|
تبعث الإدارة الأميركية ذبذبات
توفيقية في أكثر من اتجاه، لكن الشكوك تلازمها كذلك التشكيك في غاياتها.
سيرتها تُثقلها، انقساماتها يكتنفها الغموض، وتركيبتها تثير الخشية من
أن يكون اندفاعها التلطيفي مجرد محاولة ارضاء عابرة. الغرق في تمزيق كل
ما تحاوله وتضيفه مناورة في إطار ارتداد مرحلي قد يعمي عن توظيف فرص
متاحة. كذلك الانسياق وراء الوعود البراقة من دون تدقيق قد يؤدي إلى
استنتاجات خاطئة.
ما تتطلبه هذه المرحلة هو أن تفكر الساحة
العربية خارج «الصندوق» التقليدي سواء نحو العراق أو الإصلاح أو فلسطين.
فالعراق خرج عن الواقع المعتاد عربياً بتجربته المختلفة في تاريخ
المنطقة الحديث. الإصلاح يمر بتجاذبات بين رفض الاملاء ومقاومة التغيير،
لكنه بات موضوعاً حياً في الذهن العربي على رغم ارادة كثير من الحكومات
العربية، وعلى رغم سوء استخدامه من جانب الإدارة الأميركية. فلسطين
ساحة امتحان ناشط للحكومات الإسرائيلية والأميركية والعربية، كما
لقياداتها ولشعبها، وهي ليست حال مجمدة. فالجديد كثير على الساحة
العربية والأميركية والإسرائيلية. جديد مخيف أو مريح، انه يستحق
التعامل معه بغير النمط المعهود والوسائل العتيقة.
في الأسبوعين المقبلين سيصدر مجلس الأمن
قراراً بشأن العراق، وبالاجماع على الأرجح، وستتبنى قمة الدول الصناعية
الثماني دعم الإصلاح العربي كمشروع عربي بملكية عربية.
ما تود الإدارة الأميركية تحقيقه هو التوجه
إلى قمة الثماني في جورجيا الأسبوع المقبل بقرار دولي يعطي الولايات
المتحدة صلاحية شرعية للبقاء في العراق إلى حين استكمال العملية
السياسية فيه. وهذا وارد.
فمشروع القرار الأميركي - البريطاني المُنقح
أخذ بكثير من مشاغل فرنسا والصين وروسيا والمانيا والجزائر وباكستان.
وسيأخذ ببعض مشاغل الحكومة العراقية الموقتة. ما زال النص النهائي قيد
المفاوضات، ولا مؤشر الى احتمال سقوطه بسبب انقسامات جذرية. فالأجواء
مختلفة تماماً عن تلك التي رافقت انفصال الولايات المتحدة عن مجلس
الأمن قبيل حرب العراق وتهديدها الأمم المتحدة لأنها حجبت الصلاحية
الشرعية عن تلك الحرب.
حينذاك، استولى صقور وزارة الدفاع الأميركية
على صنع السياسة وتمكنوا من تحييد وزارة الخارجية، بل استخدموها تارة
واستبعدوها تارة أخرى. الآن، يبدو أن الخارجية استعادت ملف العراق
والديبلوماسية الدولية، ووزير الخارجية كولن باول يوجه السياسة
الأميركية نحو العراق بعدما سقط نجم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد
وطاقمه المتطرف في وزارة «الاندفاع»، وبعدما ازداد الكلام عن نائب
الرئيس ديك تشيني كعبء انتخابي قد يطيح جورج بوش.
|