الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - حزيران - يونيو - 2004

 

الولايات المتحدة والعراق يريدان غطاء الشرعية الدولية ولا يريدان تسليم الملف للأمم المتحدة
 2004/06/04


ت
بعث الإدارة الأميركية ذبذبات توفيقية في أكثر من اتجاه، لكن الشكوك تلازمها كذلك التشكيك في غاياتها. سيرتها تُثقلها، انقساماتها يكتنفها الغموض، وتركيبتها تثير الخشية من أن يكون اندفاعها التلطيفي مجرد محاولة ارضاء عابرة. الغرق في تمزيق كل ما تحاوله وتضيفه مناورة في إطار ارتداد مرحلي قد يعمي عن توظيف فرص متاحة. كذلك الانسياق وراء الوعود البراقة من دون تدقيق قد يؤدي إلى استنتاجات خاطئة.

ما تتطلبه هذه المرحلة هو أن تفكر الساحة العربية خارج «الصندوق» التقليدي سواء نحو العراق أو الإصلاح أو فلسطين. فالعراق خرج عن الواقع المعتاد عربياً بتجربته المختلفة في تاريخ المنطقة الحديث. الإصلاح يمر بتجاذبات بين رفض الاملاء ومقاومة التغيير، لكنه بات موضوعاً حياً في الذهن العربي على رغم ارادة كثير من الحكومات العربية، وعلى رغم سوء استخدامه من جانب الإدارة الأميركية. فلسطين ساحة امتحان ناشط للحكومات الإسرائيلية والأميركية والعربية، كما لقياداتها ولشعبها، وهي ليست حال مجمدة. فالجديد كثير على الساحة العربية والأميركية والإسرائيلية. جديد مخيف أو مريح، انه يستحق التعامل معه بغير النمط المعهود والوسائل العتيقة.

في الأسبوعين المقبلين سيصدر مجلس الأمن قراراً بشأن العراق، وبالاجماع على الأرجح، وستتبنى قمة الدول الصناعية الثماني دعم الإصلاح العربي كمشروع عربي بملكية عربية.

ما تود الإدارة الأميركية تحقيقه هو التوجه إلى قمة الثماني في جورجيا الأسبوع المقبل بقرار دولي يعطي الولايات المتحدة صلاحية شرعية للبقاء في العراق إلى حين استكمال العملية السياسية فيه. وهذا وارد.

فمشروع القرار الأميركي - البريطاني المُنقح أخذ بكثير من مشاغل فرنسا والصين وروسيا والمانيا والجزائر وباكستان. وسيأخذ ببعض مشاغل الحكومة العراقية الموقتة. ما زال النص النهائي قيد المفاوضات، ولا مؤشر الى احتمال سقوطه بسبب انقسامات جذرية. فالأجواء مختلفة تماماً عن تلك التي رافقت انفصال الولايات المتحدة عن مجلس الأمن قبيل حرب العراق وتهديدها الأمم المتحدة لأنها حجبت الصلاحية الشرعية عن تلك الحرب.

حينذاك، استولى صقور وزارة الدفاع الأميركية على صنع السياسة وتمكنوا من تحييد وزارة الخارجية، بل استخدموها تارة واستبعدوها تارة أخرى. الآن، يبدو أن الخارجية استعادت ملف العراق والديبلوماسية الدولية، ووزير الخارجية كولن باول يوجه السياسة الأميركية نحو العراق بعدما سقط نجم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وطاقمه المتطرف في وزارة «الاندفاع»، وبعدما ازداد الكلام عن نائب الرئيس ديك تشيني كعبء انتخابي قد يطيح جورج بوش.



 

اصلاح السياسة الاميركية نحو العراق يبشر باعتلاء الاعتدال المنصة
2004/06/11


يحدث شيء ما. يحدث تغيير في العلاقات الدولية وفي كيفية تعاطي إدارة جورج دبليو بوش مع الشركاء والمنافسين، مع الأصدقاء والأعداء. العراق يمر بحدث تاريخي بالتأكيد، على رغم أنه انتقالي وهش. فلسطين على منعطف قد يأتي لها بدولة مستقلة أو قد يرميها فريسة للمزيد من التحايل والتفكك والوعود الزائفة. الإصلاح بات وعداً في المتناول، لكنه يبقى سجين تردد حكومات عربية ورهينة لتطور فكر ومزاج جورج دبليو بوش وإدارته المتأرجح بين عقلانية تجنب الاملاء وبين اندفاعية أحداث التغيير عبر حروب وفوضى. معادلة الإصلاح كشرط مسبق لحل النزاع العربي - الإسرائيلي بدأت تتراجع شأنها شأن معادلة معالجة النزاع العربي - الإسرائيلي كشرط مسبق للإصلاح، على رغم أن المعسكرين المتمسكين بالمعادلتين المتضاربتين مستمران بالدفع بهما إلى الأمام.

شيء ما يحدث. إنما الفاعل المجهول، المسمى الإرهاب، لا يزال يمتلك الأدوات إلى التعطيل، أو إلى فرض الاستدراك كما يرى البعض. المقاومة للاحتلالين، الأميركي للعراق والإسرائيلي لفلسطين، فرضت عليهما بعض اليقظة وتصحيح الأخطاء، إنما غاياتها وأهدافها مختلفة عن مشروع الإرهاب، ومن مصلحتها الاختراق العلني معه. بما يحدث عالميا وفي منطقة الشرق الأوسط والخليج حدث قيد الفرز أمام الاعتدال فرصة اختطاف مصيره من التطرف.

من أوروبا إلى مجلس الأمن الدولي في نيويورك إلى القمة الصناعية في سي ايلاند، حاكت إدارة جورج دبليو بوش في الأسبوعين الماضيين نسيجاً للمصالحة والاجماع وتراجعت عن نمط الغطرسة والاملاء.

ما حدث في مجلس الأمن أثناء التفاوض على قرار مستقبل العراق، الذي تبناه المجلس يوم الثلثاء، كشف مدى استعداد الإدارة الأميركية لقطع شوط كي تضمن الاجماع. كشف أيضاً مدى تقبّل الدول التي عارضت حرب العراق لطي صفحة الخلاف والانقسام، إنما بحرص تام على عدم دخول الورطة العراقية بقوات

قنّن مجلس الأمن، بقراره، العلاقة الأميركية - العراقية في خانة الثنائية، بشرعية دولية، وبصلاحيات باركها شملت الشراكة الاستراتيجية وحق استخدام كل الاجراءات الضرورية لمساعدة العراق في مسيرته إلى الديموقراطية كما لمكافحة الإرهاب.

لا سابقة للقرار 1546 الذي يجمع بين تأكيد سيادة حكومة موقتة وبين تشريع بقاء قوات أجنبية بطلب من حكومة «في الانتظار» لم تنتقل السيادة إليها رسمياً بعد. ولم يسبق لمجلس الأمن أن حجب صلاحيات شن حرب ليأتي بعد سنة ونصف سنة ويضفي الشرعية على نتائجها.



 

لم ينشر مقال الرأي - 2006/18/06

 



 

الأحداث تظهر تلاقياً مدهشاً ومخيفاً لأجندة التطرف العربي - الاسلامي - الاميركي - الاسرائيلي
2004/06/25

هناك بارقة أمل بأن الرأي العام العالمي بدأ يستيقظ الى خطورة ما أتت به وعود الراديكالية المتطرفة بمختلف خلفياتها الايديولوجية وانواعها. كي تكون هذه اليقظة فاعلة فهي تتطلب اجراءات شعبية تعزل التطرف وتسقطه اميركياً، مثل هذه الاجراءات في يدي الناخب الاميركي الذي ابرزت الاستطلاعات الاخيرة ان نصف الاميركيين لا يثق بالرئيس جورج دبليو بوش بعدما اختطفته زمرة المتعصبين داخل الادارة الاميركية وحولها. عربياً، حان الوقت للقاعدة الشعبية كي تستعيد مصيرها من مخالب الراديكالية الاسلامية بوقوفها جهراً ضد ذبح الرهائن في السعودية والعراق واثبات نبذها لشبكة «القاعدة» وامثالها. هذا يتطلب الكف عن تبرير الارهاب وتفسيره والكف عن الدعم السري في قرارة النفس له لاسباب انتقامية. فهذا الصيف يمكن ان يشكل يقظة انتقالية الى وعي شعبي يعيد الاعتدال. انما يمكن أيضاً ان يعزز الاصولية الراديكالية التي تخدم بعضها بعضاً، سهواً وعمداً، حتى وان فتك التطرف بقاعدتها الشعبية.

القاعدة الشعبية العربية ستدفع ثمناً باهظاً اذا فوّتت عليها فرصة مقاومة كل من التطرف الدموي للارهابيين وافراط الحكومات في ممارسات «دولة البوليس» لمكافحة الارهاب. كلاهما على حساب التطلعات الى مستقبل مزدهر، ديموقراطي، اصلاحي، حيث للفرد العربي مكانة.

قد يكون حان الوقت للتدقيق في ما تقدمه شبكة «القاعدة» وامثالها من برنامج سياسي غير التدمير. التدمير كأرضية لحكم التطرف الاصولي الديني. التدمير على حساب حاضر ومستقبل الشعوب العربية. وربما حان التساؤل عن تلاقي الاصولية الاسلامية المتطرفة والاصولية اليهودية المتعصبة والاصولية المسيحية المهووسة في هذه الحقبة وفي اكثر من مكان ومجال. هل هي صدفة؟ أو أن كل اصولية تريد تطرف الاصولية المضادة لتبرير تطرفها؟

في السعودية، كما في العراق، ومن الولايات المتحدة الى اسرائيل، تكشف احداث السنوات القليلة الماضية تلاقياً مدهشاً ومخيفاً لأجندة التطرف العربي ـ الاسلامي ـ الاسرائيلي ـ الاميركي. هناك نوع من المناجاة والمحادثة بين اقطاب التطرف واركانه، وكأنه استدعاء للتطرف ليكون ذريعة لتطرف مضاد.

شبكة «القاعدة» تريد انهيار السعودية لتصبح مُلكاً لها حتى وإن ادى الانهيار الى تفكك المملكة والى نصب حكم الراديكالية الاسلامية في جزء منها، الفوضى سلاحها. وزمرة التطرف الاميركي ـ الاسرائيلي تعمل على انهيار السعودية وتفكيكها وتقسيمها ـ عبر الفوضى الذي هو سلاح «القاعدة» ـ لاهداف استراتيجية ملائمة لاسرائيل وللولايات المتحدة. الاستيلاء على المنطقة الشرقية النفطية ليس سوى جزء مهم بالطبع، منها. انما الهدف الآخر يدخل في خانة تفتيت المنطقة العربية كي يستحيل عليها تهديد اسرائيل او تحديها.

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006