|
اقتراح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالعودة الى فتح ملف
«وضع» مزارع شبعا كمدخل الى معالجة «نشاطات حزب الله والوضع في المنطقة»
اقتراح لافت بفحواه وتوقيته. فهذا الوزير الذي سبق ومثّل بلاده لسنوات
لدى الأمم المتحدة يفهم تماماً كيف توصلت الأمم المتحدة الى رسم «الخط
الأزرق» الذي وضع مزارع شبعا في الأراضي السورية المحتلة الواقعة في
منطقة ولاية القوة الدولية لفك الاشتباك بين سورية واسرائيل (اندوف).
وهو قال هذا الكلام في اليوم التالي لمحادثات معمقة أجراها في واشنطن،
وبعد اجتماعه بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان. تلك المحادثات
ركزت على الدور القيادي الذي تلعبه موسكو في الملف الايراني النووي،
لكنها تناولت أيضاً البعد الاقليمي للملف الايراني سورياً ولبنانياً
وفلسطينياً وعراقياً، من ناحيته الروسية. وهذا مهم.
زيارة لافروف الى واشنطن ونيويورك تقاطعت مع
زيارة رئيس اللقاء الديموقراطي النيابي اللبناني، وليد جنبلاط للعاصمة
الأميركية والأمم المتحدة. وهو بدوره أبرز مركزية مزارع شبعا في تنفيذ
القرار 1559 وفي الحوار الوطني اللبناني.
خلال الاسبوع المقبل سيستقبل وزير الخارجية
الروسي في موسكو نظيره السوري، وليد المعلم، وسيبحثان في «قرارات مجلس
الأمن»، حسب لافروف، وضرورة التعاون مع «اللجنة الدولية المستقلة
للتحقيق في العمل الارهابي» الذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني
السابق رفيق الحريري.
رئيس تلك اللجنة، البلجيكي سيرج براميرتز
الذي حل مكان الألماني ديتليف ميليس، سيقدم تقريره الأول الى مجلس
الأمن ايضاً الاسبوع المقبل. ما يقال عن التقرير هو أنه «تقني» نظراً
الى اعتبار براميرتز نفسه مسؤولاً عن تهيئة القضية للادعاء في المحكمة.
ما لن يقوله التقرير حسماً وبصورة نهائية هو إما ان سورية تعاونت كلياً
مع التحقيق أو ان يحسم انها لم تتعاون كاملاً مع التحقيق.
قد يكون في ذهن دمشق ان شراء الوقت لصالحها،
وقد تكون محقة في ذلك. لكن هذا ليس بالضرورة صحيحاً اذ قد يكون
براميرتز يستخدم الوقت الذي تشتريه دمشق وحلفاؤها لإعداد ملف يكبّل كل
متورط في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه. لذلك، يتردد ان براميرتز قد لا
يسمي الأمور بأسمائها في هذا التقرير، عمداً، حتى وان أوحى بتورط دولة
معينة في المنطقة. والسبب، انه يتصرف كمدع عام مستنداً الى الأدلة بدلاً
من اعتبار نفسه مجرد رئيس فريق تحقيق يجمع الأدلة. فهدفه ليس إحداث ضجة
في تقرير انتقالي وانما التقدم بتقريره النهائي بثقة كاملة بأن الادعاء
جاهز للمحكمة.
أثناء هذا الشهر، من المتوقع ان يقدم كوفي
انان تقريره الى مجلس الأمن حول ما توصلت اليه المفاوضات بين وكيله
للشؤون القانونية نيكولا ميشال ووفد القضاة اللبنانيين في شأن «المحكمة
ذات الطابع الدولي» لمقاضاة مرتكبي الجريمة. مجلس الأمن سيصدر قراراً
جديداً، بعد تلقيه التقريرين، يعطي فيه انان ولاية جديدة تنقل الأمانة
العامة من دور التقدم بالنصيحة الى دور المساعدة في إنشاء المحكمة.
الانجازات المتعلقة بالمحكمة مهمة جداً
لأسباب عدة بينها ان تكون المحكمة جاهزة عند انتهاء التحقيق بدلاً من
الكلام الذي ساد حول «سنوات» لإعداد المحكمة. فالترابط بين المحكمة
والتحقيق مهم وضروري، وبراميرتز على تنسيق مع الدائرة القانونية في
الأمم المتحدة التي تتسلم ملف المحكمة.
الحركة الأخرى في الملف اللبناني - السوري هي
زيارة تيري رود لارسن، مبعوث الأمين العام الخاص المكلف مراقبة تنفيذ
القرار 1559، الى المنطقة في الشق الثاني من الشهر الجاري. رود لارسن
بدأ اتصالاته مع أطراف مهمة، دولية واقليمية، شملت زيارة له الى واشنطن
أول من أمس ولقاء مع السفير السعودي لدى واشنطن الأمير تركي الفيصل
الاسبوع الماضي.
المحور الرئيسي في المداولات الدولية في هذا
المنعطف يصب في خانة كيفية تحديد هوية وملكية وانتماء مزارع شبعا
نهائياً لأن لذلك علاقة فورية مع منطق المقاومة الذي يتمسك به حزب الله.
فايضاح مسألة شبعا وملكيتها اللبنانية أو وقوعها في الأراضي السورية
المحتلة هو السبيل الى معالجة جزء اساسي من الحوار اللبناني المتعلق
بحزب الله وبالقرار 1559 الذي طالب بحل الميليشيات اللبنانية وغير
اللبنانية.
|