|
أعاد الرئيس الاميركي في
مبادرته هذا الأسبوع طرح المسألة الفلسطينية من زاوية
الاحتلال وضرورة إزالته كأساس للحلول السلمية، فأطلق بذلك
رصاصة على محاولات اسرائيلية منظمة لإلغاء مصطلح الاحتلال
ونفي انطباقه على العلاقة الفلسطينية - الاسرائيلية. اخراج
الموضوع الفلسطيني من خانة الإرهاب وإعادته الى خانة
الاحتلال انما هو انتكاسة لحملة اختزال فلسطين الى ارهاب
وحملة تغيير مصطلح الاحتلال التي تقوم بها جهات في اللوبي
الاميركي لصالح اسرائيل.
هذه الجهات ستسعى حتماً الى
إفشال مساعي جورج بوش لإحياء مركزية القضية الفلسطينية
والدفع نحو حل على اساس قيام الدولتين، فلسطين الى جانب
اسرائيل. إنها صبورة ونظامية وعملية في وسائل الضغط على
الإدارة الأميركية وتقديم سلالم التسلق هبوطاً كلما تسلق
الرئيس الأميركي صعوداً الى طموحات ليست اسرائيل جاهزة لها
بعد. هكذا فعل هذا اللوبي قبل 5 سنوات عندما طرح بوش رؤية
الدولتين على أساس إزالة الاحتلال. والارجح انه سيعيد
الكرة إذا استنتج ان اسرائيل تفضل الوضع الراهن وليست
جاهزة لاستحقاقات السلام. فعلى عكس ردود الفعل العربية
التي ترافق الاستياء من مواقف أميركية بالتذكر ثم
بالاستسلام، يتقن هذا اللوبي فن «نقاط الحديث» التي توزع
على الجالية المنتمية اليه لتصبح حملة منظمة ومتماسكة في
الاعلام والكونغرس والمؤسسات الفكرية والاكاديمية بهدف
التأثير في السياسات التي يعكف على تغييرها. وقد حان للطرف
العربي الذي لا ينتمي الى معسكر الكراهية التلقائية
للولايات المتحدة ان يأخذ ورقة من صفحات فن «نقاط الحديث»
وان يتبنى استراتيجية التأثير في السياسة الأميركية نحو
فلسطين ولبنان والعراق بما يخدم تحريك هذه الملفات الى
الأمام.
خطاب الرئيس الاميركي حول أولوية
المسألة الفلسطينية ومركزيتها في الصراع العربي -
الاسرائيلي وإطلاق مؤتمر دولي يشكل مناسبة جيدة لطروحات
عربية خلاقة ولجهد عربي مع روسيا والاتحاد الأوروبي والامم
المتحدة وليس فقط مع الولايات المتحدة.
تشجيع جورج بوش على الاندفاع نحو
تنفيذ رؤية الدولتين والضغط لتحقيق هذه الرؤية ليس تمريناً
بلا جدوى، بل العكس. ان تقزيم ما أعلنه الرئيس الاميركي هو
المؤذي لفلسطين لأنه يسحب من يد الفلسطينيين إمكانية
استثمار رئيس اميركي نفسه في قضيتهم لسنة ونصف السنة.
فالرجل باق في البيت الأبيض لتلك
الفترة مهما تردد عن ضعفه ومهما قيل عن قيود انتخابية. ثم
ان الرئيس هو الذي يمتلك صلاحية صنع السياسة الخارجية وليس
الكونغرس ولا الحزب. وجورج بوش قد يقرر ان انقاذ سمعته
للتاريخ يتطلب منه ليس فقط شن الحروب على التطرف وانما
ايضاً معارك النهضة بالاعتدال. فشخصية الرئيس رقم 43 تؤهله
لمفاجآت على نسق إعطاء السلام الفلسطيني - الاسرائيلي دفعة
وعزماً والتزاماً شخصياً. والفرصة المتاحة أمامه مواتية
لذلك.
فالقيادة الفلسطينية المتمثلة
برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء في
حكومة الطوارئ سلام فياض قيادة جديدة نوعاً ما، وهي تسحب
البساط من تحت أي ادعاء بأنه ليس هناك شريك فلسطيني مؤهل
للتفاوض مع اسرائيل. هذه القيادة حازمة في استبعاد حركة «حماس»
بعدما حاولت حكومة «حماس» الانقلاب دموياً على السلطة
الفلسطينية ورئيسها، وهي جاهزة لانتخابات مبكرة.
|