الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - أيار - مايو - 2009

 

مخاطر الرضوخ الأميركي للأمر الواقع مع إيران وإسرائيل
2009/05/01

قد تكون «الطمأنة» عنوان المرحلة الراهنة لإدارة باراك أوباما لتسبق ما ستكشف عنه من استراتيجيات لمنطقة الشرق الأوسط، بما فيها ايران واسرائيل وباكستان مروراً بالعراق وفلسطين ولبنان. ففي غضون ثلاث ساعات أثناء زيارتها الاخيرة الى بيروت حملت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون رسالة طمأنة الى اللبنانيين بشقين: التأكيد أن واشنطن لن تتخلى عن سيادة الدولة في لبنان ولن تسمح للمحكمة الدولية لمحاكمة الضالعين في الاغتيالات السياسية أن تكون موضع مقايضة مع أي كان. والشق الثاني هو أن إدارة أوباما لن ترتكب خطأ إدارة جورج بوش عندما رفضت القبول بنتائج الانتخابات الفلسطينية لأنها أسفرت عن فوز «حماس»، وهي جاهزة للقبول بما تفرزه الانتخابات اللبنانية بما في ذلك إمكانية فوز «حزب الله» شرط أن يكون الحزب حصراً جزءاً من الدولة. ما فعلته كلينتون هو أنها أوضحت ملامح سياسات أميركية ليس فقط نحو لبنان وانما أيضاً نحو سورية وإيران، من خلال «حزب الله»، برسالة ترغيب وطمأنة أتت قبيل توجه المبعوث المكلف ملف ايران، دنيس روس، الى السعودية والإمارات ومصر في جولة لطمأنة هذه الدول الى السياسة الأميركية نحو ايران. الرئيس اوباما نفسه كان طمأن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الى تمسكه بـ «حل الدولتين» وهو يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، الى أن لا غبار على علاقة التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة واسرائيل مهما وقع بينهما من خلاف سطحي أو جذري. وعندما يستقبل باراك أوباما الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيطمئنه الى أن أي انفتاح أميركي على «حماس» سيأتي في اطار المصالحة الوطنية الفلسطينية والعمل المشترك بينها وبين السلطة الفلسطينية، وليس على حساب السلطة أو كبديل عنها. كذلك سيسعى الرئيس الأميركي الى طمأنة الرئيس المصري حسني مبارك عندما يزور واشنطن الى مركزية استقرار مصر لدى الإدارة الجديدة ورفض تصدير النفوذ الايراني الى مصر عبر خلايا «حزب الله» أو غيره. كل هذه الطمأنة مفيدة في المرحلة الانتقالية الى حين استكمال وضع السياسة الاستراتيجية المتكاملة شرط عدم صوغ تلك السياسة تحت وطأة املاءات الأمر الواقع الذي تفرضه طهران أو تل أبيب، لا سيما أن هناك مؤشرات على استعداد دولي للقبول بإيران نووية توصف بأنها مسالمة.

اعتزام الإدارة الأميركية ترغيب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالمحادثات الجدية لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية قد يصطدم بواقعية الطموحات الايرانية، النووية منها والاقليمية. فطهران تريد الإقرار بها كدولة نووية والاعتراف بنظامها حتى وهو يسعى وراء تصدير نموذجه الى خارج حدوده.

عناصر الطمأنة التي يحملها دنيس روس الى الدول العربية هذا الاسبوع قد لا تنطوي على ما يسوّق به مفكرون وأكاديميون تحت عنوان «الغموض النووي»، بحيث تغض الولايات المتحدة وأوروبا النظر عن القدرات النووية الايرانية ذات البعد العسكري وهي ترضخ الى «واقع» تحولها الى دولة نووية مدنية. هذا «الغموض النووي» مقبول لدى حفنة من النخبة الأميركية فقط وليس لدى الرأي العام الأميركي الذي لن يرضى بإيران نووية لا سيما بنظام الملالي الحاكم، نظراً لأن ذلك سيطلق سباقاً نووياً في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي حيث المصالح حيوية.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

المستفيدون من الغياب الأميركي يوطّدون أقدامهم
2009/05/08

انصباب اهتمام إدارة باراك أوباما على باكستان وافغانستان يترك الانطباع بأنها لن تفكر في هذه الحقبة سوى بكيفية التعامل مع توسع «طالبان» وازدياد نموها في البلدين وانها تضع كل شيء آخر على قائمة عنوانها: «لاحقاً».

المشكلة في ذلك هي ان المستفيدين من الغياب أو التغيب الأميركي - مهما كان موقتاً أو انتقالياً - يعكفون على اجراءات لسد الفراغ تارة ولتوطيد موقع أقدامهم في حالات أخرى، وفي طليعتهم ايران.

فطهران تصدّر هيمنتها بشتى الوسائل، من ضمنها عبر الانتخابات المهمة التي ستجري الشهر المقبل في لبنان، ومن خلال الاضطرابات في البحرين ومصر وعبر السودان. الرئيس السوداني عمر البشير مستفيد من الالتهاء الأميركي ومن اللغة المخففة ضده والتي تصدر عن الذين كانوا متشددين نحوه قبل وصولهم الى السلطة مثل السفيرة الاميركية برتبة وزير سوزان رايس. لذلك بات يعتقد انه انتصر على المحكمة الجنائية الدولية التي طالبت باعتقاله بتهمة ارتكاب جرائم حرب، كذلك «حزب الله» في لبنان يعتقد ان الوقت ملائم لشن حملة على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لأن مجلس الأمن يبدو له معطلاً ومكبلاً والأمين العام غير راغب في التصعيد، وجزئياً نتيجة تقديره ان أولوية إدارة اوباما هي لإصلاح العلاقة مع ايران وسورية وان المحكمة مسألة ثانوية قابلة للمقايضات. اسرائيل بدورها تركن الى تقاعس الأمم المتحدة والولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بمحاسبتها أمام العدالة على استخدامها الفوسفور الأبيض ضد المدنيين المختبئين في مدرسة تابعة للأمم المتحدة في غزة، أو على تجاوزاتها الأخرى التي تنكرها، فيما تختبئ وراء اتهامها «حماس» بأنها البادئة بإطلاق النار.

واسرائيل (نتانياهو - ليبرمان) مستفيدة من أي أولوية أخرى على الطبق الاميركي والدولي لأنها تريد التملص من حل الدولتين، تارة ببدعة مطالبة الرئيس باراك أوباما بحل المشكلة النووية مع ايران أولاً، ثم بعد ذلك يمكن تناول المسألة الفلسطينية، وتارة بخدعة تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين كمفتاح الى الحكم الذاتي ثم ربما الى الدولة. باراك أوباما قد يكون في صدد وضع الملامح الأخيرة على استراتيجيته نحو الشرق الأوسط بملفيه النووي والسلام، وهو محق في ايلاء الأولوية القاطعة للأزمة الاقتصادية ثم لباكستان وافغانستان. انطباع الآخرين قد يكون خاطئاً تماماً، إنما للانطباع قوة ميدانية لا سيما في مرحلة انتخابات أو مراحل انتقالية. لذلك من الضروري للرئيس الأميركي ان يؤكد علناً مرة أخرى على الخطوط العريضة لسياسة الولايات المتحدة كي لا يترك الساحة المحلية مشرعة الأبواب للتطاول على العدالة والقضاء انطلاقاً من ثقة مصطنعة اساسها اختلاق انطباع بأن اميركا وأوروبا تريدان المصالحة والتعانق على اشلاء الإفلات من العقاب.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 


لغة أميركية جديدة في الشّرق الأوسط تحتاج إلى تشجيع عربي
2009/05/15


بدأت ملامح السياسة الأميركية نحو الشرق الأوسط تتضح مع العد العكسي للخطاب المنتظر للرئيس باراك أوباما الى العالمين العربي والإسلامي بعد اسبوعين تقريباً وهناك جديد في الخطاب السياسي وفي الأسلوب والفحوى. جزء من الرسائل الأميركية الرئيسية أتى خلال الاسبوع الماضي عبر السفيرة لدى الأمم المتحدة برتبة وزير، سوزان رايس، في جلسات مجلس الأمن المغلقة والعلنية وبالذات نحو مسألتي فلسطين ولبنان. والاجتماع الوزاري لمجلس الأمن يوم الاثنين الماضي - بمبادرة من روسيا - كان مناسبة لانطلاقة دولية بشراكة اميركية من منبر مجلس الأمن لابلاغ اسرائيل أن عهد حمايتها من الضغوط الدولية قد ولّى وأن صنع السلام وإنشاء دولة فلسطين مسؤولية دولية وليس أمراً متروكاً للمفاوضات الثنائية كما ترغب حكومة بنيامين نتانياهو. الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون عالج الخطأ الذي ارتكبه في كيفية تناوله للتحقيق في الهجمات الاسرائيلية على منشآت الأمم المتحدة في غزة، المعروف بتقرير ايان مارتن، فألقى أحد أهم خطبه في الشأن الفلسطيني - الاسرائيلي ومتطلبات السلام الشامل في الشرق الأوسط. روسيا نشطت دورها عبر رئاستها لمجلس الأمن الشهر الجاري وعبر المؤتمر الدولي الذي تعد له هذه السنة في موسكو. والمبادرة العربية للسلام استحوذت على دعم عالمي فاعتبرها وزير خارجية بريطانيا «وديعة يجب أن يكون لها نظير» وتعهدت رايس باعتمادها «لتدمج» في ما هو متوقع أن يكون مبادرة اميركية متكاملة مقبلة قريباً. وهذا بحد ذاته يشكل نقلة في السياسة الأميركية نحو الشرق الأوسط علماً بأن الادارات السابقة تهربت وتملصت وحذفت بعيداً تلك «البطاطا الساخنة» كي لا تقع تحت ضغوط محلية انتخابية، فأهملت ملف النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي والعربي - الاسرائيلي حتى السنة السابعة من سنواتها الثماني في البيت الأبيض. والكلام ليس عن ادارة جورج بوش فحسب وانما ايضاً عن ادارة بيل كلينتون. اليوم ادارة باراك أوباما تتكلم عن مركزية حل المسألة الفلسطينية في أي سلام شامل في المنطقة وهي تتحدث عن نتيجة ملموسة وليس عن «عملية» تخدير وتأجيل تحمل اسم «العملية السلمية». وكل هذا جديد.

ما زالت ادارة باراك أوباما في الامتحان وستبقى الى حين اثباتها عزمها وقدرتها على أن تقوم بما يجب القيام به وعدم الاكتفاء بمجرد عمليات تجميلية أو خطوات قاصرة لأن ذلك هو ما يمكن تحقيقه في حدود المستطاع.

انما من الضروري للأطراف العربية، لا سيما تلك الأصوات الغاضبة والصاخبة، أن تتوقف قليلاً عند الخطوات التي تتخذ الآن لتقدرها وتشجعها بدلاً من أن تنصب عليها لوماً وقذفاً، وأن تدقق في ما يجب عليها هي القيام به لمساعدة الشعب الفلسطيني حقاً من أجل التخلص من قمع الاحتلال.

باراك أوباما لا يحمل العصا السحرية انما في وسعه هو - أكثر من غيره - أن يوظف الدعم الشعبي الذي يتمتع به ليتدخل قيادياً وليقود بتدخل مباشر لمعالجة النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي. انه يفهم العلاقة بين القضية الفلسطينية ومشاعر مسلمي العالم نحو الولايات المتحدة. وهو يدرك أن أحد أهم سلاح يحصل عليه لإلحاق الهزيمة بـ «القاعدة» وبالإرهاب ضد الولايات المتحدة والعالم يكمن في حشد الرأي العام العربي والمسلم بجانبه وضد الإرهاب و «القاعدة» وهذا يتطلب الحل العادل للقضية الفلسطينية.

انما الرئيس الأميركي يدرك ايضاً ضخامة العراقيل وصعوبة الفرض على اسرائيل ولذلك انه يحاول صياغة مبادرة أوسع من معالجة ضيقة للنزاع الفلسطيني - الاسرائيلي أو العربي - الاسرائيلي. وواضح أنه استمع جيداً الى طروحات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي كلفته دول الاعتدال في المنطقة طرحها في واشنطن. انها الطروحات ذاتها التي حملها الملك عبدالله الثاني في خطابه الى الكونغرس وأثناء زيارته البيت الأبيض في عهد جورج بوش قبل حوالي سنة ونصف سنة ولم تلق تغطية حتى كلمة أو جملة في الإعلام الأميركي. فالرسالة التي يكررها دائماً هي أن السلام مع اسرائيل بناء على الحل العادل للقضية الفلسطينية لا يأتي بسلام مع 22 دولة عربية فقط وانما هو سلام أشمل مع أكثرية الدول المسلمة في العالم، والعاهل الأردني ضمن موافقة دول مسلمة مهمة على هذا القول قبل طرحه وتكراره مراراً.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

فكرة «كامب ديفيد» جديد ومفاوضات متوازية على كل المسارات
2009/05/22

تتداول عواصم عربية مع واشنطن فكرة توجيه الرئيس الأميركي باراك أوباما دعوة للقيادات الفلسطينية والسورية واللبنانية والإسرائيلية إلى مؤتمر على نسق «كامب ديفيد» يُعقد في تموز (يوليو) وتتخلله مفاوضات متوازية على المسار الفلسطيني والسوري واللبناني بهدف التوصل إلى سلام شامل مع إسرائيل.

وتشمل الفكرة قيام باراك أوباما بالمشاركة في جولات من المفاوضات، كما سبق وفعل الرئيس السابق جيمي كارتر عندما دعا الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن إلى «كامب ديفيد» لإجراء مفاوضات مكثفة أسفرت عن اتفاقيات السلام المصري - الإسرائيلي. وتدور الفكرة في فلك دفع المسارات الثلاثة إلى الأمام بالتزام جدي بحل المسائل المعلقة والمعروفة للجميع الآن، إنما من دون اخضاع أحد المسارات للآخر أو اطلاق سباق المسارات أو التلاعب بمسار على حساب آخر. والهدف من ذلك هو الطمأنة إلى السعي وراء شمولية السلام وايقاف المحاولات الرامية إلى تعجيز المسار الفلسطيني واخراجه من الاهتمام والجهد الفوري للإدارة الجديدة بذريعة أو أخرى، والعمل نحو رزمة تطبيع عربي - إسرائيلي يحشد معه استعداد 57 دولة مسلمة للتطبيع مع إسرائيل.

هذا الطرح يستدعي من القيادات اليهودية في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا أن تفكر ملياً في أدوارها الضرورية ازاء إسرائيل بقيادة بنيامين نتانياهو. فلغته السياسية تفيد حتى الآن بأنه ليس أبداً في وارد تقبل أي مبادرات لسلام عربي - إسرائيلي. وايديولوجيته المبنية على مبدأ تنظيف إسرائيل من المواطنين العرب فيها كي تصبح «يهودية» محضة، إنما تهدد بأن تحوّل إسرائيل نفسها إلى دولة منبوذة وتطلق بغضاً ونقمة وانشقاقاً ضد اليهود في العالم. ولذلك، أن جديد اللغة السياسية الإسرائيلية يتطلب بالضرورة قيادات يهودية أميركية جديدة وشابة تضع حداً لمنطق القيادات الهرمة القائم على دعم أعمى لأي رئيس وزراء إسرائيلي مهما فعل. وجديد اللغة السياسية العربية يتطلب من القيادات اليهودية الأميركية ألا تكرر أخطاء الماضي وتنصب على استراتيجية تكبيل الرئيس الأميركي ومنعه من احتضان المواقف السلمية والضغط على إسرائيل بها - حماية لإسرائيل من السلام ومتطلباته.

واضح اليوم أن العرب لا يريدون الحرب، وأن إسرائيل لا تريد السلام، وهذا ما بدأ الرأي العام العالمي يستوعبه بعد عقود من تطعيمه العكس. الحربان الأخيرتان لم تقعا بين الدول وإنما بين دولة إسرائيل ومنظمات «حزب الله» في لبنان و «حماس» في فلسطين. جميع الدول المجاورة لإسرائيل لا تريد الحرب معها: مصر والأردن لهما مع إسرائيل اتفاقيات سلام، والسلطة الفلسطينية لها مع إسرائيل مسيرة تفاوضية طويلة، ولبنان ليست له رغبة في الحرب مع إسرائيل ولا يفصله عن السلام معها سوى استمرارها في رفض الانسحاب التام من أراضيه والتحايل كما تفعل في الغجر مثلاً. أما سورية فإنها أعلنت تكراراً وتؤكد مجدداً أن خيارها الاستراتيجي ليس الحرب مع إسرائيل وإنما التفاوض على السلام معها.

إسرائيل تملصت تكراراً من استحقاقات السلام مع الفلسطينيين، وتراجعت عن السلام مع سورية بعدما كاد يتحقق، وتجنبت عمداً السلام مع لبنان برفضها معالجة مزارع شبعا وقرية الغجر.

تكاثرت الذرائع والحجج وراء الهروب من السلام وكثرت معها التفسيرات والتأويلات، ومنها أن منطق قيام دولة إسرائيل وكينونتها يستوجبان أن تبقى في حال حرب، وأن تبدو الضحية الدائمة. أما اليوم، فإن ايديولوجية نتانياهو وأمثال وزير خارجيته افيغدور ليبرمان تفضح عقلية في المجتمع السياسي والاجتماع الإسرائيلي قوامها عنصري وهدفها الفصل والتنظيف العرقي.

اقرأ مقال الرأي كاملاً

 

 

فرصة تاريخية أمام اوباما رغم ضغوط اليهود الاميركيين
2009/05/
29

عندما يلقي الرئيس الأميركي باراك أوباما خطابه المنتظر في مصر يوم الخميس المقبل بتاريخ 4 حزيران (يونيو)، من مصلحته أن يكون دقق في خطاب سلفه جورج دبليو بوش بتاريخ 4 نيسان (ابريل) عام 2002، والذي كان أقوى خطاب لرئيس أميركي في إطار إقامة دولة فلسطين بجانب دولة إسرائيل.

فالتوقعات من الرئيس أوباما أن يعلن عن سياسة تفوق ما كان الرئيس بوش أعلن عنها في مطلع ولايته حتى بعد إرهاب 11 ايلول (سبتمبر) لعام 2001. ومن المفيد أيضاً للذين يعلقون الآمال على خطاب أوباما أن يدققوا في ما حدث في فترة الشهرين ما بين خطاب بوش الذي حقق نقلة نوعية في 4 نيسان وبين خطاب «اصلاحه» أو «تقليمه» الذي ألقاه بتاريخ 24 حزيران، وشكل تراجعاً أساسياً عن سياسة تحميل الفلسطينيين والإسرائيليين المسؤولية معاً. فذلك الخطاب أعاد تبني السياسة المعهودة القائمة على لوم الفلسطينيين حصراً واعفاء إسرائيل من المحاسبة وتكرار مقولة انه لا يوجد شريك فلسطينياً لإسرائيل في مفاوضات السلام.

الدروس غزيرة من تلك الفترة القصيرة ويجب قراءتها بإمعان للحماية من التوقعات والخيبات، وإنما من أجل تحصين ما قد يطرحه باراك اوباما في خطابه مما بدأ الإعداد له مسبقاً للقضم منه قبل إلقائه وللإطاحة به إذا تجاوزه. والكلام ليس فقط عما بدأت أوساط يمينية وقيادات يهودية أميركية تقوم به لترطيب واحتواء التوقعات وسحب البساط من تحت أقدام كل من يدفع أوباما إلى الجرأة على كسر تقاليد التعامل مع إسرائيل بانصياع لها مهما كابرت. الكلام أيضاً يجول في حلقة المخاوف مما تعده حكومة إسرائيل على الأرض لنسف بيئة مفاوضات سلام تُفرض عليها، وذلك إما بإجراءات تتخذها بانفرادية أو من خلال استقطاب وجذب آخرين إلى حروب تعطيلية للعملية السلمية. وفي هذا تجد شركاء جاهزين في المنطقة ليسوا الحكومات العربية، وإنما التنظيمات والمنظمات العربية التي ترفض أساساً مبدأ التفاوض على السلام وتسعى لإطاحة الشريك الفلسطيني للتفاوض مع إسرائيل، أي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

قد لا تكون إسرائيل وحدها التي تريد «إيران أولاً» ثم العملية السلمية مع الفلسطينيين والمسارات السورية واللبنانية من المفاوضات. إيران نفسها قد تفضل «إيران أولاً» إنما ليس من المنطلق الإسرائيلي الذي يعني حسم الملف الإيراني النووي كشرط مسبق للتحدث إما عن دولة فلسطين أو لإحياء المفاوضات بحيوية وجدية. إيران لا تريد حل النزاع العربي - الإسرائيلي ولا تريد مفاوضات فلسطينية - إسرائيلية جدية ولا دولة فلسطين طالما يشكل التعنت الإسرائيلي في رفض السلام والاستمرار في الاحتلال ورقة ثمينة في يدها تلوح بها ضد إسرائيل وضد الحكومات والقيادات العربية وفي وجه الولايات المتحدة لتستفيد منها. طهران قد تريد «إيران أولاً» بمعنى الحصول على ما تريده من واشنطن من احترام واعتراف وتعامل مع الجمهورية الإسلامية وقياداتها وإقرار بديمومتها وصلاحياتها الاقليمية وحقوقها النووية ومكانتها العالمية. ولذلك قد تلتقي إيران مع إسرائيل على «إيران أولاً» على حساب الفلسطينيين والعرب.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006