الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - نيسان - أبريل - 2005

 


مصر وسورية ولبنان مثال لإمكان الاستفادة من استفاقة الناس
2005/04/01

لدى القاعدة الشعبية في المنطقة العربية أدوات بدأت تخيف القيادات التي اطمأنت سابقاً الى نجاحها في احتوائها. وهي أدوات مرشحة الآن لتكون وسيلة الخلاص لبعض الدول، إذا أدركت القيادات فيها أن لا خيار لها سوى التحالف مع القاعدة الشعبية داخل حدودها حصراً من أجل انقاذ البلاد، ولربما انقاذ نفسها أيضاً لو انقلبت على فكرها وماضيها.

سورية ومصر ولبنان مثال على إمكان الاستفادة من استفاقة الناس يما يخدم البلاد بدلاً من اعتبار الناس عدواً للحكم يجب سحقه بصورة ما. منطقة الخليج لن تبني علاقة صحية بين الحكام والشعب طالما أنها تتبنى منطق ترشيد الديموقراطية وتقطير الاصلاح. أما الدول التي اعتبرت حكم أجهزتها الأمنية الإجابة الوحيدة عن سعي الأحزاب الإسلامية المتطرفة الىالسلطة، وهي عديدة، فإنها مندهشة لاستغناء واشنطن عن خدمات في مكافحة الإرهاب، مما يضعها وأجهزتها الأمنية في خانة مواجهة المعارضة لها، إما بمعزل أو بغض النظر عن عنصر الإرهاب.

الشكوك لا تزال تتحكم بالعلاقة بين شعوب المنطقة العربية وحكامها من جهة، وبين هذه الشعوب والسياسات الأميركية نحوها من جهة أخرى. الجديد هو موقع بعض الأنظمة العربية في برامج عناصر فاعلة جديدة وعديدة، فيما كانت سابقاً تحصر وزنها بموقعها في الإعراب لدى الإدارة الأميركية.

بعض الأنظمة يشعر كأنه «ضحية الخيانة»، إذ اعتبر استثماراته مع الولايات المتحدة رصيداً كافياً لحمايته مهما كان. بعضها لا يزال يأمل بأن تكون سياسة الرئيس الأميركي الحالي جورج دبليو بوش عابرة لسنوات ثلاث آتية تعود بعدها الولايات المتحدة الى سياسة ربط المصلحة الأميركية باستقرار الأنظمة واستقرار المنطقة.

سيكون رهان هؤلاء خاسراً لأن الفسحة الزمنية ليست مُقفلة وإنما هي متأججة بجديد نوعي في العاطفة العربية الشعبية بالطبع. ان الانقسام حيال الغايات والأهداف الأميركية في المنطقة العربية قد يخدم في احباط التفاؤل بتغيير والأمل بجديد على الساحة العربية. لكن من الخطأ الفادح للحكام في المنطقة العربية الترفع عن فهم ما تشهده الساحة الشعبية، تلك النابضة بالتظاهرات التي ترفع شعارات «الحقيقة» كما في لبنان، أو «كفاية» كما في مصر، أو تلك التي تحجب الشرعية عن هؤلاء الحكام بصمتها.



 

لبنان امتحان لسورية لا ينتهي بسحبها جيشها واستخباراتها
2005/04/08

تهديد الرئيس العراقي الجديد جلال طالباني جيران العراق بعدم السكوت على التدخلات وابلاغهم ان للصبر حدوداً كلام موجه الى سورية بشكل خاص، وهذا يزيد من تطويق القيادة السورية عبر لبنان والعراق الى جانب تطويقها سورياً غير معارضة في الداخل ومعارضة في الخارج على اهبة الاستعداد للاستفادة من الفرص المتاحة لاحداث تغيير في دمشق. وبات واضحاً ان التغيير امر لا مناص منه لكن السؤال هو من سيحدث التغيير، وهل يكفي ما تقوم به القيادة السورية نحو الجارين اللبناني والعراقي ونحو الداخل السوري؟ اولى محطات الاجوبة امنية تدخل في علاقة القيادة السورية المدنية مع الاستخبارات العسكرية والقيادات السورية الامنية، ومع الاجهزة الامنية اللبنانية، وعلى صعيد العلاقة الامنية عبر الحدود العراقية ـ السورية. ففي هذه المحطة اهم اختبار للقيادة السورية التي يبدو انها لم تحسم توجهاتها بعد على رغم تقطيرها مؤشرات مهمة هنا وهناك. 

البعض في دمشق يحاول تصحيح المسارات الخاطئة ويتمنى الا يكون فات الاوان على اصلاح ما افسدته السياسات وهو يجد في شخص مبعوث الامين العام للامم المتحدة تيري رود لارسن الوسيلة لمخاطبة اعضاء مجلس الامن وبالذات الديبلوماسية الاميركية والفرنسية. مشكلته انه لا يزال يسير متلكئاً بخطوات ناقصة في الوقت الذي يتطلب الامر خطوات جريئة، وبإقدام، لاقناع البيئة الاقليمية والاسرة الدولية بأن سورية اتخذت حقاً القرار النوعي بأنها لم تعد تعتبر لبنان عمقها الاستراتيجي كما كانت، وان العراق بات اليوم في سياساتها جاراً اقليمياً.

لبنانياً، بدأت الحكومة السورية تلبي اخيراً ما طالبتها به الاسرة الدولية والبيئة الاقليمية والمعارضة اللبنانية بتأكيدها لرود لارسن اعتزامها اتمام الانسحاب من لبنان، جيشاً واستخبارات عسكرية، قبل نهاية هذا الشهر مقدمة اليه البرنامج الزمني الذي تجنبته من قبل. لكن دمشق لا تزال حتى الآن مترددة في حسم علاقتها بالاجهزة الامنية اللبنانية بالوضوح المطلوب منها، ربما بسبب عادات العلاقات الامنية. ولأن الظروف الدولية فرضت وتفرض على دمشق الاستدراك، فإن التصدع لا بد ان يطال العلاقة الامنية السورية ـ اللبنانية. ولعل قيادات الاجهزة الامنية اللبنانية بدأت تعي معنى ما يدور حولها محلياً، وثنائياً مع سورية، ودولياً. فهي كانت في الماضي القريب جداً رابضة في التظاهر والادعاء كما في انكار الواقع حولها. انما هناك دلالات ومؤشرات على جديد في صفوف هذه القيادات. ولعلها تستوعب مواقف مجلس الامن الدولي واهمية سابقة انشاء لجنة التحقيق الدولية فتوقف الانماط التقليدية بالتفكير والتصرف وتبدأ بحساب مستقبلها. وهي بدأت التعاون نسبياً لئلا تكون الفدية او كبش الفداء. فالتحقيق الدولي في العملية الارهابية التي ادت بحياة الرئيس رفيق الحريري يحمل في طياته شتى الادانات حتى لاولئك الذين قد يكونوا بريئين من التورط المباشر في الجريمة.



 

Coming Soon


 

 



 

حقبة جديدة في لبنان: فرق التحقيق تتقاطع مع فرق التحقق والمراقبة
2005/04/22


ابتداء من الاسبوع المقبل، سيصبح لبنان ساحة لشبه ورشة دولية تتقاطع فيها فرق التحقيق مع فرق التحقق والمراقبة، وسيدخل حقبة جديدة في تاريخه وفي علاقاته الثنائية مع سورية. هذه فرصة ثمينة للبنان رغم ما يعتريها من هشاشة وما يحدق بها من خطر. فالذين تقع على اكتافهم مسؤولية البيئة التي ولّدت العمل الارهابي الذي أودى بحياة الرئيس رفيق الحريري لن يرتاحوا للورشة الدولية وقد يسعون الى تعطيلها أو تحويل الأنظار عنها. والذين يتخوفون من ان تؤدي الورشة الى تقويض سلطاتهم وتآكل مصالحهم قد يراهنون على زرع الفتنة الطائفية. لذلك ستكون المرحلة المقبلة امتحاناً للبنانيين أكثر مما هي لسورية التي ستغادر قواتها واستخباراتها الثلثاء المقبل، حسب وعودها. لكن سورية ستبقى في الامتحان أيضاً الى حين حسم علاقتها بوضوح مع «حزب الله»، وفي شأن مزارع شبعا، ومع قيادات الاجهزة الأمنية اللبنانية التي تعاملت معها. فما لم تحسم سورية هذه الملفات لن تعلن الأمم المتحدة ان دمشق نفذت القرار 1559 ولن تدخل دمشق مرحلة التطبيع مع الأسرة الدولية. وما لم تنفذ الحكومة اللبنانية تعهداتها المعنية بالانتخابات وإقالة القيادات الأمنية والتعاون مع التحقيق، ستغرق في دوامة لن تنقذها منها الوعود والخطوات الايجابية ولا المهاترات غير الضرورية.

وزير الخارجية اللبناني محمود حمود تحدى أكثر من مرة ما نقل عن لسان سفيره في واشنطن فريد عبود لجهة زعمه انه تسلم التعليمات من وزارة الخارجية عندما تقدم بتعديلات على مشروع قرار في مجلس الأمن شملت حذف صفة الارهاب عن عملية اغتيال الحريري. طالب حمود بالتسجيل والأدلة على ما قاله عبود لـ«الحياة» بأن التعديلات جاءت من بيروت حسب التقليد الديبلوماسي «في برقية من بيروت من وزارة الخارجية».

التسجيل موجود، وعبود قال تكراراً: «نحن ننفذ تعليمات وزارة الخارجية»، وأكد ان «هذه تعليمات رسمية ننفذها، أتت من وزارة الخارجية» التسجيل موجود، والسجل موجود ايضاً في التعديلات التي قدمها الوفد اللبناني الذي ترأسه الأمين العام لوزارة الخارجية بطرس عساكر وشارك فيه فريد عبود. تملص عساكر كلياً من التعديلات، وقال: «كل ورقة غير ممضية وغير موقعة لا قيمة لها». عبود قال ان التعديلات جاءت في «برقية» من وزارة الخارجية. فإذا كانت البرقية موجودة فمن السهل التعرف الى ما إذا كانت تضمنت حذف صفة «الارهابية» عن عملية الاغتيال، أو إذا كان فريد عبود حذف صفة «الارهابية» بمبادرة شخصية أو تنفيذاً لتعليمات غير تعليمات وزارة الخارجية.



 

سورية أمامها فرصة لبناء علاقة جديدة مع لبنان وإجراء تغيير داخلي... إذا استفادت من الأخطا
2005/04/28

ما يحدث داخل سورية ليس من شأن اللبنانيين، بعد خروج القوات والاستخبارات السورية من لبنان. هذا شأن السوريين الذين يعود اليهم قرار نوعية العلاقة مع قيادتهم. ولا حاجة الى تطفل أفراد أو مجموعات لبنانية على القرارات الداخلية لسورية، الشعبية منها خاصة. فإذا أراد الشعب السوري التمسك بحكومته، ليس من حق أي لبناني استباقه الى القول انه يريد الآن تغيير النظام في دمشق بعد اخراج السوريين من لبنان.

إذا اراد الشعب السوري المساعدة الخارجية، انه يعرف كيف يطلبها، ولن يريدها بمبادرة لبنانية.

شغل اللبنانيين يجب ان ينحصر الأن في حماية التجربة اللبنانية من التصدع وهذا يتطلب حمايتها من الاستغلال والاستخدام. فالتحديات ضخمة أمام المسيرة اللبنانية الداخلية، حيث تتلاقى أو تفترق الدول الكبرى في اعقاب التحقق من الخروج السوري من لبنان.

القيادة السورية باقية تحت المجهر الدولي بقدر ما تختار ان تبقى تحت المراقبة والمحاكمة. انها تملك خيار القاء الثقل الدولي عن اكتافها إذا قررت حقاً التخلي عن كل مفاتيح نفوذها التقليدي في لبنان. فالأمر عائد اليها.

المحطة الأولى هي في اثبات الخروج الكامل لأي نوع من الاستخبارات السورية من لبنان، وعدم السماح لأي اجهزة استخباراتية التلاعب بهذا الأمر. فاأي هفوة أو غلطة ستكلف غالياً. وعلى القيادة السورية ان تتنبه الى أهمية ما ذكره الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان، في تقريره الى مجلس الأمن الثلثاء الماضي عن تنفيذ القرار 1559.

لفت انان الى ان «بعض الدول وكذلك أعضاء في المعارضة اللبنانية، أكدوا لي ان الاستخبارات السورية اتخذت مواقع جديدة لها جنوب بيروت وفي مواقع أخرى، وهي تستخدم مراكز أطراف لها علاقة مع حكومة سورية وكذلك شققاً مستأجرة خاصة لهذه الأهداف». وذكر ان «حكومتي سورية ولبنان أكدتا لي ان هذا ليس صحيحاً». لكنه تعمد اضافة ان مسؤولين في الحكومة اللبنانية وغيرهم اشاروا الى «صعوبات» قد تبرز في اطار التحقق من «الانسحاب الكامل لجميع المسؤولين ذوي العلاقة مع الاجهزة الاستخباراتية السورية بسبب العلاقات العائلية التي أقامها مسؤولون سوريون في لبنان خلال السنوات الـ30 الماضية، وبسبب وجود شبكة مخبرين بين المواطنين اللبنانيين».


من مصلحة القيادة السورية التأكد من اغلاق أبواب الشقق، وتجميد العلاقات العائلية للقيادات الأمنية. كما للاجهزة الاستخباراتية، والاستغناء عن شبكة المخبرين المزعومة. من مصلحتها اتخاذ قرار قطع العلاقة الاستخباراتية كلياً مع لبنان، وهذا يتطلب بالضرورة، عقلية جديدة تتقبل ان جديداً نوعياً طرأ هذا الاسبوع على العلاقة السورية ـ اللبنانية يتطلب استبدال العلاقة الاستخباراتية بعلاقة ديبلوماسية رسمية.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة الى ان تقرير انان عن تنفيذ الـ1559 نصح الحكومتين السورية واللبنانية بإضفاء «الرسمية الملائمة» بعد «إعادة تعريف العلاقة الخاصة بينهما"، قبل تقريره المقبل الى مجلس الأمن عن تنفيذ القرار. وهذا جعل تلك العلاقة جزءاً من متطلبات تنفيذ القرار 1559 انطلاقاً من ان القرار نص على ضرورة الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبنان.
 

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006