|
مريب ذلك التعتيم
الإعلامي الذي فرضته اسرائيل حول خرقها الأجواء السورية
الأسبوع الماضي في غارة جوية غامضة الأهداف والرسائل
والنتائج. واضح أنها انتهكت السيادة السورية. وغريب ذلك
الحياء في الرد السوري على ما وصفته الحكومة في دمشق بأنه
«انتهاك واضح لمجالها الجوي وعدوان» على الأراضي السورية.
الروايات حول ما حدث عدة، تشمل
رواية دخول الطائرات الأميركية - وليس الطائرات
الإسرائيلية - الأجواء السورية عن طريق تركيا. المصادر في
الإدارة الأميركية تحدثت إلى الإعلام عن توجيه الطيران
الإسرائيلي ضربة إلى منطقة شمال شرقي سورية، ربما اصابت «منشآت
نووية سورية» تقوم كوريا الشمالية ببيعها إلى دمشق وطهران.
والمصادر الإسرائيلية تحدثت للإعلام عن قصف قاعدة صواريخ
سورية - إيرانية مشتركة في شمال سورية - تمولها إيران -
ونجحت في تدميرها.
الجانب الآخر من التسريبات عما
حدث تطرق إلى استهداف مستودعات للأسلحة تعتقد الحكومة
الإسرائيلية أن إيران ترسلها إلى «حزب الله» في لبنان عبر
سورية وتدمير شحنات أسلحة كانت في طريقها إلى «حزب الله»
لإعادة تسليحه ولتعزيز ترسانته. البعض شددد على الرسالة
التحذيرية من إسرائيل إلى سورية بالذات في ما يتعلق بتسليح
«حزب الله»، والبعض الآخر تحدث عن رسائل هدفها سلخ سورية
عن ايران عبر التهديد العسكري بعدما ثبت أن أسلوب الترغيب
والمكافأة لن يؤدي إلى انسلاخ دمشق عن طهران.
كل هذه التحليلات والافتراضات لا
تبدد الشكوك بأسباب التعتيم الإسرائيلي وخلفيات الحياء
السوري، إما من الاحتجاج بشكوى ذات معنى في مجلس الأمن أو
من الرد على انتهاك السيادة السورية بأكثر من الاختباء
وراء الحدث. فإذا كانت حكومة ايهود أولمرت تغازل دمشق
بإحاطة العملية بالغموض وبالصمت الرسمي، آملة منها أن تفهم
من الإشارة أن انتهاك السيادة ليس بأمر قابل للغزل. أما
إذا كانت للدوافع مبرراتها السياسية فلتكف إسرائيل عن
التعميم ولتشرح ما حدث بدلاً من المضي بشراكة الأمر الواقع
في هذه العلاقة المريبة والغريبة.
العملية الإسرائيلية هذه لن تعيد
إلى رئيس الحكومة شعبيته المفقودة، ولن تعيد الهيبة للجيش
الإسرائيلي طالما بقيت في طيّات السرية. فإذا كانت حقاً قد
حققت ضرب البنية التحتية لشبكة السلاح الإيراني العابر إلى
«حزب الله» بانتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي، قد تلاقي
إسرائيل بعض التفهم على نسق ما جاء على لسان وزير خارجية
فرنسا برنار كوشنير الذي قال: «إذا كان صحيحاً، كما يُعتقد
الآن، أنها (إسرائيل) قصفت شحنة أسلحة كانت تُنقل عبر
سورية إلى «حزب الله»، يمكننا أن نفهم الدوافع»، إضافة إلى
أن الكشف عن مثل هذه العملية، إذا كانت حقاً حققت نسف
مستودعات للأسلحة الإيرانية المتوجهة إلى «حزب الله»، من
شأنه أن يُحرج دمشق وطهران ويعريهما ويسلبهما من ذخيرة
الدفاع عن النفس عندما تأتي المسألة إلى مجلس الأمن الدولي.
بل أكثر قد يؤدي مثل هذا الكشف إى حشد الأدلة لفرض عقوبات
على كل من سورية وإيران لانتهاكهما قراراً تبناه المجلس
بموجب الفصل السابع من الميثاق يلزم الدول بحظر تهريب
الأسلحة إلى أي كان في لبنان.
يجوز أن يكون عدم قيام سورية
بطلب انعقاد مجلس الأمن لبحث هذا العدوان عائداً إلى
اعتبارات ذات علاقة بافرازات كهذه. يجوز أيضاً أن يكون
حياء دمشق في دق الطبول في مجلس الأمن عائداً إلى نصائح
تلقتها من حلفائها، مثل روسيا، الذين قد يتورطون حقاً إذا
صدقت رواية كوريا الشمالية والطموحات النووية الإيرانية
عبر الساحة السورية.
|