الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - اّب - أغسطس - 2009

 

معاني الموقف الجنبلاطي ومحاذيره
2009/08/07


مهما كانت دوافع النائب وليد جنبلاط وهواجسه، فقراءته للسياسات الدولية والإقليمية وتصرفاته على الساحة اللبنانية تثير القلق منه وعليه. الخوف عليه ناتج من تصرفاته وتقلباته وكأنه الرجل الميت الذي يمشي على قدميه... الى مصير يتنبأ به أو يسعى إليه. والتخوف منه ناجم عن تسرعه في استباق الأحداث من جهة بسبب قراءة جزئية لتطور العلاقات الإقليمية – الدولية جعلته يسابق نفسه الى استرضاء سورية وإلى استعادة لغة «اليسار» و «المقاومة» لتحرير فلسطين من لبنان، وغزة، ومن جهة اخرى، بسبب استنتاجات افتراضية من ان المحكمة الدولية يخشى ان تكون فتيل تفجير حرب أهلية لبنانية. التهور في التعاطي مع تناقضات ومفاجآت وليد جنبلاط بصفته الزعيم الدرزي أو بصفته رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لن يأتي بفائدة على لبنان. ما تتطلبه المرحلة الراهنة على الصعيد اللبناني هو العمل نحو الفهم الكامل لدوافع  جنبلاط- العقلاني منها والاقل عقلانية، والبارع تكتيكيا وسياسيا، لربما، اذا كان الهدف من مواقفه الجديدة تمييز وزنه زعيما على الساحة السياسية اللبنانية كحالة مستقلة لينضم الى الرئيس "الضمانة" ويصبح "بيضة القبان". هذا لا يعني اطلاقا اضفاء أية مباركة لانتزاع جنبلاط- او اي زعيم طائفي او وطني آخر- من المواطن اللبناني ما قد سعى وراءه وحصل عليه في الانتخابات التشريعية. فمهما كانت حساباته صائبة او خاطئة، وبغض النظر ان كانت قراءته السياسية معمقة او طائشة، لا يحق له الاستهتار بنتيجة  الانتخابات مهما كانت حساباته ناتجةعن قلق على طائفته او عن "ميكيافيلية" لتموضعه، او هواجس فرز العلاقات الاقليمية. توقيت انقلابه على حلفائه في ١٤ اذار يشكل انقلابا على خيار الناخب اللبناني الذي صوت لصالح مشروع وفكر وحكم ١٤ اذار ليحجب الاكثرية عن مشروع "حزب الله" وحلفائه في المعارضة كي لا يحكموا البلد. هذا الناخب يضم شباب الطائفة الدرزية وكهولها الذين لا يرحبون بالاستهانة بالأصوات التي أدلوا بها ولا تليق بهم الإهانة المترتبة على القرارات الانفرادية أو الهفوات غير اللائقة بالطوائف الأخرى التي يتعايشون معها. هذا لا يعني الإغفال عن هواجس لها مبرراتها لوليد جنبلاط، محلية وإقليمية ودولية، إنما التعاطي مع هذه الهواجس يستحق حماية الإنجازات مع الشركاء وفتح الأبواب معاً لشراكات جديدة بدلاً من تقلبات محيرة تترك نكهة الطعن والاضطراب والإحباط.                                                                                                                                                                              

ما انطلق منه وليد جنبلاط لم يأت من فراغ إنما له علاقة اساسية بالسياسة الأميركية نحو منطقة الشرق الأوسط بالدرجة الأولى. إنه نادم على ثقته بإدارة جورج دبليو بوش التي يشعر انها خذلته وخذلت فلسطين ولبنان بوعود زائفة. وهو يقرأ سياسة إدارة باراك أوباما بأنها ترتكز على العناوين الرئيسة لأية إدارة أميركية عندما يتعلق الأمر بفلسطين وإسرائيل في الدرجة الأولى، إنما الجديد انها متوجهة الى دمشق عنواناً ومفتاحاً أساسياً لها. ولذلك، يبدو ان جنبلاط اختار لنفسه استراتيجية التموضع مع دمشق بما في ذلك شراكتها مع «حزب الله» ومع «المقاومة» كي يستبق ما تفرزه العلاقة الأميركية – السورية الثنائية منها والإقليمية، وبالذات في بعدها اللبناني. فإذا أفرزت تعزيز ما تسميه دمشق «منطق المقاومة» كان جاهزاً له، وإذا أفرزت «منطق التفاوض» كان متهيئاً على السواء، شأنه شأن «حزب الله» في الحالتين. فهو يبدو واعياً لاحتمالات التباعد واحتمالات التقارب بين سورية و «حزب الله» وبين إيران وسورية وأكبر شكوكه تصب في إسرائيل التي يخشى ان تكون تدبّر فخاً تلو الآخر لفلسطين ولبنان وربما ايضاً لإيران.                                                             

 في بعض النواحي، ان وليد جنبلاط على حق وفي أجزاء منها قد يكون مخطئاً أو مفرطاً. فسورية مثلاً، أعلنت تكراراً ان خيارها الاستراتيجي هو خيار التفاوض والسلام مع اسرائيل ولم تقل ان المقاومة هي خيارها الاستراتيجي، وبالتالي لا داعي لإعلان المقاومة خياراً استراتيجياً للبنان. لا داعي للتشكيك في التزام القيادة السنية في لبنان بعروبته لمجرد انها وللمرة الأولى رفعت شعار «لبنان أولاً». ولا لزوم للمزايدة على القيادة الفلسطينية الشرعية وهي في خضم بذل قصارى جهودها لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية كدرع للشعب الفلسطيني كي لا يبقى مسحوقاً تحت الاحتلال الإسرائيلي. فخيار التفاوض السلمي الذي تتبناه قيادة الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة سلام فياض هو الذي يحمي الفلسطينيين في داخل إسرائيل – وفي الضفة الغربية – من «الطرد الجماعي» وسياسة «الترانسفير» التي هي في ذهن قيادات في إسرائيل «وذلك بحجب ذرائع تنفيذ» الترانسفير عنها. 

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

المطلوب من إدارة أوباما اليوم...
2009/08/14

 تصرفت إدارة باراك أوباما بسذاجة عندما أقحمت على مطالبة طرفي النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي تنفيذ تعهداتهما فكرة قيام العرب بمكافأة أو رشوة الحكومة الإسرائيلية للتوقف عن انتهاك القانون الدولي وتجميد الاستيطان غير الشرعي وذلك عبر اتخاذهم إجراءات تطبيعية مترابطة أو متزامنة مع إجراءات تجميد النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية. وها هي الإدارة الأميركية اليوم تقف في الحفرة التي حفرتها لنفسها من دون أن تحصل حتى على تعهد من الحكومة الإسرائيلية بوقف تجاوزاتها غير الشرعية فيما ينساق ثلثا مجلس الشيوخ الأميركي بحماقة وراء «لوبي» منظم ويطالب أوباما بممارسة الضغوط على الدول العربية لتتخذ «خطوط درماتيكية» تثبت مسبقاً التزامها السلام مع إسرائيل، هذا فيما تمضي الحكومة الإسرائيلية بالاستيطان وبطرد الناس قسراً من بيوتهم في القدس وبالتحايل على حل الدولتين وببدعة تلو الأخرى تسحب البساط من تحت المبادرة المنتظرة للرئيس أوباما لتحريك النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي والعربي – الإسرائيلي نحو حل جذري. ولذلك، حان الوقت للخيارات المتاحة أمامه أن يقوم بجردة جريئة وصادقة للخيارات المتاحة أمامه بعدما أمضى سبعة أشهر في صناعة الديبلوماسية وراء الكواليس ووصلت جهوده الى شبه حائط مسدود لأسباب يعرفها جيداً.

فالعملية السلمية متوقفة بسبب رفض إسرائيل تجميد الاستيطان وليس بسبب عدم إقدام العرب على رشوة إسرائيل تلبية لرغبات أميركية لعلها تتوقف عن انتهاكاتها للقوانين والشرعية الدولية. هذا علماً أن جميع العرب ملتزمون بالتطبيع الكامل مع إسرائيل مقابل إنهائها احتلال الأراضي العربية وبعضهم شجعها يشجعها تكراراً بإجراءات ملموسة تجارية ورمزية وديبلوماسية، علنية وسرية.

ان الوقت حان لإنقاذ سمعة إدارة باراك أوباما وإنقاذ القيادة الأميركية قبل السقوط في موضع التشكيك بصدقها وجدارتها وصدقيتها واعتزامها إجراء نقلة نوعية تعهدت بها – ليس بسبب غياب الإجراءات العربية التطبيعية وان بسبب استمرار الإجراءات الإسرائيلية المنافية للقوانين الدولية، بلا محاسبة. حان الوقت لسياسة «تدخل» أميركي فوري لإلزام الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تنفيذ التزاماتهما بموجب «خريطة الطريق» الى حل الدولتين – فلسطين بجانب إسرائيل. فإذا أخفقت الحكومة الإسرائيلية واستمرت في التحايل والانتهاكات، حان الوقت للتحرك في مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار ملزم بإنهاء الاحتلال واقامة الدولتين، ولاستصدار قرارات إدانة لإسرائيل إذا استمرت في نشاطات الاستيطان غير الشرعية. أي، حان زمن رفع الحماية المطلقة لإسرائيل مهما تجاوزت من قوانين ومهما ارتكبت من جرائم حرب ضد المدنيين. حان زمن وقف الإفلات من العقاب من جرائم حرب في فلسطين وإسرائيل بغض النظر إن كان الذي ارتكب جرائم حرب ضد المدنيين «حماس» أو إسرائيل. قد لا يكلف ثلثا مجلس الشيوخ الأميركي خاطره ويستعرض حقيقة المواقف والإجراءات الإسرائيلية، انما واجبه الأخلاقي والقانوني يفرض عليه التنبه الى ما تقوله مؤسسة أميركية معنية بحقوق الإنسان مثل «هيومان رايتس واتش». هذه المنظمة أصدرت ستة تقارير تتضمن أدلة على ارتكاب إسرائيل جرائم حرب باستخدامها الفوسفور ضد المدنيين في حرب غزة وبإطلاق جيشها الناس وقتل مدنيين يلوحون بالأعلام البيضاء بينهم 4 نساء و5 أطفال في منطقة خالية من أي مقاتلين فلسطينيين (التقرير عن العلم الأبيض صدر أمس الخميس). المنظمة ذاتها تحدثت عن قيام «حماس» بارتكاب جرائم حرب بإطلاقها الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين. إذا كان مجلس الشيوخ الأميركي يصنّف حركة «حماس» بأنها إرهابية، من البديهي ألا يستغرب قيامها بجرائم حرب ضد المدنيين. انما ارتكاب الحكومة الإسرائيلية جرائم حرب، كما تقول منظمات حقوق الإنسان الأميركية (وبعضها يترأسه يهود يتمتعون ببالغ مستوى الاحترام للصدقية والمهنية) فإن ذلك يضع الحكومة الإسرائيلية على قدم المساواة مع «حماس» في المسؤولية الأخلاقية والمسؤولية القانونية. وبالتالي يجب سحب غطاء الحماية من المحاسبة عن إسرائيل، بموجب القوانين الدولية والأميركية وهذا ما يجب على الناخب الأميركي أن يطالب به السناتور الذي يمثله في مجلس الشيوخ لتوقف مهزلة مباركة تجاوزات وانتهاكات إسرائيل للقوانين الدولية. فإذا كان الإعلام الأميركي غير مستعد للسماح بمناقشة هذه المسألة الفائقة الأهمية، يجب على الناخب الأميركي أن يمارس حقه ويطالب ممثله بالتوقف عن تعريض الأمن القومي الأميركي للتهديد والخطر نتيجة استمرار التحامل الأميركي على العرب والمسلمين بحماية قاطعة لإسرائيل من المحاسبة على أي ما تفعله.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

ما المطلوب من أوروبا وروسيا دعماً للعدالة؟
2009/08/21

بإمكان روسيا وفرنسا وبريطانيا وبقية الدول الأوروبية أن تفعل اكثر مما تقوم به الآن لدفع الفلسطينيين والاسرائيليين الى تنفيذ التزاماتها بموجب «خريطة الطريق» لـ «حل الدولتين» الذي دعمته هذه الدول في قرارات مجلس الأمن وفي اطار «اللجنة الرباعية» للسلام في الشرق الأوسط. فلا يكفي التعبير عن الدعم لجهود الرئيس الأميركي باراك أوباما وانتظار مبادرة منه عندما يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل. ان ما من شأنه ان يشكل حقاً دعماً لجهود الرئيس الأميركي هو قيام روسيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بديبلوماسية ضغط علنية بموازاة الديبلوماسية الأميركية العلنية منها وتلك التي وراء الكواليس.

تركيا التي تحسن ديبلوماسية المفاوضات السرية بين سورية واسرائيل مطالبة اليوم ان تضع المسار الفلسطيني في طليعة صنع السلام لأنه يبقى لب النزاع العربي - الاسرائيلي. ولذلك على تركيا ان توظف عضويتها في مجلس الأمن للعمل نحو استصدار قرار ملزم لكل من اسرائيل والسلطة الفلسطينية يهدد بعقوبات بموجب الفصل السابع من الميثاق اذا استمر احدهما بانتهاك القانون الدولي وبرفض حل الدولتين على أساس انهاء الاحتلال والقبول بالآخر جاراً في حدود آمنة. على الأمين العام ان يتوقف عن الافراط في اللغة الديبلوماسية اللطيفة مع اولئك الذين يرتكبون جرائم حرب ويضربون القانون الدولي بعرض الحائط – فلسطينيين كانوا أو اسرائيليين- وأن يدين أية تجاوزات. فهذه مسؤوليته الاخلاقية بصفته أمين المنظمة الدولية. أما ادارة باراك أوباما فإنها في خطر قيام الحكومة الاسرائيلية بمساعدة من الكونغرس الأميركي بسحب البساط من تحت عزمها على تنفيذ تعهداتها بالدفع نحو حل النزاع الفلسطيني- الاسرائيلي، وبالتالي تفقد وزنها وصدقيتها على الساحة الدولية. وهنا تأتي مسؤولية الرأي العام الأميركي. فهذا الرأي العام بقي متردداً في مواجهة المحافظين الجدد عندما ارتهنوا الرئيس جورج دبليو بوش وقادوا الولايات المتحدة الى حرب العراق التي يستفيق الرأي العام الأميركي اليوم ليعارضها نادماً وغاضباً. واليوم، ان الرأي العام الأميركي يجازف بارتكاب خطأ أكبر اذا رفض الالتفاف حول رئيسه الذي اوضح ان معالجة النزاع العربي – الاسرائيلي هو من المصلحة الوطنية الأميركية. الرأي العام الاسرائيلي التف بمعظمه، حول رئيس حكومته بنيامين نتانياهو ودعمه في مواجهة وتحدي ورفض طلب الرئيس الأميركي ايقاف المستوطنات غير الشرعية اساساً والمنافية للقانون الدولي، وقد حان للرأي العام الأميركي ان يستفيق ويتعلم من دروس الماضي وان يكف عن الخوف من التحدث عن اسرائيل حتى وان كانت تجاوزاتها تضرب صميم الأمن القومي الأميركي.

أسلوب التدريجية الذي تتبناه الادارة الأميركية لتحريك أطراف النزاع العربي – الاسرائيلي نحو السلام تعرض الى نكسة جذرية ناتجة عن التجزئة والجزئية. واولى المحطات التي ابرزت هشاشة التدريجية كان في رفض الحكومة الاسرائيلية تجميد النشاطات الاستيطانية ثم التقدم ببدعة اخرى لنتانياهو الموافقة على وقف استدراج عروض لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية. فلقد جزّأ نتانياهو التدريجية وحول اسلوبها الى اسلوب الجزئية.

الرئيس المصري حسني مبارك على حق بقوله إنه من الخطأ تأجيل المفاوضات الصعبة الى وقت لاحق في سياق العملية التفاوضية بل تجب مواجهة هذه المسائل الصعبة منذ البداية. والمسائل الصعبة هي القدس والحدود واللاجئين والترتيبات الأمنية. 

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

النظام الإيراني يستفيد من التجربتين العراقية والليبية
2009/08/28

عندما أثقل مجلس الأمن الدولي ليبيا بعقوبات مفتوحة الأفق بتهمة تبني الإرهاب سياسة لها والقيام بعملية «لوكربي»، قامت حفنة من الليبيين بالعمل الدؤوب داخل ليبيا ومع الدول الكبرى - وفي طليعتها بريطانيا والولايات المتحدة – لشراء استمرارية النظام بمباركة الدول الغربية، من خلال صفقة متكاملة شملت التعويضات لأهالي ضحايا طائرة «بان اميركان» التي تفجرت فوق لوكربي وشملت التعاون التام في ملف الإرهاب، وكذلك تخلي ليبيا عن اية طموحات نووية وتفكيك المنشآت إنما من دون الإقرار بدور ليبي في لوكربي ومع الإصرار دوماً على براءة عبدالباسط المقرحي المدان في العملية الإرهابية التي أودت بحياة 270 شخصاً. كانت تلك صفقة تجارية وسياسية مفيدة للنظام في ليبيا، إذ أقبلت الدول على التحبب الى العقيد معمر القذافي بلا مساءلة عن نوعية النظام، والأهم ان ليبيا تمكنت من صفقة أخرجتها من عقوبات فرضها مجلس الأمن كان يبدو الخروج منها شبه مستحيل. وهذا تماماً عكس ما فعله العراق بقيادة الرئيس السابق المخلوع صدام حسين إذ انه رفض الاستفادة من زخم المبادرة وأبقى العراق رهينة نظام متعال اعتمد سياسة «التقطير» نقطة بنقطة فهدر فرصة صفقات لربما أنقذت العراق من أقسى وأشمل وأكبر نظام عقوبات فرضه مجلس الأمن على اي دولة. الفارق الأساسي بين العراق وليبيا تحت العقوبات لا يقتصر على شخصية صدام حسين الذي كان له حس ملكية قاطعة للبلد مختلف عن حس معمر القذافي. الفارق ان ليبيا اليوم «تخرّجت» من تهمة الإرهاب بعدما سلّمت كل ما لديها من معلومات عن الجيش الجمهوري الإرلندي الى بريطانيا وباتت تتحدث بلغة إنشائية تتباهى فيها، الى حد ما، بإرهاب من نوع آخر – بمعنى دب الرعب في قلوب قادة الغرب عبر أسباب تجارية ونفطية. اما العراق فإنه استُخدم ساحة للحرب على الإرهاب ولإسقاط صدام حسين بذريعة امتلاك أسلحة الدمار الشامل، إنما هو الشعب العراقي يدفع يومياً ثمن حروب الإرهاب عبره وعليه، وما زال تحت عقوبات الأمر الواقع بموجب الفصل السابع من الميثاق. اليوم، ان إيران تحيك سياسة تستبق وتتناول العقوبات وتهم الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل بصورة مختلفة عن النموذجين العراقي والليبي. فالنظام في طهران استفاد من ملفي ليبيا والعراق وهو عازم على المساومة والمقايضة - بعنف أو بخفة - بحسب ما تقتضيه حاجة استمرار تربع النظام الحالي على السلطة. وهذا يدعو الى تنبه وحذر كبيرين لدول المنطقة بالذات في الجيرة العراقية وفي فلسطين ولبنان وكذلك مع الحليف السوري لإيران لأن طهران ستلعب أوراقها بحنكتها المعهودة. وهذا يستلزم من الغرب، لا سيما من إدارة باراك أوباما، والرأي العام الأميركي، التمعّن في تداخل الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وقراءة الترابط بين العقوبات والإرهاب وأسلحة الدمار الشامل في صفحات الصفقات والمقايضات والحروب الآتية.

في البدء، ان غضب اهالي ضحايا طائرة «بان اميركان» في محله، اذ ان إطلاق سراح المقرحي رأفة به بقرار من وزير العدل الاسكتلندي وكيفية استقباله في طرابلس اعادا إحياء تلك الجريمة الإرهابية البشعة بغض النظر عن صفقة التعويضات. كان في وسع السلطات الليبية وعائلة القذافي ان تعقد صفقات تجارية مع بريطانيا أو اسكتلندا أو أي كان، وأن تعمل نحو الإفراج عن المقرحي إيماناً منها ببراءته، إنما من دون ان تجعل من استقباله مناسبة احتفائية إما للتمركز زعامة أو إبرازاً وتثبيتاً لمواقفها التي تزعم ان ليبيا بريئة من لوكربي. فأهالي الضحايا لا يستحقون الانتقام لـ «البراءة».

عبدالباسط المقرحي مدان امام العدالة بتعاون ليبي. لعله كبش الفداء ولعله الإرهابي الذي لا يستحق الرأفة به التي حظي بها وهو يقارب الموت نتيجة مرض السرطان. إنما ما لا يزال يتردد حول لوكربي هو السيناريوات التي تشير اساساً الى ايران التي ارتبط اسمها بالانتقام لطائرة إيرانية مدنية أسقطتها الصواريخ الأميركية بعملية استهدفتها عمداً. هناك سيناريوات عن شراكة ايرانية – ليبية – سورية بمشاركة من «الجبهة الشعبية – القيادة العامة» التي يرأسها احمد جبريل في تنفيذ تلك العملية. 

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2008