الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - تموز - يوليو - 2004

 

هو المرشح الأكثر شعبية اليوم للانتخابات الاميركية ABB
2004/07/02


الحديث الأميركي عن مقومات الوطنية والولاء، عن أسباب حرب العراق وافرازاتها، عن حرب الإرهاب كما تشنها إدارة جورج دبليو بوش، حديث جديد نوعياً لا بد أن يُقلق كلاً من كارل روف، مهندس حملة إعادة انتخاب الرئيس الجمهوري، وأصحاب «العقيدة الاستباقية» من الصقور ومتطرفي المحافظين الجدد.

سياسة التخويف وبثّ الخوف عادت لتنتاب الذين وضعوها. أساليب الغطرسة ارتدّت على أولئك الذين اعتمدوها في حملاتهم التضليلية. قد تكون الأجواء الأميركية السائدة حالياً مرحلية ستتغير طبقاً للأحداث المقبلة. لكن هناك ثوابت الآن سيكون التراجع عنها صعباً جداً، بين أبرزها فك الربط بين الوطنية وبين دعم جورج بوش كرئيس زمن الحرب، وازالة صفة «التخوين» عن معارضي «رئيس الحرب» وسياساته. وبينها أيضاً ارتطام «عقيدة الاستباقية» في الساحة العراقية وتقهقرها لدى ادراك شطر كبير من الأميركيين أنه سيدفع كلفتها غالياً بأموال وأرواح، ولأجيال، إذا بقيت رهن سياسة الولايات المتحدة.

العراق، على رغم نقل السلطة إلى حكومته الموقتة وطي صفحة الاحتلال بمراسم رسمية، لا يزال في الذهن الأميركي مرشحاً لأن يصبح المستنقع لأميركا. جزء من الرأي العام الأميركي يرى أن حرب العراق قرار صائب حتى وإن لم يُعثر على أسلحة الدمار الشامل أو لم تتأكد علاقة بين نظام صدام حسين وتنظيم «القاعدة». فمجرد التخلص من صدام حسين انجاز كبير في صون الأمن القومي والمصالح الأميركية، حسب هذا الرأي.

الجزء الآخر لا يذرف دمعة على سقوط صدام حسين واستبداده، لكنه يعارض توريط الولايات المتحدة بذرائع تضليلية ويتهم الرئيس بوش وإدارته بالكذب على الرأي العام الأميركي. هذا البعض يحاسب بوش على اخطائه، ليس فقط في العراق، وإنما أيضاً في الحرب على الإرهاب، ويعتبر «رئيس الحرب» اصولياً دينياً، ارتهنته مجموعة التطرف وجعلته منها. إنه يتوقع الأسوأ في الساحة العراقية، ويلوم بوش على «استدعاء» الإرهاب إلى العراق، ويخجل من الأخطاء المتكررة، وبالذات من فضائح السجون العراقية.

الأميركيون، شأنهم شأن العراقيين، منقسمون حول حرب العراق، من أسبابها إلى افرازاتها إلى ما إذا كان من الحكمة بقاء 160 ألف جندي أميركي في العراق، أو كان من الأفضل للجميع سحب القوات الأميركية.

مبررات حرب العراق، منذ بذورها، كانت دائماً زئبقية. رأي هذه الزاوية، منذ البداية، ان هذه الحرب أساساً هي حرب «العقيدة الاستباقية» لصقور الإدارة الأميركية ومستشاريها المتطرفين. ما آلت إليه أحلامهم ومزاعمهم وافتراضاتهم الخاطئة في حرب العراق شهادة واضحة على انهزام «العقيدة الاستباقية». فهي عقيدة الغطرسة والاستهتار والاستبعاد واختراع الذرائع وتعمد التضليل.



 

حملة كيري تتنشط مع ادواردز... والآن بدأ الحكم على الفوارق مع بوش - تشيني
2004/07/09


نادراً ما تحظى السياسة الخارجية بمرتبة عليا في انتخابات الرئاسة الأميركية كما هي الآن. حرب الإرهاب وحرب العراق تجعلان من العرب والمسلمين فاعلاً ومفعولاً به أثناء الحملة الانتخابية والمنافسة الضارة المتوقعة هذا الخريف.

هاتان الحربان تحتلان صدارة الاهتمام بالسياسة الخارجية، وكلاهما معطوف أيضاً على هوية الدولة العظمى الوحيدة وعلاقاتها بالحلفاء والأعداء. إيران، أثناء أزمة الرهائن الأميركية خريف عام 1979 خلعت الرئيس الديموقراطي جيمي كارتر من البيت الأبيض وقدمت إلى الجمهوري رونالد ريغان هدية اطلاق سراح الرهائن يوم الاحتفال بتنصيبه رئيساً. العراق قد يساهم في خلع الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، والإرهاب قد ينقذه ويبقيه في المنصب إذا حصلت عملية وقع في الأراضي الأميركية. ولأن رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون تمكّن من تقليص الفلسطينيين إلى «إرهابيين» في قاموس الإدارة الحالية، في أياديه مفاتيح إضافية أثناء المعركة الانتخابية الأميركية. وأهم ما يريده هو الاحتفاظ بتصنيف الفلسطينيين «إرهابيين» وتعزيز علاقة التحالف الأميركية - الإسرائيلية في «الحرب على الإرهاب».

الانتخابات الرئاسية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل ستكون استفتاء على عقيدة جورج دبليو بوش والحروب الانفرادية والاستباقية. الأشهر القليلة من الآن حتى الانتخابات تشكل فرصة للتثقيف ولإبراز القضايا ولتصحيح الأخطاء ولقطع الطريق على التطرف لئلا يبدو هو المتحدث باسم المنطقة العربية. فهذه المرة هناك ناخب «أجنبي» غير الفرد الأميركي المتوجه إلى اقتراع قد يعتمد مصيره أيضاً على نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية.

مع إعلان المرشح الديموقراطي المفترض للرئاسة، السناتور جون كيري، اختاره السناتور جون ادواردز نائباً للرئيس، تنطلق المعركة على البيت الأبيض نحو شهور صعبة، خصوصاً أن شراسة المعركة لن تخلو من «قذارة» تأتي معها.

نادراً ما تقع المعركة من أجل البيت الأبيض بين المرشحَين لمنصب نائب الرئيس، كما هي الآن، والسبب هو نائب الرئيس الجمهوري ديك تشيني الذي يُلام على «تلقين» بوش عقائدية الحروب الاستباقية والانفرادية في خوضها، ويُتهم بعلاقات ازدواجية مع شركات كبرى مثل «هاليبيرتون». أصبح تشيني عند المعارضين لبوش «رأس الأفعى» وأصبح لدى الجمهوريين المستائين من تسلط الصقور على بوش عالة على الحزب الجمهوري. وهو في اعتبار الديموقراطيين وبعض المستقلين أسهل حلقات التشكيك في صدقية الإدارة الأميركية وتوجهاتها وايديولوجيتها.



 

رأي محكمة العدل يتجاوز الجدار ليضع أساس حل النزاع العربي ـ الاسرائيلي
2004/07/16


بدأت «الحفلة» التي طلب وزير خارجية اسرائيل من الادارة الاميركية افسادها في الأمم المتحدة ابتهاجاً بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في شأن الجدار العازل الذي تشيده اسرائيل.

بدأت الحفلة بمزيج من قلق أوروبي، ومكابرة اميركية - اسرائيلية على الشرعية والقوانين الدولية، وحرص عربي على التحرك بحذر لوضع آليات التنفيذ لرأي المحكمة، وتمنيات الأمانة العامة بألا تُجّر رغم أنفها الى شبه منفذ لأحكام المحكمة الدولية. احتفاء كان أو مأتماً، ان الشرعية الدولية في الواجهة كما هي في نوع من المواجهة مع صلاحيات الحرب على الارهاب.

أهمية الرأي الاستشاري تتعدى الجدار بكثير، وليس مهماً ان كان الرأي مُلزماً أم لا. فالقرار 242 مثلاً، غير ملزم لأنه لم يستصدر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. إلا انه بات أساس الحل السلمي للنزاع العربي - الاسرائيلي. المهم ان محكمة العدل الدولية أصدرت فتوى في شأن الجدار والتزامات اسرائيل ودول أخرى بموجب القانون الدولي.

تشييد الجدار العازل الذي يقضم أراضي فلسطينية محتلة وينسف البيوت ويقطع لقمة العيش ويمنع الأطفال من العبور الى المدارس «غير شرعي» بحسب رأي محكمة العدل الدولية. وهو «احتلال» و«اجراء» غير قانوني يشكل انتهاكاً لالتزامات اسرائيل بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بمسؤوليات القوة القائمة بالاحتلال.

رأي المحكمة الدولية «ان اسرائيل لا يحق لها الاعتماد على حق الدفاع عن النفس، أو على حالة ضرورية»، في تشييدها الجدار، وعليها واجب «التعويض» عن الضرر الذي لحق بالأفراد الفلسطينيين والممتلكات الفلسطينية نتيجة تشييد الجدار.

رأي المحكمة ان على اسرائيل واجب التزام التوقف فوراً عن تشييد الجدار الذي بنته في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية وحولها»، وعليها «إزالة الاجزاء» التي بنتها في هذه الأراضي «فوراً».

رأي المحكمة الدولية هو ان اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق على الأراضي الفلسطينية بصفتها «أراضي محتلة»، مما ينسف المقولة الاسرائيلية، التي بدأت تكسب دعماً اميركياً في عهد ادارة جورج دبليو بوش، وتزعم ان هذه أراض «متنازع عليها».

تقول المحكمة الدولية ان على الأطراف المتعاقدة في اتفاقية جنيف مسؤوليات «احترام» و«ضمان احترام» انطباق وتطبيق هذه الاتفاقية، وان «المحكمة ستنظر الآن في العواقب القانونية للاجراءات الدولية الخاطئة المترتبة على تشييد اسرائيل الجدار، لجهة الدول الأخرى».



 

انسحاب شارون من غزة محطة أولى في التفجير الكبير
2004/07/23


يهدد انهيار السلطة الفلسطينية بكارثة يدفع ثمنها الفلسطينيون، لكن الاسرائيليين لن ينجوا منها. فالفراغ، في حال انهيار السلطة، ستملؤه على الأرجح منظمات مثل «حماس» و«الجهاد الاسلامي» و«كتائب الأقصى». يعي ذلك رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، بالتأكيد، وهو الذي عمل بصورة متماسكة على تقويض السلطة الفلسطينية فيما أعطى الأولوية للتوأمة مع الولايات المتحدة في الحرب على الارهاب وقلص المسألة الفلسطينية برمتها الى مسألة ارهاب. استدرج أحياناً العمليات «الارهابية» لتكون مبرراً لعملياته «الانتقامية» ولسياساته القائمة على رفض المفاوضات والغاء الشريك الفلسطيني فيها، للتملص من حل الدولتين وانهاء الاحتلال.

شارون يدرك ان بدعة الانسحاب الانفرادي من غزة، من دون تنسيق مع السلطة، ستؤدي الى قيام المنظمات التي يصنفها «ارهابية» بملئ الفراغ. يدرك هذا ويفعله. لذلك، توجد رائحة خبث في هذه السياسة. فلا مؤشر الى استعداد اسرائيلي للتعايش مع «حماس» كبديل عن السلطة، وانما على توريط الفلسطينيين ونصب فخ لهم ليكونوا المحرّك لتبرير أحلام طردهم جماعياً لتنفيذ سياسة «الترانسفير».

الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بين اوائل من وقعوا في هذا الفخ باصراره على امتلاك السلطة الفلسطينية، وبهوسه بمعركة شخصية مع شارون. فإذا لم يسرع عرفات الى انقاذ السلطة الفلسطينية بفك قبضته عنها، سيقدم الى شارون هدية كبرى. ولن يُحوّل اعطاء رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع صلاحيات، وتنفيذ الاصلاح الضروري خصوصاً في الناحية الأمنية، ذلك شارون الى حمامة راغبة بالتعايش والسلام. ما يفعلانه، ان لم يكن فات الأوان، هو تحصين السلطة الفلسطينية من الانهيار.

هذه الاجراءات تتطلب من الرئيس الفلسطيني تبني استراتيجية تتعدى الانغماس في شخصيته ونفوذه وصلاحياته ورمزه. فالأزمة التي اندلعت الأسبوع الماضي ليست حصراً بين زعامات فلسطينية أو نتيجة الاحتلال. انها أيضاً عبارة عن رجاء الفلسطينيين من ياسر عرفات ان يطلق سراحهم بدلاً من أسرهم معه. انها صرخة تستدعي الثقة بهم بدل اعتبارهم قاصرين عن اتخاذ القرار. انها البوح العلني برغبة سرية بأن يتنحى الرئيس الفلسطيني عن السلطة الفعلية، بمبادرة منه، لإحباط ما أنجزه شارون من حشد الدعم الأميركي والأوروبي وراء مقاطعته باعتباره «حجر عثرة». انها انتفاضة الخوف من خبث الشارونية والقلق مما يعتبر ذخيرة لها.

الأزمة أيضاً جاءت تفجيراً لنفاد الصبر من الفساد والسلطوية والصراع على كراسي السلطة، جاءت لتبرز المخاوف من الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الانفرادي في غزة، وممن سيملؤه.



 

كيري يمكن أن يفوز إذا تمكن من الاقناع بأنه مختلف عن بوش
2004/07/30


تتضمن استراتيجية الحزب الديموقراطي لايصال مرشحه جون كيري الى البيت الأبيض بعض الاعتماد على المرشح الجمهوري المقيم في البيت الأبيض، جورج دبليو بوش، ليشنق نفسه سياسياً بنفسه. تتضمن ابراز الثقة بقائد حكيم، قوي، منفتح على العالم، يفهم الديبلوماسية، قام بالخدمة العسكرية، حارب في فيتنام، غير متزمت ايديولوجياً أو دينياً، لا يضلل، لا يتسرع الى الحروب غير الضرورية، يؤمن بالصدق، منفتح على آراء الآخرين، فضولي للمعرفة، متفائل بمستقبل أميركا الأقوى والأكثر احتراماً عالمياً، اسمه جون كيري. مهمة هذا الرجل، حسب استراتيجية الحزب الديموقراطي، هي الجهوزية، جهوزية انقاذ أميركا من الغرق الذي أتى به الرجل الآخر عليها. جون كيري هو كابتن سفينة الانقاذ، حسب الحزب الديموقراطي، وهو «ليونانت كيري» الذي يعرف كيف يحمي البلاد ويخوض حرب الارهاب من دون عزل أميركا عالمياً.

هذا الحزب الديموقراطي، الذي نجح الرئيس الجمهوري في توحيده ودب الحيوية والحماسة فيه، يدرك ان هذه الانتخابات هي انتخابات الاطاحة ليس فقط بجورج دبليو بوش وإنما بالعقيدة الايديولوجية التي تتحكم به ويريدها ان تحكم أميركا. انها انتخابات ابلاغ التطرف في صفوف الصقور والمحافظين الجدد بأنه غير مرغوب به أميركياً وحان وقت توديع الزمرة التي ورطت الولايات المتحدة وسحبت من الأميركيين الود والاحترام. بعد ذلك، لكل حادث حديث. فالحزب الديموقراطي لا يقدم تفاصيل السياسة البديلة، الخارجية منها والمحلية، لأن أياديه مربطة في حروب تخوضها أميركا في العراق وافغانستان، وفي خوف يتملك الاميركيين، وفي أجواء وطنية ـ قومية تجعل من التوازن بين حماية الأمن القومي وحماية الحقوق المدنية مهمة بالغة الصعوبة. لذلك فالشبه الكبير، بين مواقف جون كيري ومواقف جورج بوش، الذي يرفض الحزب الديموقراطي الإقرار به ليركز بدلاً منه على الفارق بين شخصيتي الرجلين وايديولوجيتي الحزبين كما على ضرورة التغيير.

إدارة بوش دبت الرعب في قلوب الأميركيين واستخدمت الخوف ذخيرة لسياساتها. الحزب الديموقراطي يشير الى سياسة الجمهوريين والى شخصية جورج بوش كسبب وجيه للخوف. فخوف الاميركيين لاعب مهم في الانتخابات الرئاسية الجارية. والحزب الديموقراطي اتخذ قرار تقنين الخوف بعيداً عنه رافعاً راية الهزيمة.

ما تجنبه مؤتمر الحزب الديموقراطي في بوسطن هذا الاسبوع هو دق طبول الحرب أو ابراز خطر الارهاب، والتحدث عما يقوم به جورج دبليو بوش في العراق. تعمد المؤتمر الابتعاد عن الانتقاد اللاذع لبوش وسياساته بقدر ما تعمد ابعاد تفاصيل السياسة الخارجية التي سيعتمدها جون كيري، كرئيس، في حرب الارهاب وفي حرب العراق.

أحد الأسباب وراء ابعاد ملف السياسة الخارجية، بالذات نحو العراق، عائد الى تصويت جون كيري مع قرار حرب العراق وعدم تقدمه الآن بسياسة تتعارض مع سياسة بوش في العراق. السبب الآخر عائد الى الانقسام الجوهري بين الطبقة «الحاكمة» في الحزب الجمهوري وبين الوفود التي شاركت في مؤتمر الحزب الديموقراطي. فكبار شخصيات الحزب قررت تغطية ذلك الانقسام بغطاء الوحدة النادرة التي جمعت صفوف الديموقراطيين والحماسة البالغة التي قد توصل الديموقراطيين الى البيت الأبيض.

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006