الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - اّذار - مارس - 2010

 

زيارة نجاد الى دمشق: استباق المقايضات ونسف المصالحات
2010/03/05

الخوف من العزل أدى بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى لقاء الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في دمشق الأسبوع الماضي، حيث عُقِدَت «قمة» ثلاثية كان رابعها الغائب عن «الصورة» الشهيرة حاضراً في اجتماعات استراتيجية ما سمي بـ «محور المقاومة والممانعة» هو قادة الفصائل الفلسطينية المسلحة التي تتخذ من دمشق مقراً سياسياً لها ومن لبنان جبهة عسكرية. محمود أحمدي نجاد ذهب الى العاصمة السورية متأبطاً رسائل عدة موجهة الى الغرب، سيما الولايات المتحدة وفرنسا، والى الشرق الذي يضغط عليه وبالذات روسيا والصين، والى منطقة الشرق الأوسط بشقها العربي وبشقها الإسرائيلي. عنوان الرسالة الرئيسي هو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تملك مفاتيح الحرب عبر لبنان، ليس فقط عبر «حزب الله» وإنما أيضاً عبر الفصائل الفلسطينية المسلحة، وأن التعهدات والتطمينات التي تقدمها أي جهة أخرى غير مجدية. الرسالة الأخرى وجهها أحمدي نجاد الى القيادة السورية بأن إعلاء أجندة الحروب هو قرار إيراني بامتياز في هذا المنعطف، سيما في زمن الغزل الغربي والشرقي مع سورية، وفي أوقات العَزْل الذي يطوق إيران والآتي حتى بصورة استفتاء أمثال هوغو شافيز عن علاقات المؤازرة التصعيدية مع إيران من أجل علاقات المصالح التي تخدمه وتخدم فنزويلا. انما بين أهم ما أراد أن ينجزه الرئيس الإيراني في دمشق هو أن يزج سورية علناً في صفوف الدول التي تقع عليها مسؤولية الحرب والمقاومة من حدودها مع إسرائيل، فأطاح كأمر واقع، ولو مرحلياً، بحرص سورية الدائم والعلني على أن المفاوضات - وليس المقاومة – هي خيارها الاستراتيجي. حرص أحمدي نجاد أيضاً في دمشق على التنبيه من مجرد التفكير بتلبية محاولات خطب ود سورية الآتية من الولايات المتحدة عبر الديبلوماسية والسفير والوعود، وتلك الآتية من أوروبا باستثمارات وتأهيل وفك عزلة كانت بالأمس القريب مرعبة لدمشق. فدمشق تكاد تكون وحدها الدولة الرئيسية التي لو لبّت رغبات فك الارتباط مع إيران لتركت إيران في حالة عزلة داكنة. أمام كل هذا، إن القيادة السورية أمام تحديات وحسابات بالغة الدقة وهي تسير على الحبال المشدودة مع كل من الغرب وإيران في علاقاتها الثنائية بكل من الأطراف وفي مناطق ساخنة أبرزها العراق وفلسطين ولبنان. وهنا الأسباب والافرازات المحتملة من استفادة وخسارة وربما مجازفات.

العلاقة الإيرانية – السورية في العراق ونحوه ليست واضحة بل إن فيها من التضارب والتداخل مع العلاقة الأميركية – السورية في العراق غموض يلفت الأنظار. فالعراق يبقى الأولوية الإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية مباشرة بعد الأولوية التي لا يُعلى عليها، وهي بقاء النظام. قد يعتقد البعض أن لبنان هو ساحة التعاون أو التواصل السوري – الإيراني الأهم. لبنان مهم بالطبع في هذه العلاقة، لكن العراق اليوم يكاد يكون أهم وهو الذي يضع تلك العلاقة تحت المراقبة المتبادلة في هذه المرحلة.

يتردد أن علاقة تفاهم وتعاون الأمر الواقع بين الولايات المتحدة وإيران حول العراق أصيبت في الآونة الأخيرة بانتكاسة وأن الفتور بلغ حد اتخاذ واشنطن القرار بالعودة الى طاولة رسم السياسات، وبالذات بين كوادر قائد العمليات المركزية الجنرال ديفيد بترايوس. يتردد أيضاً أن التعاون الأميركي – السوري في العراق يزداد. يُقال إن دمشق تريد أن تمارس نفوذاً نحو العراق عبر قيادتها لـ «بعث» موحد، إنما ليس واضحاً إن كان ذلك يحدث حقاً والى أية درجة وإن كان يحدث ضمن تعاون أميركي – سوري متفق عليه، وانه رسالة من دمشق الى واشنطن تتضمن شتى قدرات التأثير السوري في العراق. الواضح هو أن هناك تباعداً أميركياً – إيرانياً في العراق فيما هناك تقارب أميركي – سوري فيه. الغامض هو ما إذا كان ذلك يحدث بتفاهم إيراني – سوري يدخل في خانة توزيع الأدوار أو أنه مؤشر على نجاح تدريجي ونسبي للاستراتيجية الأوروبية – الأميركية القائمة على سلخ سورية عن إيران.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

أجواء مصالحات إقليمية رغم أحاديث الحرب
2010/03/12


محزن السؤال الذي يطرحه كل لبناني من مختلف القطاعات والطبقات والانتماءات السياسية أو المذهبية متعلقاً بأهداب أمل باستقرار ولو موقت. «حرب أو لا حرب؟» يسأل اللبناني، بل ويستطرد بنوع من شراء الطمأنينة العابرة «قبل الصيفية أو بعدها؟». هذا القلق ليس من صنع المخيلة ولا هو هوس في غير محله، وبالتأكيد ان السؤال لا يُطرح للتسلية وإنما لتنظيم أوضاع الأسرة والمدارس وكيفية السفر السريع وجمع ما يكفي من نقود للعيش بلا مدخول وأيضاً، لاتخاذ قرارات بعيدة المدى للقادرين على الاستثمار. الأسباب وراء طرح هذا السؤال ليست محلية محضة ولا هي إقليمية أو دولية حصراً. هاجس معظم اللبنانيين ينبت من خوفهم من مواجهة إيرانية – إسرائيلية تحدث على أرضهم بسبب الملف النووي الإيراني. خوفهم ينطلق من افتقاد الثقة بقدرة الرئيس الأميركي باراك أوباما على تنفيذ وعوده وتطلعاته لحل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي والعربي – الإسرائيلي، بسبب تعنت الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتانياهو وإفشالها – بدعم من اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة - للرئيس الأميركي الذي طرح الموضوع في إطار المصلحة الوطنية القومية الأميركية. قلقهم من الغايات السورية في لبنان ما زال قائماً لا سيما بعد لقاء دمشق الذي أتاح للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد فرصة الظهور وكأنه يملي على لبنان الأجندة الإيرانية. هذا الى جانب استمرار الدعم الإيراني والسوري للفصائل الفلسطينية المسلحة العاملة داخل لبنان. ثم هناك اسباب القلق الناتج من معطيات محلية، أبرزها سلاح «حزب الله» ومحاولات الحزب استبعاد مجرد طرح هذا الموضوع على طاولة الحوار الوطني تنفيذاً لاتفاقيات الدوحة المصادق عليها عربياً. إنما التداخل المحلي والإقليمي والدولي في المخاوف من الحرب هو نفسه ما يحدث في أحاديث الأمل بالمفاوضات الإقليمية وبالحوار الوطني. فلقد انطلقت في الأيام القليلة الماضية جولات من الزيارات التمهيدية والقرارات الإقليمية التي تبدو وكأنها تشتري الوقت لجميع الفرقاء، لكنها لا تشتري الضمانات بنجاح المفاوضات أو بعدم وقوع الحروب.

أربعة أشهر تبدو الفترة الزمنية الأولية التي في الأذهان، مع العلم أن قرار وزراء الخارجية العرب بمباركة المبادرة الأميركية بإطلاق المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين أشار الى فترة إمهال للمفاوضات من اربعة أشهر. إنما من المبكر – وربما من الخطأ – الافتراض ان هذه مهلة محددة ثابتة بمثابة موعد اقصى أو عد عكسي الى المواجهة. فمنطقة الشرق الأوسط، بشقها الإسرائيلي وبشقها الإيراني، في حالة فرز ليس فقط نظراً لتطورات محلية وإقليمية وإنما ايضاً بسبب عروض وأدوار دولية هي بدورها في حاجة الى الوقت. ولذلك، تشهد منطقة الشرق الأوسط حركة ملفتة تتطلب القراءة المعمقة كما تتطلب مساهمة عربية استراتيجية في الجهود القائمة، ان كانت تلك التي تقوم بها الدول الكبرى الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائدة ألمانيا في ملف ايران، أو التي تقوم بها «اللجنة الرباعية» المعنية بصنع السلام في الشرق الأوسط وتضم الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، او تلك التي تلعب فيها تركيا دور حلقة الوصل بين سورية وإسرائيل، أو الحوار الوطني اللبناني الذي يتطرق الى «الاستراتيجية الدفاعية» وإلى سلاح «حزب الله»، وما اذا حانت لجامعة الدول العربية وقطر العودة إليه تجنباً لتفاقم الأمور وللمواجهة.

على رغم احاديث الحرب التي تزداد نبرتها ارتفاعاً، تؤشر الأجواء الإقليمية الى توسيع دوائر المصالحات العربية واستمرارها، كما تدل على قرار دولي باحتواء اية مواجهة ايرانية – اسرائيلية عسكرية مع استمرار ترغيب طهران بالتعاون بالجزرة والعصا معاً – والعصا ليست سوى عصا عقوبات وليست عصا عسكرية. بل حتى الجزرة التي تمدها الدول الكبرى الى ايران هدفها شراء الوقت، ذلك ان ما يُقدّم الى طهران هو حوار ومفاوضات وتطبيع وتفاهمات لفترة من الزمن – ربما سنتين – للتفكير في جوهر التعاطي مع طموحاتها النووية مقابل مجرد «تعليق» تخصيب اليورانيوم. الجمهورية الإسلامية الإيرانية تُكابر وترفض العرض فيما تساوم على ضمانات تتعلق بأولوياتها، وهي استمرار النظام والاعتراف به وقطع الطريق على اية مساعدات لمن يحاول إزاحته أو تعديله، لتلي ذلك المصالح الإيرانية الاستراتيجية في العراق ثم تلك المتعلقة بلبنان الذي تريده طهران «قاعدة» لها عبر سلاح «حزب الله» وبعض الفصائل الفلسطينية.


اقرأ مقال الرأي كاملاً



 


البحث عن رئيس حكومة يحقق التوافق الوطني في العراق

2010/03/19


سيمر العراق في مرحلة أمنية حرجة الى حين توافق الكتل المتنافسة على رئيس وزراء قد يكون بدوره «مفاجأة» من مفاجآت الانتخابات الأخيرة وافرازاتها. ولأن الاستقرار التدريجي – وليس الكامل – جزء في حلقة مبررات التواجد العسكري الأميركي في العراق، فشخصية رئيس الوزراء مهمة ليس فقط للعراقيين وانما للاعبين الإقليميين كما للدول الكبرى لأسباب استراتيجية ونفطية. فالجاهزية النفطية في العراق لن تكتمل قبل حلول 2014 أو 2015 وهذه الجاهزية فائقة الأهمية في الاستراتيجيات الدولية والإقليمية علماً أن العراق ثاني أكبر احتياطي للنفط الخام وفيه من الغاز ما يُغري كبار الدول. وموضع الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الخريطة النووية يعتمد كثيراً على شكل مستقبل العراق علماً أن الصين وروسيا لهما مصالح نفطية أساسية لاستراتيجياتهما وأن المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة متمسكة بالعراق بغض النظر إن كان الرئيس باراك أوباما يدرك ذلك أو يتجاهله. ما يمكن الاحتفاء به هو نجاة العراق من التشرذم والتقسيم وبقاءه موحداً على رغم الانقسامات داخله. التجاذبات الدولية والإقليمية فشلت في شل العراق بل هناك احتمال قوي بتعافيه ليصبح لاحقاً نموذجاً ديموقراطياً. إيران لا تملك العراق كما تخيّلت بعدما قدمته لها الحرب الأميركية في العراق «هدية». فطهران اليوم تعاني في العراق، وما أسفرت عنه الانتخابات مؤشر على ذلك. تركيا تستفيد من الواقع الإقليمي والدولي وهي تعزز أدوارها داخل العراق كقيادة سنية إقليمية، وكطرف معارض لنمو موقع الأكراد عراقياً وإقليمياً، وكشريك من نوع أو آخر لسورية وهي تستعيد دورها في العراق، وكلاعب دولي يصيغ المقايضات والصفقات بين الولايات المتحدة وإيران، بما يشمل ما يشبه تقاسم النفوذ في العراق. إنما في نهاية المطاف أن القرار الأميركي في شأن العراق هو قرار المصالح الاستراتيجية، النفطية والعسكرية و «التموضعية» في القيادة العالمية. وهذا ما تدركه وتتفاهم عليه الدول الأخرى الكبرى المهمة، أما بتكامل أو بتنافس. فهي جميعاً تشتري الوقت انتظاراً للجاهزية النفطية في العراق وتريد استقراراً تدريجياً. ولهذا السبب شخصية رئيس الوزراء الجديد مهمة في المعادلات الدولية والإقليمية وليس المحلية فقط.

التوجهات الجديدة للعراق تفيد بإمكانية مغادرته مرحلة الطائفية السياسية والعرقية والتحكّم الديني نحو بناء الدولة والمؤسسات، لا سيما مؤسسات الأمن والاستقرار. هذا يعني البحث عن بديل وطني مستقل في أعقاب انتخابات أفرزت تفكك التكتلات الطائفية والعرقية الكبرى. من هنا يرى البعض أن ما سيحدث هو البحث عن شخصية يتحقق حولها التوافق الوطني تقوم بهذه المهمة وأن عملية البحث ستكون عسيرة قد تؤدي الى حالة توقف تام، ثم الى مفاجآت.

الكلام الذي تردد عن توافق أميركي – إيراني – سعودي – سوري على رئيس قائمة «الحركة الوطنية العراقية» إياد علاوي قد يتصادم مع واقع مختلف لا سيما إذا رأت إيران أن نتيجة الانتخابات مؤشر ليس في مصلحتها. علاوي، الشيعي العلماني الذي ظهر كزعيم للسنّة، جاء كمفاجأة جيدة لأنه عنوان مهم في تراجع التحكم الديني والطائفية. إلا أنه قد لا يستطيع أن يكسب توافق الكتل الأخرى الضروري لترشيحه لمنصب رئيس الوزراء.


اقرأ مقال الرأي كاملاً



 


 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2008