|
بدأت «الحفلة» التي طلب وزير خارجية اسرائيل من الادارة
الاميركية افسادها في الأمم المتحدة ابتهاجاً بالرأي الاستشاري لمحكمة
العدل الدولية في شأن الجدار العازل الذي تشيده اسرائيل.
بدأت الحفلة بمزيج من قلق أوروبي، ومكابرة
اميركية - اسرائيلية على الشرعية والقوانين الدولية، وحرص عربي على
التحرك بحذر لوضع آليات التنفيذ لرأي المحكمة، وتمنيات الأمانة العامة
بألا تُجّر رغم أنفها الى شبه منفذ لأحكام المحكمة الدولية. احتفاء كان
أو مأتماً، ان الشرعية الدولية في الواجهة كما هي في نوع من المواجهة
مع صلاحيات الحرب على الارهاب.
أهمية الرأي الاستشاري تتعدى الجدار بكثير،
وليس مهماً ان كان الرأي مُلزماً أم لا. فالقرار 242 مثلاً، غير ملزم
لأنه لم يستصدر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. إلا انه
بات أساس الحل السلمي للنزاع العربي - الاسرائيلي. المهم ان محكمة
العدل الدولية أصدرت فتوى في شأن الجدار والتزامات اسرائيل ودول أخرى
بموجب القانون الدولي.
تشييد الجدار العازل الذي يقضم أراضي
فلسطينية محتلة وينسف البيوت ويقطع لقمة العيش ويمنع الأطفال من العبور
الى المدارس «غير شرعي» بحسب رأي محكمة العدل الدولية. وهو «احتلال»
و«اجراء» غير قانوني يشكل انتهاكاً لالتزامات اسرائيل بموجب اتفاقية
جنيف الرابعة المتعلقة بمسؤوليات القوة القائمة بالاحتلال.
رأي المحكمة الدولية «ان اسرائيل لا يحق لها
الاعتماد على حق الدفاع عن النفس، أو على حالة ضرورية»، في تشييدها
الجدار، وعليها واجب «التعويض» عن الضرر الذي لحق بالأفراد الفلسطينيين
والممتلكات الفلسطينية نتيجة تشييد الجدار.
رأي المحكمة ان على اسرائيل واجب التزام
التوقف فوراً عن تشييد الجدار الذي بنته في الأراضي الفلسطينية المحتلة،
بما في ذلك القدس الشرقية وحولها»، وعليها «إزالة الاجزاء» التي بنتها
في هذه الأراضي «فوراً».
رأي المحكمة الدولية هو ان اتفاقية جنيف
الرابعة تنطبق على الأراضي الفلسطينية بصفتها «أراضي محتلة»، مما ينسف
المقولة الاسرائيلية، التي بدأت تكسب دعماً اميركياً في عهد ادارة جورج
دبليو بوش، وتزعم ان هذه أراض «متنازع عليها».
تقول المحكمة الدولية ان على الأطراف
المتعاقدة في اتفاقية جنيف مسؤوليات «احترام» و«ضمان احترام» انطباق
وتطبيق هذه الاتفاقية، وان «المحكمة ستنظر الآن في العواقب القانونية
للاجراءات الدولية الخاطئة المترتبة على تشييد اسرائيل الجدار، لجهة
الدول الأخرى».
|