الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - أيار - مايو - 2010

 

استراتيجية أميركا لاحتواء طموحات العرب النووية
2010/05/07

للولايات المتحدة استراتيجية استباقية تهدف الى احتواء أية طموحات عربية نووية عسكرية مستقبلية مهما حصل للقدرات النووية العسكرية الإيرانية أو للترسانة النووية الإسرائيلية. وللجمهورية الإسلامية الإيرانية استراتيجية استباقية تستهدف أكثر من دولة عربية لإبلاغ واشنطن من خلالها أن إجراءاتها ستكون مكلفة لمصالحها ولحلفائها، حتى لو كانت عقوبات وليست ضربة عسكرية. وفيما تتحلى إدارة باراك أوباما بمظهر الاسترخاء في الثقة بالنفس في مشاريع احتواء طموحات العرب أو إحباط طموحات إيران وهي في صميمها لربما متوترة، تتصرف القيادة الإيرانية بشقيها «المدني» وشق «الحرس الثوري» بتوتر ملحوظ تتداخل معه رهانات إيرانية على انحسار الهيبة الأميركية وانحسار ثقة أطراف عربية مهمة بالولايات المتحدة الأميركية مما يبعث بدفعة ثقة في الشرايين الإيرانية. هذه الرقصة المعقدة تنشر الرعب في عدد من الدول العربية لا سيما الصغيرة منها لأن مستقبلها يترنح على إيقاع رقصة تثير الشكوك والحيرة. فالكويت، مثلاً، تخشى ارتفاع وتيرة التوتر في صفوف القيادة الإيرانية و «الحرس الثوري» بالذات، وما تناولها الحذر لشبكة التجسس التي كشفت عنها سوى دليل على خوفها من استدراج الضربة العسكرية لتنفيذ طموحات إيرانية إقليمية. دولة الإمارات العربية ذاقت طعم التهديد الإيراني المبطن والمتغطرس لأن وزير خارجيتها الشيخ عبدالله بن زايد وصف الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية بأنه احتلال كما الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية احتلال. لبنان بات يشار إليه بأنه «الحلقة الأضعف» في خذل أميركي – إقليمي له جعله ساحة مفتوحةً على المساومات والصراعات. العراق ما زال في موازين اللاحسم في تشكيل حكومته وتصميم مستقبله رهينة المساومات الأكبر ومن ضمنها المساومة الأميركية – الإيرانية. فلسطين تقع في فلك المقايضات، فيما «القاعدة» والتطرف العنفي – أي الإرهاب انما بحسب التسمية الأوبامية - تسلق مجدداً الى صدارة الأولويات مع استمرار انفصاله، عملياً، عن المعالجة الضرورية للقضايا المعلقة في فلسطين والعراق ولبنان وإيران. بعض الدول العربية الرئيسية مثل المملكة العربية السعودية ذهب الى قراءة استباقية للاستباقية الأميركية والاستباقية الإيرانية والاستباقية الإسرائيلية أيضاً. وهذا بدوره مثير للاهتمام والقراءة المعمقة لتشابك العلاقات التقليدية والتجددية.

أحد المخضرمين في قراءة العلاقة الأميركية – السعودية – الإيرانية لفت الى أن الرياض ذاقت طعم الوصول الى منتصف طريق الوعود والشراكات مع الولايات المتحدة حين حدث – كما جرت العادة – «تكويع» مفاجئ و «هجرة» أميركية عن المسار المشترك. لذلك فالديبلوماسية السعودية في غاية الحذر في هذا المنعطف من العلاقة الأميركية – الإيرانية – الإسرائيلية، ولا تريد أن تكون كبش فداء لها مهما حاولت الديبلوماسية الأميركية أو الإسرائيلية الادعاء بأن الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية تخشى القدرات النووية العسكرية الإيرانية وتريد إيقاف هذه الطموحات بأي ثمن حتى بالضربة العسكرية.

واقع الأمر أن هذه الأقوال تبقى أميركية وإسرائيلية وهي في معظمها ساذجة وغير صحيحة، فالدول المجاورة لإيران لا تريد ضربة عسكرية لإيران لأن الانتقام سيكون منها وعليها. قد ترغب هذه الدول في ضمانات أمنية من الولايات المتحدة وقد تكون مضطرة لقدر معيّن من التجاوب مع المطالب الأميركية. انما، وكما لفت الخبير المخضرم، أن تجربة ونموذج قطر في تجاهل مطالب الولايات المتحدة على رغم استضافة قطر لأكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة بعث رسالة مهمة عنوانها أن في الإمكان حقاً الاستهتار بأميركا. وهذا بدوره بعث رسائل خطيرة قد تشجع أو تقود الى سوء الحسابات أو الإفراط في الاستهتار. انما، حتى إذا وجدت الرغبة في التعاون، وليس التجاهل، فهناك أيضاً سيرة أميركية تحذر من وضع البيض كله في سلتها نظراً لتاريخها الحافل بالتخلي عن قدامى الأصدقاء والحلفاء، لا سيما العرب منهم في منطقة الشرق الأوسط. ولذلك، يجدر بصانعي السياسة الأميركية في عهد إدارة أوباما الكثير من الحذر والدقة في التحليل، والقراءة المعمقة بدلاً من الافتراض التلقائي أن ما يرسمونه على طاولة التخطيط ستسير الدول العربية، أو إيران، في خطواته حتماً. فإذا كان أقطاب إدارة أوباما يرسمون جميع السياسات على أساس برنامج الانسحاب الأميركي من العراق ومستلزمات «ربح» حربهم في أفغانستان، وإذا كانوا يضعون الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مرتبة القوى الإقليمية القادرة على تعطيل برنامجي العراق وأفغانستان، ستبقى السياسة الأميركية خاضعة للخوف من الانتقام الإيراني وستبقى مكبلة. وهذا ما تفهمه جيداً قيادات عربية عدة، ولذلك، فهي لن تغامر إما نيابة عن الوهن الأميركي أو انتحاراً طوعياً منها، أي أن هناك وعياً وإدراكاً للتخبط الذي يحيط بالسياسة الأميركية نحو إيران وحتى نحو حلفائها مثل سورية و «حزب الله» في لبنان. وهذا بدوره أدى الى نوع من الانقلاب في سياسات دول مثل المملكة العربية السعودية نحو القيادة السورية ونحو «حزب الله» في لبنان والذي عبره تُوجَّه الرسائل الإقليمية الى القيادة الإيرانية. وهذه رسائل طمأنة.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 


ماذا حدث لهيبة اوباما حول العالم؟

2010/05/14

قد تكون استراتيجية السكتين المزدوجتين التي تتبناها الإدارة الأميركية للتعاطي مع شتى القضايا من إيران الى أفغانستان حتى مع «طالبان» سياسة واضحة في ذهن الرئيس باراك أوباما وأذهان أقطاب إدارته لا سيما الأكاديميين منهم. هذا لا ينفي واقعاً لافتاً وهو ما خلّفته هذه الاستراتيجية من انحسار الثقة بالولايات المتحدة، وازدياد الحيرة إزاء ما في ذهن هذه الإدارة، وتصاعد الخوف من الرهان على هذه الدولة العظمى. هذه الدولة التي تتوجه الى الانعزالية في زمن العولمة وتتراجع هيمنتها كدولة عظمى فيما يملأ أمثال الصين الفراغ دولياً ويسعى أمثال إيران و «طالبان» الى فرض الأمر الواقع لملء الفراغ إقليمياً. إنها أزمة هيبة تثير القلق على الصعيد العالمي لما تنطوي عليه من رسائل مفادها أن أياً كان في وسعه تسلق الحائط الأميركي لأنه بات على تلك الدرجة من الانخفاض. والأمر لا يقتصر على قادة دول مثل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو او الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد اللذين حاولا، وسيحاولان مجدداً، الاستخفاف بمطالب إدارة أوباما لأنهما يستعيران من حملتها الانتخابية جملة تخدمهما هي «نعم نستطيع». ذلك إن الذين يستهينون بأميركا اليوم يشملون شاباً باكستانياً من نوع فيصل شاه زاد المتهم بمحاولة تفجير «تايمز سكوير» ابن الطيار الرفيع المستوى في القوات الجوية الباكستانية، الشاب الذي هاجر الى الولايات المتحدة وتزوج وعاش بين كنيكتيكت وباكتسان. يشملون، بحسب مراقبين للبورصة الأميركية، أولئك الذين يحركّون البورصة بمئات النقاط، بل بألف نقطة، برسالة إنذار تدمير للاقتصاد الأميركي والعالمي عنوانها «نعم نستطيع». هؤلاء لاعبون جدد وبالتالي يصعب التنبؤ بأوراقهم. الخوف الأكبر هو أن يكون أمثال مفجر «تايمز سكوير» مثل جيش نائم موزّع في مختلف الأمكنة جاهز للإيقاظ والتفعيل بصورة تلقائية أوتوماتيكية. الخوف أن يُساء فهم استراتيجية السكتين المزدوجتين لدرجة هضم الجزرة وكسر العصا معاً بناء على استنتاج مسبق بأن الولايات المتحدة الأميركية في عهد «الأوبامية» لن تحارب، ولن تضغط، ولن تجازف، ولن تفاجئ. وهنا تماماً ما يمكن أن يجعل الاستنتاج في غير محله، لأن «الأوبامية» تفتخر بقدرتها على سكتين مزدوجتين من نوع آخر، هما الصبر والمثابرة في سكة والقفز الى المفاجأة في السكة الموازية.

إنما، وحتى اذا كان الرهان على إدارة باراك أوباما سيأتي بمفاجأة سارة هي نجاح السكتين المزدوجتين، يستحسن لو تبادر هذه الإدارة الى التدقيق في مخاطر الاسترخاء والثقة بالنفس فيما الثقة بها تتدهور. يُستحسن لو تكشف عن بعض سيناريوات «في حال» لم تنتج سياساتها الراهنة النتائج المرجوة. يُستحسن لو تتوقف عن التظاهر بسياسات مفادها أنها إدارة أكثر أخلاقية. فالواقعية السياسية في عهد «الأوبامية» تضعها في المرتبة ذاتها مع الإدارات السابقة التي مارست تلك الواقعية بالقدر نفسه من «الاستغناء» عن حلفاء الماضي أو شركاء المستقبل. فهي استغنت، عملياً، عن الإصلاحيين في إيران وعن تعهداتها نحو دارفور في السودان، وهي في صدد إبرام الصفقات مع النظام في طهران الراغب في تصدير ثورة الجمهورية الإسلامية، كما هي في خضم دفع المعنيين في أفغانستان وباكستان الى صفقات مع «طالبان» شرطها الوحيد ليس وقف قمع النساء بالتأكيد، بل هو فك الارتباط مع «القاعدة». وكأن لفك الارتباط هذا معايير واضحة.

في البدء، إيران التي لها ذراع الاخطبوط الممتد في عمق موضع ضعف إدارة باراك أوباما، بالذات في العراق وأفغانستان، حيث تريد هذه الإدارة ازدواجية «المكوث والخروج»، في استراتيجية جعلتها تشعر أنها في حاجة ماسة الى طهران لتسهيل بقائها وخروجها من العراق، وربما كذلك من أفغانستان.

الاستنتاج بضرورة هذه الحاجة خاطئ لأنه تقويم يتجاهل أن إيران هي التي تحتاج الى الشراكة في استراتيجية البقاء والخروج الأميركي من العراق. فالجمهورية الإسلامية الإيرانية متوترة بشق «الحرس الثوري» منها كما بشق آية الله علي خامنئي ومَن بينهما من أمثال محمود أحمدي نجاد. متوترة بسبب فهمها الأعمق من القراءة الأميركية السطحية لصبر الإصلاحيين داخل إيران ومعنى الانتفاضة الشعبية في إيران. متوترة لدرجة أنها تخشى أي انسحاب أميركي من العراق يترك جارها المهم في حال فوضى واندلاع اللاإستقرار.

هناك أحاديث سرية وراء الكواليس بين الأميركيين والإيرانيين حول موضوع العراق وربما مواضيع إقليمية أخرى الى جانب موضوع احتواء «التطرف الإسلامي العنيف» في مختلف البقع وعلى رأسها أفغانستان. هناك أحاديث موازية لطروحات الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا مع أقطاب الحكومة الإيرانية في الشأن النووي، وآخرها على طاولة عشاء بدعوة من وزير الخارجية منوشهر متقي في مقر سكن السفير الإيراني في نيويورك.

ما ليس واضحاً هو هامش المقايضة أميركياً وهامش المناورة إيرانياً. هذا الهامش سيبقى عائماً ما دام السؤال الأساسي الذي يجب أن تكون الإجابة عليه مفهومة هو: ماذا تريد إيران؟ فإذا كانت تريد أن تكون قوة نووية، عندئذ يطرح السؤال نفسه: لأية غاية؟ فإذا كانت الغاية العسكرية مجرد «الردع» كما تزعم إسرائيل أن تلك هي غايتها حتى وهي تتجنب الاعتراف بامتلاكها الترسانة النووية، فالجواب عندئذ يوصل الى غاية الهيمنة الإقليمية، أو أقله التموضع في موازين القوى الإقليمية الإيرانية – الإسرائيلية – التركية.


اقرأ مقال الرأي كاملاً



 


لعبة طهران قد تقوّض طموحات أردوغان

2010/05/21


طوّقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفسها بنفسها عندما أفرطت في لعب أوراقها مع مجلس الأمن الدولي بحنكة استهترت بالمعادلات الدولية وبالعلاقات مع الدول الكبرى. فلقد كان للنظام في إيران حلفاء أقوياء، مثل روسيا والصين، جاهزون لحمايته من الضغوط والعقوبات وعازمون على صد أية تهديدات عسكرية أو تلميحات الى عزله وإضعافه. اليوم، هناك إجماع بين الدول النووية (الصين وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي – زائد ألمانيا – على مشروع قرار عقوبات صارمة تضع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عزلة اقتصادية وعسكرية وسياسية.

اليوم، فشلت محاولة طهران التذاكي على الدول الخمس الكبرى من خلال بدعة تقديمها «هدية» الموافقة على تخصيب 1200 كلغ من اليورانيوم في الخارج الى تركيا والبرازيل مع الإعلان بالتزامن مع تلك «الصفقة» أنها ستمضي في تخصيب اليورانيوم على أي حال داخل إيران. فشلت لأنها حاولت إعاقة تقديم الدول الخمس مشروع قرار العقوبات الذي اتفقت عليه هذه الدول خلال فترة العطلة الأسبوعية من طريق انخراطها الجزئي في محادثات مجزّأة على صفقة جزئية هدفها شراء الوقت والإيقاع بين الدول المنتخبة لعضوية مجلس الأمن مثل تركيا والبرازيل وبين الدول النووية الخمس الدائمة العضوية. فأثارت طهران بتكتيكها هذا حليفها الروسي، ودعمه في الاستياء والغضب الحليف الصيني الذي ينسق منذ البداية مع روسيا في توزيع الأدوار لحماية إيران. إنما لم تخسر إيران نقاط عدة مع روسيا والصين فحسب. لقد خسرت خسارة كبرى عندما أفرطت في الرهان على حسن نية الإدارة الأميركية نحوها. وافترضت أن تاريخها في ممارسة الحنكة السياسية عريق لدرجة أنها استرخت ولم تحسب حساب قدرة الرئيس باراك أوباما على المفاجأة والحنكة والصبر المماثل لصبرها. طوّقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفسها لأنها استدعت الى نفسها نظام عقوبات محنك ومدروس لإلحاق الأذى بـ «الحرس الثوري» وإضعاف بنيته التحتية ما يترك أقطاب النظام في طهران في حاجة الى مراجعة الخيارات وأخذ القرارات الضرورية. أما إذا ارتأى النظام الانتقام والتصعيد، لا سيما في جيرته وعبر أقطابه، فإنه يضاعف الخطورة ليس منه فقط وإنما عليه أيضاً. ذلك أن النظام في طهران نصب نفسه مقاتلاً في ملعب في مواجهة الدول الكبرى، فعرقل بذلك جهود الذين دعوا الى غض النظر عن تحوّل إيران تدريجاً الى دولة نووية. فلقد أدخل النظام الإيراني نفسه في مواجهة لن يسهل عليه التملص منها سوى إذا قرر إعادة النظر في كامل سياساته النووية.

قد يعتقد بعض أقطاب الحكم في طهران أنه حقق إنجازاً في استدراج خلاف بين الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن وبين الدول المنتخبة «الكبرى» مثل البرازيل وتركيا. لربما استنتج أن روسيا والصين فاوضتا الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا الى أقصى الحدود الممكنة وروضتا مشروع القرار الى الدرجة المتاحة ولم تعد هناك حاجة لمراعاتهما في هذه الفترة الانتقالية، فالأفضل التوجه الى أمثال تركيا والبرازيل لتعكير المياه في المجلس. لربما ترى طهران أنها أحدثت «ضربة معلم» عندما ضمنت تقريباً أن الامتناع عن التصويت على مشروع القرار لن يقتصر على لبنان، بل سيشمل دولتين أخريين كل منها تعتبر نفسها دولة كبرى إقليمياً. إنما في نهاية المطاف، فإجماع الصين وروسيا مع الدول الغربية الكبرى على مشروع قرار العقوبات أهم بكثير من امتناع ثلاث دول أو اثنتين أو أربع عن التصويت. فهذا القرار يتم تبنيه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهو مُلزِم لجميع الدول بما فيها تلك الدول التي تمارس خيار الامتناع عن التصويت.

لا مقارنة بين الانقسام الذي حدث في صفوف مجلس الأمن عندما رفض المجلس إعطاء الولايات المتحدة قرار صلاحية الحرب في العراق، وبين الخلاف الذي أحدثته طهران بين الدول الكبرى الخمس ودولتين منتخبتين لكل منهما طموحاتها الخاصة. فلقد كانت تلك المرة الوحيدة تقريباً في تاريخ مجلس الأمن حين اتخذت مواقف الدول المنتخبة بعداً مصيرياً على مستقبل مشروع قرار مطروح أمام المجلس. حينذاك لم يحصل المشروع على التسعة أصوات اللازمة بسبب رفض الدول المنتخبة تأمين تلك الأصوات مما أعفى روسيا وفرنسا من استخدام الفيتو الذي يحق لهما استخدامه لإفشال تبني قرار.

موضوع الملف الإيراني مختلف تماماً أولاً لأنه ملف نووي ولأن المطروح ليس مشروع قرار حرب وإنما مشروع قرار عقوبات هدفها إبعاد خيار الحرب وإقناع القيادة الإيرانية بجدوى الانخراط الديبلوماسي وتقبّل الجزرة الممدودة إليها عبر صفقة ترغيب قدمتها لها الدول الـ5+1. ثانياً، إن الدول الخمس الدائمة العضوية باتت ملتزمة بفرض العقوبات الجديدة وتوطيد أواصر العقوبات القديمة التي تم إدراجها في مشروع القرار. وثالثاً، هناك ثقة كبيرة لدى الولايات المتحدة التي طرحت رسمياً مشروع قرار العقوبات أمام مجلس الأمن بأن لديها الـ 9 أصوات اللازمة وإلا لما طرحت المشروع رسمياً أمام مجلس الأمن. ورابعاً، ليس هناك موقف موحد بين الدول المنتخبة ضد قرار العقوبات بل هي منقسمة ومعظمها يدرك أهمية مواقفه إزاء مسألة تتعلق بانتشار السلاح النووي وتدخل في خانة الأمن والسلم الدوليين.


اقرأ مقال الرأي كاملاً



 


 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2010