الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - اّذار - مارس - 2009

 

مخاطر عقد الصّفقات مع الراديكاليين والممانعين
2009/03/06

دخلت العدالة جزءاً من القاموس العربي هذا الاسبوع من بوابتي لبنان والسودان للردع عن الاغتيالات السياسية والاغتصاب والقتل والتعذيب والتشريد ولبدء زمن انهاء الإفلات من العقاب. بالطبع هناك أصوات عربية تصرخ لغة التخوين والمؤامرة في وصفها للدور الدولي في «العدالتين». انما هناك بالتأكيد أصوات عربية تحتفي بالعدالة وتعتبرها اساساً لإصلاح المنطقة العربية، شأنها شأن الاعتدال. الملفت انه في خضم هذه المعركة المصيرية بين معسكري الاعتدال والتطرف، ترتفع أصوات في الولايات المتحدة من المغرمين الجدد بالحوار والصفقات، والداعين الى الفصل بين الراديكالية الاسلامية التي تؤذي الغرب وتلك التي أذاها محصور محلياً بشبه دعوة الى التعايش مع التطرف وخذلان الاعتدال.
هذه الاطروحات خطيرة لا سيما انها تصدر عن رجال أذكياء تستمع اليهم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما. ولذلك، من الضروري لصفوف الاعتدال العربي ان تخرج بأسرع وقت ممكن برؤية واستراتيجية متكاملة لإنارة إدارة أوباما كي لا تتجاوب مع هذه الطروحات التي ستخلق تطرفاً لن تنجو منه الولايات المتحدة والغرب عامة والمنطقة العربية والاسلامية خاصة. إنها مسألة تصب في حياكة مستقبل المنطقة العربية وصوغ اسس النظام الاقليمي الجديد، ولذلك من الضروري تفنيد المغالطات الخطيرة التي يكدسها اصحاب تلك الأفكار الغربية الغريبة على ادارة اوباما ويدوسون بها على رؤوس قوى الاعتدال النامية وليس الاسلام الراديكالي السياسي كأساس لمستقبل المنطقة.
الاعتدال العربي يتعرض لهجمات من جبهات متعددة، بعضها يثير الدهشة والشبهة، فالاعتداليون قد يتوقعون من القاعدة الشعبية وكذلك من جزء من النخبة ان تقع في ازدواجية المعايير لدرجة رفض العدالة بحق الذات. وبالتالي فأول ما يقوله هؤلاء هو: لماذا اعفاء اسرائيل دوماً من المحاسبة والسماح لها بالافلات من العقاب بلا محاكمة، فيما تنصب الاسرة الدولية وتحديداً الولايات المتحدة حسب تصورهم - على محاسبة العرب؟
ما يفاجئ الاعتداليين العرب هو ما يصدر عن المثقفين والنخبويين الأميركيين الذين لا يترددون في تقديم العدالة كبش فداء لما يعتبرونه منطقاً استراتيجياً - جغرافياً - سياسياً، انما السؤال الملفت هو: لماذا يجد هؤلاء تلك السهولة في الاستغناء عن العدالة مع انها ركن اساسي للديموقراطية والاصلاح الذي يدعون انهم يدعمونه في المنطقة العربية؟
ربما يتفق معظم النخبة الأميركية الضالعة في السياسة على العدالة في دارفور ولذلك لا يمانعون في قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني - وهي المرة الأولى التي تصدر فيها مذكرة بتوقيف رئيس ما زال في سدة السلطة. ربما يتراجعون عن حماسهم إذا تطورت الأمور بصورة تفرض على إدارة أوباما ان تتدخل في السودان إما لفرض حظر الطيران السوداني أو لايقاف أحداث تفلت عن السيطرة.
الموقف الأميركي الرسمي من قرار المحكمة الجنائية هو دعم القرار  بقوة من وراء الكواليس ودعمه علناً بفتور. فالإدارة الأميركية في مرحلة انتقالية في علاقاتها مع العدالة، شأنها شأن علاقاتها مع كل شيء آخر هذه الايام. على رغم ذلك، فإن ادارة باراك أوباما اكثر وضوحاً وأكثر التزاماً وصدقاً في تناولها العدالة في ملف لبنان وسورية من النخبويين الاميركيين الذين يتظاهرون ان مسألة المحكمة الخاصة لمحاكمة الضالعين في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري لا علاقة لها بالعلاقة الاميركية - السورية.
والملفت ان أكثرية النخبة الأميركية التي تسوق الأفكار السورية لدى ادارة أوباما هي من القيادات الفكرية اليهودية - الاميركية التي ترى ان لا خيار سوى «البراغماتية» والتمديد والمماطلة وإزالة فتيل الاهتمام الشعبي بالمحكمة لتصبح تمريناً ضعيفاً بلا اسنان. انهم مجرد بائعي كلام لأن لا سلطة لهم على المحكمة، انما يلفت حقاً إصرارهم على إقصاء العدالة وعلى الاستهزاء بالاعتدال وهم يتوجهون الى عقد الصفقات مع أقطار محور الممانعة.
وللتأكيد، فالتحاور مع اي من أقطاب محور الممانعة ليس خطأ وانما مرحب به لا سيما إذا كان هدفه استيعاب التطرف أو تشجيعه على الاعتدال. لكن هذا ليس ما يحدث وانما ما يبدو واضحاً هو نوع من الصفقات بعضه بدأ يتبلور ويحمل عنوان «الفرصة» في خضم الإحباط.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

هاجس الطلاق من بوش وآثاره على سياسة أوباما
2009/03/13

الأسباب عديدة وراء تزامن المصالحة العربية بين قوى الاعتدال والممانعة مع إقدام الرئيس باراك أوباما على سياسة التحاور مع إيران وسورية وعبرهما مع «حماس»، ومع «طالبان» في أفغانستان، وكذلك تصادف إقبال بريطانيا على فتح قنوات لها مع «حزب الله» في لبنان وازدياد الكلام عن الرغبة الأميركية بشراكات مع الراديكاليات المحلية من أجل إلحاق الهزيمة بالراديكالية العالمية.
الغائب الحاضر في هذه التطورات هو وضوح العزم الإسرائيلي على تقزيم المسألة الفلسطينية واستبعادها عن أولويات الإدارة الأميركية عبر الإلهاء بأحاديث صنع السلام مع سورية واحياء ألعوبة تسابق مسارات التفاوض. وما حدث هذا الأسبوع عندما أجبر اللوبي الإسرائيلي الرئيس أوباما على التخلي عن المرشح لمنصب رئيس مجلس الاستخبارات الوطني السفير السابق لدى الرياض تشارلز فريمان بسبب تعاطفه مع الفلسطينيين وانتقاداته لإسرائيل، إنما يبيّن كم هو ممنوع اليوم التحدث عن فلسطين والمسألة الفلسطينية.
فلغة الخطاب السياسي اليوم هي لغة التهدئة الآنية والهدنة الطويلة الأمد كوسيلة للقفز على «استحالة» تناول النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، علماً أن استحالة حله أتت على أيدي الراديكالية الفلسطينية والإسرائيلية برعاية الراديكالية الاقليمية لتكبّل «حل الدولتين» وتنسف الأرضية الأساسية للسياسة الأميركية نحو هذا النزاع. ولا صدفة في ذلك، بل إن هذا سبب مدروس وراء الكثير من المبادرات والسياسات الجديدة التي تُفرز، بعضها نتيجة الاستنتاج بأن أوباما لن يتمكن - ولن يُسمح له أن يتمكن - من استثمار وزن الولايات المتحدة وراء حل عادل للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي بما يؤدي إلى قيام دولة فلسطين بجانب إسرائيل.
أما السبب وراء فورة التطورات المتأرجحة بين الاضطرار والاضطراب، فإنه عدم وضوح أي استراتيجية متكاملة للإدارة الأميركية الجديدة سوى انصبابها على التخلص من سياسات الإدارة السابقة، وكأنها تغتسل من الآثام من دون أن تفكر بالرداء الذي ستحتاجه بعد الاغتسال. ولذلك، يُستحسن لو تتنبه إدارة أوباما إلى مخاطر تركها الانطباع بأنها قصيرة النظر، وهي تلهث وراء اعتدال الراديكاليين باستغناء غريب عن المعتدلين، وباستهتار خطير بما يترتب على مثل هذه الشراكات المرجوة من نسف للاستقرار أو تعميم للفوضى أو تعويم للمسألة المركزية في الصفحة المرجوة في العلاقة الأميركية مع العالمين العربي والمسلم - وهي المسألة الفلسطينية.
المصالحات العربية، بالتأكيد، تطور جيّد ومرحب به مهما اختلفت التفسيرات والآمال. والقمة السعودية - المصرية - السورية - الكويتية قبل يومين محطة جيدة نحو القمة العربية في الدوحة نهاية الشهر الجاري والتي يبدو أن إيران لن تفاجئها بحضور رئيسها، علماً أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني توجه إلى طهران هذا الأسبوع، لاستيعاب الحرج على الأرجح.
يقال إن أحد أهداف القمة المصغرة هو انتشال سورية من أحضان إيران وإعادتها إلى المحور العربي. يقال إن هذا التكتيك هدفه تسهيل الجهود المصرية لمصالحة فلسطينية - فلسطينية، ما يجعل في الإمكان الافراج عن البلايين المكرسة لإعادة بناء غزة، وهدفه الآخر هو ارضاء سورية كي تسمح بتمرير الانتخابات في لبنان. ويقال أيضاً إن محور الاعتدال نظر حوله فوجد إدارة أوباما في شغف للشراكة وللتحاور مع أقطاب محور الممانعة الذي يضم سورية و «حزب الله» و «حماس»، وتتشارك فيه قطر وترعاه إيران وتنتمي إليه عملياً إسرائيل الرافضة للمبادرة العربية للسلام ولحل الدولتين - فقرر الاستباق بدلاً من الجري وراء الأحداث التي تمليها السياسة الأميركية الجديدة.
معالم السياسة الأميركية الجديدة ليست واضحة سوى في حساسيتها البالغة ضد ما يضعها في مواقف مشابهة لإدارة جورج دبليو بوش حتى ولو كانت تلك المواقف في مصلحة اميركا. فإدارة أوباما منشغلة اليوم بالطلاق من  إدارة بوش، وهوسها بذلك الطلاق قد يعميها عن مخاطر ومطبات، لا سيما في علاقاتها الخارجية. إنها تختلف جذرياً في الاسلوب حيث أن الإدارة السابقة طالبت أمثال إيران وسورية بالجدية قبل الانخراط، فيما الإدارة الحالية تتلهف إلى التحدث والانخراط لعل الحوار يفرز الجدية والتفاهمات.
هناك مؤشرات مقلقة في نوعية التفكير داخل إدارة أوباما ومدى تأثرها بأفراد عينوا أنفسهم مبعوثين متطوعين لصنع السلام الإسرائيلي - السوري وتقدموا بتصورهم لنظام أمني وسياسي جديد لمنطقة الشرق الأوسط. فكما يبدو، اقتنعت إدارة أوباما بتلك الفكرة الساذجة القائمة على انطلاق السياسة الأميركية من شراكة سورية - إسرائيلية لعزل إيران واضعافها وهي تتحاور مع واشنطن، ما من شأنه أن يرطب طموحاتها، لا سيما النووية. واقتنعت أيضاً، حسبما يبدو، بمقولة امتلاك دمشق الأوراق الفلسطينية بامتلاكها «حماس»، وبالتالي اعتبارها المفتاح إلى تلك التهدئة الآنية والهدنة شبه الدائمة على الساحة الفلسطينية - الإسرائيلية.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

مخاطر مسايرة التطرف ... من «طالبان» الى إسرائيل
2009/03/
20

مسايرة التطرف والتأقلم معه ليست في المصلحة الأميركية ولا في صالح مستقبل منطقة الشرق الأوسط. والكلام ليس عن التطرف الإسلامي وحده وانما أيضاً عن التطرف اليهودي الذي يميّز توجهات اسرائيل في هذه الحقبة. لذلك، من الضروري للرئيس باراك أوباما أن يطالب أعضاء حكومته ومبعوثيه ومستشاريه أن يضعوا أمامه استراتيجية متكاملة تتناول تحديات التطرف الاسرائيلي والعربي والايراني، ليس من أجل الامتصاص الموقت للراديكالية وانما من أجل الدعم الفعلي والمتكامل للاعتدال والاصلاح والحداثة والعدالة. ومن الضروري لقوى الاعتدال، لا سيما العربية منها، ان تصيغ بدورها استراتيجية عقلانية لدفع مواقفها الى الأمام محلياً واقليمياً وأميركياً ودولياً. هذه الاستراتيجية يجب ألا تكون سياسية حصراً بل ان يكمل فيها الاقتصاد السياسة وتتخذ اجراءات الاصلاح الداخلي، الاجتماعي كما السياسي والاقتصادي، من دون تلكؤ أو مواربة. فيجب ألا يخاف الاعتداليون من خوض الحرب مع التطرف برؤية جدية قوامها المسؤولية المحلية والشراكة الدولية. يجب أن يسرعوا الى صوغ تصور مفصل ومتكامل لآيديولوجية الاعتدال ومكانة العلمانية السياسية في الحكم غير المتطرف. فالفرصة مواتية الآن للتأثير في التوجهات السياسية ليس فقط للرئيس الاميركي الجديد وان ايضاً لما ستفرزه سياساته من شراكات عالمية لا سيما مع دول مثل الصين وروسيا وكيف ستنعكس هذه الشراكات على النزاعات الاقليمية. فالرئيس أوباما يبدو متشوقاً الى سياسة تعكس طبعه وفكره لكنه واضح في استماعه ليس فقط الى الخبراء السياسيين وانما أيضاً إلى الجنرالات المخضرمين. وعليه، من المهم المساهمة في طرح القضايا والمواقف والآراء والاستراتيجيات أمامه بدلاً من القبوع في ركن الانتظار والتوقعات خلف باب الاحباط والخيبة.
الرئيس أوباما يبدو جاهزاً لإطلاق سياسة جديدة لمعالجة النزاعات الاقليمية، ابتداء من افغانستان، تعتمد الاستراتيجية المدنية - العسكرية على نسق تدفق مئات الديبلوماسيين الاميركيين الى افغانستان بالتزامن مع الاستعدادات لنقل 17 ألف جندي لبناء تدرّجي لوجود عسكري أكبر وأطول وبأهداف أوسع من بقعة افغانستان بمفردها.
الخبراء العسكريون والسياسيون يصفون هذه الخطة العسكرية بأنها ليست سياسة تعزيز الوجود العسكري تهيئة للانسحاب، وانما هي سياسة إيفاد 17 ألفاً الآن ثم 17 ألفاً آخرين بعد بضعة أشهر كجزء من بناء القوات للبقاء.
إيفاد مئات الديبلوماسيين الأميركيين الى افغانستان في اطار سياسة الحشد الديبلوماسي المدني - بالمئات - ليرافق الحشد العسكري - بالآلاف - سياسة ذكية وبعيدة النظر. الجديد فيها هو انها من صنع العسكريين وليس من صنع المدنيين في الادارة الجديدة.
الرئيس باراك أوباما أوضح أنه يكن كل التقدير للقادة العسكريين الأميركيين وأنه يضع ثقته في القيادة العسكرية لترسم السياسة الأميركية نحو العراق وافغانستان، وربما ايضاً نحو ايران بصفتها جار ةالاثنين. والقيادة العسكرية هي التي وجدت فائدة في الشراكة مع الشق المدني من السياسة الأميركية. وذلك على صعيدين: السياسة الأميركية في مناطق النزاع بحيث لا يبدو أنه عدائي أو محض عسكري. وصعيد الشراكة المحلية للقوات الأميركية مع قوى محلية - مدنية وغير مدنية - من أجل تحقيق الأهداف.
الرجل الأكثر شهرة في هذا الصدد هو الجنرال ديفيد بترايوس، صاحب فكرة الشراكة مع «الصحوات» في العراق وقائد القوات الأميركية المركزية. انه أحد أركان صنع السياسة الاميركية في عهد الرئيس أوباما المكلف ملفي العراق وافغانستان الى جانب وزير الدفاع وليام غيتس علماً بأن مستشار الأمن القومي هو ايضاً رجل عسكري هو الجنرال جيمس جونز.
قد يكون الرئيس الأميركي أرضى بعض الخبراء السياسيين خارج وداخل ادارته عندما تحدث عن التوجه الى المعتدلين في «طالبان» لصوغ شبه شراكة معهم لمحاربة الراديكاليين المتطرفين داخل الحركة وربما ايضاً داخل «القاعدة». لكن العسكريين جلسوا في مقاعدهم وصبروا الى حين قيام الرئيس الجديد بالتسلق هبوطاً بعدما تسرع باعلان هذا الاعتزام.
بعضهم وجد أن المقارنة بين التوجه الى «الصحوات» في العراق والتوجه الى «معتدلين في طالبان» كلام فارغ، ليس فقط بسبب عدم صحة التشبيه بين «الصحوات» و «طالبان» بصفتهما راديكالية اسلامية. المقارنة كانت عسكرياً بائسة لأن «الصحوات» كانت في أشد الحاجة الى الشراكة مع القوات الاميركية انقاذاً مما اعتبروه «حكم قم» في العراق. أما «طالبان» فهي - برأيهم - ليست في حاجة الى شراكة أو انقاذ وانما هي «منتصرة» ولا تريد المساومة على انتصاراتها.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

المكابرة على العدالة في دارفور تضرّ العرب وتخدم إسرائيل
2009/03/27

فلسفة المثابرة التي قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنها عقيدة يؤمن بها وسترافق إدارته للسنوات المقبلة، هي أيضاً سياسة حكيمة ومفيدة يجب الاقتداء بها في أكثر من ميدان ومكان.

قد تبدو المثابرة تمريناً مملاً ومتعباً يراهن البعض على هجره بمرور الوقت ضجراً أو إحباطاً. لكن الوجه الآخر للمثابرة هو انهاك وارباك ومفاجأة مَن راهن على زوالها بما يؤدي إلى الوصول إلى الهدف المدروس بصبر وبتماسك وبحكمة مكتسبة.

واليوم هناك أكثر من ملف يجدر بالإدارة الأميركية أن تتحلى بالمثابرة في شأنه لتنفيذ استراتيجية يتم التوصل إليها بعد انتهاء فترة الاستطلاع والاستماع الجارية والتي يجب ألا تطول وتترك الانطباع بأنها في حد ذاتها سياسة الإدارة الجديدة. فهناك أمور ملحة لا تتحمل العلك والتدليك حتى تنضج، وهناك مسائل لا يمكن التطرق إليها من دون وضوح الخيارات والشراكات الاستراتيجية، إن كانت مع الصين وروسيا أو السودان و "طالبان" وإسرائيل وفلسطين والعراق وأفغانستان وإيران. وهناك ضرورة للدول الأخرى أن تفكر بجدوى ومنافع المثابرة بدلاً من اعتباطية الرفض والكيل بالمكيالين انتقاماً من الازدواجية والتي تطبق المثل القائل باقتطاع الأنف لتلقين الوجه درساً في الانتقام.

وفي هذا الإطار على القمة العربية في الدوحة الأسبوع المقبل التفكير ملياً في انعكاسات احتمال احتضانها للرئيس السوداني، ضاربة بعرض الحائط قرار المحكمة الجنائية الدولية والتي تصرفت بتكليف من مجلس الأمن - في الوقت الذي يجب على الدول العربية أن تقوم بدفع المحكمة الجنائية إلى إعلان استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض ضد المدنيين في غزة دليلاً على ارتكابها جرائم حرب - كما استنتجت منظمة "هيومان رايتس ووتش". فهذه المكابرة على المحكمة الجنائية بالوقوف مع الرئيس عمر البشير الذي أصدرت المحكمة مذكرة بتوقيفه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، إنما تسيء إلى العرب قبل ان تسيء إلى إسرائيل التي يتمسك العرب بضرورة عدم افلاتها من المحاسبة. فلبعرب، بهذه المكابرة، ينسفون إحدى أهم أدوات محاسبة إسرائيل في سابقة لم يسبق أن حلموا بها. فلقد حان زمن الكف عن المكابرة تملصاً وهروباً إلى الأمام وحان وقت المثابرة.

منظمة "هيومان رايتس ووتش" عرّت الفظائع التي تم ارتكابها في دارفور وثابرت على المطالبة بالمحاسبة لسنوات. هذا الأسبوع اصدرت المنظمة تقريراً من 17 صفحة بعنوان "أمطار النار: استخدام إسرائيل غير القانوني للفوسفور الأبيض في غزة". قالت فيه "إن اطلاق إسرائيل المتكرر لقذائف الفوسفور الأبيض على مناطق مزدحمة بالسكان في غزة أثناء الحملة العسكرية الأخيرة، كان قصفاً عشوائياً ويدل على وقوع جرائم حرب"، وان "الجيش الإسرائيلي استخدم هذه الذخائر عن عمد أو لامبالاة في خرق لقوانين الحرب".

اقرأ مقال الرأي كاملاً

 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2009