|
أخطأت الإدارة الأميركية عندما افترضت أن العراق هو الحلقة
الأسهل في تنفيذ تعهد الرئيس جورج دبليو بوش باسقاط «محور الشر» الذي
ضم إيران والعراق وكوريا الشمالية. وهي تفاقم الخطر بإنكارها الخطأ.
هذا «المحور» اخترعه كاتب من كتّاب خطب بوش
ولاقى ترحيب الرئيس الأميركي الذي يعجبه أن يبدو مكلفاً إلهياً بمحاربة
الشر. وها هو الآن المحور الذي يمتص العظمة الأميركية ويضع الولايات
المتحدة في المقعد الخلفي للتطورات، فيما كان يجب أن تكون في مقعد
القيادة.
اليوم، تبدو الصين وروسيا أكثر نفوذاً ومتانة
في ملفي إيران وكوريا الشمالية، وهما مستفيدتان من التورط الأميركي في
حرب الاستنزاف في العراق. لكن الأخطاء الأميركية في العراق ليست وحدها
ما يكبّل خيارات واشنطن، ذلك أن السياسة الأميركية نحو إسرائيل تبقى
عنصراً رئيسياً في تقييد رؤى بوش وأحلامه وفي تكبيل يديه. والمثير
للفضول أكثر فأكثر هو عنصر التهادنية في العلاقة الإيرانية -
الإسرائيلية وآثاره على السياسات الأميركية نحو شتى الملفات في منطقة
الشرق الأوسط وبينها العراق - المحور الأسهل نيلاً ظاهرياً إنما الأصعب
والاكثر ارتداداً على بدعة «محور الشر».
أزمة اختبار الصواريخ تجددت الأسبوع الماضي،
وستتفاقم أكثر إذا نفذت كوريا الشمالية تعهدها باختبار الصواريخ
البعيدة المدى قريباً في تحدٍ واضح للولايات المتحدة التي تبدو ضعيفة
في نظر أكثرية الدول بسبب تورطها في العراق. هذه الأزمة قابلة للمعالجة
إذا اتخذت الصين قراراً واضحاً وحازماً نحو كوريا الشمالية لابلاغها
أنها لن تلاقي الحماية من الصين إذا استمرت في الاختبار، وإذا قررت
كوريا الجنوبية أن الأزمة تستحق أن تؤخذ بجدية أكثر وأن تواجه باجراءات
ديبلوماسية واقتصادية، وإذا توقفت الإدارة الأميركية عن رفضها
المفاوضات وجهاً لوجه مع كوريا الشمالية وقامت بفرز استراتيجي
لسياساتها ومقتضيات مكانتها عالمياً.
اختبار الصواريخ القادرة على حمل الرؤوس
النووية اثار الرعب بسبب أبعاده على المعادلة الأمنية في شمال شرقي
آسيا. المحادثات حول برامج التسلح النووي كانت بدأت بصورة جماعية، وليس
ثنائياً وجهاً لوجه بين واشنطن وبيونغيانغ، لكنها توقفت بسبب أزمة
مصرفية منفصلة.
البعض يرى أن ديكتاتور كوريا الشمالية كيم
جونغ ايل، مارس التضليل والابتزاز والغش، وأنه يجب الكف عن «مكافأته»
على خروقاته لالتزاماته عبر اغراقه بالمزيد من المال والديبلوماسية.
البعض الآخر يعتقد أن ما يريده كيم جونغ ايل
هو المفاوضات المباشرة وجهاً لوجه مع الإدارة الأميركية للتوصل الى
اتفاق على ضمانات أمنية وتطبيع العلاقات وفك طوق العزل عن كوريا
الشمالية اقتصادياً وديبلوماسياً. ويرى هذا البعض أنه يجب تقديم رزمة
من الحوافز مع التلميح بالعقاب الى كوريا الشمالية كما تُقدم رزمة
الحوافز المدعومة بخيارات العقاب الى إيران.
الملفان سيكونان حاضرين في لقاء القمة للدول
الصناعية الديموقراطية الغنية في سانت بطرسبورغ في روسيا غداً عندما
يستضيف فلاديمير بوتين قمة مجموعة الثماني للمرة الأولى. ما يريده
الرئيس الروسي هو إبعاد الانتقادات ضده بدءاً باتهامه بالدوس على
الديموقراطية الجديدة في روسيا متذرعاً بالاعتبارات الأمنية ومكافحة
الفساد. ما يُطالب به قادة الدول السبع الأخرى هو تذكير بوتين بأن
الانتماء الى مجموعة الثماني يفترض عنصرين أساسيين هما الثراء
والديموقراطية.
|