الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - نيسان - أبريل - 2010

 

استعداد دولي لمحاسبة إسرائيل مقابل قرار بالعقوبات على إيران
2010/04/02

هناك تداخل بين التناول الدولي للتحدي الإيراني لقرارات مجلس الأمن المعنية بالملف النووي وبين التعاطي الدولي مع التعنت الإسرائيلي بالإصرار على الاستيطان غير الشرعي المنافي للقرارات الدولية. فالدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا انتقلت هذا الأسبوع الى مرحلة بحث جوهر وعناصر مشروع قرار تعزيز العقوبات على إيران بعدما زحفت الصين نحو هذا الموقف الجماعي تدريجاً بدفعة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أبت إعانتها على تجنب قرار العقوبات. في الوقت ذاته بدأت عناصر مشروع قرار حول الاستيطان الإسرائيلي تشق طريقها الى كواليس مجلس الأمن على ضوء مؤشرات وتلميحات بأن الإدارة الأميركية لن تقطع الطريق على هذا القرار في شأن استخدامها حق الفيتو. السبب وراء بوادر الاستعداد الأميركي والأوروبي لمحاسبة إسرائيل لربما يتضمن لغة جديدة من نوعها تدين وتهدد بعقوبات من شقين: الشق الأول يتعلق بالإحراج والغضب الذي أثارته حكومة بنيامين نتانياهو للإدارة الأميركية وللأسرة الدولية التي تبنت قرارات ضد الاستيطان ودعمت حل الدولتين وأكدت ضرورة عدم اتخاذ إجراءات على الأرض تحكم مسبقاً على شكل الحل النهائي. والشق الثاني يتعلق بالإصرار الدولي على إبلاغ النظام في طهران أن الأسرة الدولية عازمة على قرار العقوبات من دون أن تترك لديه ذخيرة لتوجيه تهم الازدواجية عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

هذه النقطة ثمينة ومن الضروري حسن الأداء عند استخدامها عربياً في الساحة الدولية. فالأمر يجب ألا يُترك على مستوى «جس النبض» على مستوى المندوبين في الأمم المتحدة بل يجب على وزارات الخارجية العربية وضع تصور واستراتيجية متكاملة وحذرة وذكية كي لا تفوّت هذه الفرصة.

فإذا تبنى مجلس الأمن قراراً نوعياً نحو إسرائيل في شأن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، فإن ذلك لن يكون مجرد قرار عابر بل سيكون موقفاً أميركياً وأوروبياً ودولياً في غاية الأهمية في مسيرة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإيقاظها الى ضرورة أن تصدق مع حل الدولتين.

العمل على أساس إبراز التداخل بين استصدار قرار يوقظ إيران الى ضرورة تقبّل الجزرة التي تمدها إليها مجموعة دول 5+1 وبين قرار حول الاستيطان الإسرائيلي له قاعدة واضحة ومشتركة وهي: إن الأسرة الدولية لن تتمكن من تجاهل دوس إسرائيل على القرارات والشرعية الدولية بمضيها باستيطان غير قانوني في الوقت الذي تتوجه نحو قرار تعزيز العقوبات على إيران بحجة انها ترفض تنفيذ القرارات الدولية.

الدول التي تريد لنفسها دوراً في الملفين – غير الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن – تنظر الى العلاقة بين موضوعي إيران وإسرائيل من منطلق ومفهوم ومصلحة تخصها. البرازيل مثلاً دخلت على الخط مع كل من إسرائيل وإيران بصورة مليئة بالبلبلة، فيما تركيا دخلت الخط بسياسة تخدم غاياتها الاستراتيجية. وكلاهما يتحدث بلغة التسوية التفاوضية مع إيران وكأنهما «يخترعان البارود»، علماً بأن عرض 5+1 هو الصفقة التفاوضية القائمة على الترغيب حتى عبر إجراءات العقوبات. وكلا البلدين يحتفظ بعلاقات مميزة مع إسرائيل لا علاقة لها بالتصعيد اللفظي ولا بالمزايدات كتلك التي أتى بها رئيس حكومة تركيا الى القمة العربية في سرت عندما تحدث عن القدس.

العجز العربي بلغ في بعض الحالات مراحل ميؤوساً منها، انما هذا لا يلغي مواقف عربية ذكية، آخرها تلك التي بنت على الخلاف بين أميركا وأوروبا وبين إسرائيل بذكاء الابتعاد عن اقتحام الخلاف وبذكاء تجنب توفير المخرج لإسرائيل عبر أعمال عشوائية.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 


هل التعايش مع إيران نووية وارد؟

2010/04/09

ازدياد الكلام العلني في المحافل الفكرية الدولية وفي المقالات الصحافية عن الحاجة الى التأقلم والتعايش والتهيؤ لإيران نووية لا يعكس بالضرورة قرارات رسمية للدول لكنه يشير الى نمو الفكرة أو إنمائها في الأذهان إما ترقباً لها أو تمهيداً للقبول بها رسمياً وشعبياً. في المقابل، وفي العواصم كما في مقر الأمم المتحدة، تزداد التوقعات ببدء التفاوض الجدي بين الدول الست على مشروع قرار تعزيز العقوبات على طهران وذلك إذا وافقت الصين مبدئياً على الانخراط في هذه المفاوضات التي سبق ورفضتها. إنما فحوى ما يُرجّح ان تتفق عليه الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لن يقضي على برامج إيران النووية ولن يقوّض طموحاتها الإقليمية. ذلك لأن الصين وروسيا لن تسمحا بقرار بأنياب ولأن الولايات المتحدة لا تبدو في صدد المواجهات أو حاضرة لإعادة طرح الخيار العسكري على الطاولة بأية جدية. وبالتالي ما يدور وراء الكواليس في عواصم عدة هو حديث مستقبل «التكتلات» الإقليمية، والهياكل الأمنية الجديدة، ومَن يقدم الضمانات وتحت أية مظلة أمنية تأتي الانتماءات الناتجة من الخلل الذي سيحدثه اقتناء إيران السلاح النووي، أو أقله قدرات التسلح النووي.

هذه الأحاديث وراء الأبواب المغلقة في حفنة من المحافل العلنية لم تشق طريقها الى الساحة العربية بصورة معمقة بعد، إنما واقع الأمر هو أن على القيادات السياسية والعسكرية العربية أن تتعمق بجدية في سيناريوات خريطة المنطقة في حال التوافق الدولي الصامت على إيران نووية. كذلك على الرأي العام الأميركي والأوروبي أن يدقق في ما يصنفه البعض «مخاطر» والبعض الآخر «فوائد» اقتناء إيران القنبلة النووية، وذلك ليكون حقاً واعياً لقرارات استراتيجية ضرورية تترتب على تطور كهذا. فلم يعد كافياً الاختباء وراء الإصبع ولم يعد مقنعاً التظاهر باستيعاب معنى رضوخ الأسرة الدولية لإملاءات الجمهورية الإسلامية الإيرانية النووية. العقيدة الأميركية النووية الجديدة مشجعة جداً لاسيما لجهة التفاهمات الأميركية – الروسية، والتعهد بعدم تطوير رؤوس نووية جديدة، وعدم استخدام السلاح النووي للرد على تهديدات غير نووية وتوجيه رسائل الى إيران وكوريا الشمالية، لكنها لا تحل مكان السؤال الضروري الذي على الإدارة الأميركية الرد عليه بشفافية وصدق وهو: هل التعايش مع إيران نووية وارد؟ وماذا يتطلب ذلك من إعادة صوغ علاقات أمنية إقليمية؟ والسؤال الأكثر إلحاحاً يجب أن تطرحه المنطقة العربية لتعرف ماذا أمامها اليوم من فرص للمساهمة في صوغ مستقبلها في ضوء قبول العالم بإيران نووية؟

بادئ الأمر، أن أكبر خاسر لامتلاك إيران القنبلة النووية قد يكون الشعوب العربية، والسبب هو أن القيادات العربية ستكرس، أو ستقول لشعوبها انها تكرس الموازنات والأموال لامتلاك قدرات نووية كي لا يقع العرب خارج موازين القوى الإقليمية. فامتلاك إيران وإسرائيل معاً السلاح النووي سيؤدي الى سباق تسلح نووي – أو التظاهر به – يتم على حساب ما تحتاجه المنطقة العربية من استثمارات في محو الأمية وفي التنمية الاقتصادية والإنسانية وفي التعليم العالي وبناء المؤسسات والبنى التحتية للتطور.

الخاسر الثاني هو المعارضة الإيرانية التي تدرك تماماً أن اقتناء النظام في طهران السلاح النووي يشكل ضمانة للنظام ضد أية محاولات خارجية للإطاحة به، كما إن الموافقة الدولية الضمنية على امتلاك الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه القدرات تعني التخلي التام عن أية معارضة إيرانية إن كانت شعبية أو تجميلية أو جذرية أو تصحيحية للنظام الحاكم. هذا يعني أن امتلاك طهران السلاح النووي يعني فرض رضوخ الشعب الإيراني للنظام الحاكم الى أجل غير مسمى.

الخاسر الثالث هو الدول العربية الصغيرة التي تشعر بالهشاشة مثل البحرين والكويت ولبنان، وكذلك فلسطين. فالقدرات النووية الإيرانية المقبولة دولياً ستقوّي الملالي في طهران وتزيد من غطرسة القائمين على تنفيذ طموحات الهيمنة الإقليمية بأية وسيلة وبأي ثمن كان. وهذا بدوره سيجعل من فلسطين أداة إيرانية ومن لبنان قاعدة إيرانية ومن أمثال البحرين والكويت ساحة مباحة لإملاءات إيرانية.

قد تكون الدول العربية الكبيرة محمية أكثر أو أقل، إلا أن «هشاشتها» مختلفة. ففي العراق مثلاً لن تتطاول إيران النووية كثيراً هناك لأن القوات الأميركية باقية في العراق ولن تغادره في الوقت الحاضر. أما مصر، فهي خاسر كبير من جراء أية موافقة دولية ضمنية على إيران نووية، لأن مصر لا تملك الأموال اللازمة لتطوير أو شراء السلاح النووي. كما أن وزن مصر الإقليمي سيؤول الى شبه اضمحلال أمام الموازين الإقليمية الجديدة التي ستفرضها إيران النووية.


اقرأ مقال الرأي كاملاً



 


مقايضات واشنطن وبكين من العراق والنفط الى السودان وايران

2010/04/16


تتداخل عناوين النفط والحرب والعقوبات في الأحاديث الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين وتبرز فيها إيران والسودان واحتمالات المقايضة في التفاهم عليهما. السودان ملف أسهل على رغم تعقيداته المتعددة وقد يكون مكاناً آخر للتعاون الأميركي - الصيني في أعقاب التعاون العملي العسكري والسياسي والاستراتيجي القائم بينهما في مواجهة القرصنة التي صدّرها ويصدرها الصومال. إيران أصعب بسبب التقاطع بين طموحات الجمهورية الإسلامية الإيرانية في العراق ولبنان وفلسطين من جهة، ولأن إسرائيل لاعب يمسك أوراق المفاجأة - أو سيناريو الرعب - ويراقب عن كثب مسيرة الحديث الدولي مع إيران وأصدقائها و «كواكبها». مواقع الدول الخليجية، في أحاديث التعويض عن النفط للصين في حال فرض إجراءات عقوبات قاسية تستفز إيران، مواقع مهمة بالتأكيد إنما الأنظار «الاستراتيجية» منصّبة على العراق لأنه كنز احتياط نفطي وهو ما زال قابلاً «للاقتسام».

لبنان مهم في معادلة المخاوف من شرارة حروب تشعل أجزاء من المنطقة لكنه ليس مهماً بقدر العراق، كذلك فلسطين التي هي ذات أهمية في معادلات الحديث عن المنطقة. إنما بقدر محدود ومحصور بعنوان اللا استقرار وليس بعناوين استراتيجية كبرى كما العراق. هذا لا ينفي العلاقة بين خياري الحرب والعقوبات في تناول الدول الكبرى لملف إيران وبين احتياجات إطلاق شرارة الحرب لدى كل من إيران وإسرائيل في فلسطين ولبنان لغايات تخدم أياً منهما وتورط الآخرين. لكل هذه الأسباب، بدأت العملية التفاوضية، السياسية والنفطية والاستراتيجية، على صعيد الثنائي الأميركي - الصيني وكذلك بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

واضح أن التنسيق الصيني - الروسي مستمر، وأن واشنطن ولندن تتفاهمان. ما ليس واضحاً هو الدور الفرنسي الذي يشبه كثيراً كلاً من الرئيس نيكولا ساركوزي ووزير خارجيته برنار كوشنير في المطاطية والتوتر والتقلب والاهتزاز بين لبنان وفلسطين وسورية والعراق على الأوتار الإيرانية والإسرائيلية.

لجم إسرائيل عن توجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية بات قراراً دولياً يلاقي إجماع الدول الكبرى، بل وإصرارها عليه، أما تكلفة «اللجم» فإنها قيد المساومات الممتدة من الخليج الى الشرق الأوسط.

الأسرة الدولية تدرك أن إسرائيل غير قادرة عسكرياً على عملية انفرادية ضد إيران على نسق نسفها المفاعل النووي في العراق او عمليتها الغامضة في سورية ضد مواقع زعمت انها ذات علاقة ببرامج نووية. على رغم ذلك، ان الأسرة الدولية في صدد تلبية أولويات إسرائيلية آنية مثل منع المس بها أثناء مؤتمر مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في الأمم المتحدة الشهر المقبل، مع العلم أن إسرائيل ترفض توقيع المعاهدة أو الخضوع لأي نظام دولي نووي يؤدي الى فتح أبواب التحقيق في برامجها ومنشآتها ومفاعلاتها النووية العسكرية.

ضمن أهم ما حدث في «قمة الأمن النووي» التي عُقدت هذا الأسبوع في واشنطن هو تركيزها على أولوية مكافحة «الإرهاب النووي» وإبراز المخاوف من وصوله الى أيدي الجماعات الإرهابية في العالم، وفي طليعتها المجموعات الإرهابية الإسلامية على نسق «القاعدة». صحيح أن رسائل ضمنية عدة خلال القمة وعلى هامشها أثارت المخاوف من إيران وكوريا الشمالية وضرورة عزلهما ومنعهما من تطوير الأسلحة النووية. إنما الرسالة الأقوى والأوضح أتت في تحويل الأنظار عن امتلاك الدول للقدرات النووية وبين وقوع هذه القدرات بين أيدي الجماعات الإرهابية، وكأحد عوارض إعادة خلط أوراق التركيز، حدث شبه إعفاء للدول التي تملك السلاح النووي وترفض الانتماء الى «معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية» من التدقيق والمحاسبة. وهذا بدوره سينعكس في مؤتمر مراجعة المعاهدة في نيويورك وسيتداخل مع المفاوضات الجارية على مشروع قرار تعزيز العقوبات على إيران بسبب الشكوك في برامجها النووية.

هذه المفاوضات دخلت عتبة جديدة في أعقاب اللقاء المهم بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الصيني هو جينتاو لأن الرئيسين تحدثا معاً اللغة الاستراتيجية وفي مقدمها الناحية النفطية. فواشنطن تتفهم احتياجات بكين في قطاع النفط وترى أن هناك حاجة لطمأنة الصين وتوفير البديل النفطي عما توفره لها إيران إذا اقتضت الحاجة، ولذلك تتوجه الإدارة الأميركية الى الدول العربية النفطية لتوفير البدائل الجاهزة فيما تتحدث بلغة المصالح المتبادلة مع الصين في مكانين آخرين مهمين نفطياً هما السودان والعراق.

الصين مهتمة فائق الاهتمام بالسودان لأسباب نفطية أولاً وكانت دوماً في صدارة معارضة معاقبة النظام في الخرطوم عبر إجراءات دولية مهما حدث في دارفور أو في الجنوب. هذه الأيام، تجد الإدارة الأميركية نفسها أكثر اهتماماً بتطور العلاقة بين الجنوب والشمال في السودان مما هي بالتطورات في دارفور، وتجد نفسها أقرب الى مواقف الصين القلقة من إفرازات وعواقب احتمال انفصال الجنوب عن السودان والذي جاء نتيجة اتفاقية رعتها الإدارة السابقة.


اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

ماذا تريد إسرائيل من التصعيد ضد سورية؟
2010/04/23

يستحق التطور، أو التوتر، في العلاقة الأميركية – السورية الناتج من اتهامات لدمشق بتزويد «حزب الله» صواريخ «سكود»، وهي اتهامات نفتها سورية وأكدتها إسرائيل، يستحق التوقف عنده لدراسة خلفيته وأبعاده وإفرازاته على العلاقة الثنائية وعلى التموضع السوري اقليمياً. فتحذير إدارة باراك أوباما للحكومة السورية من «خطورة الخطأ في التقدير ومما قد ينتج من تصعيد كهذا» تلته حملة عنيفة من الكونغرس على الإدارة وتبنيها لسياسة الليونة والانفتاح والتحاور والانخراط مع دمشق بلا محاسبة على الماضي وبلا تدقيق في السياسات السورية الراهنة نحو إيران و «حزب الله» والمنظمات الفلسطينية المسلحة داخل لبنان. تزامنت مع ذلك تلميحات بأن الإدارة الأميركية لن تشن معركة خاسرة ومكلفة لها لمنع اسرائيل من القيام بعملية عسكرية تشمل سورية ولا تقتصر على «حزب الله» بسبب تسريب أسلحة في انتهاك لقرارات مجلس الأمن. فالإدارة في صدد معركة مع إسرائيل بسبب الاستيطان غير الشرعي والتصعيد في القدس. والعلاقة بين إدارة باراك أوباما وحكومة بنيامين نتانياهو تحتقن فيما يتردد ان الإدارة الأميركية تقوم بإعداد خطة لحل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي والنزاع العربي – الإسرائيلي تعارضها إسرائيل، كما ان الإدارة الأميركية تخوض أيضاً معركة تعزيز العقوبات على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتعمل على كبح إسرائيل عن أية مغامرة عسكرية ضد ايران. ولأن هذه المعارك لها الأولوية وهي أساسية في الاستراتيجية الأميركية، لن تعرّضها إدارة أوباما للهشاشة بإضافة معركة ليست مقتنعة بها للجم إسرائيل عن عمليات عسكرية لإزالة صواريخ «حزب الله» وقطع طرق تسريب الإمدادات العسكرية اليه في سورية، وبالتالي فالمؤشرات الآتية من واشنطن تفيد بأن الإدارة الأميركية لن تقف في طريق إسرائيل إذا ما ثبت قطعاً ان الصواريخ المتطورة وصلت الى «حزب الله»، وبغض النظر عما اذا كانت الصواريخ انطلقت من سورية أو من إيران ووصلت الى «حزب الله» عبر سورية. ففي كلا الحالين، سورية في عمق هذه الأزمة. فإذا كانت الصواريخ انطلقت من إيران، فإن طهران تنتهك بذلك قرارين لمجلس الأمن أحدهما يمنعها من تصدير السلاح والآخر يمنعها من تسريب أية أسلحة الى أي طرف غير الجيش في لبنان. أما ناحية سورية فإنها معقدة وتزداد تعقيداً بسبب تموضعها وغموض غاياتها والإسراف في بعض من «التكتيك» بما يضع استراتيجيتها تحت الشكوك والتساؤل. وأول الأسئلة يجول في حلقة الخيار الاستراتيجي السوري نحو كل من إسرائيل وإيران وتداخل هذا الخيار مع العلاقات المرجوة مع الولايات المتحدة.

في البدء، وإذا كانت مسألة الصواريخ «مفبركة» كما تقول سورية التي تنفي قطعاً الاتهامات الإسرائيلية، يطرح السؤال نفسه من زاوية: ماذا تريد إسرائيل من هذا التصعيد ضد سورية، وليس فقط ضد «حزب الله»؟

إسرائيل اليوم حشرت نفسها في زاوية وأتت على نفسها بعزلة دولية. علاقاتها المتدهورة مع الإدارة الأميركية أسفرت عن انقسام داخل حلقة المؤيدين لها في المنظمات الأميركية – اليهودية وتركت حرارة في حلق جزء من الرأي العام الأميركي. المؤسسة العسكرية الأميركية تتململ من إسرائيل لأنها تجد في رفضها للسلام وفي إصرارها على المضي بالاحتلال والاستيطان والقمع والاغتيالات واستهداف المدنيين وتدمير البيوت والطرد سياسات مؤذية للمصلحة القومية الأميركية. فالمؤسسة العسكرية تخوض الحروب ضد التطرف في بقع عدة في العالم الإسلامي، والإجراءات الإسرائيلية تغذي التطرف وتقوّيه وتطلقه ضد الأهداف الأميركية بسبب استمرار احتضان اميركا بلا محاسبة «لابنتها المدللة» إسرائيل. وبالتالي، ازدادت ضغوط المؤسسة العسكرية والإدارة الأميركية والرأي العام على إسرائيل كي تكف عن الاستخفاف بالمصلحة القومية الأميركية.

اختلاق الأزمات أو استدراج الحروب أو اتخاذ قرارات كانت مؤجّلة حتى إشعار آخر – على نسق مواجهة صواريخ «حزب الله»، هي إجراءات تفيد في إخراج إسرائيل من العزلة الدولية وتساعد في تملصها من الضغوط الأميركية. توفير صواريخ متفوقة لـ «حزب الله» مسألة لا تكسب التعاطف الدولي بل تستفز الغضب وتضع إسرائيل في زاوية «الضحية» التي «تدافع عن نفسها». وهذا ما قد تكون إسرائيل خططت له باختلاقها أزمة الصواريخ أو قد تم تقديمه اليها على طبق من فضة إذا صدقت اتهامات تسريب هذه الصواريخ الإضافية الى «حزب الله».

وهي إضافية لأن «حزب الله» لا ينفي امتلاكه صواريخ يتباهى بها علناًَ. وإيران تنفي، عموماً، انها من أمَّن هذه الصواريخ لـ «حزب الله». وسورية تتظاهر دوماً وكأن حدودها مع لبنان ليست تحت سيطرتها الكاملة. وإسرائيل أوضحت تكراراً انها قد تتعايش مرحلياً مع سلاح «حزب الله» على حدودها، انما لن تتعايش دائماً مع هذا السلاح سيما وهو يتكاثر كماً ونوعاً. وبالتالي، إذا لم تعالج طاولة الحوار اللبناني هذا السلاح أو إذا لم تحتويه الصفقات الإقليمية، ان كانت مع سورية أو مع ايران، فإن الحرب المدمرة للبنان كله ستكون القرار الإسرائيلي في نهاية المطاف.

الجديد ليس في علاقة اسرائيل مع سلاح «حزب الله» على الساحة اللبنانية وانما الجديد هو التهديد العسكري المباشر لسورية بتحميلها مسؤولية هذه الصواريخ بعدما كان وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان تحدث عن «إزالة النظام السوري».

الإدارة الأميركية سعت وراء احتواء التصعيد الإسرائيلي – السوري وحالت دون تسرّع إسرائيل الى إجراءات عسكرية بسبب صواريخ «سكود». انما مع ازدياد الغضب والاتهامات، شعرت الإدارة انها قد لا تتمكن من المضي في صد العمليات الإسرائيلية فصعّدت التحقيق في المزاعم الإسرائيلية وأبلغت سورية من خلال سفيرها في واشنطن وعبر إفادة وكيل وزير الخارجية جيفري فلتمان امام الكونغرس بأنه «إذا تم حقاً نقل هذه الأسلحة، فإن سورية ارتكبت خطأ. خطأ سيؤدي بنا الى مراجعة مجموعة كاملة من الاحتمالات».


اقرأ مقال الرأي كاملاً


الغياب العربي عن مناقشات منع انتشار السلاح النووي
2010/04/30

يحدث شيء محرج جداً للقيادات العربية وهي تهرول اليوم سعياً وراء استراتيجية تنتشلها من الحصار الذي تفرضه عليها الدول النووية الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من جهة، وكل من إيران وإسرائيل من جهة أخرى. تهرول عشية افتتاح مؤتمر مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية على مستوى السفراء والخبراء في الأمم المتحدة فيما كان يجب على القيادات العربية أن توفد الى المؤتمر وزراء خارجية ووزراء دفاع أيضاً نظراً لأبعاد ولإفرازات المؤتمر على المنطقة العربية. معظم دول العالم سيتواجد في نيويورك على الصعيد الحكومي وصعيد المنظمات غير الحكومية وصعيد الخبراء في المؤسسات الفكرية ضمن استراتيجيات مدروسة منذ فترة طويلة. أما العرب، فإنهم سيكونون قلة، عدداً وتأثيراً، عمداً وسهواً، لأن الهروب الى الأمام في الفكر العربي يشكل استراتيجية، ولأن التفكير خارج الصندوق الحكومي التقليدي يُعتَبر غير ضروري. شهر أيار (مايو) سيتخلله حشد من النشاطات المعنية بالموضوع النووي وبأسلحة الدمار الشامل على هامش مؤتمر مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT) في الأمم المتحدة في نيويورك والذي يبدأ يوم الاثنين. سيقتحمه، على الأرجح، الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لتحويله الى تظاهرة ضد إسرائيل وسلاحها النووي وللتملص من الاستحقاقات التي يطالب مجلس الأمن والدول الخمس إيران بها.

ستحاول إسرائيل أن تلعب دور الساحر المختفي في المؤتمر، أولاً لأنها لا تقر بامتلاكها ترسانة نووية محظورة، وثانياً لأن دولاً مثل روسيا وأميركا وأوروبا تقوم بحمايتها من المحاسبة نيابة عنها ومكافأة لها على "قبولها" بعدم المغامرة بضربة عسكرية ضد إيران ومنشآتها النووية. أما الدول العربية فإنها ستكون محاصرة تماماً بين المغالاة الإسرائيلية والمزايدة الإيرانية والمفاجأة الروسية كتلك التي أتت بها موسكو عندما بادرت الى تقديم موقف أميركي - روسي مشترك يميّع – بل يدفن – القرار الذي تم تبنيه بالإجماع عام 1995 ونص على إعلان منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية. حينذاك، كان ذلك القرار عبارة عن مقايضة مشؤومة وجاء تعويضاً لرضوخ العرب وبالذات للتمديد المفتوح الأفق بلا حدود زمنية لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية والتراجع عن إصرارهم على أن تدخل إسرائيل طرفاً في المعاهدة كشرط مسبق للتمديد. فقرار عام 1995 كان يُفترض به أن يسمح بإثارة موضوع امتلاك إسرائيل وحدها في المنطقة السلاح النووي مع معالجة كل أسلحة الدمار الشامل بتحويل الشرق الأوسط الى منطقة خالية من ذلك السلاح. اليوم لم يعد ممكناً دفن الرؤوس جماعة في الرمال امام الشأن النووي الإسرائيلي، لا سيما أن مجلس الأمن يستعد لاتخاذ إجراءات عقوبات إضافية ضد إيران بسبب الشكوك حول اعتزامها امتلاك قدرات نووية عسكرية. فالتداخل بين ملفي إسرائيل وإيران النوويين آت الى نيويورك الأسبوع المقبل في عملية لن تقتصر على زج القيادات العربية في زاوية الإحراج. إنه تداخل في أذهان الشعوب العادية وكذلك في حسابات المجموعات والمنظمات المتطرفة التي صنّفها مؤتمر واشنطن قبل أسبوعين الأكثر خطورة على البشرية إذا فشل نظام منع انتشار الأسلحة النووية. لذلك ان الحكمة حاجة وضرورة. فمن الخطورة الكبرى على الجميع – لربما باستثناء إيران – أن تبدو القيادات العربية أدوات انصياع لإملاء الأميركيين والأوروبيين والإسرائيليين وحتى الروس، لأن انطباع الانصياع للإملاءات سيؤجج المشاعر ضد جميع الذين ينفذون استراتيجية إعفاء إسرائيل من المحاسبة. والأسوأ أن مثل هذا الإعفاء سيقع ذخيرة بين أيدي المنظمات والمجموعات التي لا يريد الرئيس الأميركي باراك أوباما لها أن تحصل على الأسلحة المحظورة. وبالتالي، إن الدول النووية الخمس الكبرى مطالبة بالتفكير بعمق بدلاً من تحميل القيادات العربية عبء إعفاء إسرائيل وإلا فإنها تُحمَّل مسؤولية إفشال المؤتمر. والقيادات العربية مُطالبة من جهتها أن تكف عن دفن الرؤوس في الرمال وأن تشارك على أعلى المستويات في مشروع التفكير بالتكتيك والاستراتيجية – وأن تُشرك في الورشة الخبراء العرب في الميادين النووية والإعلامية والفكرية – كي لا تقع فريسة المغالاة والمزايدة والمفاجأة والمقايضة على حسابها، وكي لا تظل تعمل في حراك لغوي بفن المبالغة الخطابية الرنانة حتى الزوال.


اقرأ مقال الرأي كاملاً

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2010