الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - شباط - فبراير - 2006

 

فوز «حماس»: نحو استراتيجية تعددية الأدوار
2006/02/03

فوز حركة المقاومة الاسلامية «حماس» في الانتخابات قلص نفوذها ونفوذ حلفاء لها مثل ايران، وضاعف صلاحيات ووزن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وحشر اسرائيل في زاوية الاختيار بين الحل التفاوضي وبين التهرب منه بمختلف الذرائع. بين ما فرزته هذه الانتخابات مدى دفن الادارة الاميركية لرأسها في الرمال ومدى غباء السياسة الاميركية نحو اسرائيل بحمايتها من استحقاقات المفاوضات والسلام. كل هذا قد يتغير الآن. ففوز حماس بالانتخابات قد يؤدي الى اجبار اسرائيل على التفاوض بصدق نحو قيام دولتين انما ليس مع «حماس» بل مع عباس، شرط ألا تسحب واشنطن البساط من تحت أقدام الرئيس الفلسطيني. فالمطلوب الآن مبادرات عدة على أصعدة عدة وبالتوازي بين تمكين عباس من انتزاع مفاوضات جدية من اسرائيل، وبين دفع حماس واسرائيل على طريق الاعتراف المتبادل. تركيا لديها أفكار وكذلك باكستان. السعودية لديها أدوات التأثير السياسي والاقتصادي. ومن الضروري الاستفادة من الاسابيع والأشهر المقبلة لصياغة استراتيجيات خلاقة غير معتادة.

ما يتحكم بالعلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين السلطة الفلسطينية هو اتفاقات اوسلو التي ترفضها حركة «حماس». وحسب أحد مهندسي «اوسلو» المبعوث السابق للامين العام للامم المتحدة الى عملية السلام، تيري رود لارسن ان صنع السياسة الخارجية بموجب «أوسلو» يقع «في ايادي منظمة التحرير الفلسطينية وليس عائداً الى السلطة الفلسطينية».

هذا يعني ان محمود عباس الذي يترأس منظمة التحرير الفلسطينية «تبقى له صلاحيات التفاوض والديبلوماسية وتوقيع الاتفاقات والمعاهدات إذا شاء». أما الحكومة التي قد تكون لـ «حماس» السيطرة عليها «فواجباتها هي ادارة الشؤون اليومية مثل تأمين الكهرباء والماء»، حسب رود لارسن «وبما ان اسرائيل هي التي تسيطر على موارد الكهرباء والماء فإنها تمتلك أدوات قوية نحو حماس» في الحكومة.

بمعنى أنه قد لا يكون امام حماس سوى خيار التفاوض مع السلطات الاسرائيلية إذا أرادت ان تؤمن للشعب الفلسطيني أدنى الاحتياجات. بكلام آخر «انه انتصار بيروس» حسب رود لارسن في اشارة الى القائد الروماني الذي حشره انتصاره في الزاوية، «ذلك ان حماس بنت هويتها على رفض اتفاقات اوسلو وهياكلها، والأن ها هي مكبلة بهياكل اوسلو وباتفاقات اوسلو». وحسب رود لارسن فإن حماس «غير قادرة على تغييرها لأن تغيير هذه الاتفاقات في البرلمان يتطلب اكثرية الثلثين». وبالتالي تبقى اوسلو ملزمة.

محمود عباس الذي كان طرفاً أساسياً في اتفاقات اوسلو السرية عام 1993 اصبح الآن، بفوز حماس بالانتخابات، أقوى من «السلطة الفلسطينية الموقتة» الى حين قيام «الدولة الفلسطينية». أقوى لأنه الرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية التي فاوضت على اتفاقات اوسلو. أقوى لأنه الرجل الذي يحتاجه الجميع في هذا المنعطف.

حماس لم تخف حاجتها الى عباس. اسرائيل في اشد الحاجة اليه ايضاً لأن استقالته الآن ستخلق معمعة. الادارة الاميركية تحتاجه سياسياً والاتحاد الأوروبي يحتاجه من أجل تحويل الأموال الى الشعب الفلسطيني عبره مباشرة، وليس عبر حماس، كوسيلة من وسائل التغلب على عقدة تحويل الأموال الى حكومة حماس التي تعتبرها الولايات المتحدة وأوروبا «حركة ارهابية».



 

مسلمون غاضبون ... الدنمارك بين غطرسة وغباء ... واستغلال سوري وإيراني
2006/02/10

لو اكتفى المسلمون الغاضبون بمقاطعة المنتجات الدنماركية احتجاجاً على نشر رسوم الكاريكاتور المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في صحيفة دنماركية مجهولة لأدى هذا النوع من الاحتجاج الحذق والمثمر الى اغلاق الصحيفة، على الأرجح، ولربما أيضاً الى اسقاط الحكومة. فالمقاطعة المدروسة تؤذي الشركات، والشركات تمول الصحف عبر الاعلانات، والحكومات معنية بحماية الاقتصاد. وبالتالي فإن الاحتجاج حصراً بالمقاطعة، لو حدث، لأسفر عن ابلاغ الاعلاميين الجهلاء بأن التطاول على نبي المسلمين ليس سبقاً صحافياً ولا حدثاً ولا هو حق مهني وانما هو استفزاز وتحريض مكلفان ومرفوضان.

أما وأن الهيجان والتهييج هما اللذان تحكما بردود الفعل العنيفة في الشوارع الاسلامية، فلا مناص من الاعتراف بأن قوى التخلف والتطرف هي التي تتحكم بالمسلمين اليوم. وهذا واقع مخيف وخطير يتطلب من المسلمين الواعين والعقلانيين ان يتحركوا بجرأة وعلناً لئلا يتركوا الساحة مفتوحة لهيمنة قوى التطرف والجهل والاستغلال على مستقبل المسلمين عالمياً.

رؤساء تحرير الصحف الأوروبية - وغيرها - الذين أعادوا نشر رسوم تلك الصحيفة الدنماركية السخيفة ليسوا دعاة صيانة حرية الاعلام وحرية التعبير. انهم يجسدون الغطرسة والغباء مجتمعين ويتصرفون بإعفاء لأنفسهم من واجبات المسؤولية المقترنة بحق التعبير واستقلالية الاعلام.

الاستفزاز حق أساسي من حقوق الاعلام يجب عدم تحديه أو احتوائه. لكن هذا الحق يجب أن يرتكز الى أساس مهم هو الغاية من الاستفزاز. استفزاز الفكر بهدف استدعاء أفكار جديدة استفزاز بنّاء. الاستفزاز من أجل دفع المجتمع الى خارج الطوق المفروض عليه استفزاز صحي. أي استفزاز بهدف التفكير المتجدد والجديد استفزاز مفيد لأن هدفه مفيد. لكن الاستفزاز بلا هدف ولمجرد الاستفزاز ليس سوى تحريض مسيء افرازاته خطيرة وهذا تماماً ما فعله رؤساء التحرير «المتنورون» باستفزازهم الطبقة «الكادحة»، والأمية بمعظمها، عندما أعادوا نشر الرسوم المسيئة للنبي.

كل المسلمين، مثقفين وأميين، متنورين وجهلاء، في غاية الغضب من رسم صورة النبي تحدياً لأعراف الاسلام كما من الرسالة الواضحة وراء أحد الرسوم الذي صور لباس رأس النبي على صورة قنبلة. الرسالة الواضحة كانت الآتية: ايها المسلمون، أنتم ودينكم ونبيكم ارهابيون.

لا هدف من هذه الرسالة سوى استدعاء ما يسمى بصراع الحضارات والأديان. كل الكلام السخيف عن حق التعبير في الاعلام كلام فارغ. فالاعلام الغربي لا يعطي نفسه «حق» نشر رسوم ترغّب باغتصاب الأطفال مثلاً باعتبار ذلك من المحرمات المتفق عليها. فلماذا، اذن من «حق» هذا الاعلام ان ينشر رسوماً رسالتها الى حوالي 1.3 بليون مسلم: أنتم ودينكم ونبيكم ارهابيون.

حرية الاعلام وحرية التعبير حقوق أساسية يضمنها الاعلان العالمي حول حقوق الانسان. انه حق عالمي وليس حقاً غربياً حصراً. لذلك يخطئ الغرب في افتراض ان هذا الحق مبدأ غربي، ويخطئ المسلمون في افتراض أن هذا الحق قابل للأخذ والعطاء من جانب الحكومات.



 

إسقاط الرئيس اللبناني ضربة أولى لـ «حزب الله»
2006/02/1
7

زحف المليون لبناني الى ساحة الشهداء هذا الأسبوع يبعث رسالة مهمة الى الذين يقولون إن الاستقرار السيئ أفضل من الفوضى الجيدة في المنطقة العربية. رسالة فحواها أن الشعب اللبناني يقود خياراً ثالثاً هو خيار الدفع الصارم للتغيير من الداخل بدعم متماسك من البيئة المباشرة ومن الخارج. هذا الخيار هو النموذج الذي يجب أن يُقتدى به والذي يجب أن يؤدي الى كبح شغف بعض حكومات المنطقة للتمسك بالاستقرار الفاسد لأنظمة حاكمة خوفاً من الفوضى حتى وإن جاءت بنتيجة بناءة. إنها لمسؤولية أخلاقية ملقاة على صنّاع القرار في المنطقة العربية وفي العالم أن يفهموا صرخة الاستنجاد التي أتت في هتاف مليون لبناني بـ «الله يحميك» لقياداته السياسية في زمن الاغتيالات والتخريب وحرق السفارات واستدعاء الحروب الاقليمية.

كان اغتيال الحريري أدى الى صدور القرار 1595 الذي وضع سورية تحت الرقابة الدولية، وأرغم القوات السورية على الانسحاب من لبنان. الذين اغتيلوا بعد الحريري كانوا وقفوا مع هذين القرارين وما تبعهما من قرارات دولية في موضوع لبنان. مجلس الأمن أدرك ذلك ووافق على توسيع التحقيق في اغتيال الحريري ليشمل الاغتيالات اللاحقة وبينها اغتيال الصحافيين البارزين سمير قصير وجبران تويني ومحاولة اغتيال الزميلة مي شدياق.

ما تطورت إليه الأمور هذا الأسبوع يُنذر باغتيالات آتية، الهدف منها معاقبة زعماء لبنانيين على عبور الخطوط الحمر، واطلاق شرارة حرب أهلية لبنانية، واستدعاء حرب اقليمية تعيد خلط الأوراق وتحوّل الأنظار عن التحقيق الذي تقوم به «اللجنة الدولية المستقلة».

هذا يعني أن قرارات وتقارير الأمم المتحدة باتت جزءاً من سياسات تستخدم الاغتيالات أدوات لها تجنباً لتنفيذ القرارات الدولية. وهذه سابقة تتطلب التفكير العميق والجديد. فلا يجوز للأسرة الدولية أن تقبع في انتظار اغتيال آخر، خصوصاً أنها تدرك، بلا شك، الأبعاد الخطيرة لهذه الاغتيالات، إذا حدثت.

أحد الذين هتف المليون لبناني له «الله يحميك» هو رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» الزعيم وليد جنبلاط، الذي قال لمرافقيه المتوترين خوفاً عليه في «خيمة الحرية» قرب ضريح الحريري «الله الحامي، ارتاحوا قليلاً»... ثم خرج من الخيمة الى الناس ملوحاً بابتسامة ووردة حمراء.

الخوف على وليد جنبلاط تفاقم يوم الثلثاء على رغم استمرار المخاوف على القيادات الأخرى التي احتشدت في ساحة الشهداء وعلى رأسها زعيم «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري، ورئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع. فهذا التحالف الثلاثي المهم لجنبلاط والحريري وجعجع واجه التفاهم الذي تم قبل أسبوعين بين العماد ميشال عون زعيم «التيار الوطني الحر» و «حزب الله» على ورقة مبادئ في عدد من المواضيع الخلافية على الساحة السياسية اللبنانية.



 

واشنطن لم تفقد خياراتها لكنها تبدو فاقدة البوصلة
2006/02/24

الموضوع الرئيسي في المحادثات التي تجريها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مع القيادات العربية أثناء زيارتها مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية هو موضوع الجمهورية الاسلامية الايرانية. فلهذا الموضوع مد مهم على ملف فلسطين وتسلم حركة «حماس» مهمات تشكيل الحكومة الفلسطينية بعد فوزها في الانتخابات. لكن المد المهم الآخر له هو سورية و «حزب الله» في لبنان. فهذه أول جولة لمسؤول اميركي رفيع بهدف البحث في موضوع ايران في اطاره الاقليمي وليس فقط من ناحيته النووية. ولذلك، فإن حصيلة زيارة رايس ستكون مهمة ليس فقط لجهة ما أنجزته من مشاورات وانما ايضاً لجهة ما تعود به الى واشنطن من أجل وضع الخيارات العملية. فلقد حان للادارة الاميركية ان تأخذ زمام الملف الايراني بنفسها بدلاً من المضي بتكليف الأوروبيين به. وطهران عجلت بطموحات الهيمنة الاقليمية. وواشنطن مطالبة الآن بإيضاح ما لديها من سيناريوات.

نسبة الثقة العالمية والاقليمية بهذه الادارة الاميركية ضئيلة جداً. جزء من التشكيك السائد في السياسات الاميركية عائد الى شخصية بعض كبار أقطاب ادارة جورج بوش وأبرزهم نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد. لكن هناك أسباباً جوهرية عدة لافتقاد الثقة بالولايات المتحدة وسياستها نحو المنطقة العربية، بعضها يعود الى الأخطاء الاميركية في العراق وبعضها الى الانحياز التام الى اسرائيل باعتبارها الحليف الاميركي الأهم في منطقة الشرق الأوسط. لكن أحد أهم أسباب عدم تمتع الادارة الاميركية بأي نوع من اطمئنان اصدقائها اليها يكمن في سمعة اكتسبتها السياسة الخارجية الاميركية عبر الادارات وهي: التخلي عن التعهدات، وافتقاد الصبر الضروري لتعلم الملفات، ورسم السياسات بعيدة المدى لها، والتأرجح على أنغام نفوذ زمر عابرة لاعتبارات سياسية ضيقة بدلاً من التفكير العميق في متطلبات اصلاح السياسة الاميركية الخارجية جذرياً.

اصلاح ما أفسدته السياسة الاميركية في العراق - والتي لقمها ديك تشيني لجورج دبليو بوش عبر كوندوليزا رايس ونفذها دونالد رامسفيلد - يتطلب، اولاً، الاعتراف بأخطاء السياسة الاميركية في العراق. يتطلب، ثانياً، الاستعداد للمحاسبة وكذلك للاستقالة بعد الاعتراف بالفشل. ويتطلب، ثالثاً، الاقرار بأن الحرب الاميركية في العراق جاءت لتخدم ايران، بعدما خدمت اسرائيل عبر حذف العراق كلياً من المعادلة الاستراتيجية وتدجينه الى ما لا نهاية.

واقع الأمر ان ديك تشيني، أبرز مهندسي السياسة الفاشلة وأكثر المغرمين بفكرة «الهلال الشيعي»، لن يستقيل طوعاً. قد يرغم من قبل الحزب الجمهوري لاحقاً على «التمارض» اذا بقي عالة على طموحات الحزب بالبقاء في البيت الابيض. لكن تشيني غير قادر، بمفرده، على التقدم بالاستقالة لأنه لا يعترف أساساً بأنه اخطأ أو بأنه ورّط اميركا في العراق وورط العراق في حرب الارهاب وربما في حرب طائفية. فإذا تم تقسيم العراق أو تشرذم في حرب أهلية طائفية، فهذا ليس فشلاً اميركياً حسب تفكير أمثال تشيني، بل العكس. والفكرة اساساً أخذت في الحساب «فوائد» تقسيم العراق او انهياره وذلك في اطار أحلام وخطط قيام «الحزام النفطي» الممتد في «بترولستان» من شرق السعودية الى ايران في شبه هلال.

مستشارو تشيني (من العرب) نصحوه بالعداء مع السُنة وبالصداقة والتحالف مع الشيعة، ليس فقط انطلاقاً من انتمائهم الديني وانما باعتبار ايران «أمة - دولة» عكس بيئتها العربية. قالوا له ان ايران دولة المؤسسات والحنكة التاريخية وأوحوا له بأن حكم رجال الدين ليس سيئاً بل هو أفضل من حكم العلمانيين أو الجنرالات العرب.
 

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006