|
تستدعي الاسابيع القليلة المقبلة من الدول العربية ذات الوزن
والموقع المميز ان تلعب دوراً رائداً في ملفات فلسطين ولبنان وسورية
ضمن استراتيجية اقليمية تأخذ في حسابها العراق وايران واسرائيل. على
هذه الدول ان تصوغ موقفاً واضحاً يدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس
دعماً مطلقاً يبعث الى حركة المقاومة الاسلامية «حماس» رسالة بأنها
خارج السرب العربي طالما ترفض المبادرة العربية الصادرة عن قمة بيروت.
لكن، وبالموازاة، على هذه الدول ان تنشئ صناديق بمبالغ طائلة مخصصة
لفلسطين يرتهنها تصديق «حماس» بلا تحفظ على المبادرة وإنجاحها الحوار
الوطني الفلسطيني بتحولها حقاً من حركة تحرير الى سلطة مسؤولة تنبذ
العنف وتلتزم التفاوض والاتفاقات السابقة. كذلك، على الدول العربية
الفاعلة ان تبادر الى تكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية بالعمل
مع لبنان وسورية نحو آلية لتحديد الحدود بين البلدين وتبادل التمثيل
الديبلوماسي الكامل بينهما اعترافاً بسيادة كل من لبنان وسورية على
أرضيهما وإقراراً بالاستقلال التام لكل من البلدين. فهكذا يمكن
المساهمة في الاستقرار المنشود بدلاً من التشبث بفكرة الاستقرار
القائمة على أساس ان استقرار الأنظمة هو الوسيلة لمنع الفوضى، حتى وان
كانت أنظمة تعتدي على شعوبها وجيرتها بمختلف الوسائل والأنواع.
الادارة
الأميركية لن تفعل ما يجب عليها أن تفعله إذ أنها، والكونغرس معها، تحت
إمرة اسرائيل واللوبي اليهودي الأميركي، خصوصاً في مرحلة الإطلال على
الانتخابات. جورج دبليو بوش بدأ ولايته الأولى متحمساً لتحقيق «رؤية»
قال انها رؤيته تقوم على قيام دولة فلسطين الى جانب دولة اسرائيل. لكن
بوش سرعان ما أُجبر على التراجع عن ذلك الخطاب الشهير الذي تحدث فيه عن
انهاء الاحتلال وذكر فيه حدود 1967. ومنذ ذلك الحين وهو يقضم مواقفه
تدريجياً ويأكل كلامه متراجعاً.
آخر محطات
التراجع جاءت في مواقف بوش حيال أفكار رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود
اولمرت القائمة على رسم الحدود الفلسطينية - الاسرائيلية احادياً. بدلاً
من وصف آراء واقتراحات اولمرت بأنها «جريئة»، كان الأجدى بالرئيس
الاميركي ان يتمسك حصراً بـ «خريطة الطريق» الى رؤيته القائلة باتفاق
الطرفين عبر التفاوض على الوضع النهائي للأراضي المحتلة. كان عليه ان
يقول لرئيس الحكومة الاسرائيلية ان الولايات المتحدة تتوقع منه، في حال
«اضطراره» لتطبيق فكرة الانسحاب الاسرائيلي الاحادي من الضفة الغربية،
ان يبدأ فوراً بالتفاوض مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على
الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية المحتلة.
كلام اولمرت
أمام الجلسة المشتركة لمجلس النواب والشيوخ الاميركيين والتي تخللها
الوقوف تصفيقاً له 18 مرة، ليس كلاماً سيئاً. قال ان الفلسطينيين «ايضاً
لهم الحق بالحرية وبالتطلعات الوطنية» كما اسرائيل و «أمد يدي الى
محمود عباس، الرئيس المنتخب للسلطة الفلسطينية» و «باسم دولة اسرائيل،
نحن مستعدون للتفاوض مع السلطة الفلسطينية» بشروط تقضي بتفكيك البنية
التحتية الارهابية وتقر بالاتفاقات الموقعة وتعترف بحق اسرائيل في
الوجود. قال ايضاً ان اسرائيل لن تنتظر «الى ما لا نهاية»، وأنها «لن
تمنح أحداً حق النقض» على السلام عبر التفاوض، و «امنيتنا العميقة ان
نبني مستقبلاً أفضل لمنطقتنا، يداً بيد مع شريك فلسطيني، وإلا فإننا
سنتقدم، ولن نكون وحدنا» في اشارة الى الشريك والحليف الاميركي الداعم
للموقف الاسرائيلي.
|