الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - اّب - أغسطس - 2007

 

التغيير الآتي في العراق
2007/08/24


تغيير ما لا بد آتٍ الى العراق بعدما يقدم قائد القوات الأميركية فيه، ديفيد بيتريوس والسفير الأميركي لدى بغداد، ريان كروكر، تقريراً محورياً الشهر المقبل عن تقويم نتائج زيادة القوات الأميركية خلال هذا العام وعن المسيرتين السياسية والأمنية داخل العراق. هذا التغيير لن يكون أميركياً صرفاً وانما، كما تفيد المؤشرات، سيكون داخلياً واقليمياً ودولياً أيضاً. تعابير الاحباط وخيبة الأمل بحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ليست عابرة وانما هي مؤشر على توجه داخل العراق نحو تغيير رئاسة الحكومة ما لم يتوصل المالكي الى حلول للأزمات السياسية الداخلية الناتجة عن فكر طائفي. فالأداء الحكومي أصبح عائقاً خطيراً ليس فقط حسب التقويم الأميركي وانما أيضاً حسب التقويم العراقي، داخل وخارج الحكومة. لذلك، لن يفيد نوري المالكي القيام بزيارات الى تركيا وايران وسورية للتظاهر بمعالجة المشاكل مع الخارج فيما الأزمة الداخلية حقيقية. ثم ان توقيت وفحوى زيارته لدمشق انما أساءا له لأن الزيارة أتت بعد أيام قليلة على عملية قتل عشوائي بالمئات قرب الحدود العراقية - السورية عبر شاحنات مفخخة، قالت مصادر عراقية رفيعة المستوى انها أتت من سورية. وحسب هذه المصادر، لم يحصل المالكي أثناء زيارته دمشق سوى على كلام الاخوة وتعابير التعاون الأمني بلا ضمانات ولا استعداد للخروج عن الاستراتيجية الأساسية للنظام السوري، أي الاحتفاظ بمختلف «الأوراق». فالزيارة الأهم كانت لوزير الخارجية الفرنسي الى بغداد لأنها تسجل تحولاً نوعياً في السياسة الفرنسية نحو العراق ولأنها تحمل في طياتها بذور موقف أوروبي جديد لا بد أن يشجع أدواراً عربية أوسع وأعمق، ولا بد أن يوحي لروسيا بتفكير من نوع آخر. لقد فُتحت نافذة على نقل العراق من خانة الغضب والاحتجاج والشماتة الى خانة الحديث الجديد نوعياً حول ما العمل الآن. وبالتأكيد، ستتبع زيارة الوزير الفرنسي، برنار كوشنير زيارات لوزراء وشخصيات أوروبية الى بغداد كما ستقوم دول عربية رئيسية بتعزيز خطواتها الديبلوماسية والسياسية نحو العراق. وهذا أمر ضروري لأن الخريف المقبل فصل مهم في مستقبل العراق يتطلب مساهمة اقليمية ودولية من طراز آخر غير معتاد.

التغيير في السياسة الفرنسية له دلالات تتعدى العلاقة الثنائية بين باريس وبغداد. فالرئيس الفرنسي الجديد، نيكولا ساركوزي، يريد الآن الشراكة مع الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في تناول ملف العراق. الحكومة الفرنسية السابقة وضعت مسافة بينها وبين واشنطن ليس فقط في مرحلة الاختلاف الجذري حول صلاح حرب العراق وانما أيضاً في مرحلة متطلبات الانقاذ من ورطته. فعلى رغم التحسن الكبير الذي طرأ على العلاقة الأميركية - الفرنسية في السنتين الماضيتين، بقي التعاون الوثيق شبه محصور في موضوع لبنان ولم يتطور الى علاقة تعاون أو الى فتح صفحة جديدة في العراق.

ما ساعد ساركوزي في التعجيل بالسياسة الجديدة نحو العراق هو علاقة وزير خارجيته برنار كوشنير مع العراق، إذ له صداقات عميقة مع مسؤولين كبار في الحكومة العراقية وله، في الواقع، تاريخ في معارضته نظام الرئيس المخلوع صدام حسين، كما له مواقف واضحة مع العمل الأميركي العسكري في العراق وليس ضده.

انما هناك أيضاً عنصر آخر ساهم في التحول النوعي لمواقف فرنسا هو الجهد الذي قام به مسؤولون عراقيون، أبرزهم وزير الخارجية هوشيار زيباري، لإشراكها وإقناعها بضرورة انخراطها لتكون نقطة انطلاق لتوجه أوروبي جديد، ولتكون حافزاً للدول التي وقفت ضد الحرب للقيام بدور مختلف في العراق الآن. هذا اضافة الى أن زيارة وزير خارجية فرنسا الى بغداد تشجع الدول العربية التي تتخذ خطوات نحو إعادة فتح سفارات لها في بغداد على تسريع وتيرة هذه الخطوات وتكون بمثابة إحراج ايجابي لهذه الدول. فالمسألة ليست مجرد تبادل سفراء وفتح سفارات وانما توجه دول مثل المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية والأردن ومصر في هذا الاتجاه. فهذا انما هو مؤشر مهم على ادراك هذه الدول مدى جسامة ترك العراق يتخبط فيما الدول العربية في جيرته تتفرج على المأساة. التوجه بحد نفسه ايجابي جداً، يضاف إليه فتح الباب على أدوار اقليمية ضرورية، منها السياسي ومنها تحرك لرجال الأعمال الى جانب الشق الرسمي لدول الجوار كي لا يبقى العراق ساحة مباحة من طرف جارين فقط هما ايران وسورية. والتصوّر الذي برزت نتائج له في الأسابيع القليلة الماضية شمل الدعم الدولي لتحرك العراق نحو جميع دول الجوار، بما في ذلك ايران وسورية. وبحسب مطلعين على التصور، فإنه أيضاً ينطوي على «مثلث» بحيث يكون العراق الحجر الأساسي في أحد أضلاع المثلث، والولايات المتحدة في ضلع ثان، وفرنسا زائداً الأمم المتحدة في الضلع الثالث من المثلث.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

أخطاء البرادعي في الملف الإيراني
2007/08/31


سهواً أو عمداً، تلبي مواقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية تجاه الملف النووي الايراني الهدفين الرئيسيين للجمهورية الاسلامية، وهما: شراء الوقت فيما تستمر طهران بتخصيب اليورانيوم، وتعطيل مجلس الأمن عن عقوبات اضافية على ايران من خلال سحب الملف النووي من مجلس الأمن في نيويورك وإعادته الى موقع الوكالة في فيينا. خطورة الدور الذي تلعبه الوكالة الدولية ومديرها العام الدكتور محمد البرادعي لا تنحصر في إفرازات الانحناء أمام استراتيجية ايرانية قوامها المماطلة والتعطيل والمضي بطموحات نووية ذات علاقة بتطلعات هيمنة اقليمية. ان الخطر يكمن في احتمال استفزاز يكون رداً عكسياً للجهود التوفيقية التي تتمناها الوكالة ومديرها العام يتمثل في التعجيل بإجراءات عسكرية لإيقاف طهران عن مساعيها النووية ولقطع الطريق على غاياتها الرئيسية. لذلك، يُستحسن أن يتوقف الدكتور البرادعي عن دعم موقف حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد ومرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي الرافض قطعاً تلبية مطالب القرارات الدولية القاضية بـ «تعليق» تخصيب اليورانيوم مهما كان له من تحفظات أو مآخذ على هذا المطلب. فلا يجوز، تحت أي ظرف كان، أن يناقض المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارات ومطالب مجلس الأمن الدولي، أو أن يشجع أية دولة على رفض الاذعان للقرارات وعلى القفز عليها. ثم ان البرادعي، ابن مصر الحائز على جائزة «نوبل» للسلام، لا بد يعلم بخفايا السياسة الايرانية الاقليمية، لا سيما نحو العراق وفلسطين ولبنان، والقائمة على تمويل وتسليح الميليشيات ضد الدولة وعلى إضعاف السلطة الفلسطينية الشرعية، وعليه الكف عن حصر المسألة الايرانية في المعادلة الاميركية - الايرانية وكأنه ينتقم للعراق في ايران. فهو أذكى بكثير من ترك نفسه منزلقاً في تقنين المسألة الايرانية أميركياً، وهو أوعى بكثير لمخاطر السماح لايران بامتلاك الوقت وهي تتلاعب بالقدرات النووية وبالأوراق التخريبية في القضايا العربية الرئيسية. فإذا شاء البرادعي أن يلعب دوراً تاريخياً في المسألة الايرانية، من المفيد له وللعلاقة الايرانية بالولايات المتحدة وبالمنطقة العربية أن يحجب عن طهران أدوات المماطلة وأن ينصحها بالتجاوب مع دعوات التحاور والكف عن استراتيجية المحاور التخريبية.

بالتأكيد، ان الدكتور البرادعي ينطلق في مواقفه نحو الملف النووي الايراني من رغبته بمعالجة ديبلوماسية وسياسية للخلافات وتجنيب المنطقة مغامرة عسكرية أخرى على نسق المغامرة الأميركية في العراق. فهو رافق كامل تفاصيل العد العكسي الى الحرب الأميركية في العراق بما فيها محاولات استخدام واشنطن للقرارات الدولية والوكالة الدولية ولجنة «انموفيك» المكلفة بتجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل، وكذلك لجوئها الى الفبركة وتزوير الأدلة في بعض الحالات. وهو يعارض، كمبدأ ومسؤولية، أنماط معالجة الأزمات والشكوك في حيازة الدول قدرات نووية بالطرق العسكرية. وبهذا، انه محق كامل الحق، وله كل التقدير على هذه المواقف.

لكن المشكلة الآن هي ان البرادعي ليس مقتنعاً بصحة القرارات الصادرة عن ايران والتي وضعت كنقطة انطلاق، شرط «تعليق» ايران لتخصيب اليورانيوم الذي يمكن استخدامه في برامج نووية سلمية أو في برامج نووية عسكرية. فهو ينظر الى ذلك الشرط بأنه خطأ ارتكبه أعضاء مجلس الأمن، بمن فيهم الدول الدائمة العضوية، الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين. وهو عمل، منذ فترة، على «تصحيح» الخطأ والإعوجاج باحثاً عن صيغة تؤدي الى تفكيك الأمر الواقع لقرارات مجلس الأمن التي اعتمدت ذلك الشرط. وهو بذلك مخطئ تماماً مهما برر ذلك بأنه لطالما ذهبت قرارات لمجلس الأمن بلا تلبية لها.

مذكرة التفاهم التي وقعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع الجمهورية الاسلامية في ايران أخيراً تتجاهل تماماً ناحية مطالبة مجلس الأمن تعليق التخصيب لليورانيوم. بهذا الموقف، تتجاوز الوكالة الدولية قرارات مجلس الأمن الدولي وتتجاهلها في مواقف تعكس مواقف مديرها العام محمد البرادعي من مسألة تعليق تخصيب اليورانيوم. وهذا تطور ليس في مصلحة الوكالة الدولية بل هو مضر لها ولمديرها العام. انه سابقة لن تتمكن الدول الأوروبية ولا الولايات المتحدة من هضمها بل قد تؤدي الى ردود عكسية.

اقرأ مقال الرأي كاملاً

 
 



 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006