|
بدت القمة العالمية التي تعقد هذا الاسبوع في مقر الأمم المتحدة
في نيويورك قمة شراء الوقت في المرحلة الانتقالية التي تميز معظم
الملفات الدولية. حتى حرب الارهاب التي استحوذت على القدر الأكبر من
اليوم الأول للقمة واحتلت مكانة عالية في الخطابات، بدت عملياً في
منتصفها وتحتاج الى جردة معمقة قبل المضي بها بالوسائل المعهودة.
الاصلاح الذي زعمت الدول انها متفقة على تحقيقه مضى بخطوات قليلة انما
بقي في حاجة الى المزيد من الوقت ليصبح حقاً جدياً. حتى الملفات
الساخنة بدت في مضمار شراء بعض الوقت. ايران بالذات مسألة كان واضحاً
للجميع انها تقع في موازين استخدام الفسحات الزمنية سواء من جانب
الحكومة الايرانية أو من جانب الحكومات الأوروبية أو الادارة الاميركية.
سورية بدت قضية ملحة في برامج البحث الاميركية أثناء اللقاءات الثنائية،
لكن مع التأكد من ضرورة اعطائها الوقت للتعاون مع التحقيق الدولي في
اغتيال الرئيس اللبناني رفيق الحريري. العراق الذي أصبح مشروعاً قيد
الفرز، اما سلباً أو ايجاباً، تصدّر قائمة الدعوة الى الصبر وانتظار
الوقت. وقيام دولة فلسطين تحول الى هدف مؤجل فيما تحولت فلسطين الى
قضية تُنزع عنها صفة الاحتلال شيئاً فشيئاً الى حين الانتهاء من تصنيف
كل مقاومة للاحتلال ارهاباً.
معظم الكلام الذي دار في
الجلسات الخاصة واللقاءات الثنائية المغلقة صب بصورة أو بأخرى في خانة
«الانتقالية» وكيفية معالجتها. بعض الخطب عكس تطوراً لافتاً في سياسات
دول وفكر أفراد فيما رسّخ بعضها الآخر الانطباع بأن لا تغيير في
ايديولوجيته مهما كان.
الرئيس الاميركي جورج دبليو
بوش جعل، كعادته، من الارهاب الركيزة الأساسية في السياسة الخارجية
الاميركية لكنه هذه المرة اعترف - تقريباً - بأن الحل العسكري وحده فشل
في مكافحة الارهاب وإلحاق الهزيمة به. لم يتحدث عن ضرورة معالجة
جذورالقضايا السياسية التي ساهمت في اطلاق الارهاب، ولم يتطرق الى أمور
بديهية مثل جدوى حل نزاعات مثل النزاع العربي - الاسرائيلي بانهاء
الاحتلال ليكون ذلك حلقة أساسية في إضعاف الارهاب وحشد القاعدة الشعبية
العربية والمسلمة ضده. ما قاله، عملياً، هو أن الارهاب يبقى الهوس
الأهم له ولادارته.
هذا الهوس الذي أدى الى
تحويل الامكانات والأنظار والاهتمام وتسخير الامكانات بعيداً عن
الكوارث الطبيعية ما زال هوساً مستمراً حتى بعدما كشف اعصار «كاترينا»
كلفته على نيواورليانز كما على صورة اميركا عالمياً.
الجلسة «التاريخية» التي
عقدها مجلس الأمن الدولي اول من أمس الاربعاء يوم افتتاح القمة في
الجمعية العامة للتركيز على محاربة الفقر لم تكن جلسة مخصصة لكيفية
تطوير القدرات والسياسات الدولية لمنع تفاقم الكوارث الطبيعية ولمعالجة
أسرع لضحاياها. هذه الجلسة التي دعت اليها بريطانيا وساندها الأمين
العام كوفي انان انتجت قراراً دان «تمجيد» الارهاب وتبريره وطالب الدول
بصك القوانين لمنع «التحريض» على ارتكاب العمل الارهابي.
انان، أثناء مخاطبته قمة
الجمعية العامة وأثناء خطابه في قمة مجلس الأمن، لم يذكر مرة واحدة
كلمة الاحتلال ولم يميز مرة بين مقاومة الاحتلال والارهاب.
|