|
أبرز مهمة للحكومة العراقية الانتقالية هي انجاز صوغ دستور
يلاقي اجماع العراقيين وينقذ العراق من خطر الانزلاق في التفتت
والتقسيم والطائفية والانهيار.
وأهم عمل أمام مجلس النواب
الذي سينتخبه اللبنانيون هو وضع قانون انتخابات ينقل البلد الى مرحلة
جديدة حقاً في تاريخه الداخلي، الأمر الذي يعطي مجلس النواب الانتقالي
زخماً ودوراً في صنع المستقبل وفي تجنب السقوط في فخ الطائفية. انه
لامتحان جديد للبنان وللعراق، وهو ايضاً اختبار لمبدأ التغيير بنموذجين
مختلفين ولمسؤوليات المرحلة الانتقالية بتحديين شبيهين. انما ليست
الحكومة الانتقالية في العراق ولا مجلس النواب الانتقالي في لبنان
وحدهما المسؤولين عن مستقبل البلدين. فالطائفية آفة مزمنة وذخيرة
للخراب والتخريب من أطراف داخلية وخارجية وحس المواطنية ليس مرهفاً
بالدرجة الضرورية في الأوساط النخبوية والشعبية، خصوصاً ان تحديات
اليوم تطالب الجميع بلعب دور جديد نوعياً.
توجد أعذار ومبررات منطقية
أحياناً لانصباب اللبنانيين على أحداث وتطورات لبنان، والعراقيين على
آلامهم في العراق، والمصريين على حركة «كفاية» والحملة المضادة ضدها
الممثلة بـ«مش كفاية» أو بالتخويف من الخراب إذا لم ينتخب الرئيس
المدمن على السلطة للمرة الخامسة. فالكويتيون انصبوا على الكويت أولاً
وأخيراً بعد غزو العراق لها، والليبيون غرقوا أو أُغرقوا في «رؤية»
زعيمهم لعقود. والفلسطينيون حملوا هم قضيتهم وتشردهم وتشتتهم لنصف قرن.
والأمثلة عديدة على عدم اكتراث المواطن العربي بمحنة مواطن آخر في بلد
غير بلده انطلاقاً من ان همه يكفيه أو من انه يحمل القضية الفلسطينية
على كتفيه ويتوجع على ما يمر به العراق ويخشى عليه.
مرحلة التغيير الراهنة في
المنطقة العربية تتطلب علاقة مختلفة في صفوف المواطن العربي ليس فقط مع
الحكومات وانما ايضاً في ما بين النخبة والرأي العام عبر الدول العربية.
أولى المحطات يجب ان تبدأ في
العلاقة بين الحكومات والاعلام حيث، أخلاقياً، حان وقت الكف عن علاقة
الاستخدام والمقابل المالي، ومواطنياً، بات على الاعلامي واجب عدم
تسويق الطائفية داخل بلاده أو في دول أخرى لغايات الفتنة أو التقسيم.
بكلمة واحدة: عيب على البائع والمشتري لتسويق الخبر الزائف أو لزرع
الفتنة. المسؤولية اخلاقية ومهنية وتقع أولا على الاعلام، خصوصاً ان
الحكومات والسياسيين يبررون تجاوزاتهم باسم المصلحة الوطنية و«أصول»
السياسة.
|