الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - أيلول- سبتمبر - 2006

 

إقرار دولي بضرورة هزّ الوضع الراهن في «عملية السلام»
2006/09/01


توجد محاولات عربية ودولية لطرح متجدد في كيفية اخراج العلاقة العربية - الإسرائيلية من نفق الحروب والمواجهات ومن قفص «عملية السلام» التي لم تسفر عن انهاء الاحتلال. بعض الأفكار يصطدم فوراً بالحائط لا سيما عندما يتضمن وضع الملف برمته تحت رعاية مجلس الأمن الدولي واشرافه، أو عندما تنطوي الأفكار على إعادة ربط مسارات لبنان وسورية وفلسطين من المفاوضات تحت شعار السلام الشامل.

لكن هناك فرصاً مواتية لطروحات جديدة أو لمواقف قديمة تحتاج تسويقاً خلاقاً. فالأسلوب الإسرائيلي القائم على فرض اجراءات أحادية كالانسحاب الانفرادي من غزة وبناء الجدار العازل في الضفة الغربية باء بالفشل، وهناك نوع من الإقرار الإسرائيلي بذلك واستعداد للنظر في سياسات بديلة عنه. هذا الاستعداد يجب البناء عليه فلسطينياً وعربياً وأميركياً ودولياً. كما يجب الحرص على عدم اخضاع الموضوع الفلسطيني للملف اللبناني أو العكس بالعكس. فلقد حان زمن احترام استقلالية القرار السيادي بعيداً عن المهاترات ومحاولات الارتهان، سورية كانت أو لبنانية أو فلسطينية. فهكذا فقط يمكن التوصل للسلام العادل والشامل.

الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سلّم الأمانة العامة للأمم المتحدة ورئاسة مجلس الأمن تصوره لمبادرة عربية لمؤتمر دولي باشراف مجلس الأمن ولمفاوضات مباشرة في إطار المؤتمر قبل نهاية 2006 بين إسرائيل وسورية ولبنان ومنظمة التحرير ( «الحياة» 27 آب/ اغسطس).

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية إبراهيم غمباري أُعجب بالفكرة وطرحها أمام مجلس الأمن، داعياً الى «جهد دولي جديد يتطرق إلى مختلف الأزمات في المنطقة، ليس كلاً على حدة، وليس ثنائياً، وإنما كجزء من جهد متكامل وشامل يخضع لموافقة مجلس الأمن وقيادته، بهدف المجيء بالسلم والاستقرار الى كل المنطقة».

غمباري طرح المبادرة العربية أيضاً مع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن هذا الأسبوع. ولدى إدراكه أن لا أحد له علم بهذه المبادرة، قرر أن المفيد له الاجتماع بكل من سفراء هذه الدول، واحداً واحداً، للتحدث عن فحوى التصور الذي قدمه عمرو موسى وليستنبض الآراء نحوه.

التصور الذي جاء في «لاورقة» قدمها موسى يعطي مجلس الأمن دوراً قيادياً ودور المشرف على مؤتمر دولي، حيث ينعقد المجلس في تشرين الأول (اكتوبر) من أجل تبني قرار يحدد موعد انعقاده ومكانه (قبل نهاية السنة) لبدء مفاوضات هدفها تحقيق سلام عربي - إسرائيلي شامل في غضون سنة. وينطلق التصور من اجتماع وزاري منتصف هذا الشهر لمجلس الأمن وينتهي بـ «آلية» للتعاطي مع احتمال فشل الأطراف في الالتزام بالبرامج الزمنية كما لتقديم «ضمانات» من جانب أطراف ثالثة في حال التوصل الى اتفاقات تدخل حيز التنفيذ.

ما يقوم به الثنائي موسى - غمباري يُعد مشروعاً طموحاً، لا سيما أن البرامج الزمنية تتضارب مع برامج زمنية ذات علاقة بالانتخابات الأميركية في تشرين الثاني (نوفمبر)، ما يجعل الإدارة الأميركية غير مستعدة للتعاطي مع المبادرة اجرائياً أو جوهرياً.
 

اقرأ مقال الرأي كامل



 

لكن هل تشن الجماهير العربية انقلاباً على نفسها؟
2006/09/08


السنة الماضية، عندما خاطب الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش القمة العالمية من منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، جعل كعادته من الارهاب الركيزة الأساسية في السياسة الأميركية لدرجة الهوس. وعندما انعقد مجلس الأمن الدولي بمبادرة من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في تلك الجلسة «التاريخية» يوم افتتاح القمة بهدف التركيز على «محاربة الفقر»، انتجت الجلسة قراراً دان «تمجيد» الارهاب وتبريره وطالب بصك القوانين لمنع «التحريض» على ارتكابه. ذلك الانصباب على موضوع الارهاب في حينه زاد من تمجيده، في الواقع، وساهم في اعطائه مكانة خطيرة على قائمة الأولويات العالمية في قمة شراء الوقت. والآن ان ما يحدث من تسويق للهوس بالارهاب لغايات انتخابية انما يخدم غايات الارهابيين ويفاقم سأم الناس العاديين من إقحام الارهاب في كل حديث وملف ومناسبة لدرجة أخذه بجدية مبتورة. ذلك، فمن الأفضل لبوش ان يخاطب الجمعية العامة هذه السنة ملفاً ملفاً، بواقعية صدق بالقدر الذي تسمح به الاعتبارات السياسية، بدلاً من زج الملفات تحت عنوان الارهاب والحرب عليه. فلو فعل، لربما يساهم قليلاً في إعادة القليل من المنطق والتفاهم والأخذ والعطاء ولربما يراجع هو نفسه متطلبات قطع الطريق على كثير من الارهابيين تنظيمات كانوا أو جماعة أو أفراداً.

أول ما على الرئيس الأميركي وادارته وعلى الرأي العام الأميركي ان يدركه هو أن أكثرية العالم لا تفهم السياسة الأميركية التي أطلقها ارهاب 11 ايلول (سبتمبر) عام 2001، وهي ايضاً لا تقبل بتقديم العالم قرباناً لحرب اميركية انتقاماً لارهاب وقع في أراضيها.

عندما أصاب الارهاب نيويورك وأسقط البرجين التوأمين، بلغ التعاطف العالمي مع المدينة ومع الولايات المتحدة أقصى الحدود وبقي هكذا لفترة طويلة. ما أدى الى التحول النوعي في العاطفة العالمية في أعقاب تلك الفترة هو سياسة ادارة جورج دبليو بوش التي استولى عليها حينذاك المحافظون الجدد والمتطرفون داخل الادارة الأميركية وأبرزهم نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد وطاقمهم.

لن نعرف ماذا كان الوضع العالمي اليوم لو ركزت الادارة الأميركية حربها على الارهاب قبل خمس سنوات على شبكة «القاعدة» التي قامت بعمليات 11 أيلول (سبتمبر). لن نعرف ان كانت الادارة الأميركية ستسحق «القاعدة» وقيادتها لو أخذت الرأي العام العالمي - والاسلامي منه - حليفاً في الحرب على ايديولوجية التدمير والدمار التي تتبناها «القاعدة» وركزت قطعاً عليها. لن نعرف ان كانت الولايات المتحدة الأميركية ستختم التفرد بالعظمة على جبين الأجيال الأميركية القادمة لو لم يرتهنها المحافظون الجدد في العقيدة الاستباقية كما فعلوا.

نعرف انه بعد 11 ايلول (سبتمبر) قررت ادارة جورج دبليو بوش ان «العدو» هو حكومة الطالبان في افغانستان وأسدلت بعض الستار على «القاعدة» وقائدها اسامة بن لادن. كثيرون فوجئوا بذلك ولكن أعطوا ادارة بوش فرصة اسقاط حكومة طالبان كمحطة أولى نحو استئناف الحرب على «القاعدة»، التي قامت بعمليات 11 أيلول (سبتمبر)، تماماً في افغانستان.

لكننا نعرف ان زمرة المحافظين الجدد قررت، بدلاً ان تستخدم ارهاب 11 ايلول لتحقق غايات أخرى لطالما عملت عليها وصبرت الى حين الفرصة المؤاتية، ان الفرصة أتت حالما تبين ان الارهاب الذي حل بأميركا ارهاب عربي، فتوفرت لديها أدوات تفعيل خطط حرب العراق.

نعرف ان حرب العراق كانت لها مبررات وذرائع زئبقية تراوحت بين اسلحة الدمار الشامل وعلاقة مزعومة بين استبداد الرئيس المخلوع صدام حسين وارهاب اسامة بن لادن، انما نعرف ايضاً ان جورج دبليو بوش تحدى الذين قاموا بعمليات 11 أيلول وأمثالهم بالتوجه الى العراق للمبارزة في حرب ارهاب بعيداً عن المدن الاميركية، فلبوا الدعوة. وهكذا أصبح العراق الجبهة الرئيسية في حرب الارهاب وتم تحويله بذلك الى مشروع فاشل. هكذا أصبح العراق موقع قدم انزلاق العظمة الاميركية وأثمن هدية قدمتها الادارة الأميركية الى كل من اسرائيل والجمهورية الاسلامية الايرانية. اضافة الى ذلك، ان العراق الآن أصبح «بعبع» التحول الديموقراطي في المنطقة العربية وهو ايضاً النموذج المرفوض لما يترتب على اسقاط الأنظمة العربية، الديكتاتورية منها والانتهازية، الملكية أو الجمهورية، بسبب ما ألم به من بؤس وخراب.
 

اقرأ مقال الرأي كامل



 

جولة أنان والفرصة الضائعة في المنطقة
2006/09/15


كوفي انان رجل طيب، مبدئياً يود ان يغادر منصب الأمين العام للأمم المتحدة بإنجاز يترك بصماته على سيرته التاريخية. وهو يعتقد ان مثل هذا الانجاز ممكن تحقيقه في ملف لبنان والشرق الأوسط.

حلمه هذا مهدد بالفشل الذريع إذا استمر كوفي انان بالتوجه الذي اعتمده في زيارته الأخيرة للمنطقة على رغم ما تخللها من نجاح في بعض الملفات. فشخصيته المعهودة المتميزة باتقان الابحار وتجنب الإقدام قد تكلفه سيرته وطموحاته وقد يكون مردودها السلبي على لبنان وفلسطين باهظاً حقاً. فإذا لم يتوقف ويستدرك ويفكر خارج الصندوق التقليدي عندما يتناول النزاع في الشرق الأوسط أو موازين القوى في اعقاب حرب العراق، سيساهم كوفي انان في تدهور خطير جداً في لبنان وفلسطين قد لا يقصده عمداً. وأول ما على الأمين العام للأمم المتحدة ان يدركه هو ان عنصر الوقت قد ينقلب ضده بما يخدم اجندات تتعارض مع تمنياته الصادقة للبنان وللمنطقة. عليه ان يدقق في متطلبات انقاذ لبنان من سلسلة تخريب واغتيالات وربما ايضاً حروب آتية عليه لأن بعضها قد يحمل انان مسؤوليتها في عنقه بعد فوات الأوان. وعليه ان يكف عن انشودة ترابط الحلول للبنان وفلسطين وسورية في اطار النزاع مع اسرائيل لأن هذا نشيد النظام السوري الذي يرتهن لبنان وفلسطين أدوات مباحة من أجل استرجاع الجولان.

إذا كان قصد كوفي انان ان يكون عادلاً ومتوازناً في مواقفه إزاء النزاع العربي - الاسرائيلي، أمامه شتى الفرص ليبين حزمه في مبادئ أساسية. أمامه، كبداية، وضع في منتهى الوضوح اسمه الاحتلال، ومن واجباته كأمين عام ان يعلن تكراراً انه ضد الاحتلال وان على اسرائيل انهاء الاحتلال للأراضي العربية كافة. ثم ان سجل اسرائيل في انتهاكات القوانين الدولية الانسانية حافل لم يلاق حتى الآن من كوفي انان سوى التنديد هنا والإدانة هناك عبر الناطق باسمه. بإمكان الأمين العام ان يعير الأمر اهتماماً أكبر وان يعارض شخصياً وفي كل مناسبة خروقات اسرائيل للقانون الدولي ولحقوق الانسان والقوانين الدولية الانسانية بما يشكل ضغطاً عليها للكف عن الانتهاكات.

تقرير كوفي انان الأخير عن القرار 1701 لم ينتقد اسرائيل لاستخدامها القنابل العنقودية في لبنان ولعنفها الفظيع في ضرب البنية التحتية اللبنانية. بل انه تجنب أي انتقاد لاسرائيل وكأن ذلك هو عنصر التوازن الضروري في مقابل عدم انتقاد «حزب الله» على جره لبنان الى حرب ضارباً بموقف الحكومة اللبنانية عرض الحائط. مثل هذا «اللاتوازن» ليس في مصلحة لبنان أو اسرائيل، وهو يضع كوفي انان في وضع غير مستحب لأنه يبرز افتقاده الجرأة الضرورية على وصف الأمور كما هي عليه.

إطراء كوفي انان لسورية وايران يبدو ايضا وكأنه في إطار «التوازن» مع عدم انتقاد اسرائيل، لكنه في الواقع جاء ليخدم القيادة السورية والقيادة الايرانية وقيادة «حزب الله» بصورة ملفتة تدفع الى الكثير من التساؤلات حول من وماذا يؤثر في تفكير وفكر كوفي أنان. فهذه ليست المرة الأولى التي يبدي فيها انان تهاوناً وتقبلاً للطروحات السورية والايرانية وكأنه يرى في دمشق وطهران شريكين في مشروع غامض يحسن هو فهمه والعمل عليه.
 

اقرأ مقال الرأي كامل



 

الحاجة الى استراتيجيات عربية جديدة
2006/09/22


تتصدر قضية فلسطين والعلاقة مع العراق عملية البحث العربي عما يجب القيام به اقليمياً ودولياً إزاء تنامي ايران قوة وخطورة. هذا أمر جيد لكنه يتطلب التفكير بغير الطرق المعهودة ويحتاج الى انقلاب على نوعية التفكير التقليدية. أول مساهمة جدية في مثل هذا التغيير هي ضرورة صياغة استراتيجيات عربية تأخذ في حسابها احتمال قيام تفاهم بين ايران والغرب وليس فقط افتراض قيام مواجهة ايرانية - اميركية. استراتيجيات تنطلق من توقع الأسوأ فلسطينيا وعراقياً وكذلك لبنانياً. رؤى تتصور ان الولايات المتحدة لن تتعلم من أخطائها ولن تستيقظ الى مخاطر سياساتها ولن تهتم بأي صديق أو حليف سوى بالقدر الذي يحفظ مصالحها الآنية. بكلام آخر، ان القيادات العربية التي تعتبر نفسها جزءاً من معسكر الاعتدال وتبحث عن استراتيجية فاعلة في وجه التطرف، تواجه وضعاً غريباً تضيع فيه ملامح الاعتدال والتطرف في الشراكات الاقليمية والدولية الخطيرة. ولذلك تجد نفسها في ارتباك حيناً وفي حيرة أحياناً. ومن المهم بالتالي أن تراجع هذه القيادات نفسها وبيئتها وشراكاتها كي لا تفوت الفرص وكي لا تسقط في دوامة التوقعات الخاطئة والافتراضات.

في الموضوع الفلسطيني، ما حدث أثناء الدورة الـ61 للجمعية العامة للأمم المتحدة هو مزيج من الانجاز ومن الفرص الضائعة، فلقد تصدرت القضية الفلسطينية الاهتمام الدولي نتيجة استراتيجية عربية، على مستوى جماعي وعلى مستوى فردي، بعدما غابت عن البال.

وبذلت الرئاسة اليونانية لمجلس الأمن هذا الشهر جهداً كبيراً لتلبية طلب جامعة الدول العربية بعقد جلسة وزارية تسلط الأضواء على تفعيل البحث عن سلام حقيقي بدلاً من الغرق في طيات «عملية» السلام وسباتها العميق.

وقد نجحت جهود الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في طرح الصراع العربي - الاسرائيلي وفي دفع «اللجنة الرباعية» الى الاجتماع وفي عقد جلسة وزارية لمجلس الأمن. لم ينجح في فكرة اطلاق آلية لمجلس الأمن انصبت بمعظمها على القضية الفلسطينية. والى جانب تحرك جامعة الدول العربية وانعقاد مجلس الأمن، تحركت الديبلوماسية السعودية والمصرية والاردنية على كل المستويات لانعاش الاهتمام الأميركي الدولي بالمسألة الفلسطينية باعتبارها المفتاح الرئيسي لحل النزاع العربي - الاسرائيلي والاستقرار في المنطقة.

العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تحرك ونسق في المنطقة ثم بعث موفداً الى واشنطن برسالة واضحة هي ان الاعتدال في الساحة العربية معرض للنسف إذا لم تبد الادارة الاميركية بصورة فورية وملحة اهتماماً ملحوظاً بالملف الفلسطيني وتعطي رؤية قيام دولة فلسطين زخماً جدياً وفاعلاً وصادقاً.

الرئيس الاميركي جورج بوش فهم الرسالة العربية الآتية من صفوف الاعتدال ورد عليها في خطابه أمام الجمعية العامة وأثناء اجتماعه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس. فحوى ما أراد إبرازه هو انه ملتزم برؤية قيام دولة فلسطين الى جانب اسرائيل وان هذه الرؤية تبقى من أهم أهداف رئاسته.
 

اقرأ مقال الرأي كامل



 

مفاجأة براميرتز للمجتمع الدولي
2006/09/29

أثناء الاجتماعات الثنائية لقادة ووزراء خارجية الدول المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان موضوع ايران بمثابة «الغوريللا» الضخمة في الغرفة التي يتظاهر الجميع بأنه لا يراها لأنه لا يعرف ماذا سيفعل بها. الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد شن حملة تلطيف لعلاقته مع المؤسسات الفكرية الأميركية وبعث خطاباً عبر منبر الجمعية العامة الى العالم عنوانه عملياً انه لن يصعّد ولن يتراجع وانما سيستخدم موازين اللامواجهة واللاتراجع بالحنكة الايرانية المعهودة لاحراز نقاط لصالحها. وفيما كان أحمدي نجاد يترك وراءه الكثير من المعجبين ممن استهدفهم بحملته يتغنون بذكائه وينبهرون بحذاقته ويتجنبون زجه في الزاوية، كان يتعمد التشديد على مسائل حيوية في علاقته مع «حزب الله» وفي تصوره لدور لبنان في خريطة النفوذ الايراني، الاقليمي والدولي. فعكس الرئيسين الباكستاني برويز مشرف والأفغاني حميد كارزاي اللذين اعتركا علناً حول مَن منهما يعيد بسياساته تجهيز «طالبان» لاستعادة قوتها ثم توجها الى حليفتهما في البيت الأبيض للعشاء مع الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، إما للتفاهم أو للاشتكاء، ان الرئيس الايراني «ضحك في عبّه» لأن علاقته بحلفائه لها طابع وثقل من نوع آخر. فأجندة ايران تعتمد على وزنها في التحالف النفطي الذي يضم الصين وروسيا وايران وكذلك فنزويللا. وطهران تشغل حلفاءها الفاعلين الدوليين في أكثر من الملف النووي اذ أنها تريد منهم توفير الحماية الدائمة لحلفائها الاقليميين من أي استحقاق، سيما في اطار التحقيق في الاغتيالات في لبنان وانشاء المحكمة ذات الطابع الدولي من أجل المحاسبة أمام العدالة.

في ما يخص «حزب الله» فهم الذين اجتمعوا مع أحمدي نجاد انه ينظر الى الحرب في لبنان بأنها لصالح ايران ولبنان لأنها هزمت اسطورة التفوق الاسرائيلي. في رأيه ان هذه معادلة يجب الحفاظ عليها بأي شكل كان باعتبار أن لبنان أصبح الآن مصدراً رئيسياً لفكرة قابلية هزم اسرائيل عبر تقزيمها كأسطورة... ويجب تعزيزه بهذه الصفة.

وأثناء مؤتمره الصحافي، كان أحمدي نجاد في منتهى الوضوح في رفضه الالتزام بالقرار 1701 وبالذات الفقرة 15 التي تلزم الدول باحترام حظر تصدير الأسلحة الى أي كيان أو منظمة أو فرد في لبنان، سوى الحكومة الشرعية اللبنانية. أعطي ثلاث فرص وتعمد التملص موارباً وواصفاً الدعم الايراني للأطراف في لبنان بأنه دعم «روحي» حصراً. انما كان ملفتاً تحدثه عن «دورنا على الساحة الدولية» كوسيلة لتحقيق الأهداف وقوله «نحن نتكلم على مستوى دولي ونود ان نحل المشاكل على مستوى دولي».

ما يحدث على المستوى الدولي لا يقتصر على مسألة سلاح «حزب الله» الذي أعلن الشيخ حسن نصرالله اعتزامه الاحتفاظ به وأكد ان لديه حوالي 20 ألفاً من الصواريخ متحدياً قرارات مجلس الأمن التي طالبت ألا يكون في لبنان سوى سلاح جيشه وألا تكون فيه سلطة سوى سلطة الدولة. فهذه الأيام لا ينحصر الحديث الدولي في الاجراءات اللازمة لمنع تكرار الحرب، بل ان هذا الاسبوع بالذات هو اسبوع الحديث عن التحقيق والمحكمة. وايران موجودة بقوة في هذه الأحاديث، عبر بعض أهم حلفائها.

روسيا تقود ملفات ايران ولبنان وسورية في مجلس الأمن الدولي فيما الصين تتولى قيادة ملف السودان علماً بأن الدولتين شريكان سياسيان وحليفان نفطيان في هذه الحقبة من تاريخهما.

ما تطرحه روسيا في المفاوضات الحساسة والمهمة التي تدور وراء الكواليس هو انها لا تريد أي ذكر لتعبير «جرائم ضد الانسانية» في مشروع قانون المحكمة ذات الطابع الدولي التي ستقاضي الذين تثبت عليهم تهمة التورط في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري ورفاقه.
 

اقرأ مقال الرأي كامل

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006