|
لن تتخلى الأسرة الدولية عن المعارضة اللبنانية مهما حاولت
القيادة السورية تطويق البعد الدولي من خلال استدعاء الغطاء العربي
لقراراتها المتعلقة بلبنان. لن تتمكن الرئاسة اللبنانية والجهاز الأمني
الاستخباراتي من استراق فسحة التنفس لإعادة ترتيب الأوراق الانتقامية
وجر لبنان الى ماضي ما قبل ثورته الجميلة على الوضع الراهن القبيح.
فديناميكية الشق الشعبي من الثورة وذكاء الشق السياسي لقيادات المعارضة
طوّقاً الرئاسة وجهاز الأمن. لن تتمكن القيادة السورية من تكرار لغة «إعادة
الانتشار» لتلبية مطالب ملء «الفراغ الأمني» أو لضبط حركة الفصائل
الفلسطينية أو منظمة «حزب الله»، فلقد رُفضت عروضها وليس أمامها سوى
الاسراع الى تقديم برنامج زمني يعجّل سحباً كاملاً لقواتها وكذلك
لعناصرها الأمنية والاستخباراتية، العسكرية والمدنية، من لبنان. فهذا
زمن المحاسبة والمحاكمة في لبنان وفي سورية وفي دول عربية أخرى تدرك أن
بهجة المشاركة في التغيير باتت عدوى مضيئة ومغرية في البقعة العربية
التي لطالما عرفت الظلام والعتمة ولزمن طويل.
في البدء لنضع جانباً ذلك الخلاف السخيف حول
ما إذا كان التغيير هذا قد أتى على أكتاف المحافظين الجدد أو ان كان
خميرة محلية اختمرت فجأة. وأول المتطلبات أن تكف الأبواق الهبلاء
للمعلقين ومستضيفي البرامج التلفزيونية الأميركية عن دق طبول انتصار
المحافظين الجدد واعتبار أحداث المنطقة العربية شهادة على حسن سياسات
الرئيس جورج دبليو بوش. فلا يُزاحم غباء هؤلاء المدّعين سوى غرورهم مما
يجعل مساهمتهم سيئة وخطيرة على المسيرة العربية الجديدة.
واليهم هذا الواقع البسيط: ان جَمال
الانتفاضة اللبنانية ضد الهيمنة السورية على لبنان وضد هيمنة الحكم
الاستخباراتي الأمني اللبناني فيه يكمن تماماً في كونها ثورة مدنية
سلمية لا سفك دماء فيها ولا رصاص.
|