الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - أيلول- سبتمبر - 2004

 

سورية تحت رقابة مجلس الأمن... «هدية» قدمتها سورية نفسها لواشنطن
2004/09/02


قدمت سورية نفسها ذخيرة في الحملات عليها أثناء المعركة الانتخابية الرئاسية الاميركية وذلك بسبب حساباتها الخاطئة في شأن الانتخابات الرئاسية اللبنانية. أوقعت نفسها في شرك دولي لن تتملص منه بسهولة بعدما بات الوجود والنفوذ السوريان في لبنان من اختصاص مجلس الأمن بمبادرة فرنسية - اميركية.

سوء تقدير القيادة السورية لإفرازات افراطها في أقلمة الساحة السياسية اللبنانية بما تشتهيه دمشق أدى الى شراكة أوروبية - اميركية نادرة وإلى سابقة اثمار هذه الشراكة في قرار دولي ضد سورية. أدى ايضاً الى حصول الولايات المتحدة على مدخل فائق الأهمية لمراقبة وترقب المواقف السورية في كامل منطقة الشرق الأوسط، وبالذات نحو العراق ومع ايران ومع المنظمات الفلسطينية ومنظمة حزب الله في لبنان، مع الترصد لها باجراءات عبر قناة قرار لمجلس الأمن بمباركة دولية.

كانت سورية منذ فترة طويلة على رادار المحافظين الجدد الاميركيين الذين يحرضون الادارة الاميركية ضدها ويتحدون الحزب الديموقراطي للتصرف مع سورية بالحزم المطلوب. وقد عملت مجموعات ومنظمات لبنانية - اميركية بصورة متماسكة لجعل سورية محط حملة مركزة مع الكونغرس، وداخل الحزبين الجمهوري والديموقراطي.

بعض هذه المنظمات ركز قطعاً على استهداف سورية من خلال نفوذ المحافظين الجدد ومن خلال مجموعة مؤثرة في وزارة الدفاع، البنتاغون، تضم أمثال المتطرف ريتشارد بيرل صاحب الوثيقة الشهيرة لتقديم النصيحة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، بنيامين نتانياهو، التي تضمنت ضرورة الحرب على العراق وتوجيه ضربة عسكرية لسورية، المعروفة بوثيقة «الانفصال النظيف».

أحد أهداف تلك الوثيقة «حماية» اسرائيل من ضغوط التوصل الى السلام الشامل والدائم الذي ليس في مصلحتها، حسب زمرة التطرف هذه. همّ هذه المنظمات اللبنانية - الاميركية كان منذ البداية اخراج سورية من لبنان حتى وان تطلب ذلك شراكة مع الشيطان. لذلك لم تبال باتهامات التعامل مع اسرائيل والتخوين بسبب شراكتها مع امثال بيرل أو غيره من الصقور المتطرفين، طالما انهم الطريق الى «انقاذ» لبنان و«تحريره» من سورية. ما فعلته هو تركيز الحملة على سورية بصبر واصرار، مع أي «لوبي» يضمن لها التأثير في الكونغرس والادارة الحاكمة، وفي الحزبين الجمهوري والديموقراطي، في الاعلام والرأي العام.



 

الحرب على الارهاب لم تنجح... والاسباب: حروب استباقية ومواقف عقائدية قديمة
 2004/09/09


لتحقت روسيا بالولايات المتحدة واسرائيل في تبني عقيدة الحروب الاستباقية والضربات الوقائية لمواجهة الارهاب باستبعاد الحلول السياسية والديبلوماسية للنزاعات وتعزيز مبدأ الحسم باللغة العسكرية حصراً. الارهابيون أوصلوا العالم الى هذا المفترق، لكن السياسيين اتخذوا من حرب الارهاب ذريعة لتسويق مواقف عقائدية قديمة واستراتيجيات سياسية متحاملة. حرب الارهاب غير قابلة للانتصار طالما ان الحكومات تتبنى سياسات تقوّض وتضعف المقاومة الشعبية الضرورية للخيار الارهابي، سياسات على نسق شن الحروب الاستباقية والتذرع بالارهاب لرفض الحلول السياسية. إلحاق الهزيمة بالارهاب يتطلب نهوض القاعدة الشعبية في الدول العربية والاسلامية ضد أداة الارهاب وسيلة للاحتجاج لعزل المتطرفين الذين يباركون استخدام هذه الأدوات. يتطلب أيضاً منع الحكومات من اقتناص فرصة الحرب على الارهاب لتقليص النزاعات السياسية الى مجرد معركة مع الارهاب. وهذا بدوره يجعل من الحيوي ان تنهض القاعدة الشعبية الأميركية والروسية والاسرائيلية ضد استراق خوفها وغضبها من الارهاب لتجعل منه الحكومات سلعة انتقامية قصيرة النظر مؤذية جذرياً للأجيال المقبلة في كل مكان بلا استثناء.

مجزرة مدرسة بيسلان هذا الاسبوع أخذت الارهاب الى بعد جديد من البشاعة في عبورها الخط الأحمر باحتجاز الأطفال رهائن لأيام قبل قتل مئات منهم أثناء المعركة مع القوات الروسية. هذه المجزرة ارتكبت باسم الشيشان لتوجيه الأنظار الى نزاع مع الحكومة الروسية وإفراط روسيا في استخدام القوة العسكرية ضد الشيشان رافضة الحلول السياسية.

ما انجزته هذه العملية البائسة هو اسقاط العدالة عن المسألة الشيشانية ووصمها بقذارة مدهشة في ذاكرة العالم. حققت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حلم حشد التعاطف العالمي معه ضد الشيشان. أعطته الذخيرة لتبني مبدأ الاستباقية لشن هجمات ليس فقط في الشيشان وانما في منطقة الشرق الأوسط الأوسع، وعندما يشاء. هذا ما يحصره الذين يرتهنون الأطفال والأمهات والمدرسات باسم أية قضية كانت، وهكذا تضيع القضايا في طيات الاحباط والانتقام.

الانتقام بات اليوم نداء عالمياً تصرخ به الحكومات والمنظمات على السواء في حرب الارهاب. حلقة الدعوة الى الانتقام والنقمة باتت حلقة مفرغة مرعبة ممتدة من قاعات المؤتمرات الحزبية في أميركا الى الشرق الأوسط الأوسع الى روسيا والشيشان الى الكهوف في افغانستان.

ما أتى به ارهاب 11 أيلول (سبتمبر) قبل ثلاث سنوات هو اللعنة على العرب والمسلمين ربما لعقود آتية وليس لمجرد سنوات. 9 / 11 لم يعد مجرد تاريخ ارهاب أصاب أميركا وأسقط البرجين التوأمين في «وورلد ترايد سنتر» في نيويورك.

9 / 11 تعدى كونه حدثاً لا ينسى ولا يغتفر لدى الأميركيين، لقد أصبح تعهداً وعهداً يقطعه على نفسه كل سياسي أميركي.



 

العالم لا يخاف على العراق من الإرهاب بل من «صقور» البنتاغون
2004/09/16


كما في كل محطة من حملته الانتخابية، سيكون خطاب الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش من منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة الاسبوع المقبل مدروساً صورة وكلمة واطاراً للتأثير في الناخب الاميركي وليس لمخاطبة الرأي العام العالمي أو لمعالجة القضايا الدولية. ولأن مهندسي حملة انتخاب بوش لولاية ثانية جعلوا من الارهاب الشاغل الأول في ذهن الناخب الاميركي ومن بوش نموذج الحزم والقوة والنجاح في مكافحته، تعمدت الديبلوماسية الاميركية تحضير اكثر من ملف على الساحة الديبلوماسية ليأخذ بعضه طابع الإنذار والتوعد، أبرزها ملفات ايران وسورية والسودان. العراق اتخذ بُعداً مختلفاً في الديبلوماسية الاميركية التمهيدية بتحميل الأسرة الدولية مسؤولية افشال الانتخابات العراقية ومد النصر للارهاب اذا لم تقدم المعونة لإجراء الانتخابات في موعدها. ولأن الشراكة في حرب الارهاب لها الأولوية في الحملة الانتخابية كما في عقيدة الادارة الاميركية المتمسكة بالحروب الاستباقية، فإن بوش لن يتناول النزاع العربي - الاسرائيلي بما يُخرج الفلسطينيين من زاوية «الارهاب» التي نجح رئيس الوزراء الاسرائيلي في زجهم فيها تحت عنوان الشراكة في حرب الارهاب. لن يجرؤ بوش على تحدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومطالبته بالتراجع عن اجراءاته الأخيرة التي انتقصت من المسيرة الديموقراطية الروسية ومن الدستور باسم مكافحة الارهاب بعد مجزرة مدرسة بيسلان. فالرئيس الاميركي سمح بتجاوز القوانين وتآكل الدستور الاميركي بعد ارهاب 11 ايلول (سبتمبر)، وهو في غير وارد انقاص أو اضعاف الشركاء في حرب الارهاب حتى ان داسوا الديموقراطية والحرية اللتين يزعم انهما وراء حروبه الاستباقية.

رؤساء الدول ووزراء الخارجية الذين سيستمعون الى خطاب الرئيس الاميركي لن يتلقوا مقولته بأن اميركا الآن اكثر قوة والعالم أكثر أمناً كما تلقاها جمهوره في مؤتمر الحزب الجمهوري. فالرأي العام العالمي يستغرب كيف يوافق أي اميركي على هذا التقويم اذا دقق حقاً في ما يحدث. قد يكون ما يحدث في العراق مدهشاً خصوصاً للعراقيين الذين يصعب عليهم ان يستوعبوا كيف ان الدولة العظمى الوحيدة بقدراتها العسكرية الهائلة فشلت في توفير الأمن وزرع الاستقرار في العراق.

بعضهم لا يصدق ان اميركا «غير قادرة» وهو يرى انها «غير راغبة» في الاستقرار في العراق، وان اخطاءها المذهلة منذ الاحتلال ليست ابداً اخطاء وانما سياسة مدروسة هدفها تحقيق انهيار العراق وتفكيكه. البعض الآخر يقول ان ما يحدث هو البرهان بأن اميركا ليست اكثر من «نمر من ورق» لأن مجرد بضعة آلاف عراقيين أو متطوعين من «القاعدة» تمكنوا من حجب الانتصار عن حوالي 150 ألف جندي اميركي بطاقات عسكرية متفوقة بأضعاف.

هناك بالتأكيد في العراق من ينظر الى الاجتياح الاميركي على أنه وسيلة الخلاص الوحيدة للعراقيين من بؤس الاستبداد، كما ينظر الى الذين يدمرون العراق باسم خلاصه من الاحتلال على أنهم ليسوا سوى ارهابيين يستخدمون العراق لغاياتهم المريضة.



 

خريطة بائسة لمنطقة بائسة... من منصة الأمم المتحدة
2004/09/24

كلام وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن سورية وايران قبل يومين كلام لافت للانتباه. فدمشق غير مرشحة الآن لتغيير النظام فيها طالما انها تنجح في الاختبار والامتحان سيما في العراق، كخطوة أولى، من خلال آلية التعاون الأميركي ـ العراقي ـ السوري على الحدود وفي ميدان الاستخبارات. اما طهران فانها تحت سوطي العقوبات والعمليات العسكرية لأن واشنطن، حسب باول، ماضية بالعمل الديبلوماسي والسياسي انما دون حذف أي خيار آخر من المعادلة وهي لن تردع اسرائيل عن ضربة استباقية للمفاعل النووي الايراني كما سبق وفعلت اسرائيل في العراق.

الرئيس جورج بوش لم يذكر في خطابه أمام الجمعية العامة ايران أو سورية لكنه أبلغ العالم أجمع ان افغانستان والعراق «سيكونان النموذج للشرق الأوسط الأكبر»، قافزاً تماماً على الواقع وعلى ذكاء أي فرد يشاهد ما يحصل في أفغانستان والعراق في طريقهما الى ان يكونا «النموذج» الموعود. قال ان عهد الموافقة الاميركية الضمنية على الاضطهاد باسم الحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط ولّى، مؤكداً بذلك الانطباع عن التوجه الأميركي الجديد الذي لا يتخذ الاستقرار في الشرق الأوسط ركيزة له وانما يريد هزّه باسم الاصلاح والحرية لاسقاط أنظمة وحماية نظام، وأهم نظام يريد جورج دبليو بوش حمايته للأربع سنوات المقبلة هو النظام الاسرائيلي. وهو يريد حمايته ليس فقط من الاعتداء وانما من السلام اذ قال ان اثبات الالتزام بالاصلاح الديموقراطي العربي أمر أساسي كشرط مسبق لحل النزاع العربي ـ الاسرائيلي. فوجه بذلك صفعة مؤلمة للاصلاحيين العرب الذين يتحدث السيد بوش دوماً عن ضرورة مساندتهم والذين لطالما حاربوا كلاً من الاتجاهين: وضع الاصلاح رهينة حل النزاع العربي ـ الاسرايلي، ووضع حل النزاع العربي ـ الاسرائيلي رهن اتمام الاصلاح العربي والوصول الى ديموقراطيات.

رسالة جورج دبليو بوش للعرب من المنصة الدولية كانت واضحة: «أولا، لم يعد الاستقرار ركيزة للسياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. ثانياً لم يعد هناك دور أو مكان للمنظمات أو للمحاور الاقليمية وانما الأمر الآن بات محصوراً تماماً في العلاقة الثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية. ثالثاً، لا شيء مضمون بل كل شيء رهن الاختبار قبل اتخاذ القرار لجهة الموافقة على بقاء نظام عربي، أو العمل المكثف على ازالته، أو الاستراتيجية التدريجية الواقعة بين القبول به اليوم باستمرارية موقتة الى أن يأتي غد بنظام جديد. رابعاً، لا سلام مع اسرائيل قبل الانتهاء من الاصلاح واطلاق ديموقراطيات في العالم العربي. خامساً، لا كلام الآن عن رؤية دولتين، فلسطين واسرائيل. أما الجدار العازل الذي سبق أن عارضة الولايات المتحدة فتناساه الآن إذ ان هذه «مرحلة انتخابية تتحمل فقط تقليص القضية الفلسطينية الى اما «ارهاب» أو «كرامة» انسانية بتعالٍ على الحقوق والقانون الدولي.

الافت ان الادارة الاميركية تواجه تحديات ضخمة في العراق وافغانستان وفيما ينقسم الرأي العام الاميركي نحوها، قرر معظم العرب ان الانتخابات الأميركية الرئاسية ستحسم انتصار جورج دبليو بوش بها لولاية ثانية.

رغم هذا لا أحد يفكر بما سيفعل اثناء ولاية ثانية لبوش باستثناء التأهّل على يديه ثنائياً.

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006