الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - اّب - أغسطس - 2006

 

مصير «حزب الله» بين المصالح السورية والمقايضات الايرانية
2006/08/04


لن يتفق مجلس الأمن على «وقف العداءات» لتتوافر فسحة زمنية للتفاوض على «اطار حل سياسي» يؤدي الى «وقف النار» بين اسرائيل و «حزب الله». ولن توقف اسرائيل الحرب لا في شكل «هدنة» ولا «وقف عداءات» ولا «وقف نار» طالما حزب الله لا يسلم سلاحه الى الدولة اللبنانية وتقوم قوة دولية بمساعدة الدولة على بسط سيادتها في كل أراضي لبنان. قد يكون حزب الله الطرف الأعمق معرفة لما يعني استمرار الحرب من تدمير للبنان وتهجير لشعبه وقتل لأهله اذ انه هو الطرف الأكثر علماً بقدراته العسكرية وبإمكانياته في التصدي للجيش الاسرائيلي وللسلاح المتفوق. فهذه حرب، في نهاية الأمر، تشن في أرض لبنان وليس في أرض اسرائيل. ومهما كانت الخسائر الاسرائيلية كبيرة، فإن الخاسر الأكبر هو لبنان المدمر حتى وان شعر «حزب الله» موقتاً بأنه «المنتصر» مرحلياً لأنه حجب عن اسرائيل النصر السريع. فهذه المرحلة الدقيقة من المعادلة العسكرية ومن الجهود الديبلوماسية لها بعد غامض من ناحية مَن المستفيد من اطالة الحرب ذلك ان بعض اللاعبين الاقليميين يجد مصلحة له في اطالة الحرب وهو يزعم الرغبة بوقف النار.

مجلس الأمن بدأ هذا الاسبوع تناول ملف لبنان بدفع من مجزرة قانا التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي ولطخته دماء أطفالها. فيوم الأحد الماضي انعقد المجلس في جلسة علنية وكان صدر بيان رئاسي عن مقتل مراقبين دوليين تابعين للأمم المتحدة نتيجة نار اسرائيلية قال الأمين العام للأمم المتحدة انها «تبدو وكأنها متعمدة». مجزرة قانا عجلت بالعملية الديبلوماسية التي كانت تبحث في العواصم وفرضت التسريع بنقلها الى مجلس الأمن.

وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تحدثت علناً عن توصل مرتقب الى قرار وقف النار في غضون «أيام». هذا التصريح أثار الانتباه بحد ذاته وما جعله أكثر إثارة للفضول هو تزامنه مع تصريحات اسرائيلية بأن العملية العسكرية قد تستغرق «اسابيع»، فبرزت التساؤلات حول ماذا في ذهن رايس وماذا في حوزتها؟

الديبلوماسية الأميركية تقول ان الفارق بينها وبين الديبلوماسية الفرنسية هو التالي: ان باريس ترغب بالتهدئة ووقف العداءات فيما واشنطن لا تريد مجرد وقف العداءات ولا تريد مجرد التهدئة وانما تريد الحل الجذري الذي يحول دون العودة الى الوضع الذي كان قائماً. وهذا الوضع تحديداً هو تمكن حزب الله من استراق قرار الحرب من الحكومة اللبنانية عندما يشاء. وهذا بدوره يعني تجريد حزب الله من السلاح بأي شكل من الأشكال، ديبلوماسياً أو بالقوة العسكرية.

فرنسا تفضل وسائل الاقناع والترغيب كي يتوصل حزب الله الى الاستنتاج بأن لا خيار أمامه سوى الاستغناء عن سلاحه طوعاً وسوى الدعم الحقيقي والصادق لسلطة الدولة وسيادتها القاطعة على كامل أنحاء البلاد. ولذلك، انها تنطلق من فكرة «وقف العداءات» كمدخل الى حل سياسي شامل، ينطوي على معالجة مزارع شبعا بما يزيل مبررات المقاومة، ويرتبط بقوة دولية فاعلة تساعد الحكومة اللبنانية في بسط سيادتها وسلطتها في كامل الجنوب. وبهذا تتجنب القوة الدولية مهمات مثيرة للجدل وخطيرة أي مهمات تجريد حزب الله من السلاح بالقوة.

الإدارة الأميركية لا تعارض وسائل الاقناع والترغيب طالما ليس لها ملامح المكافأة لحزب الله. رأيها يقوم على ضرورة الاستعداد بقوة دولية لها صلاحية وقدرات تجريد حزب الله من السلاح تتوجه الى لبنان لمساعدة الحكومة اللبنانية في تنفيذ القرار 1559 حتى وان تطلب ذلك تجريد حزب الله من السلاح بالقوة العسكرية. هذه نقطة الانطلاق، حسب الادارة الأميركية، لأن الخيار الوحيد الآخر المتاح هو ترك أمر الحسم العسكري للجيش الاسرائيلي ليفعل ما يضطر اليه في خضم الموازين العسكرية في الحروب، مهما كان ذلك مكلفاً من ناحية الرأي العام والكلفة الانسانية. وعليه، ان ما تقدمه واشنطن الى أعضاء مجلس الأمن هو محاولة اقناع اسرائيل بـ «وقف العداءات» طالما هذا مرتبط بقوة دولية تجرد حزب الله من السلاح إلزاماً وفرضاً، اذا رفض ان يفعل ذلك طوعاً.
 

اقرأ مقال الرأي كامل



 

القرارات الصعبة المطلوبة من «حزب الله»
2006/08/11


بعد مقاومة «حزب الله» لسنوات عدة ارسال الجيش اللبناني الى الجنوب ليتولى بسط سلطة وسيادة الدولة وحدها هناك، أتت أخيراً موافقته هذا الاسبوع على فكرة إيفاد الحكومة 15 ألفاً من الجيش انما بعد حربه مع اسرائيل المدمرة للبنان. جميل أنه وافق على أن يتولى جيش الدولة مهماته الطبيعية، انما «حزب الله» لم يسلّم بعد بأن السيادة هي قطعاً للدولة دون غيرها ولم يتخذ الاجراء الوحيد الذي من شأنه أن يضع حداً للحرب، وهو تحديداً تسليم سلاحه الى الدولة. ولا يزال «حزب الله» يمتلك مفاتيح إطالة الحرب أو انهائها وعلى عاتقه يقع عبء اثبات النيات. فإذا ظن أن مجرد مباركته رغبة الدولة في ارسال الجيش الى الجنوب سيغيّر توجه مجلس الأمن الدولي بما يسمح له باستمرار امتلاكه السلاح، يكون «حزب الله» يناور لكسب النقاط رغم الثمن الكبير لهذه الحرب التي تمارس اسرائيل فيها وحشيتها. فمجلس الأمن الدولي لن يبارك احتفاظ «حزب الله» بالسلاح تحت أي ظرف كان ومهما تولى وفد جامعة الدول العربية مهمات تعديل مشاريع القرارات وحاول تقنين سلاح «حزب الله» في خانة الحوار اللبناني - اللبناني وكل من يحاول تمرير فكرة قيام سيادتين متوازيتين في لبنان، سيادة الدولة وسيادة «حزب الله» انما يسيء جوهرياً الى لبنان لأن بقاء واحدة من السيادتين يعني الغاء الأخرى. والأمل ببقاء سيادة الدولة في لبنان وليس بالغاء «حزب الله» لسيادة الدولة.

مواجهة اسرائيل حرباً هي قرار سيادي يجب أن تتخذه الدولة وحدها، وإذا كان للدولة ان تمضي في مواجهة الحرب الاسرائيلية في لبنان، على «حزب الله» أن يتخلى عن تلك السيادة التي اختطفها وان يعيدها طوعاً الى الدولة باجراءات ملموسة تتعدى بلاغة خطب السيد حسن نصرالله وتدخل حقاً في المفاتيح الحقيقية للسيادة. ترجمة هذا واضحة: تسليم أسلحة «حزب الله» الى الدولة وحل الميليشيات والاندماج المنظم في جيش الدولة من دون شروط أو مساومات.

بكلام آخر، وبمنتهى الصراحة والصدق، ان أمام «حزب الله» قرارات عليه اتخاذها تتعلق بأكثر من معركة في حرب أو بقرار لمجلس الأمن. عليه مسؤولية تاريخية تقتضي ان يحسم ان كانت هذه حرباً «وجودية» له كحزب ومنظمة حتى وان أدت الى دمار كامل للبنان وهلاك لشعبه. أو، ان كان قراره هو وضع البلاد فوق الحزب، ووضع لبنان فوق أية اعتبارات اقليمية.

هذه الزاوية ذكرت تكراراً مركزية خيارات «حزب الله» لمستقبل لبنان وشعبه ان كان نحو رخاء أو دمار البلاد.

بتاريخ 6 كانون الثاني (يناير) 2006، أي قبل ثمانية أشهر تماماً، جاء مقال هذه الزاوية بعنوان: سيناريوات لـ «استدعاء» ضربة عسكرية للبنان وسورية. جاء لينبه الى إعدادات واستعدادات وسياسات خطيرة كانت تصنع حينذاك، ومن المفيد الاقتباس منه.

«يتحدثون في الأوساط الدولية عن سيناريوات تدق في عصب القرارات «الوجودية» لكل من النظام في سورية ولـ «حزب الله» ويحذرون من عواقب ضرب مدن اسرائيلية عبر الحدود اللبنانية على كامل سورية ولبنان.

هذا الكلام ليس عشوائياً وانما ينطلق من مؤشرات على أرجحية لجوء دمشق الى اجراءات استدعاء ضربة عسكرية اسرائيلية للبنان، وسورية، الى جانب تأجيج الساحة الفلسطينية - الاسرائيلية عبر تفعيل وتمكين الفصائل الفلسطينية الموالية لدمشق. أهم حلقة في الاجراءات على الساحة اللبنانية وعبرها هو «حزب الله» الذي يمتلك أدوات تنفيذ الاجراءات أو تعطيلها. لذلك فإن مسؤولية توريط لبنان في قصف أو غزو اسرائيلي له تقع على أكتاف قيادة «حزب الله» التي عليها أن تختار اليوم بين تحصين لبنان ضد الاستخدام والانتقام وبين التضحية به خدمة لسورية أو لايران».

هذا اقتباس حرفي لما جاء في هذه الزاوية. وهنا اضافات لمجرد إبراز ماذا كان يعد ولماذا.

القيادتان في هاتين الدولتين قد تجدان أن من مصلحتهما في هذا المنعطف استفزاز اسرائيل عبر «حزب الله» وعبر الفصائل الفلسطينية اما لتحويل الأنظار والضغوط عليهما، أو لحشد العاطفة المعادية لاسرائيل لتخدمهما محلياً واقليمياً... أي عمليات عبر الحدود اللبنانية - الاسرائيلية يقوم بها «حزب الله» في هذه المرحلة ستعد قراراً مدروساً لاستدعاء قصف لبنان. وأي تشجيع سوري لمثل هذا التطور سيعد رغبة مبيتة لاستفزاز قصف اسرائيلي لسورية ايضاً يؤدي الى تمكين دمشق من أن تعلن أمام العرب أنها في حال حرب مع اسرائيل.
 

اقرأ مقال الرأي كامل



 

اسرائيل و«حزب الله» خاسران في حرب لم تُستكمل!
2006/08/18


حرب اسرائيل و«حزب الله» في لبنان لم تختتم. انها في محطة وقف الأعمال القتالية وليست في مرحلة وقف النار الدائم. وبالتالي، كل الكلام عن انتصار هذا الطرف أو ذاك هو للاستهلاك وسابق لأوانه. ما يجوز قوله الآن هو أن هذه حرب بخاسرين، اذا توقفت حقاً، أما اذا استؤنفت، فانها ستجعل من لبنان الخاسر الأكبر لأن الحرب المستأنفة ستضاعف من تدمير ودمار لبنان وأهله. خريطة الطريق الى وقف النار والحلول الدائمة واضحة للمتحاربين المباشرين كما للأطراف التي ترعاهما وعلى رأسها الولايات المتحدة وايران وسورية انما العبء يقع ايضاً على الحكومة اللبنانية والبرلمان اللبناني، وكذلك على الأسرة الدولية لأن لا مجال في هذا المنعطف للهروب الى الأمام أو للقفز على استحقاقات. فتطبيق القرار 1701 هو مفتاح الانتصار لكل اللاعبين اذا تم تنفيذه بشجاعة وإقدام وبشفافية خلاّقة كي يستفاد من الفرص المتاحة في هذا القرار، أما البديل فإنه حرب اسرائيلية على لبنان، وليس فقط على «حزب الله»، حسبما يتوعد الاسرائيليون، مما سيسفر عن انتصار اسرائيل وايران وسورية على أشلاء اللبنانيين.

لا منتصر في هذه الحرب حتى الآن لأن الانتصار يفترض الحاق الهزيمة بالآخر لدرجة الاخضاع. اسرائيل لم تخضع «حزب الله». و «حزب الله» لم يخضع اسرائيل. توقفت العداءات لأن كليهما كان في حاجة للانقاذ. وهذا يعني أنهما خاسران في حرب لم تستكمل.

اسرائيل خاسر كبير لأن هذه الحرب فضحتها وصورتها دولة ضعيفة توسلت من الاسرة الدولية الانقاذ من مخالب حزب ومنظمة. الأهم، ان اسرائيل لم تجرؤ على الحرب مع ايران الدولة الممولة للصواريخ والأموال لـ «حزب الله»، ولا مع سورية الدولة الميسرة لوصول الصواريخ والأسلحة الى «حزب الله». اسرائيل خاسرة لأن هذه الحرب فضحت افلاسها وألصقت بها تهمة الجبن والخوف من فتح جبهات الحروب مع الدول الراعية للحرب مع «حزب الله»، حتى وهي تتحداها علناً.

هناك من يعتبر هذا الوصف للوضع «قصر نفس» ويشير الى مفاجآت مرتقبة، غير ما حدث في الجولة الأولى من الحرب، في حال استئنافها. هؤلاء يعتقدون أن استنتاج اعفاء سورية من المحاسبة والمواجهة استنتاج خاطئ تماماً وأن جهات مهمة في الولايات المتحدة تحاول دفع اسرائيل الى الحسم عسكرياً مع سورية لأنها أضعف الحلقات سياسياً وميدانياً.

دروس هذه الحرب عديدة وعلى اسرائيل أن تقلع عن سياسات بائسة وفاشلة ومدمرة لها وللمنطقة. فتوعدها بحرب على لبنان - بدلاً مما تسميه بحربها على «حزب الله» في لبنان - يثبت انها تستقوي على الضعيف عندما تعجز عن مواجهة القوي أو تخشى توسيع الجبهات.

عناد الحكومة الاسرائيلية في شأن مزارع شبعا أعمى بصيرتها. فهي الآن ترفض قطعاً طروحات رئيس الحكومة اللبنانية، فؤاد السنيورة، الواردة في الخطة اللبنانية من سبع نقاط، ولاقت الاجماع، والتي تتضمن طرح الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا بهدف وضعها تحت وصاية الأمم المتحدة، الى حين ترسيم الحدود بين سورية ولبنان ليحسم ان كانت لبنانية أو سورية.

ترفض اسرائيل بحجة ان التنازل في شأن شبعا يشكل مكافأة لـ «حزب الله» ويبعث الرسالة الخاطئة الى ايران وسورية. وفي هذا الطرح سخافة وقصر نظر وأمر يتطلب تحدي الادارة الأميركية والأمم المتحدة.

فرفض التجاوب مع خطة السنيورة يعني عملياً ان اسرائيل تريد تعزيز موقف «حزب الله» الذي يبرر المقاومة باستمرار احتلال اسرائيل لمزارع شبعا. أما بقولها ان هذه المزارع مسألة لبنانية - سورية خاضعة فقط لترسيم الحدود بين البلدين، فإن اسرائيل تعطي سورية عمداً حق «الفيتو» وسلطة التلاعب بلبنان، اذ في وسعها أن تستمر في رفض ترسيم الحدود كي تبقى مزارع شبعا «المنطق» أو «الذريعة» لاستمرار المقاومة.
 

اقرأ مقال الرأي كامل



 

المطلوب والممكن من جولة كوفي أنان
2006/08/25


زيارة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى منطقة الشرق الأوسط الأسبوع المقبل ستكون محفوفة بالمخاطر وذات نتائج عكسية إذا كان في ذهنه مجرد فتح حديث هنا واستنباط رأي هناك، أو إذا كان لا يحمل في جعبته خطط «ألف» و «باء» لتحريك الدول نحو مواقف ضرورية. فهذه المرحلة الدقيقة تستدعي تجنب الانزلاق في مطبات «النوافذ» على حلول، فيما «الأبواب» مشرّعة الى المعالجة الجذرية لقضايا المنطقة.

جميع اللاعبين يعرفون ماذا على كل لاعب أن يفعل لتجنب التصعيد ومن أجل الاستقرار. إلا أن اللااستقرار هو البضاعة الأثمن والمرغوب بها، حسبما تفيد المؤشرات. فهو يدّر أموال النفط على طهران، عرّاب محور إيران - سورية - «حزب الله»، وهو ربيب الفوضى التي لطالما وجدها المحور الأميركي - الإسرائيلي ضرورية للساحات العربية لغايات الاخضاع أو التقسيم أو الشرذمة. ويبدو العناد رفيقاً حميماً للااستقرار، إذ لا توجد لدى أي من الأطراف في المحورين أي رغبة بالاستدراك في لبنان، ولا بالتأقلم في العراق، ولا بايجاد حل صادق للقضية الفلسطينية على رغم كل ذلك الكلام عن الحاجة الى التقدم بأفكار جديدة الى طاولات المفاوضات.

كوفي أنان ينوي زيارة لبنان وإسرائيل وفلسطين والسعودية وقطر ومصر وتركيا، والأرجح إيران وسورية. توقيت زيارته بحد ذاته ليس مشجعاً، لا سيما في محطتي طهران ودمشق. فحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية سلّمت هذا الأسبوع الى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وإلى المانيا رداً على رزمة الترغيب لها بحوافز ومكافآت مقابل تعليقها تخصيب اليورانيوم، فحواه أنها ترفض العرض وتريد الكلام.

أما دمشق، فإنها ترفض قرارات مجلس الأمن التي تطالبها بترسيم الحدود مع لبنان، وترفض نشر القوات الدولية على الحدود اللبنانية - السورية لمنع تسريب الأسلحة الى الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية في لبنان.

لذلك، إن توقيت زيارة الأمين العام الى طهران في خضم المواجهة بينها وبين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، يبدو كأنه لمحاولة انقاذها من الضغوط عبر توفير قناة الحوار كباب خلفي، علماً أن الطرح الإيراني هو بدوره قائم على الكلام تحت عنوان «المفاوضات».

كذلك، إن توقيت الزيارة إلى دمشق في أعقاب خطاب الأسد وتصريحاته تبدو وكأنها محاولة لانتشال النظام السوري من العزلتين الاقليمية والدولية بقرار لكوفي أنان بأن من الحكمة اجراء المحادثات والاستماع.

إذا كان أنان يذهب الى القيادتين الإيرانية والسورية من دون مطالب محددة ومفصلة وحازمة منهما، فإن زيارته إلى هاتين العاصمتين ستؤدي الى نتائج وعواقب سيئة على المنطقة، وستلحق بسيرته المهنية الأذى العميق، وهو يستعد لمغادرة منصبه. فلا يجوز أن يتوجه الأمين العام للأمم المتحدة الى العاصمتين الإيرانية والسورية لمجرد الاستماع أو للتأكيد على القيادتين بأن نفوذهما في لبنان يجب أن يكون ايجابياً.

كوفي أنان، حسب الناطق باسمه، يقوم بالزيارة بهدف التركيز على أهمية تنفيذ القرار 1701. هذا القرار نص على حظر الاسلحة بلغة الأمر، وفي ذهنه كل من إيران وسورية اللتين تمدّان «حزب الله» بالسلاح. كما طلب القرار من الأمين العام التقدم بـ «اقتراحات» بحلول 12 الشهر المقبل «لتنفيذ الأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680، بما في ذلك نزع السلاح وترسيم الحدود الدولية للبنان، لا سيما في المناطق المتنازع عليها أو غير المؤكدة، بما في ذلك معالجة منطقة مزارع شبعا».

سورية وإسرائيل متعنتتان في مسألة شبعا. دمشق أوضحت على أعلى المستويات أنها لن توافق على ترسيم الحدود بما يشمل مزارع شبعا. وإسرائيل أوضحت في أكثر من محفل ومع الوفد الدولي الذي زارها أخيراً، أنها لن تنسحب الآن من مزارع شبعا التي تحتلها، لأن مثل هذا الانسحاب سيشكل «مكافأة» لـ «حزب الله» ولـ «الإرهاب».
 

اقرأ مقال الرأي كامل

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006