الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - أيار - مايو - 2004

 

حملة «تلطيف» أميركية... وتنازلات لـ«الرباعية» مخيبة جدا للآمال
2004/05/07


اضطرت إدارة جورج دبليو بوش هذا الأسبوع للقيام بحملة تلطيف لسياساتها في موضوع العراق وفي الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي. فضيحة التعذيب البربري للمعتقلين في سجن أبو غريب لم تنته بتوبيخ حفنة من الجنود ومعقابتها وإنما تفاقمت لتكشف نمطاً مدهشاً وأوامر من الاستخبارات العسكرية وتساؤلات عن دور لقيادات مدنية في الإدارة الأميركية.

سقط قناع الحضارة واحترام حقوق الإنسان والتزام اتفاقات جنيف الدولية. وهذا أجبر الإدارة على تأجيل اصدار تقرير انتهاكات حقوق الإنسان والتي تعتلي عبره المنصة الأخلاقية لتوبيخ الحكومات الأخرى على خروقاتها وتعاقبها. افرازات الفضيحة ستشمل تعديلاً للممارسات الأميركية داخل العراق واعتماداً أكبر، ولو مرحلياً، على الأمم المتحدة، كذلك في الموضوع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. وربما نتيجة الغضب العالمي من الممارسات الأميركية المقرفة في العراق، وافقت الإدارة على تصحيح الاعوجاج في مواقفها عبر بيان لجنة «الرباعية»، كما وافقت على «خطة عمل» جماعية للولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا بدلاً من الانفرادية الأميركية في هذا الملف. فهل هذا استدراك وتلطيف عابر لاحتواء المشاعر أم أنه يقظة جدية لإدراك ما يتطلبه انقاذ الولايات المتحدة من الورطة الواقعة فيها؟

القراءة المعمقة لما جاء في بيان «الرباعية» الذي أصدره الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ووزيرا الخارجية الأميركي كولن باول والروسي سيرغي لافروف وممثل دول الاتحاد الأوروبي الايرلندي براين كادين والمكلف السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، في أعقاب اجتماعهم في مقر الأمم المتحدة هذا الأسبوع، تفيد بالآتي:

> أجمعت «الرباعية» على توديع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في أول تسجيل رسمي لافتقار الثقة بقيادته. تجاهلته كلياً في البيان الختامي وركزت على سلطة فلسطينية برئيس وزراء متمتع بصلاحيات فاعلة. بذلك وجهّت «الرباعية» نوعاً من الانذار إلى الرئيس ياسر عرفات: إما أن تصبح رئيساً رمزياً لا يتدخل في صلاحيات رئيس الوزراء بل يدعمه بانقلاب جذري على فكره، أو أن السلطة الفلسطينية تعيد تنظيم نفسها، عبر انتخابات أو غيرها، من دونك.



 

Coming Soon
 



 

حكمة البناء على الفرص
2004/05/21


بدأوا يستمعون». هكذا لخّص مسؤول عربي، شارك في المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت، المؤشرات الى جديد في المواقف الأميركية نحو ملفات فلسطين والعراق والاصلاح مذكراً ان المسؤولين الأميركيين سدوا باب الإصغاء الى نصائح العرب والعالم لفترة طويلة.

وزير الخارجية الأميركي كولن باول اتخذ منعطفاً تصحيحياً في الملفات الثلاثة ضاع أثر فحواه في أجواء الخيبة من وعود الوزير الذي بنت صفوف الاعتدال العربي آمالاً كبيرة عليه في الماضي. لكن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني رفض ان يطغى الملل والغضب والاحباط على أجواء المنتدى، وتقدم بطروحات طموحة في مجال الاصلاح وبمواقف غير تقليدية في موضوعي فلسطين والعراق.

استغل العاهل الأردني فرصة استعداد، أو اضطرار، الولايات المتحدة للاستماع، وعمل على ان يتضمن برنامج كولن باول اجتماعاً ليس فقط مع وزراء الخارجية العرب في البحر الميت، وانما أيضاً ان يشمل اجتماعاً مع قادة المجتمع المدني ومجلس رجال ونساء الأعمال العرب. وهذا ما تحتاج اليه الادارة الاميركية أشد الحاجة: الاجتماع مع الفئات المختلفة في المجتمع العربي، مع استعداد للاصغاء كي تتمكن من رسم سياسة بناءة للولايات المتحدة ولمنطقة الشرق الأوسط والخليج. هذا أيضاً ما تحتاج المنطقة العربية ان تقوم به: الكف عن الاكتفاء باللوم والاحباط والغضب لأخذ المبادرات ورسم الاستراتيجيات والاستفادة من الفرص، حتى وان كانت للوهلة الأولى غير قادرة على تحمل وطأة طرحها.

ما حدث في مجلس الأمن هذا الاسبوع مثال. سمحت الولايات المتحدة للمجلس ان يتبنى قراراً طالب اسرائيل «باحترام التزاماتها بموجب القانون الانساني الدولي وأصر على ضرورة التزامها بعدم هدم المنازل في مخالفة للقانون».

الامتناع الأميركي عن التصويت، بعد سلسلة نقض لمشاريع القرارات باستخدام حق «الفيتو»، تطور مهم علماً ان الادارة الاميركية اشترطت ان يتضمن أي قرار يصدر عن مجلس الأمن في شأن الشرق الأوسط ادانة واضحة لكل المنظمات الفلسطينية قبل التطرق الى ممارسات اسرائيلية

التعديلات الأميركية على مشروع القرار العربي بصيغته الأولية كانت بمنتهى الغطرسة والتجاهل التام للمواقف العربية والدولية التي حملت اسرائيل مسؤولية انتهاك القانون الدولي الانساني وواجباتها القانونية كسلطة احتلال.



 

ميركا وبريطانيا تريدان صلاحية دولية للبقاء في العراق ولاتخاذ كل الاجراءات بالقوة اللازمة
2004/05/28


الأرجح ان يوافق أعضاء مجلس الأمن على قرار يوكل صلاحيات واسعة الى الولايات المتحدة أثناء الفترة الانتقالية في العراق. الأسباب لا تعود الى ثقة بالسياسات الاميركية برزت فجأة أو الى رغبة في إضفاء الشرعية الدولية عليها. السبب الرئيسي هو ان أكثرية الدول لا تريد المزايدة على الادارة الأميركية لدرجة تطالب فيها ان تساهم بقوات وتلعب دوراً رئيسياً أو أن تصبح أداة من أدوات انقاذ الادارة الأميركية من ورطتها. قد يقال ان هذا هروب من المسؤولية، انما الرد الفوري هو: من أتى بهذه الورطة ومن ارتكب كل هذه الأخطاء؟ المشكلة الرئيسية لا تزال في تناقض المواقف الأميركية والشكوك في غايات الادارة الاميركية حتى وهي في غاية التلهف الى معونة دولية. جوهر الخلاف هو ان الرئيس جورج دبليو بوش يعتمد استراتيجية «المضي في مسيرة» ما بدأه في العراق ويرفض التقدم باستراتيجية «الخروج» من العراق. انما الخوف أهم من الخلاف في الحسابات. الخوف من تلبية دعوة الرئيس الأميركي الى ساحة العراق بوصفها «الجبهة الرئيسية في الحرب على الارهاب».

ما يفاقم المخاوف ويعزز تردد الأسرة الدولية في التجاوب ان جورج دبليو بوش يريد انهاء شرعياً لاحتلال العراق، انما بتواجد 138 ألف جندي أميركي لفترة زمنية مفتوحة «تطول بقدر ما هو ضروري»، لتنفيذ مهمات الحاق الهزيمة «بالأعداء: الارهابيون، الميليشيات غير الشرعية، والموالون لصدام»، حسب تعبيره.

كل ما طرحه الرئيس الاميركي في خطاب «الأهداف» يبين ان وسائل تحقيق الغايات في غير الأيدي الاميركية. وهذا بحد ذاته تطور في غاية الأهمية قد يسلب القائمين على حملة اعادة انتخاب بوش رئيساً أدوات ادارة الملف العراقي التي اعتقدوا انها كانت في أيديهم. فموضوع العراق بات اليوم رئيسياً في الحملة الانتخابية، وقد يؤدي الى اسقاط بوش من الرئاسة.

أحد أسباب حملة التلطيف التي تخوضها الادارة الأميركية مع أعضاء مجلس الأمن يعود لأسباب انتخابية حصراً. كذلك هي وراء التواضع المرحلي لصقور الادارة والمتطرفين من المحافظين الجدد الذين يسدّون الأنف اقتزازاً وهم يذوقون مرارة جرعة الاضطرار للعودة الى الأمم المتحدة والاعتراف ببعض الأخطاء والفشل.

خطاب بوش أوضح ان مهمات تشكيل الحكومة الموقتة وتحضير الانتخابات يقوم بها مستشار الأمين العام الخاص الأخضر الابراهيمي ورئيسة دائرة الانتخابات كارينا بيريللي. خطواته الخمس التي وردت في الخطاب خارجة عن سلطته. فهي إما خطوات تقوم بها الأمم المتحدة، أو العراقيون، أو انها رهن ما تمليه الساحة العراقية من مقاومة أو ارهاب.

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006