|
ما يحدث داخل سورية ليس من شأن اللبنانيين،
بعد خروج القوات والاستخبارات السورية من لبنان. هذا شأن السوريين
الذين يعود اليهم قرار نوعية العلاقة مع قيادتهم. ولا حاجة الى تطفل
أفراد أو مجموعات لبنانية على القرارات الداخلية لسورية، الشعبية منها
خاصة. فإذا أراد الشعب السوري التمسك بحكومته، ليس من حق أي لبناني
استباقه الى القول انه يريد الآن تغيير النظام في دمشق بعد اخراج
السوريين من لبنان.
إذا اراد الشعب السوري المساعدة الخارجية،
انه يعرف كيف يطلبها، ولن يريدها بمبادرة لبنانية.
شغل اللبنانيين يجب ان ينحصر الأن في حماية
التجربة اللبنانية من التصدع وهذا يتطلب حمايتها من الاستغلال
والاستخدام. فالتحديات ضخمة أمام المسيرة اللبنانية الداخلية، حيث
تتلاقى أو تفترق الدول الكبرى في اعقاب التحقق من الخروج السوري من
لبنان.
القيادة السورية باقية تحت المجهر الدولي
بقدر ما تختار ان تبقى تحت المراقبة والمحاكمة. انها تملك خيار القاء
الثقل الدولي عن اكتافها إذا قررت حقاً التخلي عن كل مفاتيح نفوذها
التقليدي في لبنان. فالأمر عائد اليها.
المحطة الأولى هي في اثبات الخروج الكامل لأي نوع من
الاستخبارات السورية من لبنان، وعدم السماح لأي اجهزة استخباراتية
التلاعب بهذا الأمر. فاأي هفوة أو غلطة ستكلف غالياً. وعلى القيادة
السورية ان تتنبه الى أهمية ما ذكره الأمين العام للأمم المتحدة كوفي
انان، في تقريره الى مجلس الأمن الثلثاء الماضي عن تنفيذ القرار 1559.
لفت انان الى ان «بعض الدول وكذلك أعضاء في المعارضة اللبنانية،
أكدوا لي ان الاستخبارات السورية اتخذت مواقع جديدة لها جنوب بيروت وفي
مواقع أخرى، وهي تستخدم مراكز أطراف لها علاقة مع حكومة سورية وكذلك
شققاً مستأجرة خاصة لهذه الأهداف». وذكر ان «حكومتي سورية ولبنان أكدتا
لي ان هذا ليس صحيحاً». لكنه تعمد اضافة ان مسؤولين في الحكومة
اللبنانية وغيرهم اشاروا الى «صعوبات» قد تبرز في اطار التحقق من «الانسحاب
الكامل لجميع المسؤولين ذوي العلاقة مع الاجهزة الاستخباراتية السورية
بسبب العلاقات العائلية التي أقامها مسؤولون سوريون في لبنان خلال
السنوات الـ30 الماضية، وبسبب وجود شبكة مخبرين بين المواطنين
اللبنانيين».
من مصلحة القيادة السورية التأكد من اغلاق أبواب الشقق، وتجميد
العلاقات العائلية للقيادات الأمنية. كما للاجهزة الاستخباراتية،
والاستغناء عن شبكة المخبرين المزعومة. من مصلحتها اتخاذ قرار قطع
العلاقة الاستخباراتية كلياً مع لبنان، وهذا يتطلب بالضرورة، عقلية
جديدة تتقبل ان جديداً نوعياً طرأ هذا الاسبوع على العلاقة السورية ـ
اللبنانية يتطلب استبدال العلاقة الاستخباراتية بعلاقة ديبلوماسية
رسمية.
وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة الى ان تقرير
انان عن تنفيذ الـ1559 نصح الحكومتين السورية واللبنانية بإضفاء «الرسمية
الملائمة» بعد «إعادة تعريف العلاقة الخاصة بينهما"، قبل تقريره المقبل
الى مجلس الأمن عن تنفيذ القرار. وهذا جعل تلك العلاقة جزءاً من
متطلبات تنفيذ القرار 1559 انطلاقاً من ان القرار نص على ضرورة الكف عن
التدخل في الشؤون الداخلية للبنان.
|