الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - اّب - أغسطس - 2008

 

لماذا تراهن إيران وحلفاؤها على رئاسة باراك أوباما؟
2008/08/01
 


تتبنى روسيا أسلوب المواجهة الديبلوماسية والسياسية مع الولايات المتحدة لأنها تشعر بأن السياسة الأميركية مزعزعة ومبعثرة لدرجة توفّر لموسكو فرص فرض معادلات ثنائية ودولية تعيد لها مكانة مميزة في موازين القوى وتقوي قيادتها في تحالفات النفط والتحالفات الاستراتيجية الجديدة.
الصين تبلع ريقها حالياً لتمرر الالعاب الأولمبية وتضبط أعصابها كي لا يستفزها ما تعتبره تجاوزات وتدخلاً في شؤونها الداخلية، لكنها قد تبدأ بتصعيد التصلب العلني والمواجهة الديبلوماسية مع الغرب، وبالذات الولايات المتحدة، ليس فقط انتقاماً من الخارج، وإنما أيضاً للتغطية على أحداث مقلقة متوقعة في الداخل بعد انتهاء الألعاب الأولمبية.
هذان الحليفان النفطيان والاستراتيجيان يفضلان المرشح الديموقراطي باراك اوباما، على المرشح الجمهوري جون ماكين، لأنهما يعتقدان أنه خامة جديدة قابلة للمجاذفة وارتكاب الأخطاء، وشخصية غير مدربة على الحكم والحذاقة السياسية ودهاء التفاوض وحسن اللسان. هذا التقويم تشاطرهما فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي يتقن حكامها الدهاء السياسي وفن استخدام القطن الأبيض الخفيف لشق جرح بالغ برشاقة. فطهران قطب مهم في الحلف النفطي - كما فنزويلا بقيادة هوغو تشافيز - وهي قد جمعت الأوراق التي حصدتها وقدمتها لها إدارة جورج دبليو بوش من خلال حربها في العراق وجهزت هذه الأوراق للاستخدام بصلابة وحنكة في الجولة الأهم من المفاوضات المقبلة بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، آملة أن تكون مع باراك أوباما رئيساً، ولذلك فهي تدلي بـ «صوتها» له عملياً، شأنها شأن شركائها الأصغر، مثل سورية، التي لا موقع لها في التحالفات النفطية. فدمشق أوضحت أنها في انتظار الرئيس المقبل ولن «تقدم» السلام مع إسرائيل إلى إدارة جورج دبليو بوش مهما تراجعت هذه الإدارة عن توعداتها والتزاماتها. ودمشق تحلم بإسراع باراك أوباما إلى احتضانها شريكاً لتسهيل الخروج الأميركي من العراق، وقطباً عربياً مهماً في العلاقة الجديدة مع إسرائيل. فيعيد تأهيلها لدى واشنطن عبر تبادل السفراء وليس فقط عبر فرنسا أو أوروبا أو قطر.
مراقبة روسيا في مجلس الأمن تبيّن كيف تستخدم المسائل الاقليمية لتصعّد مواجهتها وتحدياتها للإدارة الأميركية حتى وإن كان ذلك على حساب القضايا والشعوب والحق والمبدأ.  الخطاب السياسي العلني الذي يتبادله كل من السفير الروسي فيتالي تشيركن مع السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد يكاد يقترب من لغة الحرب الباردة. تشيركن أكثر عنفاً من خليل زاد، ليس فقط لأن السياسة الروسية في هذا المنعطف هجومية اكثر فيما السياسة الأميركية تراجعية، وإنما أيضاً لأن تشيركن شبه الخجول اجتماعياً يتحول إلى مدفعية إعلامية عندما يلزم. أما خليل زاد فإنه يبدو دائماً راغباً بالارضاء وبأن يكون محبوباً، فيظهر ضعيفاً ومتردداً عكس سلفه جون بولتون الذي نفذ السياسة الأميركية وساهم في صنعها بثبات وقوة وبوزن الولايات المتحدة.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

 

انتخابات الرئاسة الأميركية فرصة... لإضاعة الفرص!
2008/08/
08

انحدار الخطاب الانتخابي للمرشحين للرئاسة الأميركية بدأ يقضم من الاعجاب بشخصية كل من المرشح الجمهوري جون ماكين والمرشح الديموقراطي باراك اوباما. اللهو باللعبة السياسية ومقتضياتها وفنونها يأخذ مكانه على حساب التنبه للاطر السياسية الضرورية للاستراتيجية الأميركية نحو بقية العالم. هذا الالتهاء يترك لدى لاعبين على الساحة الدولية الانطباع بأن الفرصة متاحة أمامهم لفرض أمر واقع تلو الآخر من دون مواجهة أو معاقبة. بعضهم قد يغامر في رهانه على فوات الأوان على إدارة جورج بوش لتقوم بأية اجراءات ضده. انما معظمهم ينخرط في وضع أسس علاقته بالرئيس الجديد من موقع يميّزه ويقوي أوراقه. لذلك على ماكين واوباما التفكير في نوعية الشراكات الدولية التي يريدانها، وفي خريطة العراق الذي يمضغانه في الحملات الانتخابية، وفي ماذا في ذهن روسيا والصين وأوروبا عندما يتعلق الأمر بإيران، وأية علاقات استراتيجية يريدانها مع قوى الموازين الاقليمية؟
فكثير من الدول يعتبر المرحلة الانتخابية الأميركية فرصة ذهبية له لزرع بذور ينوي حصادها مع الادارة المقبلة ولقطف آخر الثمار التي جناها من الإدارة الحالية التي بدأت عملياً بالاضمحلال. البراعة الايرانية في هذه الحنكة معهودة، أبرزها ربما كان عندما حجبت الثورة الايرانية تسليم الرهائن الأميركيين الى الرئيس الديموقراطي جيمي كارتر وسلمتهم الى الرئيس الجمهوري رونالد ريغان يوم توليه منصب الرئاسة رسمياً. هذه المرة تلعب الجمهورية الاسلامية على أوتار المكابرة والمماطلة في نغمة تبدو ملائمة لجوقة ملفتة في تعدد واختلاف أعضائها وأصواتها. فلا أحد من الدول الست التي تفاوض ايران على ملفها النووي يبدو مستعجلاً الى المواجهة أو الى استكمال المساومة. وهذا يترك فسحة خطيرة ليس فقط على منطقة الشرق الأوسط وانما على الشراكة الاستراتيجية للولايات المتحدة مع دول المنطقة. فالمماطلة قرار استراتيجي لايران وحلفائها، واقل المستفيدين من هذا القرار سيكون الرئيس الأميركي الجديد الذي سيرث ملف ايران من دون حل وسيكون عرضة لفنون المماطلة والمكابرة الآتية من طهران ومن بعض حلفائها.
هناك مؤشرات على رغبة أقطاب الـ5+1 في تلبية رغبات ايران بالمماطلة والمواربة، كل لأسبابه: الصين لحسابات اقتصادية، إذ أنها مستفيدة من الشراكة مع ايران في فترة الجفاء الايراني - الأوروبي والايراني - الأميركي، وهي تعي أن المصالحة ستؤدي الى إقبال على شراكات اقتصادية مع الغرب وانحسار الشراكة معها. روسيا تجد في الملف الايراني مدخلاً لها لبسط دورها وفرضه بقوة، داخل مجلس الأمن وفي اطار حديث المساومات الكبرى والصفقات الثنائية. لذلك هي مستفيدة من بقائه ملفاً معلقاً بين الصفقة الكبرى وبين شبح العمل العسكري الذي تعارضه. فهذا يعطيها وزناً مميزاً في مسعاها للتمترس في دور دولي يستعيد لها بعض العظمة. أوروبا، من جهتها، منقسمة في مواقفها نحو ايران ولا ترى مانعاً في المماطلة إذا كان الخيار الآخر هو المواجهة. وحتى إدارة جورج بوش تبدو - حتى الآن - في غير عجلة من أمرها للحسم العسكري في مرحلة انتخابية تتحمل فيها مسؤولية الحزب الجمهوري وتكليفها بالتصرف بحذر كي لا تأتي اجراءاتها على حساب حظوظ جون ماكين بالرئاسة. وعليه، لا تبدو إدارة بوش مستاءة من المماطلة الايرانية التي تأخذ الآن شكل البازار الحقيقي تحت عنوان «الإيضاحات المتبادلة».
هذه «الايضاحات المتبادلة» هي لرزمة الحوافز التي قدمتها الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا زائداً المانيا عبر المنسق الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ولرزمة المطالب الايرانية والاقتراحات المتعلقة ليس فقط بالملف النووي وانما بنوعية العلاقات والشراكات الاقليمية.
ايران، في ردها الخطي، على عرض الحوافز مقابل طلب تجميدها تخصيب اليورانيوم طبقاً لما جاء في قرارات مجلس الأمن، تجاهلت مطلب تجميد التخصيب وتجاهلت عرض تجميد العقوبات المفروضة عليها مقابل تجميدها تخصيب اليورانيوم. إن ما تريده بوضوح هو الاطالة في بحث عناصر الصفقة الكبرى مع الولايات المتحدة، بمساهمة الدول الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن. انه بازار من مستوى آخر ذلك الذي تسعى وراءه القيادة الايرانية.
 

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

 انتقام بوتين في جورجيا من كوسوفو والعراق
2008/08/
15

برهانه على انعدام الخيارات العسكرية أمام حلف شمال الأطلسي (ناتو) للتصدي لاجراءات روسيا في جورجيا، وعبر تحكّمه بعنق زجاجة الطاقة الى أوروبا عبر أنابيب القوقاز، وضع حاكم روسيا الجديدة فلاديمير بوتين اللمسات شبه النهائية على انزلاق الولايات المتحدة من التفرد بمرتبة العظمة الذي بدأ بحربها في العراق، أو هكذا ظن. فهو راهن على تقييد أيادي واشنطن عسكرياً في العراق وافغانستان، وعلى الانقسام الأوروبي نحوها نتيجة مغامراتها الانفرادية في العراق، وقدّر أنها بلا وزن سياسي وديبلوماسي وأنها ستبدو بلا هيبة في أعقاب تخليها، عملياً، عن طفل الديموقراطية المدلل في جورجيا، الرئيس ميخائيل ساكشفيلي. القرار الأميركي نحو الاستراتيجية الروسية المتمثلة بالمواجهة - بدلاً من إيلاء الأولوية للشراكة - له أبعاده وافرازاته ليس فقط في اطار العلاقات الثنائية بين البلدين، ولا على علاقة الناتو بروسيا وجيرتها المباشرة في القوقاز فحسب، انما أيضاً على موقع ومرتبة الولايات المتحدة في مختلف بقع العالم، ومن ضمنها منطقة الخليج بنفطه وغازه، ومنطقة الشرق الأوسط بنزاعاتها. فالذهول والاحتجاج اللفظي لن يكونا كافيين بالنسبة الى رجل حديدي مثل بوتين، بخلفيته السوفياتية وقوميته الروسية، وبموارد نفطية ضخمة لدى روسيا وشراكات نفطية استراتيجية مع أمثال الصين وايران. التراجع الى الأمام، أو الهروب الى الوراء، انطباع يرافق ردود الفعل الأميركية والأوروبية ليفاقم وطأة الانطباع بأن الولايات المتحدة باتت نمراً من ورق، وأن أوروبا تحوّلت الى قطة شرسة تلاعب النمر انما تخشى من الدب الروسي في عقر دارها، ولذلك لن تجرؤ على التحدي. أمام هذه المعطيات، يبدو للبعض أن عهد القطب الواحد انتهى، وأن نظاماً دولياً جديداً يُفرَز بقيادة روسية وأن الولايات المتحدة باتت من دون خيارات. ولكن، ماذا سيحدث إذا قررت الولايات المتحدة أن تبادر حالاً الى استخدام العراق تماماً كما تصورته قاعدة عسكرية لا مثيل لها، وأن تعيد نشر القوات بانسحابات تكتيكية من العراق الى حاملات الطائرات لتبلغ كل من يعنيه الامر أنها قررت ممارسة ما لديها من عظمة عسكرية ولن تبقى رهينة الانطباع بأنها مقيّدة؟ ماذا سيحدث لو أبلغت الولايات المتحدة حلفاء ناتو أن افغانستان هي مهمتهم ومسؤوليتهم لتحرر القوات الأميركية من العبء العسكري وتزيح عنها صيت الأيادي المقيدة؟ ماذا لو قررت واشنطن أن الشراكة مع روسيا لحل الأزمة النووية بتقديم الحوافز الى ايران فقدت مفعولها بعدما أخرجت موسكو نفسها من علاقة الشراكة وبعدما استنزفت الديبلوماسية لخدمة طهران لشراء الوقت والتسويف والمماطلة ريثما تعزز ايران قدراتها النووية وتوسّع رقعة نفوذها عبر العراق وسورية ولبنان الذي حوّلته الجمهورية الاسلامية الايرانية الى مشروع قاعدة لها عبر «حزب الله»؟
كلفة هذه الخيارات يجب أن تُحسَب من زاوية كلفة عدم اللجوء اليها. أي، على الولايات المتحدة - وكذلك أوروبا - أن تفكرا ملياً ما العمل بروسيا بوتين إذا رفضتا التعرّض لرسالته الأساسية الآتية من جورجيا وهي:
* تلقين الدرس لأية دولة في الجيرة الروسية بأن تبقى صديقة حليفة لموسكو، خاضعة، ولن يُسمح لها بأن تكون قطباً للولايات المتحدة أو شريكاً في حلف شمال الأطلسي.
* ابلاغ واشنطن بأن ارتكابها خطأ كوسوفو غلطة لن تُسامح عليها، وأن الانتقام أهم في نظر روسيا اليوم من تلك الشراكة التي كانت مهمة لموسكو أثناء عهد ميخائيل غورباتشوف وبوريس يلتسن. فالأمور الآن اختلفت وحلقة هذا الانتقام لن تقتصر على القوقاز وانما ستطال الولايات المتحدة اينما اقتضت الحاجة، في القوقاز أو ايران أو غيرهما.
* اتخاذ خطوة نوعية في اطار استراتيجية النفط والغاز من خلال ضمان السيطرة الروسية على عنق زجاجة الأنابيب الممتدة عبر جورجيا الى تركيا لتأمين احتياجات أوروبا. هذا الى جانب اتكال دول أوروبية مهمة، مثل المانيا، على غاز روسيا بنسبة اكثر من 40 في المئة من احيتاجاتها. فروسيا وضعت ركيزة مهمة لقرارها الاستراتيجي باستعادة موقع العظمة وهي ركيزة التحالفات النفطية ومعادلات الغاز.

 

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

 هل نسف بوتين في جورجيا فرصة أوباما في الرئاسة؟
2008/08/
22

قد يذهب المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية، باراك أوباما، ضحية لتشدد رئيس حكومة روسيا فلاديمير بوتين، ولاستقالة الرئيس الباكستاني برويز مشرف، ولمواقف الرئيس السوري بشار الأسد الذي عرض استضافة الصواريخ الروسية وتوفير ميناء طرطوس للأسطول الروسي في مياه المتوسط تضامناً مع موسكو في مواجهتها مع عواصم حلف شمال الأطلسي (ناتو).
القاسم المشترك بين الثلاثة يحمل عنوان الأمن القومي الاميركي وينطوي على القلق من طبيعة باراك أوباما ومواقفه الداعية تلقائياً الى التساهل مع الآخر. فلا أحد يريد انتصار الانطباع بأن أميركا ستعاقب نفسها على حرب العراق بلوم الذات، والخوف من الإقدام، وتكبيل أياديها عسكرياً وسياسياً، والتقوقع في ديبلوماسية الإطالة والمماطلة رداً على الاستفزاز أو التطاول. بل ان هناك الآن نزعة جديدة بين الأميركيين، تنعكس باستفادة المرشح الجمهوري جون ماكين، قوامها الرد على المواجهة بالمواجهة وابلاغ كل من يعنيه الأمر بأن القومية الأميركية حية وان المصلحة الأميركية تتربع على أعلى سلم الأولويات.
فلقد أيقظ فلاديمير بوتين جيلاً أميركياً لم يكن يفهم معنى الحرب الباردة، ليتعرف فجأة الى الشخصية السوفياتية ذات النزعة القومية العسكرية الروسية. فخاف. خاف وبدأ بعضه يتساءل ان كانت لدى باراك أوباما الخبرة وكذلك الاستعداد للتصدي للأخطار الآتية من روسيا الجديدة.
تزامن هذا الخوف مع تطورات باكستان التي تشبه صندوق مفاجآت متفجرة. فهذا بلد يصب في الأمن الاستراتيجي الاميركي ويحتوي على شتى أنواع الخوف: الانتشار النووي، وتفشي التطرف الاسلامي، واحتمال اختباء اسامة بن لادن في أراضيه، وكابوس احتمال اندلاع فوضى لا توجد خيوط قادرة على ضبطها. وعلى ضوء اضطرار برويز مشرف للاستقالة، برزت التساؤلات ان كان باراك أوباما على تلك الدرجة من الحنكة السياسية ليفهم معادلات باكستان الداخلية، وتلك مع جيرانها، ليتمكن من اتخاذ القرارات بالسرعة التي تتطلبها التطورات أحياناً.
قد لا يكون باراك أوباما المرشح الوحيد ليكون ضحية بوتين والأسد - وهما الراغبان جداً بأن يكون هو الرئيس المقبل للولايات المتحدة وليس جون ماكين، افتراضاً منهما ان طبيعته وشخصيته السياسية أكثر أماناً وأمناً لهما. الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ايضاً مرشح لأن يكون الضحية - باختلاف الوقع والعواقب المترتبة على أوباما الضحية وهو المرشح، عن ساركوزي الضحية وهو الرئيس.
ساركوزي تسرع في الوقوع في الفخ الروسي عندما لم يتنبه الى أهمية «السيادة» و «وحدة الأراضي» الجورجية، وهو يهرول الى التباهي بالعثور على حل فوري للتطورات المتسارعة في اوسيتيا الجنوبية. ظن انه «اكتشف البارود» في النقاط الست التي صاغها وانه بتأجيله الكلام عن السيادة ووحدة الأراضي حقق انجازاً. واقع الأمر ان ساركوزي ورط الاتحاد الأوروبي الذي يترأسه حالياً. غروره أعماه، وفريقه انقاد منصاعاً وراءه ومعه تماماً حيث إرادة بوتين: بين مخالبه. كرر ساركوزي مع بوتين الخطأ نفسه الذي كان ارتكبه مع الاسد وهو خطأ التسرع والانسياق، بمزيج من التعالي والدفاع عن النفس للتغطية على نقص الغرور من دون التفكير المعمق بالعواقب والافرازات. ولربما مقارنة الأسد لعلاقة روسيا وجورجيا بعلاقة سورية مع لبنان مفيدة في هذا الإطار، لأن ما فات ساركوزي هو الإدراك والتحسب والاستدراك للغايات والأهداف الروسية في جورجيا وللغايات والأهداف السورية في لبنان.
فجأة، وجد ساركوزي نفسه أمام وضوح اعتزام روسيا ضم اوسيتيا الجنوبية وابخازيا بغض النظر عن التعهدات والانجازات والنقاط الست. وهو سيجد نفسه أمام وضوح اعتزام سورية استعادة السيطرة على لبنان، ومساعدة ايران في الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، واستخدام باريس لحرمان المحكمة الدولية لمحاكمة المتورطين في الاغتيالات السياسية في لبنان - وفي مقدمها اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه - من الزخم والفعالية.
فإذا كان ساركوزي تورط في ديبلوماسية التفاهم، واستنباط حسن النيات، واعطاء الوقت والمهل للمماطلة والتسويف أو لفرض أمر واقع، فذلك النمط من العمل الديبلوماسي والسياسي ستنكشف سيئاته من خلال اجراءات بوتين والأسد. وهذا بدوره سيضع أوباما - الداعي تكراراً الى ديبلوماسية مماثلة - في خانة التشكيك بفلسفته وبشخصيته وبعقليته وبفكره السياسي
.
 

اقرأ مقال الرأي كاملاً

 

 

الديموقراطيون في دنفر: مؤتمر تاريخي للسود والنساء!
2008/08/
29

يطيب للديموقراطيين التحدث بلغة الشراكة العالمية في ورشة صياغة نظام جديد يشمل ترتيبات أمنية جديدة في الشرق الأوسط. لكن العناوين الكبرى في معظم الطروحات تتجنب التفاصيل عمداً، أحياناً لأنها مجرد عناوين رنّانة وأحياناً أخرى لأن الانقسام داخل صفوف الحزب الديموقراطي المركّب يدق في عصب التصوّر لما هو الدور الأميركي في مرحلة ما بعد حرب العراق وما بعد عودة شبح الحرب الباردة نتيجة الأزمة مع روسيا بسبب جورجيا. فالرؤية تبدو في البدء واضحة المعالم الأساسية: الديبلوماسية والشمولية والواقعية - على نسق الإقرار بأدوار ايران والترغيب بالتفاهم مع «حماس» - وتجنب تصوير الأزمة الجورجية بأنها واجهة الى الانقسام والتقسيم بين معسكري الغرب والشرق، والبحث عن مصادر طاقة بديلة عن النفط، والاستعداد لشراكات غير تقليدية، واطلاق الولايات المتحدة على الساحة الدولية من بوابة انفتاح وتجددية وذلك عبر اختيار باراك حسين اوباما، ابن افريقيا الأسود اللون، مرشحاً للرئاسة الأميركية في سابقة تاريخية. تلك الرؤية ملطخة بكثير من الخلافات بما في ذلك حول اختيار اوباما والأسباب وراء دعمه وبسبب الغضب الذي رافق خسارة السناتور هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية.
لا شيء يسرق من مؤتمر الحزب الديموقراطي في دنفر حقّه بتسجيل نفسه مؤتمراً تاريخياً على أصعدة عدة وبكل معنى الكلمة. فلقد وصلت إليه امرأة، للمرة الأولى، بصفتها مرشحة في الانتخابات التمهيدية. وهذه أول مرة تدخل فيها سيدة أولى السباق الى البيت الأبيض بحلم أن تعود إليه رئيسة. بعض داعمي هيلاري كلينتون يرفض أن يدلي بصوته لباراك اوباما ويفضّل تقديمه الى المرشح الجمهوري جون ماكين كتعبير عن الاحتجاج رفضاً للانسياق وراء دعم رجل للمنصب لأنه أسود اللون ولأن ترشيحه سابقة تاريخية.
مهما كان موقف هذا البعض، يبقى ترشيح باراك حسين اوباما لرئاسة الولايات المتحدة، بالتأكيد حدثاً تاريخياً حتى وإن أسفر عن «حرق» اوباما على أيدي اوباما الذي قد يكون أفرط في طموحاته قبل نضوج موعدها. فلو قال أحد قبل أربع سنوات فقط، عندما هزَّ خطاب اوباما المؤتمر الديموقراطي الأخير في بوسطن، ان هذا الرجل سيحصل على ترشيح الحزب للرئاسة لكان تلقى بسمة استهزاء يلحقها ما معناه: أسود، باسم غريب يتضمن «حسين»، ولد لأب مسلم من كينيا!
ما حدث في مؤتمر دنفر كان عبارة عن «أمركة» اوباما في عيون الناخب الأميركي بإسقاط اسم أبيه وإبعاده عن ذلك الانطباع الخاطئ بأنه مسلم فيما هو في الواقع مسيحي. زوجته ميشال اوباما، أعادت تقديمه في الليلة الأولى من المؤتمر على أنه على رغم غرابة اسمه بحسب قولها، أميركي، وكأنها تقول: إنه مثلنا وهو واحد منا، فاقبلوه.
التشكيك بهوية ووطنية وأميركية ومسيحية وشخصية باراك أوباما تشكيك لا يستهان به وقد يحول دون وصوله الى البيت الأبيض. هناك حملات تضليلة مخزية عبر الانترنت تصفه بأنه «المسيح الدجال» لدب رعب المتزمتين المسيحيين منه. وهناك أيضاً حملات دعائية تصوره أنه يعتبر نفسه فوق الأميركيين مهمته قيادة ظاهرة عالمية وليس لقيادة الولايات المتحدة الأميركية وحدها.
يقال عنه إنه لا يثبت على رأي ويغيّر مواقفه باستمرار. الذين يحبونه يقولون إن هذا عائد الى حسن أدائه فن الإصغاء وانفتاحه على الاستماع الى رأي آخر. الذين يتعرفون عليه للمرة الأولى يتأثرون باندفاعه الى طرح الاسئلة الدقيقة ووضوح رغبته بأن يحقق التغيير بمعناه الحقيقي - سياسياً ورؤيوياً. لكن هذا لا يلغي الانطباع - المدعوم في حالات عديدة بالأدلة - بأنه لا يثبت على رأي واحد بل أن تقلب سياساته مؤشر خطير على ضعف خبرته وعدم ثبات عزيمته.

اقرأ مقال الرأي كاملاً





 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006