الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - اّذار - مارس - 2005

 

موذج لبنان لن يأخذ بنموذج العراق فلا تغيير بالحرب والاحتلال
2005/03/04


لن تتخلى الأسرة الدولية عن المعارضة اللبنانية مهما حاولت القيادة السورية تطويق البعد الدولي من خلال استدعاء الغطاء العربي لقراراتها المتعلقة بلبنان. لن تتمكن الرئاسة اللبنانية والجهاز الأمني الاستخباراتي من استراق فسحة التنفس لإعادة ترتيب الأوراق الانتقامية وجر لبنان الى ماضي ما قبل ثورته الجميلة على الوضع الراهن القبيح. فديناميكية الشق الشعبي من الثورة وذكاء الشق السياسي لقيادات المعارضة طوّقاً الرئاسة وجهاز الأمن. لن تتمكن القيادة السورية من تكرار لغة «إعادة الانتشار» لتلبية مطالب ملء «الفراغ الأمني» أو لضبط حركة الفصائل الفلسطينية أو منظمة «حزب الله»، فلقد رُفضت عروضها وليس أمامها سوى الاسراع الى تقديم برنامج زمني يعجّل سحباً كاملاً لقواتها وكذلك لعناصرها الأمنية والاستخباراتية، العسكرية والمدنية، من لبنان. فهذا زمن المحاسبة والمحاكمة في لبنان وفي سورية وفي دول عربية أخرى تدرك أن بهجة المشاركة في التغيير باتت عدوى مضيئة ومغرية في البقعة العربية التي لطالما عرفت الظلام والعتمة ولزمن طويل.

في البدء لنضع جانباً ذلك الخلاف السخيف حول ما إذا كان التغيير هذا قد أتى على أكتاف المحافظين الجدد أو ان كان خميرة محلية اختمرت فجأة. وأول المتطلبات أن تكف الأبواق الهبلاء للمعلقين ومستضيفي البرامج التلفزيونية الأميركية عن دق طبول انتصار المحافظين الجدد واعتبار أحداث المنطقة العربية شهادة على حسن سياسات الرئيس جورج دبليو بوش. فلا يُزاحم غباء هؤلاء المدّعين سوى غرورهم مما يجعل مساهمتهم سيئة وخطيرة على المسيرة العربية الجديدة.

واليهم هذا الواقع البسيط: ان جَمال الانتفاضة اللبنانية ضد الهيمنة السورية على لبنان وضد هيمنة الحكم الاستخباراتي الأمني اللبناني فيه يكمن تماماً في كونها ثورة مدنية سلمية لا سفك دماء فيها ولا رصاص.



 

«حزب الله» بات المسؤول الأول عن تجنب حرب أهلية في لبنان
2005/03/11


اذا ساقت الأحداث لبنان الى اشعال الحرب الاهلية فيه مجدداً، فإن المسؤول الأول عن مثل هذا التطور سيكون «حزب الله» لأنه اتخذ قرار قيادة الانقلاب ضد الاجماع الشعبي اللبناني على اخراج لبنان من الهيمنة السورية وعلى انهاء تسلط الحكم الأمني فيه. لكن الحرب الاهلية لن تقع مجدداً في لبنان لأن «حزب الله» يتمتع بحكمة كتلك التي لدى الايرانيين الذين يحسنون قراءة الأوضاع والحسابات، ولذلك، فإن مسؤولية عدم وقوع الحرب الاهلية في لبنان تقع ايضاً على عاتق «حزب الله». فهو الذي راهن ضد المعارضة. وهو الذي اختار اعادة الأمور الى الوضع الراهن السائد قبل الانتفاضة اللبنانية. وهو الذي يرفع عبء الضغوط الدولية عن سورية ليتلقاها بصدره اللبناني... وهو الذي كسر روح الوحدة الوطنية اللبنانية بخروجه في تظاهرات ضدها، مهما اعطاها وجهاً آخر. وبالتالي فإن «حزب الله» هو المسؤول الأول عن استدعاء أو إبعاد الحرب الاهلية عن لبنان.

المسؤول الثاني هو الحكومة اللبنانية والرئاسة اللبنانية والأمن العام اللبناني. فإذا أرادت القيادات السياسية والأمنية والاستخباراتية توريط لبنان في حرب أهلية، عبر حادث أو حادثة، فإن لديها الوسائل والقدرات. لكن النتيجة، في نهاية المطاف، لن تكون على نسق ماضي التجربة اللبنانية. فلن تقع حرب اهلية لفترة 15 سنة في لبنان كما حدث سابقاً لأن العالم اليوم بتأهبه اميركياً وأوروبياً، وحتى عربياً ودولياً، لن يسمح لنوابغ فكر الأمس بأن يفرضوا خططهم التوريطية على واقع اليوم.

هذا باستثناء واحد فقط، وهو استثناء استدعاء الارهاب الأعمى الى لبنان، بقرار من كبار الفاعلين فيه، الأجهزة الأمنية والقيادات السياسية والحزبية. عندئذ، يمكن توريطه بحرب أهلية من نوع آخر.



 

بوش لا يسعى الى غزو سورية لكنه لا يقدم لها أي ضمانات
2005/03/18


لن يساوم الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش مع الرئيس السوري بشار الاسد على نسبة مئوية من الوجود والنفوذ العسكري والاستخباراتي السوري في لبنان ولن يتساهل في مطالبه المتعلقة بالدور السوري نحو العراق وعبر حدوده. لكن الرئيس الاميركي لا يتعاطى مع الرئيس السوري كما تعاطى مع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. فهو ليس في وارد غزو سورية لخلع النظام فيها وانما يريد ان تستمع القيادة السورية جيداً الى ما هي المطالب الدولية اقليمياً منها وان تسمع نداءات الاصلاح والتغيير من الداخل السوري. رسالته الى دمشق ان واشنطن لا تستدعي حرباً معها، ولكن اذا رفضت الاصغاء الى الدعوات السلمية تكون دمشق هي التي تستدعي اجراءات ضدها، عقابية، وعسكرية اذا تطلبت الحاجة. والامر نفسه يطبّق نحو «حزب الله» حسب رسائل بوش هذا الاسبوع اليه. فهو قدم الى قيادة «حزب الله» ادوات الخروج من الماضي والدخول في المستقبل وكان حريصاً على الا يتعاطى مع هذه المنظمة التي يعتبرها «ارهابية» بأية صورة مماثلة لطريقة تعاطيه مع المنظمات المرسخة في الارهاب مثل «القاعدة» لكنه حرص ايضاً على ربط الافعال بالتصنيفات والاجراءات المقابلة لها. وتحسن كل من القيادة السورية وقيادة «حزب الله» القراءة المعمقة لرسائل وتصريحات بوش لأن الاسرة الدولية، حسب التعبير الانكليزي، على «الصفحة ذاتها» من الكتاب.

مصير العلاقة الدولية بالحكومتين السورية واللبنانية يعتمد على تقريرين: تقرير بيتر فيتزجيرالد الذي يرأس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري والذي أنهى مهمته في لبنان هذا الاسبوع وعاد منه الى نيويورك بهدف تقديم تقريره الى الامين العام وثم مجلس الامن في غضون اسابيع قليلة. وتقرير تيري رود لارسن المكلف مراقبة تنفيذ القرار 1559 الداعي الى انسحاب جميع القوات الاجنبية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحماية سيادة لبنان وتفكيك الميليشيات فيه. لارسن ايضاً عاد هذا الاسبوع من زيارة الى دمشق وبيروت وسيحيط الامين العام كوفي انان واعضاء مجلس الامن علماً بنتيجة محادثاته هناك، ثم يعود للمرة الثالثة قبل تقديم تقريره الرسمي في 19 الشهر المقبل.



 

قمة الجزائر وشروط تفادي السلبيات والنواقص
2005/03/25


صُنفت القمة العربية في الجزائر هذا الاسبوع قمةً اعتيادية. وهذا بحد ذاته لافت لأن هذا زمن غير اعتيادي في البقعة العربية. جيد ان القمة جددت تمسكها بالمبادرة العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002، ولو تم هذا بعد معارك لم يكن لها لزوم او طعم اساساً. فما كان ينقص تلك المبادرة التي اوضحت ان ظروف وشروط التطبيع التام بين الدول العربية واسرائيل هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية المحتلة عام 1967 هو الرزمة الانيقة القابلة للتسويق عالمياً، واميركياً ـ اسرائيلياً بالذات. حسناً فعل القادة بتبني مواقف ضد الارهاب ومع الاصلاح، والى جانب خيار التفاوض مع اسرائيل، ومع العراق ونحو الجهود الافريقية الخاصة بالسودان، وغير ذلك من القضايا العربية الكثيرة المطروحة اقليمياً ودولياً. لكن ما افتقدته قمة الجزائر هو تماماً ما يحتاج ان يفهمه القادة العرب اليوم، وهو ان عليهم اخذ زمام المبادرة في كثير من هذه الملفات، بدلاً من انماط «الترحيب» و«الدعم» و«المباركة» او انماط تجاهل مسائل ودفن الرؤوس في الرمال حيال قضايا من الضروري الاعتراف بوجودها ومعالجتها بصورة تجديدية. حدث لبنان الذي يلتقط انفاس العالم كان ذروة لسخافة التجاهل في قمة الجزائر، وتجاهل زوال الاستقرار كركن اساسي في العلاقة الاميركية مع الحكومات العربية كان دفناً لرؤوس القادة في الرمال، إما نفياً لواقع مرير لهم، او رفضاً لمتطلبات البقاء في السلطة في عهد ما بعد الانقلاب الاميركي على معادلة الاستقرار.

الامين العام للامم المتحدة، كوفي انان، الذي ذهب الى القمة العربية في الجزائر شبه مرغم لأنه متعب، تطرق في نهاية المطاف الى القضايا العربية بصورة جذرية اكثر مما تناولها القادة العرب علناً او سراً.

اجتمع برؤساء الدول التي يتناول مجلس الامن قضاياهم مثل الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس السوداني عمر البشير، وبوزراء خارجية الدول التي لم تتمثل على مستوى الرئاسة مثل لبنان. وبحث مع قادة مثل الرئيس المصري حسني مبارك اهمية ان تكون خطوات الاصلاح في البلدان العربية جدية وغير ناقصة.

 

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006