الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - تموز - يوليو - 2005

 

على الولايات المتحدة أن تحسم خيارها في العراق
2005/07/01


ا
لسياسة الأميركية نحو العراق كما عرضها الرئيس جورج دبليو بوش هذا الاسبوع سياسة خاطئة لأنها تنطلق من نفي صفات الواقع الأميركي في العراق ونفي ما يتطلبه الوضع الحالي عسكرياً وسياسياً. انها سياسة النفي والتخبط بين التظاهر والاقرار، وهي ايضاً سياسة انفصام بين احتياجات الشعب الاميركي واحتياجات الشعب العراقي في المعركة من اجل الرأي العام. ما يجب على الرئيس الاميركي ان يفعله هو اما ارسال المزيد من القوات الاميركية حتى وان اضطر الى استدعاء الشباب الى الخدمة العسكرية الاجبارية او تغيير المسار نحو استراتيجية خروج من العراق بعدما اصبحت القوات الاميركية نفسها عثرة في طريق تعافي العراق.

فحوى اهم ما قاله بوش في خطابه ليل الثلثاء للاميركيين هو: اصبروا وتطوعوا للخدمة العسكرية. رفض التقدم باستراتيجية خروج من العراق وفق برامج زمنية لكنه في الوقت ذاته رفض المبادرة الى تعزيز القدرة العسكرية الاميركية في العراق. قال انه لن يزيد عدد القوات ما لم يطلب الجنرالات منه ذلك. والسبب، انه لا يريد ان يواجه واقعاً مكلفاً نظراً الى الحساسية الاميركية ضد تعبير draft اي الخدمة العسكرية الاجبارية.

دعوة الرئيس بوش الى التطوع للخدمة العسكرية كانت لافتة حقاً بنبرتها شبه التبشيرية. استخدام تعابير على نسق «للذين يراقبون (الخطاب المتلفز) الليلة ويفكرون بمهنة عسكرية لا توجد دعوة اعلى من الخدمة في القوات المسلحة... وللذين يخدمون حالياً انهم يحتلون مكانتهم الصحيحة بين اعظم الاجيال التي ارتدت اللباس العسكري...

يفترض حين تشعر امة انها في حال حرب، ان يبادر شبابها الى التطوع للخدمة العسكرية. اميركا لا تشعر ولا تتصرف وكأنها في حالة حرب. جورج دبليو بوش نفسه يتحدث عن الحرب ببعدها «العالمي» متجنباً الاقرار بان ما تطورت اليه الامور في العراق هو حرب بين اميركا وبين المعادين لاميركا. احد الخبراء بملف العراق قال «ليت الرئيس الاميركي يقر بحالة الحرب لأنه في ذلك الاعتراف بحد ذاته يكون قطع مسافة بعيدة وضرورية».

الرئيس الاميركي والذي هو ايضاً القائد العسكري الاعلى للبلاد، لا يريد ان يبادر الى اتخاذ قرارات توحي باعترافه بأن اميركا نفسها في حرب وان هذه حرب «ثنائية» الى حد ما وليست عالمية حصراً. لذلك شدد في خطابه: «اذا قال قادتنا على الساحة اننا في حاجة الى المزيد من القوات، سأرسلها».



 

مسألة بالغة الأهمية في أميركا... نزع الحصانة عن الصحافي ومصادره
2005/07/08


للاعتداء على الاعلاميين أكثر من لون ومصدر ووسيلة، ولاستخدام الاعلاميين أكثر من غاية وحيلة يلجأ اليها رجال الحكم والأمن في اكثر من بلد. آخر اعتداء على المهنة في الولايات المتحدة جاء باستخدام رجال الادارة الاميركية اعلاميين للتسريب غير الشرعي للهوية السرية لعاملة في «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي أي اي)، فاليري بلايم، انتقاماً من زوجها السفير السابق جوزف ويلسون بعدما كشف ان الرئيس جورج دبليو بوش ونائبه ديك تشيني ضخّما أدلة استخبارية عمداً من أجل تبرير حرب العراق. أحد هؤلاء الاعلاميين هي جوديث ميلر من صحيفة «نيويورك تايمز» التي رفضت الكشف عن مصادرها امام المحكمة، فحكم عليها القاضي بالسجن، قبل يومين، فجاء الاعتداء عليها مرتين، باستخدامها من جانب السياسيين وبمعاقبتها على أيدي القانونيين.

لا يزال مصير ميلر أفضل بكثير من مصير من يغضب عليهم رجال السياسة في المنطقة العربية. الزميل سمير قصير مثال على تعدد «العقاب» واشكاله الى ان جاء اغتياله قبل نحو 40 يوماً ذروة للكراهية والانتقام من جرأة ونزاهة صحافي مثله. جاء اغتياله لانهاء مسيرته المؤثرة في العقل والذهن والعاطفة كما من اجل استخدام مصيره وسيلة لتخويف من يكتبون بجرأته من مصير مماثل.

قبل اغتيال سمير قصير بسيارة مفخخة عانى هو وعائلته من ارهاب مستمر باجراءات متلاحقة ضده وبتهديدات متتالية ادت باصدقائه من الاعلاميين والسياسيين المعارضين الى «تهريبه» من السلطات التي لاحقته.

سمير قصير وقع ضحية ارهاب من أنواع متعددة ودمه لن يجف بالسرعة التي يتمناها الرجال الذين لاحقوه حياً والرجال الذين قتلوه. هم يعرفون انفسهم. هم يعرفون ما فعلوه. القاسم المشترك بين أولئك الذين استخدموا الارهاب النفسي ضد سمير قصير وأولئك الذين نفذوا الارهاب الفعلي بتفجيره في سيارة مفخخة هو أنهم يكرهون الاعلامي الجريء والنزيه والصادق. وهم اعداء الاعلام الحر لأنه عقبة في طريقهم وعيون مفتوحة عليهم تراقبهم لتحاسبهم.

هم أعداء حرية التعبير بغض النظر عما إذا كانت تعابير الحرية من أجل المصلحة الوطنية. هدفهم الإلغاء الفعلي لحرية التعبير لأن الاعلام في رأيهم اداة من ادوات السيطرة والهيمنة والتضليل واخفاء الحقائق عن الناس. الاعلام في رأيهم، مفيد للاستخدام لأمور في اذهانهم وحساباتهم. لذلك يتكلمون عندما يختارون. ولذلك يسربون عندما يريدون. ولذلك يتحكمون بالاعلام... وهكذا يتصورون.



 

الإرهاب لا يخدم العرب والمسلمين فلينبذوه بقوة ووضوح
2005/07/15


لا مناص من انتفاضة الرأي العام العربي والمسلم ضد الإرهاب الذي يُرتكب باسم الدفاع عن قضاياهم وحقوقهم، لأن هذا الإرهاب ينال من صميم هذه الحقوق والقضايا، ويأتي على حساب تطلعات الأجيال.

لن يكفي التنديد القاطع، ولن تفيد الإدانات التي يرافقها نوع من التبرير بـ «إنما» اشارة الى سوء السياسات، وبالذات الأميركية. فلقد وصلت الأمور الى درجة تتطلب من القاعدة الشعبية العربية والمسلمة أن تبادر الى استراتيجية الاستباق لئلا تلاحقها هي لعنة الإرهاب حتى الهلاك. وهذا يتطلب اتخاذ القرار الحاسم والفعلي بعزل «الجهاديين» الذين يلجأون الى الإرهاب أينما كان. عزلهم بغض النظر عن كل الاحتجاجات المحقة ضد السياسات الأميركية أو ضد الأنظمة العربية.

الحاجة ماسة أيضاً الى استراتيجية مختلفة كلياً عن استراتيجية مكافحة الإرهاب التي يعتمدها معظم الحكومات، وعلى رأسها الحكومة الأميركية. استراتيجية جديدة من حيث نوعية التحالفات فيها، وجريئة من ناحية الإقرار بأن لا انتصار في المواجهة العسكرية. هذه ليست دعوة الى التفاوض مع كل المجموعات التي تُصنّف إرهابية أو الى استبدال الخيار العسكري معها بالخيار السياسي. هذه مناداة لوضع السياسة في عقر استراتيجية التحالف مع الرأي العام، العربي والمسلم بشكل خاص، من أجل عزل الجهاديين الذين يستخدمون أجساد الأبرياء ذخيرة في بنادق الكراهية والتدمير التي يصوبونها مرتهنين القضايا السياسية. فمن دون الجرأة على مواقف سياسية تصحيحية للحكومات لن تتحالف الشعوب معها لتكون الطلقة الأقوى ضد الإرهاب.

لقد فشلت الحروب الاستباقية والضربات الوقائية لمواجهة الإرهاب، لأنها انصبت حصراً على «الحلول» الأمنية واستبعدت الحلول السياسية والديبلوماسية للنزاعات. ما حصل نتيجة ذلك هو أن الفجوة بين الناس وبين الحكومات، وبالذات الإدارة الأميركية، اتسعت بسبب غضب الشعوب من تبني مبدأ الحسم باللغة العسكرية حصراً كما في العراق، واتخاذ حرب الإرهاب ذريعة لتسويق سياسات متحاملة كما في فلسطين.

ازدادت الفجوة اتساعاً، وازدادت الشكوك واستمر افتقاد الثقة بالولايات المتحدة بصورة متوازية مع غياب النهوض الشعبي الضروري ضد أداة الإرهاب وسيلة للاحتجاج على غبن السياسات. ساد الصمت بدلاً من انطلاق حملة لعزل المتطرفين الذين باركوا استخدام أدوات الإرهاب لتسجيل مواقفهم السياسية. انطلقت صرخة «احتجاج» هنا وهناك، لكنها لم تتحول الى «حاجة» لاتخاذ مواقف أساسية.



 

دعوة الى «دقيقة صمت» لاعلان العصيان على الارهابيين وإطلاق ورشة استراتيجية بديلة للاذعان والصمت
2005/07/22


هذه دعوة مفتوحة الى ورشة فكرية للأخذ والعطاء والبحث في الاستراتيجية البديلة عن الاستراتيجيات الحكومية الفاشلة، والصمت الشعبي الدائم، والاحتجاج النخبوي العابر، والاقحام البائس للمقاومة في ما يعرف بـ «حرب الارهاب». دعوة موجهة بالعربية الى العرب وبالانكليزية الى الاميركيين ثم بجميع اللغات الى شعوب العالم أينما كان.

نقطة الانطلاق للنقاش هي التحاور من أجل التوصل الى أفكار على صعيدين: اولاً، صعيد التحرك العربي وتعبئة الرأي العام العربي لاحداث التغيير من الداخل بعيداً عن العنف وباستبعاد للارهاب كجزء من استراتيجية جديدة للعصيان الداخلي ولمقاومة الاحتلال ولعزل الجهاديين والارهابيين. وثانياً، صعيد حشد الرأي العام الاميركي وتثقيفه كي يفهم الاهمية المركزية لمواقف حكومته نحو فلسطين والمنطقة العربية بالنسبة الى مستقبله، وكي يهضم تماماً ان لا انتصار في حرب الارهاب ما لم يتكاتف مع الرأي العام العربي والمسلم في وجه الحكومات لتصحيح مساراتها الخاطئة.

المهم، ألا يرتهن صعيد بالصعيد الآخر، لأن جعل احدهما مرتبطاً بالآخر سيعيد النقاش الى المربع الاول والى الحلقة المفرغة النابعة من «أيهما أولاً؟».

كثير من الكتاب العرب والاميركيين والاوروبيين كتبوا سيما في الفترة الاخيرة، عن ضرورة ومتطلبات مكافحة الارهاب. معظم الحديث صب في مطالبة العرب والمسلمين بوقفه ضد الارهابيين، مهما كانت المواقف والمشاعر الشعبية غاضبة من السياسات الاميركية والاسرائيلية، ومهما بلغ السأم من الحكومات العربية والمسلمة التي تبتلع الحقوق الانسانية والمدنية للمواطنين.

هذه الزاوية دعت الاسبوع الماضي الى تعبئة انتفاضة للرأي العام العربي والمسلم ضد الارهاب والمبادرة الى استراتيجية الاستباق بنقلة نوعية في الفكر والعاطفة نحو الجهاديين والارهابيين لعزلهم، كقرار حاسم. دعت الى الحشد وراء اصدار بلاغ «لا» ضدهم بمعزل وبفصل تام وكلي عن ابلاغ واشنطن احتجاج الشعوب العربية والمسلمة على سياساتها، المتحاملة في شأن فلسطين وسياساتها الخاطئة والفاشلة في العراق. دعت الى الكف عن الأمل بالرأي العام الاميركي لأنه لن يستيقظ، والى عدم انتظار تصحيح الاعوجاج في السياسة الاميركية نحو المنطقة لأنه سيستغرق طويلا وقد لا يحدث. وعليه، كان رأي هذه الزاوية ان لا مناص من انقلاب الشعوب العربية والمسلمة على الارهابيين، لأن هذه الشعوب ومستقبلها ضحية لعنة الارهاب وكبش الفداء له. لا مناص من استراتيجية جديدة.

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006