الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - أيلول - سبتمبر - 2008

 

 

الحزب الجمهوري الأميركي يجدد «شباب» سياساته ... طي صفحة المحافظين الجدد ومغامرات بوش وتشيني
2008/09/
05


يكاد الجمهوريون الراغبون بالانسلاخ عن سياسات الرئيس جورج بوش يتطابقون مع الديموقراطيين عند الحديث بلغة الحوار كوسيلة لمعالجة الأزمات العالمية، على أساس ان المقاطعة الديبلوماسية والعزل ورفض التحدث أثبتت انها سياسات فاشلة. الفارق الأساسي الذي يميز مرشحهم للرئاسة، جون ماكين عن المرشح الديموقراطي باراك أوباما، حسبما يقولون، هو ان ماكين سيوفد ممثليه الى طاولة الحوار مسلحين بحزمه واستعداده لاستخدام القوة العسكرية في حال فشل الحوار، دفاعاً عن المصلحة الوطنية والأمن القومي، وسيؤخذ على محمل الجدية.
أما أوباما، فسينطلق من ضعف بسبب افتراض الآخرين وانطباعهم بأنه ليس جدياً في إبقاء القوة العسكرية على الطاولة، لأنه، بطبيعته، ليس جاهزاً لاستخدامها. الفارق الآخر هو ان لغة الجمهوريين توحي بالرغبة في استعادة الثقة في الشراكات التقليدية، الإقليمية والعالمية، انما بانطلاقة تجددية في مرحلة ما بعد حرب العراق وما بعد عهد بوش تحفظ للولايات المتحدة موقعها العالمي القيادي. وهذا يختلف عن بحث الديموقراطيين عن شراكات جديدة وموسعة لصوغ نظام دولي يحدد للولايات المتحدة موقعاً وينفض عنها السمعة التي ورثتها على أيدي المحافظين الجدد ومغامرات بوش ونائبه ديك تشيني. إنما ما يبقى من قواسم مشتركة بين مواقف كثيرين من الجمهوريين والديموقراطيين يكاد يكون نتيجة ما وصلت اليه السياسات الخارجية الأميركية في الأيام الأخيرة للإدارة الحالية، خصوصاً حيال إيران ومحاولات التودد إليها، وأصبحت شبه قاسم مشترك مستحب لدى الحزبين. فبعد التدقيق في مواقف الطرفين من القضايا الدولية والإقليمية، تبدو معالم السياسة الخارجية متشابهة جداً وتكاد تتطابق أحياناً انما بفارق رئيس هو شخصية الرجل أو المرأة، إذا ما أصاب ماكين شراً في منصب الرئاسة في البيت الأبيض.
هذه الجولة من الانتخابات الأميركية تبقى شيقة أكثر من غيرها بسبب شخصية المرشحين لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس. ماكين جاء بمفاجأة تعيين سارة بايلن نائبة له في مغامرة سياسية قد تكلفه الرئاسة أو قد تضمنها له. والسبب ليس له علاقة بالحياة العائلية والشخصية لحاكمة ولاية آلاسكا، أم الأولاد الخمسة التي ستصبح جدة بعدما تضع ابنتها الحامل وتتزوج من صديقها قريباً. فهذه مسألة كانت أثارت غضب المحافظين لو لم تكن بايلن رفضت الإجهاض قطعا،ً حتى عندما كانت على علم مسبق عندما كانت حاملاً بأنها ستلد طفلاً معوقاً. أما وان المعادلة أتت بين الإجهاض وبين الإنجاب خارج الزواج، فإن المحافظين زحفوا الى الوسط ليقبلوا الحمل قبل الزواج لأن الإجهاض في قاموسهم إثم لا يغتفر. لذلك، وبعدما أثارت الأنباء زوبعة وصفها البعض بأنها أخلاقية، تمكنت بايلن من النجاح في الاختبار الأول الذي امتحن المحافظين حيالها وتوجهت الى مؤتمر الحزب الجمهوري في سان بول (ميزوري) لتدهش المؤتمرين بعزمها ان تكون ساحرتهم الجديدة.
لكن بايلن مستمرة في تجربة الامتحان، خصوصاً من ناحية افتقادها الخبرة في الشؤون الدولية والسياسة الخارجية والتحديات العالمية، ما يخيف كثيرين من الجمهوريين والمستقلين الذين يخشون ان تصل هذه المرأة غير الجاهزة الى الرئاسة، علماً بأن ماكين في الثانية والسبعين وله تاريخ مع مرض السرطان الى جانب ما عاناه صحياً أثناء احتجازه أسير حرب وتذوقه مرارة التعذيب في السجون.
الامتحان المقبل سيكون أثناء المناظرة بين بايلن والمرشح الديموقراطي المخضرم جون بايدن. وما يراهن عليه الجمهوريون هو ان تتمكن بايلن من استفزاز بادين فإما يتعامل معها بفوقية وبغضب ما سيجلب لها تعاطف النساء وله الاشمئزاز من أسلوبه، وأما تستفزه الى الخوف من هذه النتيجة تماماً فيتصرف على عكس طبيعته ويبدو ضعيفاً ومتراجعاً.
أما في ما يخص تدريبها على الملفات الدولية المعقدة، فأمام بايلن حوالي خمسة أسابيع قبل المناظرة، وهي فترة كافية مثل هذه المواقف للمرشحين إذا كان المرشح ذكياً ويقظاً وسريع البديهة، ولبايلن هذه الصفات، بحسب ما يقوله فريق ماكين.
ثم ان الخطوط العريضة للسياسة الخارجية وُضعت الى الحد الذي تسمح به مرحلة الانتخابات. وفي هذا المجال، ما ينوي أن يقوم به الجمهوريون هو إبراز أخطاء اوباما وتحويل الانتخابات الى شبه استفتاء عليه. والفكرة الأساسية تقوم على التخويف منه والتركيز على افتقاده الخبرة، وتصويره بأنه ليبرالي يساري يحيط نفسه بخبراء بأفريقيا لا علاقة لهم بالصين وروسيا والشرق الأوسط، وإبراز هفواته مثل القول بأنه على استعداد للجلوس مع الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد بلا شروط مسبقة.

 

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

 

كيف يفكر ويتصرف جون ماكين؟
2008/09/
12

سيبقى موضوع العراق في واجهة الانتخابات الرئاسية الأميركية نتيجة الاضطرار، قانونياً، للتوصل قبل نهاية هذه السنة الى «الاتفاقية الأمنية الثنائية» التي تعيد انتشار القوات الأميركية في العراق وتنظم حقوقها وصلاحياتها ومواقعها بعد انسحاب القوات القتالية طبقاً لآفاق زمنية يتفق عليه الطرفان. هذه المسألة ليست قابلة للتأجيل لأن قرار مجلس الأمن الذي يعطي القوات الأميركية صلاحية العمل في العراق ينتهي مفعوله مع نهاية هذه السنة. وبالتالي، لا خيار سوى: اما الاتفاقات الأمنية الثنائية، أو ابقاء العراق مُدجّناً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وابقاء مستقبل القوات الأميركية فيه رهن موافقة روسيا والصين في زمن التوتر في العلاقة الأميركية-الروسية بعد أحداث جورجيا. أي انه في غياب الاتفاقية الثنائية، لا وضع قانوني للقوات الأميركية سوى بموافقة روسيا، وهذه أداة قد لا يرغب أي من المرشحين للرئاسة ان تكون في يد موسكو.
قد تختلف أساليب وأفكار كل من فريق المرشح الجمهوري ماكين والديموقراطي اوباما حول كيفية التعاطي مع روسيا بوتين، انما عندما يتعلق الأمر بالقوات الأميركية فالمسألة تأخذ منحى وطنياً وقومياً. فكل الملفات الأخرى تختلف جذرياً عن الملف العراقي لأن في العراق أكثر من 145 ألف جندي أميركياً. أفغانستان مهمة للمرشحين وكلاهما يريد تعزيز القوات هناك لتفوق الـ33 ألفاً ليكون في المستطاع الانتصار في الحرب هناك، انما أفغانستان مرتبطة عملياً بالقرارات التي تُتخذ في شأن العراق.
ايران مسألة حيوية في حسابات المرشحين، إلا أن سياسات جورج بوش مؤخرا مالت الى «الوسط» الذي يلائم المرشحين معاً، بعدما هبطت ادارته من سلّم رفض التحدث والتمثيل في طهران فتراجعت عن شروط سابقة بلا مقابل وبلا قيود على الرئيس المقبل.
الصين بالغة الأهمية للولايات المتحدة لكنها ليست في صدارة الملفات الساخنة، ولا ينوي أي من المرشحين لسع الصين بسوط الديموقراطية قريباً. باكستان انحسرت قليلاً عن رادار القلق الاثني. وفلسطين واسرائيل وسورية ولبنان تأخذ المقعد الخلفي اليوم فيما يقوم الرئيس الفرنسي ساركوزي بمهام في الشرق الأوسط والقوقاز، بالوكالة عن أوروبا وأميركا معاً. أما النفط الذي يشغل البال الأميركي فتراجع اسعاره الملحوظ أفضل سبل الانتقام من ايران وروسيا وفنزويلا، بحسب العقلية الأميركية.
لهذا، لن تركّز الحملة الانتخابية للمرشحين على كثير من الجوهر وصياغات السياسات الخارجية. ما ستفعله هو أن تزيد من الكشف عن شخصية الرجل أو المرأة ممن سيسكنون البيت الأبيض ويتولون قيادة الدولة العظمى الوحيدة. انها جردة لتاريخ المرشحين ومواقفهم لكنها في واقعها عملية تعارف منظمة بجزء منها بحملات مهنية وراءها «هم»، وهي في جزء آخر حقاً علاقة جوهرية وحميمية بصورة غير معتادة بين الناخب والمُنتخب. لذلك يفيد التواجد قريباً من المرشحين وليس فقط مع مستشاريهم للتعرف الى لغة تفكيرهم بدل الانسياق فقط وراء خطبهم. مراقبة أوباما عن بعد أمتار يخطب في الملعب الرياضي بدنفر محاطاً بحوالى 80 ألفاً كانت بالتأكيد مفُعمة بالمعنى التاريخي. حاول تقديم نفسه حازماً جاهزاً للتحدث والقيادة وخاطب ماكين بلغة الثقة بالنفس والجهوزية للمعركة. إلا أن ما حصده تلك الليلة من نقاط تفوُّق على ماكين ما لبث ان زال نتيجة القنبلة الجمهورية المسماة سارة بيلين التي خاطبت القاعدة التحتية للحزب الجمهوري، فضجّت الولايات المتحدة والعالم بها، واهتزت استراتيجية الحزب الديموقراطي. فبيلين بدت وكأنها امرأة عادية تعتاد عليها الطبقة المتوسطة ودونها من الأميركيين. أما أوباما، فبرغم كل محاولاته، بقي بعيداً وفوقياً عن تلك الطبقة بغض النظر عن لونها وعرقها.
التناغم بين المؤتمرين الجمهوريين وبيلين في سان بول كان من نوعٍ مختلف عنه بين المؤتمرين الديموقراطيين وأوباما في دنفر. ضخامة الحدث في دنفر وتنوّع الوجوه في الملعب الرياضي كانا أكثر الهاماً بالتأكيد. لكن تواصل بيلين مع جمهورها ترك صدىً كبيراً تعدى قاعة المؤتمر وهزّ أوباما الذي أحس بالخطر على حظوظه، كما بات مضطراً لمواجهة المرشحة التي تحسن مثله الخطابة. ومثل مرشحه لمنصب نائب الرئيس، جو بايدن، يحسن توجيه اللكمات وربما الضربات القاضية. ففي هذه المحطة، يبدو المرشح الجمهوري ماكين فوق الثلاثة وكأنه يقول انه في مرتبة أعلى نتيجة خبرته وشخصيته.
ماكين ليس خطيباً مُلهماً. انه أفضل بكثير في الجلسات الخاصة. الذين جلسوا مع أوباما يخرجون من الجلسة بانطباعين أساسيين هما: ان التواصل معه صعب فيبدو وكأنه يضع مساحة مع محدثيه. أو، انه مستمع فوق العادة، يصغي بكل انتباه ويفكر مليئاً بما يُقال ويبدو كأنه بعيد فيما الواقع انه في صلب الحديث.
لم يسبق لصاحبة هذا المقال ان التقت أوباما شخصياً، انما صَدَف ان التقت ماكين في خمس مناسبات، كل منها تركت أثراً ما. ولالقاء الضوء على جزء من شخصيته (بأمل أن تكون هناك فرصة للقيام بالمثل إذا سنحت فرصة للتعرف على أوباما)، هنا نبذة عن تلك اللقاءات.

 

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

 

حذار النظريات الخطيرة التي تكافئ المرتكب بدلاً من مقاضاته
2008/09/
19

عندما يتوافد الرؤساء والوزراء الى نيويورك الاسبوع المقبل للمشاركة في الدورة 63الـ للجمعية العامة للأمم المتحدة، سيجدون أنفسهم وسط أجواء انقسام واستقطاب تكاد تذكّر بعضهم بالدورة الـ33 أثناء الحرب الباردة. فالدول اليوم منشغلة بأولوياتها الوطنية وبالأجندا القومية التي تهمها ولم تعد في وارد صنع الإجماع، كما كانت قبل مجرد سنة. هذا زمن التوتر والفوضى والانانية في العلاقات الدولية وهو زمن خال من قيادة نافذة وفعّالة. ولأنه هكذا، ستعمل دول على الاستفادة منه متحصنة بإحياء نموذج التكتلات العقائدية المعهودة أو التكتلات النفطية الجديدة. بعضها سيتحصن بخوف الآخرين من متطلبات مواجهتها - عسكرياً أو عبر أدوات المحاكم الدولية - وسيصعد ميدانياً بالوسائل الموضوعة أساساً تحت المراقبة، وديبلوماسياً بالطرق التي أدت الى فك العزلة عنها. والبعض من الدول سيراهن على الفراغ الذي يحدث في الولايات المتحدة في فترة ما يسمى بالبطة العرجاء للإدارة المغادرة وعلى الانشغال الأميركي بالانتخابات الرئاسية وبالأزمات المالية التي تكبّل هذه الإدارة وكذلك الإدارة المقبلة، أقله في مطلع عهدها. وهناك بالطبع دول تنظر الى أوروبا وانقساماتها وتستنتج أن لا خوف منها ولا تأثير فعلي لها على أي حال. فمع انحسار الاستعداد والرغبة و «المعدة» للتدخل العسكري لأي هدف كان بما فيه في اطار «مسؤولية الحماية» في دول فاشلة أو في مناطق تستلزم التدخل الدولي للحماية من إبادة جماعية - تتصرف الحكومات والأنظمة المختلفة بثقة عارمة بأنها لن تعاقَب. يضاف الى ذلك انحسار الخوف من المحاكم الدولية لأن هناك حفنة دول ومنظمات غير حكومية تستسيغ فكرة تأجيل وتمييع المحاكم من أجل الحوار باسم الاستقرار وبأعذار محدودية الخيار.
وهذا في حد ذاته يحذف من المعادلة أداة العزل للتأثير وتغيير الوجهة. ولأن أنظمة عربية بين الأنظمة التي ما زالت تقع تحت الرقابة والمجهر، يجب على جامعة الدول العربية وشركائها من الدول والشخصيات المنهمكة في ايجاد المخرج الاقليمي من فكي الكماشة الدولية، التنبه الى أضرار تشجيع هذه الأنظمة على الاستهتار والرهان على انحسار أدوات لجمها في زمن الانقسام والاستقطاب. فالاستقطاب ليس بالضرورة في المصلحة العربية ولا النسق الجديد من التكتلات.
احترام القرارات الدولية والأجهزة القانونية الدولية هو في المصلحة العربية في نهاية المطاف. انهاء الإفلات من العقاب مبدأ مفيد للعرب قبل غيرهم لأن ضحايا الإفلات من العقاب هم أفراد وشعوب عربية. معظم القضايا العربية يجد قرارات مجلس الأمن الأساس الشرعي لحلولها، بدءاً بالقرار 242 ومبدأ الأرض مقابل السلام. ومعظم المسائل المطروحة في الأمم المتحدة تبدو عربية.
لذلك ليس في المصلحة العربية الانتقاص من الشرعية الدولية والمحاكم الدولية والقوانين الدولية، ولا الانخراط في مبادرات التسويف والتأجيل كوصفة علاج، ولا التشجيع على تكتلات هي في واقع الأمر على حساب مستقبل القضايا العربية.
روسيا اليوم منغمسة في أولوية اوسيتيا الجنوبية وابخازيا لتلقين جورجيا درساً ولابلاغ كل من يعنيه الأمر في القوقاز وفي الجمهوريات السوفياتية السابقة أن روسيا فلاديمير بوتين عازمة على حفر مكانة عالمية تنتقم لها مما فعله يلتسن بالاتحاد السوفياتي.


اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

الأزمة المالية الأميركية تفتح شهية الخصوم والشامتين
2008/
09/25

تحكّمت الأزمة المالية الأميركية بعنق السياسية الخارجية للولايات المتحدة، وعززت رؤيتها مكبلة الأيادي تتوسل التفهم والصبر. هذه الأزمة رطبّت أيضاً نزوات التصعيد لدى أكثرية الدول التي توافد قادتها إلى نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في الدورة الـ63 للجمعية العامة. فالكل يبدو ضائعاً وقلقاً من انعكاس الأزمة الاقتصادية الأميركية على العالم، إنما البعض يرى في الضعف الأميركي فرصة لقوة له يعرضها بعضلات ديبلوماسية وسياسية وعسكرية وأبرز هؤلاء روسيا. وهناك من يختار عضلات أمنية بإجراءات على الأرض تعزز مواقعه انطلاقاً من حسابات العجز الأميركي عن الرد بسبب الأزمة المالية، وبسبب انحسار الخيارات ونتيجة وقوع الولايات المتحدة في ما يشبه الفراغ في الحكم في فترة الانتخابات الرئاسية.
كل هذا يضع الوضع السياسي العالمي في ترقب وخوف، إنما أيضاً في ما يشبه حال الاستسلام للأمر الواقع والعجز أمامه. وفي ظل هذه الأوضاع، توجد خشية خفية لدى البعض من مغامرات قد تقدم عليها أطراف حكومية أو غير حكومية على أساس أن استفزاز الولايات المتحدة في هذه الحقبة لن يكون مكلفاً، لأن أدوات الرد مكبلة. وتوجد تأملات يعتريها القلق من تمكن بعض الدول من شد الأحزمة لشراء الوقت في تسويف يفيدها ويخدم برامجها السياسية أو النووية - كإيران مثلاً - فيما ترسم على وجهها ملامح توحي بنهج جديد في تصرفاتها يخفف من نزواتها غير المقبولة لدى الرأي العام الغربي على نسق غوغائية تصريحات محو إسرائيل عن الخريطة، كما سبق وجاء على لسان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.
ولأن إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش تبدو مغادرة وسط انهزامات جاءت بها على نفسها، ترافق الشماتة الأيادي الملوحة لها وداعاً في معظم بقاع العالم - باستثناءات بالطبع في العراق مثلاً حيث الانقسام في تقويم السيرة التاريخية لجورج دبليو بوش - إنما الشماتة ليست وحدها رفيقة الذين يهيئون للاستفادة من الوضع الأميركي والفراغ في القيادة العالمية. فهناك من يستعد لاجراءات فعلية تغيّر الموازين بناء على استراتيجية الاستفادة من الأيادي المكبلة، والأنظار متجهة بالذات إلى باكستان وأفغانستان، حيث ملء الفراغ باهظ الكلفة، وهذا ما قد يؤدي إلى استراتيجيات جديدة لكثير من الدول حيث ترى أن مصلحتها تقتضي تعاوناً خفياً بين حكومات تكره بعضها، منعاً، مثلاً، لعودة «طالبان» إلى الحكم في أفغانستان. فمثل ذلك الاحتمال يستلزم من طهران القبول بالوجود الأميركي العسكري في العراق ليكون شريكاً غير مباشر في صد عودة «طالبان» إلى أفغانستان. وهذا ليس سوى عنصر من تعقيدات المرحلة المقبلة التي ستفرزها التطورات، إنما في الوقت الحالي تتحكم ديبلوماسية الصبر والتمني بمبادرات قيادات أوكلت إليها مهمات الإبحار في أمواج المياه الدولية، ومن بينها القيادة الفرنسية التي تتبنى استراتيجية إدارة الحلول/ إدارة الأزمات بالتمنيات والأمل في زمن الفراغ وغياب الخيارات.
الديبلوماسية الفرنسية تقرع طبول الذعر من عواقب «اللااكتراث» بالملف الإيراني، بحسب تعبير الرئيس نيكولا ساركوزي، لكنها توكل عملية اقناع طهران بتغيير نهجها إلى الرئيس السوري بشار الأسد - الصديق الجديد لساركوزي - على أساس أنه يحظى بثقة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد والذي لن يجلس معه ساركوزي، لأن الآخر تحدث بلغة محو إسرائيل.
 

اقرأ مقال الرأي كاملاً

 
 





 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006