة هي ان هناك توجهاً انعزالياً مفاده ان الأميركيين لا يريدون الانخراط لا في حروب ولا في بناء دول ولا حتى في مواجهة مع الإرهاب، طالما أنه بعيد من المدن الأميركية.

في المقابل، هناك من الأميركيين من يرى أن الانخراط في الحوار يطعن الهيبة الأميركية ويقدم تنازلات للتطرف والإملاء وحتى الإرهاب. وهؤلاء يلومون أوباما على سياساته نحو إيران وسورية سيما بعدما أتى الرد الإيراني على مطالب الدول الست صفعة برفض طهران التحدث عن الملف النووي، وبعدما أدارت إدارة أوباما خدها الآخر متقبلة الصفعة ومصرة على الحوار. بموقفها هذا، انقذت ادارة أوباما الحكومة الإيرانية من الضغوط الدولية أثناء الجمعية العامة الأسبوع المقبل والتي سيحضرها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد متهكماً على من راهن على نجاح الانتفاضة الإيرانية الشعبية ضده في أعقاب الانتخابات. فتوقيت محادثات الـ 5+1 مع ايران في اول تشرين الأول (أكتوبر) هو بمثابة درع يحمي الحكومة الإيرانية من المحاسبة والضغوط ويؤمن لها شراء الوقت نزولاً عند رغباتها وطبقاً لمخططاتها. فهي ليست في عجلة من أمرها سيما أن لا أحد يحاسبها على ما تفعله في العراق أو فلسطين أو لبنان.

المحاسبة الأميركية لباراك أوباما هي التي تلقى الاهتمام والاستغراب في كثير من العالم إنما هناك أيضاً من يحمّل أوباما مسؤولية عدم إدراك معنى القيادة، داخل الحكم والسلطة. فهو بادر الى فتح معارك ليس في حاجة اليها، كما فعل مع أهالي طلاب المدارس أو مع المصارف ووول ستريت. وهو ساهم في تأجيج نقاش «اللون» و»العنصرية» ليس لأنه بادر الى هذا الانحطاط في النقاش وإنما لأنه لم يسرع الى تحييد هذه المسائل كما يجب.


اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

أوباما يتواضع أمام العالم ويعلن فشل القطب الواحد
2009/09/25

أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما من منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع عقيدة أميركية جديدة ذات شقين أساسيين: شق فلسفة العمل الديبلوماسي والسياسي الجماعي العازم على اعتماد الحوار والانخراط كنقطة انطلاق لمعالجة المسائل والقضايا الدولية المستعصية. وشق إبلاغ الصين بالدرجة الأولى ثم روسيا وبقية العالم تخلي الولايات المتحدة عن طموحات احتلال منصب الدولة العظمى الوحيدة في العالم والتراجع عن عقيدة «الاستباقية» التي تبنتها إدارة جورج دبليو بوش كاستراتيجية لتعزيز الموقع والمكانة الأميركية عالمياً، وتضمنت صراحة السعي لمنع الصين من مزاحمة الولايات المتحدة على الاستفراد بالعظمة. العالم ما زال يمضغ فكرة العقيدة الجديدة ويحاول أن يتمعّن في معانيها إذ ليس بأمر بسيط ان يبلّغ رئيس أميركي العالم أنه رسم سياسة تضع الدولة العظمى الوحيدة في صف واحد مع بقية الدول الكبرى. هذا يعني أن باراك أوباما حسم الهوية الأميركية بعد مرور عقدين على انتهاء الحرب الباردة لتكون اعترافاً بفشل القطب الواحد ولتعكس تواضعاً أميركياً وكذلك تحجيماً للتطلعات والمخاوف من تفرد أميركا بمرتبة العظمة. وهذا سيسبب مشاكل داخلية للرئيس الأميركي لا سيما ان الانقسام الأيديولوجي يزداد حدة داخل الولايات المتحدة. انما أيضاً على الصعيد العالمي، هز هذا «الانقلاب» المفاهيم اهتزازاً في ثقة بعض الدول التي تجد في المواقف الأميركية الجديدة تراجعاً عن تعهدات ووعود استراتيجية. كما هناك من يخشى إساءة تفسير انتفاضة أوباما ليعتبرها اما شهادة على ضعف أميركا، فيقرر الاستهانة بها والتطاول عليها ولربما أيضاً استفزازها والاعتداء عليها، وإما يعتبرها مرحلة عابرة وخطيرة على الرئيس الأميركي لأن هناك داخل الولايات المتحدة من يختلف جذرياً مع هذه الأيديولوجية ويريد إحباطها.

لذلك، ان العالم يراقب بحذر ويخشى الرهان على نجاح أو فشل النظام الدولي الجديد الذي يعمل عليه الرئيس الأميركي الجديد. والبعض خائف من مثالية إدارة أوباما في زمن السياسة المحنكة كتلك التي يتبعها أمثال إسرائيل وإيران وسورية وروسيا، وفي زمن الاستراتيجية الأيديولوجية التي رسمتها دول كبرى كالصين.

خطاب أوباما من المنبر الدولي كان طويلاً وفلسفياً ولاقى الاهتمام والترحيب من أوساط عدة لكنه افتقد التفاصيل التي تطلع اليها الكثيرون، والسبب هو الحذر الذي يميّز إدارة أوباما والرغبة في الإرضاء والعزم على تجنب المواجهة.

كلامه نحو إيران وكوريا الشمالية كان قوياً إذ تحدث عن «المحاسبة» وعن ضرورة وقوف العالم معاً «ليثبت ان القانون الدولي ليس مجرد تعهد فارغ وان المعاهدات سيُفرض تنفيذها». قال «يجب أن نصر على ألا يمتلك الخوف المستقبل» وان السنة المقبلة ستكون «حاسمة» لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية إذ اما «يتم تعزيزها وإما تتلاشى تدريجياً». تحدث بحزم عن «الدول التي ترفض التقيد بالتزاماتها» إذ «يجب أن تواجه بالعواقب». قال متحدثاً عن إيران وكوريا الشمالية «إذا اختارتا تجاهل المقاييس الدولية، يجب أن تحاسبا».

ما لم يأتِ الرئيس على ذكره أتى على لسان اما رؤساء أوروبيين أو على لسان وزير خارجية السويد باسم الاتحاد الأوروبي. الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال ان الإيرانيين «سيرتكبون خطأ فادحاً» إذا «راهنوا على عجز المجتمع الدولي ليواصلوا برنامجهم النووي العسكري» داعياً الى تحديد كانون الأول (ديسمبر) المقبل مهلة نهائية لإيران لإظهار تقدم في المحادثات مع الدول الخمس الدائمة العضوية زائد المانيا حول البرنامج الإيراني المشتبه به. ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قال «بوضوح وبلا أي غموض، يجب على إيران وكوريا الشمالية ان تدركا ان العالم سيكون أكثر صرامة و «نحن سنكون على استعداد للنظر في عقوبات إضافية» مشدداً على ان «عبء الإثبات «يقع على أكتاف الدول المشكوك ببرامجها النووية.

حتى روسيا تحدثت بلغة العقوبات ولم يستبعد أحد أعضاء الوفد الروسي الى الجمعية العامة «المشاركة في إعداد قرارات جديدة لمجلس الأمن حول قضية العقوبات»، مما دفع الناطق باسم البيت الأبيض للقول ان النية التي أبدتها روسيا لأداء دور بنّاء في الملف النووي الإيراني لها «أهمية بالغة».

اقرأ مقال الرأي كاملاً

 



 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006