الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - حزيران - يونيو - 2005

 

اوحدها الدساتير والقوانين تحمي الاصلاح والتغيير في العالم العربي
2005/06/03


أبرز مهمة للحكومة العراقية الانتقالية هي انجاز صوغ دستور يلاقي اجماع العراقيين وينقذ العراق من خطر الانزلاق في التفتت والتقسيم والطائفية والانهيار.

وأهم عمل أمام مجلس النواب الذي سينتخبه اللبنانيون هو وضع قانون انتخابات ينقل البلد الى مرحلة جديدة حقاً في تاريخه الداخلي، الأمر الذي يعطي مجلس النواب الانتقالي زخماً ودوراً في صنع المستقبل وفي تجنب السقوط في فخ الطائفية. انه لامتحان جديد للبنان وللعراق، وهو ايضاً اختبار لمبدأ التغيير بنموذجين مختلفين ولمسؤوليات المرحلة الانتقالية بتحديين شبيهين. انما ليست الحكومة الانتقالية في العراق ولا مجلس النواب الانتقالي في لبنان وحدهما المسؤولين عن مستقبل البلدين. فالطائفية آفة مزمنة وذخيرة للخراب والتخريب من أطراف داخلية وخارجية وحس المواطنية ليس مرهفاً بالدرجة الضرورية في الأوساط النخبوية والشعبية، خصوصاً ان تحديات اليوم تطالب الجميع بلعب دور جديد نوعياً.

توجد أعذار ومبررات منطقية أحياناً لانصباب اللبنانيين على أحداث وتطورات لبنان، والعراقيين على آلامهم في العراق، والمصريين على حركة «كفاية» والحملة المضادة ضدها الممثلة بـ«مش كفاية» أو بالتخويف من الخراب إذا لم ينتخب الرئيس المدمن على السلطة للمرة الخامسة. فالكويتيون انصبوا على الكويت أولاً وأخيراً بعد غزو العراق لها، والليبيون غرقوا أو أُغرقوا في «رؤية» زعيمهم لعقود. والفلسطينيون حملوا هم قضيتهم وتشردهم وتشتتهم لنصف قرن. والأمثلة عديدة على عدم اكتراث المواطن العربي بمحنة مواطن آخر في بلد غير بلده انطلاقاً من ان همه يكفيه أو من انه يحمل القضية الفلسطينية على كتفيه ويتوجع على ما يمر به العراق ويخشى عليه.

مرحلة التغيير الراهنة في المنطقة العربية تتطلب علاقة مختلفة في صفوف المواطن العربي ليس فقط مع الحكومات وانما ايضاً في ما بين النخبة والرأي العام عبر الدول العربية.

أولى المحطات يجب ان تبدأ في العلاقة بين الحكومات والاعلام حيث، أخلاقياً، حان وقت الكف عن علاقة الاستخدام والمقابل المالي، ومواطنياً، بات على الاعلامي واجب عدم تسويق الطائفية داخل بلاده أو في دول أخرى لغايات الفتنة أو التقسيم. بكلمة واحدة: عيب على البائع والمشتري لتسويق الخبر الزائف أو لزرع الفتنة. المسؤولية اخلاقية ومهنية وتقع أولا على الاعلام، خصوصاً ان الحكومات والسياسيين يبررون تجاوزاتهم باسم المصلحة الوطنية و«أصول» السياسة.



 

مسؤولية اميركا ومسؤولية سورية... تجاه لبنان وسورية
2005/06/10


التبعثر، بالتأكيد، جزء من السياسات الاميركية نحو المنطقة العربية التي تمرّ بتغيير من نوع او آخر، انما ليس كل السياسات متبعثرة. وفي أي حال، تخطئ الحكومات العربية التي تفرط في القراءة بين السطور تمنياً او تلك التي لا تقرأ حتى العناوين تخوفاً. تخطئ اذا افترضت ان انزلاق ارقام الرئيس جورج دبليو بوش في الاستطلاعات يعني اعفاءها من المحاسبة التهاءً او اضطراراً، او اذا ظنت ان تدهور الوضع في العراق يسلب الادارة الاميركية خياراتها في المنطقة. فهناك مؤشرات الى توجهات نحو سياسات جديدة نسبياً، قد تكون مرحلية او موقتة أو عابرة لكنها في صدد الاعداد، معظمها منطلق من معادلة «الجزرة والعصا» لكن بعضها تجاوز تلك المعادلة أو يكاد. هذا المؤشرات تفيد باستعداد الادارة الاميركية تعديل سياساتها نحو المنظمات كما في مصر ونحو منظمات على نسق «حماس» في فلسطين و«حزب الله» في لبنان لدفعهما الى المشاركة في العملية السياسية حصراً كأحزاب فاعلة وليس كمقاومة مستقلة. أما نحو سورية فان الذبذبات الآتية من واشنطن والتي لها صدى كبير في نيويورك تفيد بالتشدد مع حزب «البعث» السوري الحاكم، ويبدو التشابه بين العلاقة معه وبين العلاقة مع «البعث» العراقي قبل خلعه من السلطة.

فشلت محاولات اقطاب الادارة الاميركية من تسلم الاسلاميين السلطة إما عبر الانتخابات أو اذا رفعت عنهم القيود والقوانين المكبلة لهم. هذا لا يعني أن الاخوان المسلمين في مصر اصبحوا الخيار المفضل لدى واشنطن على حكم الرئيس حسني مبارك أو ان الاخوان المسلمين في سورية اصبحوا البديل الجاهز لحكم البعثيين والرئيس بشار الاسد. ما يعنيه ان عهد التحكم باسم الاخوان المسلمين مضى.

القائمون على حملة تكرار انتخاب حسني مبارك رئيساً للمرة الخامسة مصرّون على تقديم الخيار بين مبارك والخراب. عنوان حملتهم هو التخويف من البديل عن الحكم الامني وليس المزيد من الحريات والانفتاح كي لا يكون ذلك البديل حصراً الخيار الاسلامي الذي يقو6ه الاخوان المسلمون. حتى الجنين في بطن الامهات يريد مبارك رئيساً، زعمت احدى الملصقات الداعية الى انتخاب حسني مبارك.

واضع بعثرة المواقف الاميركية من اجراءات حسني مبارك، والتي تمثلت في تصريحات متضاربة لجورج بوش وزوجته لورا التي مدحت «جرأة» الخطوات الناقصة. انما واضح ايضاً ان الفاعلين في صنع السياسة الاميركية سمعوا احتجاجات كثيرة من افرادج وهيئات شرحت لهم ان التخويف من «بعبع» الاسلاميين هدفه الاحتفاظ بالسلطة وتوريث الرئاسة بصورة تنسف ادعاءا التزام الادارة الاميركية دعم عملية ديموقراطية حقيقية في مصر وما بعدها.



 

اميركا تحرج انان بالملف السوري بعد العراقي
2005/06/17


لا عجب ان الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش ينزلق في استطلاعات الرأي العام الأميركي، فهو يرفض الإقرار بالأخطاء الصغيرة والكبيرة ويسمح لعناده بأن يسيطر على سياساته بدلاً من توجيه المسؤولين الكبار عن السياسات الفاشلة الى التصحيح والاستدراك. لا عجب ان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان يتزحلق هبوطاً في الرأي العام العالمي كما في رأي أكثرية الديبلوماسيين، فمتاعبه الشخصية انهكته فكرياً لدرجة شل قدرته على حسم الخلافات بين كبار موظفيه. ومتاعبه السياسية أعمته عن التفكير العميق في أكثر من ملف ومناسبة. الفارق الرئيسي بين الرجلين ان بوش ليس مهدداً بخسارة منصبه، أما انان فيواجه إمكان الاضطرار للتخلي عن منصبه.

العراق قسم مشترك في متاعب الرجلين وإن من ناحيتين مختلفتين، وملف لبنان وسورية يشكل لكل منهما فرصة فريدة وخطيرة لكنها تتأرجح بين الانقاذ والغرق. مزاج الإدارة الاميركية هذه الايام مزاج عناد عندما يتعلق الأمر بسياساتها نحو العراق ومعتقل غوانتانامو وما يُعرف بقانون «بتريوت آكت»، فهي ترفض التقدم باستراتيجية واضحة من العراق برغم ازدياد مؤشرات الانزلاق في مستنقع يشبه فيتنام. وهي تتجاهل الدعوات المتزايدة الى اغلاق غوانتانامو برغم العيب الذي تلحقه أساليب الاعتقال بلا محاكمات والاستنطاق بوسائل استفزازية للدين الاسلامي تخدم في حشد الكراهية والعداء لكل ما هو اميركي وهي تغض النظر عمداً عن التقويض المضرّ لجهود ارساء الديموقراطية في المنطقة العربية والاسلامية الذي يسفر عن التمسك بقانون «باتريوت آكت» الذي يسمح للسلطات الأميركية بتجاوز الحقوق المدينة بالذات للعرب والمسلمين.

إضافة الى ذلك وعلى رغم ان مرشحها لمنصب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، اصبح عملياً بضاعة فاسدة، تمضي ادارة جورج دبليو بوش بعنادها في الاصرار على بقائه المرشح للمنصب، فالانتصار في «التناطح» بين الجمهوريين والديموقراطيين بات أهم للإدارة الجمهورية من تعيين شخصية ملائمة لمنصب السفير الأميركي لدى المنظمة الدولية في مرحلة تزعم فيها انها تود مخاطبة العالم بود لإقناعه بحسن النيات الأميركية وبالالتزام الصادق بمسيرة الشعوب الى الديموقراطية والحرية. لكن بولتون ليس ودوداً ولا يحب سوى المحافظين الجدد المتشددين والصقور المتزمتين. وكما بينت عملية ترشيحه في الكونغرس فإنه ليس ديموقراطياً ابداً في تعامله مع موظفيه ومع الذين يختلفون معه سياسياً ويرفضون تحوير الحقائق لتلائم السياسة التي يريدها.

قد يكون بولتون مفيداً في اصلاح الأمم المتحدة بمنطق ضرورة كسرها وتهشيمها كأساس لاصلاحها. قد يكون هذا تماماً ما تستحقه المنظمة الدولية. لكن بولتون ليس الرجل الذي يولد الثقة ببناء منظمة أفضل، أولاً، نظراً لكرهه فكرة الامم المتحدة نفسها، وثانياً لأنه سيبني على طريقته، وثالثاً لأن الاسرة الدولية ما زالت تراقب بقلق كيف «يبني» المحافظون الجدد العراق الجديد عبر تدميره بسياسات مدهشة بدهائها أو بغبائها.



 

الخيار الوحيد أمام سورية هو أصعب الخيارات
2005/06/24


تسقط منطقة الشرق الأوسط بين الارهاب والانتحار، وهي تخوض معارك التغيير وسط حروب السعي وراء السلطة أو التمسك بالسلطة. هذه مرحلة انتقالية قد تطول وقد تكون في غاية البشاعة، لكنها مرحلة عابرة الى غد مختلف في المنطقة العربية. انها مرحلة القلق والخوف والاحباط مرحلة التخويف ودب الرعب والفزع عمداً. لكنها عابرة بالتأكيد. فلا عودة الى الأمس بعد الآن، لا في العراق أو في لبنان، ولا في مصر أو في السعودية، ولا الكويت أو ايران. والسبب ليس محصوراً بالسياسات الاميركية الجيدة منها أو الفاسدة، الناجحة او الفاشلة. السبب ليس عائداً الى يقظة شعبية عارمة في كامل المنطقة، بل الى المزيج المتواضع واللقاء الذكي لعناصر داخلية واميركية وأوروبية توصلت الى الاستنتاج بأن لا عودة الى الغد مهما احتدت المعركة. فلتشد الأحزمة ولنتحدث بصراحة.

ما يحدث في لبنان من اغتيالات للشخصيات السياسية والثقافية والفكرية هو الارهاب بعينه الذي يترتب عليه عقاب دولي وليس عقاباً محلياً فقط. ما يحدث في العراق من نسف متعمد لأطفال العراق وشبابه ليس مقاومة وانما هو الارهاب الكلاسيكي. الاغتيالات الاسرائيلية للشخصيات الفلسطينية هي بدورها ارهاب، وارهاب دولة بالتأكيد، انما اعتماد الفصائل الفلسطينية العمليات الانتحارية ضد المدنيين الأبرياء سياسة «تحرير» أو وسيلة وصول الى السلطة لا ينفي عن هذه الافعال والفصائل صفة الارهاب. فاي تعمد لقتل المدنيين افراداً او جماعات على أيدي فصائل أو حكومات، أجهزة أمنية محلية أو استخبارات من دول الخارج، هو ارهاب.

الارهاب ليس جديداً على المنطقة كسياسة اعتمدتها حكومات واجهزة أمنية لتصدير «فكرها» أو وسيلة لاثبات الوجود أو كرد فعل على السياسات الأميركية ـ الاسرائيلية، أو في اطار المعارك على السلطة. الجديد النسبي هو ان كامل المنطقة العربية يرتهنها الارهاب بصورة أو بأخرى، يرتهنها الارهاب الأصولي المتطرف الذي يريد استراق السلطة من الحكم الأمني أو الاجهزة الأمنية الحكومية التي إما تحارب الأصولية المتطرفة او تتذرع بها للبقاء في السلطة. كلاهما يتعمد ارهاب الفرد والمجتمع كي لا تطل الجرأة بتغيير مرفوض. فالاخضاع هو الهدف، والارهاب وسيلة لتحقيق الاذعان. الجديد النسبي ان هناك مقاومة من نوع آخر في المنطقة العربية، مقاومة لابتزاز معنى المقاومة والحق بالمقاومة، هذا ابتزاز آت من حكومات ومن فصائل تدعي المقاومة من جهة، وهو آت من أفراد ومجموعات تائهة في الكراهية والبغض والتدمير لدرجة لا تعرف فيها سوء استغلال المقاومة الضرورية.

المقاومة في نهاية المطاف، ليست محصورة في تعبير مقاومة الاحتلال. انها حالة صحية في المجتمعات لأنها تعني مقاومة الإملاء ومقاومة الفرض ومقاومة الافتراض. مقاومة الاحتلال أمر شرعي وقانوني وحق للشعوب الواقعى تحت الاحتلال. كذلك مقاومة هيمنة دولة على دولة مجاورة عندما يتبين مرضاً خفياً في تلك العلاقة. هكذا كانت علاقة العراق بالكويت قبيل غزو العراق للكويت واحتلاله. وهكذا تبين نوعية علاقة سورية بلبنان.

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006