|
اعتراف وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بارتكاب
الإدارة الأميركية الأخطاء في العراق اعتراف مهم إذا كان حقاً صادقاً،
وليس مجرد إجابة عاجلة للاستباق والقفز على الملامة. انه اعتراف مهم
إذا كان جورج دبليو بوش قد اقتنع اخيراً بأن ادارته اخطأت في العراق
بما يتطلب منه الآن وضع استراتيجية شاملة لتصحيح الأخطاء في العراق وفي
الشرق الأوسط عموماً. فإذا فعل ذلك، فلا بد للرئيس الاميركي من الإقرار
بفشل الكثير من سياساته في العراق لتصحيحها، ومن الاعتراف بنقص اساسي
في سياساته نحو فلسطين واسرائيل لسده بمبادرة ضرورية، ومن التنبه لعامل
الزمن في التعاطي مع الملف اللبناني - السوري ببعده الثنائي وبعده
الايراني. هناك درجات من فداحة اخطاء لا تقتصر ابداً على الجانب
الاميركي، بل هناك حاجة ماسة الى دور دولي ودور اميركي للحؤول دون
افتراض أطراف في المنطقة بأن اخطاءها ستمر بلا محاسبة. ولتكون الأسرة
الدولية، تحديداً الديبلوماسية الأميركية والأوروبية، قادرة على
التأثير الجدي في موضوعي ايران والعراق، عليها ان تتحرك بسرعة وبجدية
على الساحة الفلسطينية - الاسرائيلية وفي اطار العلاقة اللبنانية -
السورية لئلا تفوت فرصة قيّمة لمستقبل المنطقة ولها.
لا يكفي ان يكرر رباعي الولايات المتحدة،
ومعها الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة تمسكه بـ «خريطة الطريق»
الى قيام دولة فلسطين بجانب دولة اسرائيل. إذ أصبحت اجتماعات «اللجنة
الرباعية» وبياناتها موضع اجترار خصوصاً أن ما يحدث على الساحة تجاوز
المواعيد والأهداف التي حددتها «الرباعية». ما يجب على هذه الأطراف
القيام به الآن هو التفكير الجماعي الجدي في كيفية تمكين كل من الرئيس
الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت من تحقيق
انجاز تفاوضي يتعدّى افرازات الانتخابات ووعودها.
فحسب اتفاقات اوسلو التي قامت السلطة
الفلسطينية على اساسها، فإن مسؤولية صنع السياسة الخارجية تقع على عاتق
«منظمة التحرير الفلسطينية». هذا يعني ان في إمكان محمود عباس قانونياً
ان يدخل في مفاوضات مع الحكومة الاسرائيلية بصفته رئيس «منظمة التحرير
الفلسطينية» ورئيس «السلطة الفلسطينية» على السواء. ايهود اولمرت تعهد
للناخب الاسرائيلي بفرض الحل الانفرادي في الضفة الغربية، إذا اضطر،
ودغدغ العاطفة الاسرائيلية الراغبة بالانفصال التام عن الفلسطينيين.
لكن اولمرت تعمد فتح الباب على التفاوض أثناء إلقائه كلمة الفوز
بالانتخابات، وتعمد أيضاً أن يخصّ الولايات المتحدة وحدها بالذكر وكأنه
يناديها للانخراط في تعزيز هذا الخيار.
ما يجب على الادارة الاميركية ان تقوم به
الآن كأولوية من أولويات سياستها الخارجية هو اطلاق مبادرة جديدة وجدية
مع عباس واولمرت لتشجيعهما على التفاوض كشريكين في اقامة دولة فلسطين
بدلاً من الحل الانفرادي والانفصال. المبادرة يجب أن تأتي من الولايات
المتحدة، لكن روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يجب أن تكون لهم
أدوار رئيسية أيضاً. ما يمكن لمحمود عباس وايهود اولمرت التفكير فيه هو
كيفية تنظيم عملية تنقل الوضع خارج خيار الانفصال وفرض الحل الأحادي،
إذ أن هذا الخيار سيئ للفلسطينيين والاسرائيليين معاً مهما توهم البعض
في المعسكرين عكس ذلك. ما سيحتاجانه، الى جانب التصميم والقيادة
والشجاعة، هو الأسرة الدولية. ما يمكنهما التفكير فيه هو الاقتراح
الداعي الى بدء المفاوضات انطلاقاً من قيام دولة فلسطينية بحدود موقتة
على 80 في المئة من الاراضي الفلسطينية المحتلة شرط البدء الفوري
بالمفاوضات على الوضع النهائي لكامل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها
اسرائيل عام 1967. وهذا يعني التفاوض على الـ20 في المئة المتبقية وعلى
كيفية تقاسم القدس ومعالجة مسألة عودة اللاجئين الفلسطينيين.
|