الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - اّذار - مارس - 2007

 

مؤتمر العراق اختبار لصدق طهران ودمشق في التعاون
2007/03/02

تعمل حكومات وقيادات عربية فاعلة نحو صياغة شبه إجماع عربي على تناول قضايا فلسطين ولبنان والعراق بطروحات جديدة وجريئة تلقى دعم حكومات وقيادات دول مسلمة كبرى وتترك للذين يأبون الالتحاق بهذا الإجماع أن يتحملوا مسؤولية قراراتهم ويحسموا انتماءاتهم. هذا الشهر سيأتي بتحرك نوعي ينطلق جزء منه من مخاطبة نادرة للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين ويتوج جزء آخر منه في القمة العربية التي يستضيفها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله في الرياض وسيشارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون. ويأتي انعقاد مؤتمر دول الجوار العراقي بعد حوالي عشرة أيام كمؤشر مهم على نواة إجماع عربي على ضرورة عدم التخلي عن العراق أو تركه اما رهن استقطابات أميركية - ايرانية أو رهن تجاذبات وتفاهمات ارادت طهران لها أن تكون حصراً ثنائية مع واشنطن باستبعاد للجوار العربي عنها. مشاركة الادارة الأميركية في هذا المؤتمر تفتح صفحة على احتمال التفاهم مع ايران انما في اطار اقليمي وليس بصفقات. فليس صحيحاً ان هناك استعداداً في واشنطن لإبرام صفقة تضحي بلبنان أو بالمحكمة الدولية مقابل تعاون سورية وايران في العراق وانما العكس. هناك إجماع عربي، يمثله تحرك الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، على ابلاغ دمشق ان لا هروب من المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة الضالعين في الاغتيالات السياسية في لبنان، ولا استعداد عربياً لتوفير أي غطاء للتملص من المحكمة. فخلاصة الرسالة العربية ان البديل عن المحكمة ذات الطابع الدولي التي تقبع رهينة رفض حلفاء سورية في لبنان السماح لمجلس النواب بالتصديق عليها هو محكمة دولية يفرضها الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويلزم الجميع بها. وكما في شأن لبنان والعراق، كذلك في شأن فلسطين، توجد بوادر إجماع بين قيادات عربية ودول مهمة في العالم الاسلامي مثل اندونيسيا وباكستان وتركيا على عرض مبادرات تقتلع فلسطين من الاحتلال وتضع العلاقة مع اسرائيل في اطار الاعترافات المتبادلة.

ما لفت الأنظار هذا الاسبوع هو المواقف الجديدة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي أعربت فيها عن استعداد الولايات المتحدة للجلوس الى الطاولة ذاتها مع ايران وسورية في بغداد تلبية لدعوة من الحكومة العراقية لعقد مؤتمر دول الجوار العراقي بمشاركة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وربما الاتحاد الأوروبي. الجديد ظاهرياً، هو أن الإدارة الأميركية وافقت على التحدث مع ايران وسورية في شأن العراق بعدما كانت تجاهلت توصيات لجنة بيكر - هاملتون باجراء المحادثات مع طهران ودمشق لكونهما عنصراً أساسياً لا استغناء عنه في موضوع العراق.

صحيح أن ما أعلنته رايس يشكل موقفاً جديداً لا سيما أن وزيرة الخارجية كررت مراراً خلال الاسابيع القليلة الماضية ان الحديث مع ايران يتطلب تعليقها، أولاً، تخصيب اليورانيوم تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن. ثم بعد ذلك، يصبح الباب مفتوحاً للبحث في كل الملفات. يمكن القول ان الادارة الأميركية وجدت في مؤتمر بغداد وسيلة للخروج من الزاوية التي حشرت نفسها فيها هي وبريطانيا وروسيا وفرنسا والصين وبقية أعضاء مجلس الأمن، عندما أجمعت هذه الدول على ضرورة تعليق طهران التخصيب، اولاً، وكشرط مسبق، قبل أي محادثات. ويمكن القول ايضاً إن ايران وسورية - اللتين سعتا وراء هذا المؤتمر وعملتا نحوه قبل أن يتبناه العراق ويرسل الدعوات من بغداد - وجدتا في هذا الاجتماع وسيلة لخروجهما من الزاوية نحو حوار مع الادارة الأميركية لطالما أرادتاه، كل لأسبابه الخاصة.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

رسالة الاعتدال العربي والاسلامي الى واشنطن
2007/03/09

مهم لقاء الرئيس الاميركي جورج بوش بالعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في عشاء خاص ضمهما وعقيلتيهما فقط ودام حوالي ساعتين. مهم لأن الملك عبدالله حمل رسالة اعتدال ومبادرة جريئة ورؤية واضحة تمثل موقف قيادات عربية ومسلمة ذات وزن وقدرات لا يستهان بها ليقول للرئيس الاميركي: إليك الآن. ولأن جورج بوش رجل تسيره قناعاته وعاطفته وتأثره شخصياً بطروحات، فإن كيفية تقبله للأفكار ولخريطة طريق الاعتدال الى سلام جماعي، عربي ومسلم، مع اسرائيل لها تأثير جذري ليس على السياسة الاميركية في عهده فحسب، وانما على المستقبل الاميركي ومستقبل العلاقة العربية - الاميركية - الاسلامية، لذلك، فإن الاسابيع القليلة المقبلة تتطلب التدقيق في كل خطوة وخطاب وتعبير يصدر عن الادارة الاميركية لأن هذا جزء اساسي من الاستراتيجية الدقيقة التي تصنع منذ شهور بهدف تحقيق اختراق يؤدي الى اقلاع عملية مختلفة نحو السلام في الشرق الأوسط. انها رقصة تتطلب خطوات متعاقبة في تسلسل الالتزامات والتطمينات بلغة تحفيز تعاقبية تشكل حلقة من الحوافز للتجاوب والإقدام، شرط ألا يفوت أحد خطوات له، عمداً أو سهواً. وما أبلغه العاهل الأردني الى الادارة والكونغرس والشعب الاميركي هو رسالة في الساحة العربية والاسلامية فحواها: نحن جاهزون. فإما الانتقال الى سلام جذري وتطبيع جماعي مع اسرائيل بقيادة اميركية مركزية، وإما استمرار الوضع الراهن الى كارثة للجميع. والنافذة على الفرصة التاريخية، حسب رسالة الاعتدال العربي، ليست مفتوحة على سنوات وانما على اسابيع قليلة وإلا لفات الآوان ولتحول الصراع العربي - الاسرائيلي من نزاع بين العرب واسرائيل الى صراع ديانات عالمياً.

لا أحد يعرف تماماً ماذا سيفعل الرئيس الاميركي بما سمعه من العاهل الأردني. قد تغلب عقائديته الدينية وعقيدته السياسية نحو اسرائيل على كل منطق وطرح مقنع سمعه. قد يكون اتخذ القرار الجذري بأن هذا هو الوقت الملائم لاستعادته فحوى وزمام رؤيته هو عندما طرح مبادرته وخريطة الطريق الى قيام دولة فلسطين محل الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 لتكون دولة مستقلة قابلة للحياة جنباً الى جنب مع دولة اسرائيل. قد يكون تعهد بجديد وقدم الالتزامات الضرورية المطلوبة. وقد يكون عبر عن تعاطفه انما من دون أن يقرن التعاطف بالخطوات المطلوبة.

البعض يشير الى مشاكل البيت الابيض الناتجة عن إدانة لويس «سكوتر» ليبي، كبير مساعدي نائب الرئيس ديك تشيني بتهمة الكذب على عملاء مكتب التحقيقات الفيديرالي وهيئة محلفين أثناء التحقيق في كشف هوية عميلة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي اي) فاليري بليم انتقاماً من زوجها السفير السابق جوزيف ويلسون الذي عارض حرب العراق واتهم الإدارة بتدبير واختلاق مبررات زائفة لتبرير هذه الحرب. هذا البعض يقول ان الإدانة ستزيد الضغوط على تشيني لأن سكوتر كان ينفذ تعليمات نائب الرئيس، وهذا سيؤدي بالمؤسسة الجمهورية الى الدفع نحو سلخ تشيني عن بوش واقناعه بإيجاد الأعذار الصحية للاستقالة كي تتوافر فرصة انقاذ الحزب الجمهوري من ورطاته التي أتى بها عليه البيت الابيض.

البعض الآخر يتحدث عن عقلية راسخة لدى أقطاب الإدارة الحاكمة، وعلى رأسها الرئيس ونائب الرئيس، قوامها الاقتناع التام بأن حرب العراق استثمار في الاستقرار الاميركي والعالمي وان القضاء على الارهاب تطلب تلك الحرب وما زال يتطلب الانتصار فيها. وبالتالي، حسب هذا الرأي، ان تشيني باقٍ لأن بوش يريد له البقاء تحت أي ظرف كان.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

أسلوب جديد لبان كي مون في التعامل مع سورية وايران
2007/03/16

بات لبنان مفتاحاً أساسياً في العلاقة الاقليمية والدولية بكل من ايران وسورية. فحلقة الإجماع على إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة الضالعين في الاغتيالات السياسية اقتربت من الاكتمال على رغم كل جهود دمشق لتعطيل إقامة المحكمة. ومراقبة الحدود السورية - اللبنانية لمنع استمرار خروقات حظر الأسلحة عبر هذه الحدود بدأت تأخذ طريقها الى مجلس الأمن الدولي. وإجبار ايران على وقف تصدير الأسلحة الى «حزب الله» أو الى أي كان لاقى إجماعاً بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. هناك الآن ابلاغ أوروبي رسمي الى دمشق بأن طريق إعادة تأهيلها دولياً يمر حتماً عبر لبنان ومواقفها من المحكمة الدولية والحدود اللبنانية والحوار اللبناني - اللبناني. وهناك ابلاغ اقليمي الى القيادة السورية بأن لا مجال على الاطلاق لتفادي المحكمة وأن لا غطاء عربياً أبداً لمحاولات منع قيامها إما بتخريب لبنان أو عبر حلفائها فيه من لبنانيين وفلسطينيين. ويوجد الآن ابلاغ دولي على مستوى الأمين العام الجديد بان كي مون بأنه بالغ الجدية في اصراره على ايران وسورية واسرائيل و «حزب الله» والفصائل الفلسطينية والمتطرفين الاسلاميين الذين أخذوا من المخيمات الفلسطينية في لبنان ملاذاً آمناً، ان عليهم جميعاً الانصياع للقرارات الدولية التي تدعم الحكومة اللبنانية المنتخبة شرعياً، وتحظر تسريب السلاح الى الميليشيات التي تقضي القرارات الدولية بنزع سلاحها، وتصر على إنشاء المحكمة الدولية كي لا تمضي الاغتيالات السياسية بلا معاقبة. وأخيراً، هناك ابلاغ بالاجماع من مجلس الأمن الدولي الى ايران بأنها ستبقى إلزاماً، تحت الفصل السابع من الميثاق، خاضعة لعقوبات تعزلها وتؤذيها اقتصادياً مهما تظاهرت طهران بأنها لا تبالي. فايران وسورية بدأتا تشعران بتضييق الخناق عليهما بشبه إجماع دولي واقليمي، وبدأتا تدركان أن تطويق احداهما وخطب ود الأخرى - وان مرحلياً - قد يؤدي الى تفكيك تلك العلاقة الاستراتيجية، بالذات بقرارات من المؤسسة الحاكمة في طهران.

وتدرك القيادة الايرانية تماماً معنى إجماع الصين وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا على إبقاء ايران في حظيرة العقوبات شأنها شأن سيراليون والسودان و «القاعدة» و «طالبان». وتدرك، ولا تعترف، ان العقوبات مهما بدت سطحية وضعيفة قد أدت حقاً الى الحاق الأذى الكبير بالاقتصاد الايراني. وهذا مكلف جداً لاقتصاد ضعيف في عهد قيادة جورج بوش الاستفزازية التي أرسلت ثلاث حاملات طائرات حربية اميركية الى مضيق هرمز استعداداً لضرب حصار يمنع تصدير النفط الايراني، إذا اقتضت الحاجة.

المؤسسة الحاكمة في ايران بدأت محاولات عديدة للجم الرئيس محمود أحمدي نجاد، منها على الصعيد الاقليمي وبالذات من خلال محادثات مهمة مع المملكة العربية السعودية، وبعضها على صعيد الملف النووي المطروح في الساحة الدولية، علماً أن مجلس الأمن في نيويورك يتناول المسألة النووية الآن بعدما رفضت طهران الانصياع لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقرها فيينا.

الآن، تحاول ايران تكراراً إعادة الملف الى فيينا وتقدم استعدادات وضمانات لم تقدمها سابقاً. انما فات الاوان. فلن تتمكن طهران من اخراج الملف من نيويورك حيث تخضع للعقوبات بموجب قرار لمجلس الأمن في ظل الفصل السابع من الميثاق. وهذا تماماً ما تحاول القيادة الايرانية التعافي منه ونفضه عنها، لكنها زجّت نفسها في زاوية ضيقة بسبب رفضها تلبية شرط تعليق تخصيب اليورانيوم مقابل تعليق العقوبات.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

ذعر سوري حيال حل قضية شبعا والتقدم في تحقيقات براميرتز
2007/03/23

اللبنانيون الموالون لسورية الذين يدّعون الوطنية اللبنانية (...) مطالبون الآن، بأن يستنطقوا الحكومة السورية في شأن مناوراتها لتعطيل الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا كي لا توضع هذه المزارع رسميا ضمن السيادة اللبنانية. هؤلاء اللبنانيون مطالبون الآن بالتوقف عن البدع لإجهاض المحكمة الدولية لمحاكمة الضالعين في الاغتيالات السياسية لشخصيات لبنانية. وأولى الخطوات يجب ان تكون في إطلاق رئيس المجلس النيابي نبيه بري، سراح البرلمان لإبرام معاهدة انشاء المحكمة بدلاً من الالاعيب التي تفرغها من سلطاتها وتؤدي الى استبدالها بمحكمة هزيلة. فبدلاً من مزايدات رئيس المجلس النيابي على نظام محكمة فاوضت عليه السلطات القضائية اللبنانية مع الدائرة القانونية في الأمم المتحدة وصادق عليه مجلس الأمن الدولي، على بري ان يخرج مفتاح مبنى البرلمان من جيبه وان يسمح للعملية الدستورية بأن تأخذ مجراها، وإلا فإنه سيحاكم لبنانياً وأمام التاريخ لأنه يلعب دور القيادة في إجهاض العملية الديموقراطية اللبنانية طبقاً للدستور وفي اجهاض محاكمة الضالعين في عمليات ارهابية في بلاده واغتيالات سياسية لأبناء بلده. فالذي يمنع مسيرة العدالة والمحاكمة على أعمال ارهابية كهذه يصبح بدوره في موقع هش يعرضه للمحاسبة أمام القضاء وأمام التاريخ. وعلى بري أن يراجع مواقفه من المحكمة الدولية، ذلك لإن إحباط ابرام المعاهدة لن ينسف انشاء المحكمة وانما سيؤدي الى انشائها إلزاماً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وهذا لا يعني ابداً، كما يدعي البعض، إما عن جهل أو تسييس متعمد، ان اللجوء الى الفصل السابع يعطي صلاحيات استخدام القوة العسكرية. هذا انطباع خاطئ مبني على معلومات خاطئة لا اساس لها من الصحة. فهناك فارق كبير بين انشاء محكمة بموجب الفصل السابع وبين اعطاء الدول صلاحية اتخاذ الاجراءات العسكرية بموجب هذا الفصل. ان المحكمة، منطقياً وعملياً، هي البديل عن العمل العسكري. الحكومة السورية اختلقت هذا الاسبوع بدعة أخرى في سلسلة مواقفها من مزارع شبعا المتميزة بالزئبقية والتي تفتقد التماسك، لأن أهدافها اساساً سياسية. فقبل أيام قليلة بعث السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري رسالة الى رئيس مجلس الأمن الدولي، تضمنت موقفاً جديداً لدمشق من مزارع شبعا جاء فيها:

«ان موضوع ترسيم الحدود بين سورية ولبنان هو شأن ثنائي ويتعلق بسيادة الدول، ويتم حله بالاتفاق بين الحكومتين السورية واللبنانية، أما في ما يخص مزارع شبعا، فإننا نؤكد على موقفنا بضرورة انسحاب اسرائيل منها على ان يتم ترسيم حدودها بعد انسحاب اسرائيل التام من الجولان السوري المحتل».

هذه أول مرة تتسلم فيها الأمم المتحدة موقفاً من دمشق يربط بين ترسيم حدود مزارع شبعا الواقعة بين لبنان وسورية بالانسحاب الاسرائيلي «التام من الجولان السوري المحتل». أي ان الحكومة السورية تتراجع الآن عن ادعاءاتها السابقة بأن مزارع شبعا لبنانية والتي اقترنت بحجبها الوثائق التي تدعم هذا الادعاء عن الأمم المتحدة. فباستثناء مذكرة الى الأمم المتحدة قالت فيها دمشق ان هذه المزارع لبنانية، رفضت الحكومة السورية تسليم الوثائق التي تثبت لبنانية مزارع شبعا، لكنها ثابرت في إطلاق التصريحات للمسؤولين السوريين التي أكدت لبنانية المزارع تبريراً لاستمرار مقاومة «حزب الله» من الأراضي اللبنانية ضد اسرائيل.

ما تبين لدمشق أخيرا هو انها ارتكبت خطأً تقنياً سيؤدي الى اعتبار مزارع شبعا رسمياً أراضي لبنانية حال انسحاب اسرائيل منها. لذلك أصاب السياسة السورية الذعر، فأسرعت الى موقفها الجديد الذي يرفض تعريف ما إذا كانت مزارع شبعا لبنانية أو سورية إلا بعد انسحاب اسرائيل «التام من الجولان».

اقرأ مقال الرأي كاملاً




قمة الجرأة العربية على حساب راديكاليات الثرثرة!
2007/03/23



اللبنانيون الموالون لسورية الذين يدّعون الوطنية اللبنانية (...) مطالبون الآن، بأن يستنطقوا الحكومة السورية في شأن مناوراتها لتعطيل الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا كي لا توضع هذه المزارع رسميا ضمن السيادة اللبنانية. هؤلاء اللبنانيون مطالبون الآن بالتوقف عن البدع لإجهاض المحكمة الدولية لمحاكمة الضالعين في الاغتيالات السياسية لشخصيات لبنانية. وأولى الخطوات يجب ان تكون في إطلاق رئيس المجلس النيابي نبيه بري، سراح البرلمان لإبرام معاهدة انشاء المحكمة بدلاً من الالاعيب التي تفرغها من سلطاتها وتؤدي الى استبدالها بمحكمة هزيلة. فبدلاً من مزايدات رئيس المجلس النيابي على نظام محكمة فاوضت عليه السلطات القضائية اللبنانية مع الدائرة القانونية في الأمم المتحدة وصادق عليه مجلس الأمن الدولي، على بري ان يخرج مفتاح مبنى البرلمان من جيبه وان يسمح للعملية الدستورية بأن تأخذ مجراها، وإلا فإنه سيحاكم لبنانياً وأمام التاريخ لأنه يلعب دور القيادة في إجهاض العملية الديموقراطية اللبنانية طبقاً للدستور وفي اجهاض محاكمة الضالعين في عمليات ارهابية في بلاده واغتيالات سياسية لأبناء بلده. فالذي يمنع مسيرة العدالة والمحاكمة على أعمال ارهابية كهذه يصبح بدوره في موقع هش يعرضه للمحاسبة أمام القضاء وأمام التاريخ. وعلى بري أن يراجع مواقفه من المحكمة الدولية، ذلك لإن إحباط ابرام المعاهدة لن ينسف انشاء المحكمة وانما سيؤدي الى انشائها إلزاماً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وهذا لا يعني ابداً، كما يدعي البعض، إما عن جهل أو تسييس متعمد، ان اللجوء الى الفصل السابع يعطي صلاحيات استخدام القوة العسكرية. هذا انطباع خاطئ مبني على معلومات خاطئة لا اساس لها من الصحة. فهناك فارق كبير بين انشاء محكمة بموجب الفصل السابع وبين اعطاء الدول صلاحية اتخاذ الاجراءات العسكرية بموجب هذا الفصل. ان المحكمة، منطقياً وعملياً، هي البديل عن العمل العسكري. الحكومة السورية اختلقت هذا الاسبوع بدعة أخرى في سلسلة مواقفها من مزارع شبعا المتميزة بالزئبقية والتي تفتقد التماسك، لأن أهدافها اساساً سياسية. فقبل أيام قليلة بعث السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري رسالة الى رئيس مجلس الأمن الدولي، تضمنت موقفاً جديداً لدمشق من مزارع شبعا جاء فيها:

«ان موضوع ترسيم الحدود بين سورية ولبنان هو شأن ثنائي ويتعلق بسيادة الدول، ويتم حله بالاتفاق بين الحكومتين السورية واللبنانية، أما في ما يخص مزارع شبعا، فإننا نؤكد على موقفنا بضرورة انسحاب اسرائيل منها على ان يتم ترسيم حدودها بعد انسحاب اسرائيل التام من الجولان السوري المحتل».

هذه أول مرة تتسلم فيها الأمم المتحدة موقفاً من دمشق يربط بين ترسيم حدود مزارع شبعا الواقعة بين لبنان وسورية بالانسحاب الاسرائيلي «التام من الجولان السوري المحتل». أي ان الحكومة السورية تتراجع الآن عن ادعاءاتها السابقة بأن مزارع شبعا لبنانية والتي اقترنت بحجبها الوثائق التي تدعم هذا الادعاء عن الأمم المتحدة. فباستثناء مذكرة الى الأمم المتحدة قالت فيها دمشق ان هذه المزارع لبنانية، رفضت الحكومة السورية تسليم الوثائق التي تثبت لبنانية مزارع شبعا، لكنها ثابرت في إطلاق التصريحات للمسؤولين السوريين التي أكدت لبنانية المزارع تبريراً لاستمرار مقاومة «حزب الله» من الأراضي اللبنانية ضد اسرائيل.

ما تبين لدمشق أخيرا هو انها ارتكبت خطأً تقنياً سيؤدي الى اعتبار مزارع شبعا رسمياً أراضي لبنانية حال انسحاب اسرائيل منها. لذلك أصاب السياسة السورية الذعر، فأسرعت الى موقفها الجديد الذي يرفض تعريف ما إذا كانت مزارع شبعا لبنانية أو سورية إلا بعد انسحاب اسرائيل «التام من الجولان».

اقرأ مقال الرأي كاملاً

 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006