الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - كانون الثاني - يناير - 2010

 

القمع يُسقط هالة النظام الإيراني
2010/01/01

ما زال الحدث الإيراني في صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي وسيبقى لفترة بعدما تحول الشأن الداخلي عالمياً وبعدما تزعزع النظام في طهران وسقطت الهالة والهيبة والصلاحيات المطلقة للولي الفقيه. بدأت معركة الصبر داخل إيران ما بين الإصلاحيين والمتشددين، وكلاهما من نسيج اجتماعي وحنكة سياسية تتخذ من الصبر استراتيجية وتكتيكاً، وهذا بدوره يوحي بأن المعركة ستطول. فات الأوان على تنازلات كانت مرّت قبل شهور في أذهان أقطاب النظام، وفي طليعتهم المرشد آية الله علي خامنئي، مثل تقديم الرئيس محمود أحمدي نجاد كبشاً للمحرقة من أجل إخماد نيران ثورة الإصلاحيين، أي «انقلاب» الإصلاحيين بالفارسية.

مَرَّ الزمن على فكرة «المقايضة الكبرى» التي تتخذ أساساً لها إقرار أو اعتراف الولايات المتحدة وأوروبا وبقية العالم بشرعية النظام الحاكم في طهران وتقديم التطمينات والضمانات له بعدم دعم من يتحداه أو يثور ضده.

تفشى ذعر القيادة الإيرانية بإجراءات قمع الميليشيات وبطشها بالمدنيين وظهر الهلع على وجوه الملالي المتزمتين وأولئك المتمسكين بفكرة تفرد الحكم الديني - العسكري بالسلطة والبلاد. تضعضعت الثقة العارمة بالنفس لأسباب اقتصادية أيضاً وسط التوقعات بعجز كبير في الموازنة من شأنه أن يكبل أيادي النظام في طموحاته الإقليمية الممتدة من العراق وفلسطين الى لبنان، ويقيّد الاستراتيجية الإقليمية لطهران نتيجة عدم القدرة على الإنفاق كما في السابق. دخلت مسألة تشديد العقوبات الدولية على إيران مرحلة التفعيل نتيجة رفض النظام التجاوب مع «الجزرة» في الملف النووي وإصراره على تعجيزها، وهذه العقوبات ستكون مؤذية ومضرة جداً للنظام مهما حاول ترك الانطباع بأن لا أثر لها ولا خوف من جدوى المضي الآن في تشديد العقوبات بغض النظر عن أحداث إيران الداخلية أو التمهل والانتظار الى ما بعد وضوح الجولة الحالية من المواجهة داخل إيران.

راقب العالم جوار إيران على ضوء التطورات الداخلية الإيرانية وفي إطار تأثير ذلك في الملفات الإقليمية، فبرز دور كل من المملكة العربية السعودية وتركيا، وتوجهت الأنظار الى كيفية تعاطي سورية و «حزب الله» و «حماس» مع الحدث الإيراني، وكذلك الى ما في الجعبة الإسرائيلية إيرانياً على كل الصعد. بقي العراق في الطليعة لأن ساحة العراق بوصلة وميزان للاطلاع ولو خلسة على ما يدور في ذهن القيادة الإيرانية من نفوذ واستعداد للصفقات واستخدام التصعيد وسيلة. اختلفت قواعد الانخراط مع إيران على ضوء الإدانات لإجراءات النظام القمعية. وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما يفضل تجنبها وهو يحيك علاقة جديدة مع الجمهورية الإسلامية في إيران. بدأت مرحلة جديدة في العلاقة الأميركية مع إيران عنوانها قد يكون: صبرنا وصبركم. فباراك أوباما أيضاً يحسن الصبر كجزء أساس من نسيجه وطبيعته، وهو يتموضع الآن بتجدد وهو يراقب هلع وذعر النظام في حربه على صبر الإصلاحيين.

هناك اليوم أكثر من رأي وكثير من التوقعات والافتراضات في شأن ما سيحدث في إيران. هناك سيناريو يتنبأ بأن يقوم فريق آية الله خامنئي ومحمود أحمدي نجاد باختلاق الأزمات في العراق ولبنان وفلسطين لتحويل الأنظار عن الانتفاضة داخل إيران ولتبرير قمع القدرة على الاحتجاج. السيناريو المضاد يشير الى أن النظام يحتاج الى حصر اهتمامه بالتطورات الداخلية لاحتواء المعارضين وتطويقهم، وهذا سيستنفد كامل قواه ويقيّد قدرته على تنفيذ استراتيجية التصعيد.

فيما السيناريو الأول يبقى قائماً ووارداً ولا يمكن استبعاده، يبدو السيناريو الثاني أكثر قابلية للحدوث. ذلك أن ما يحدث داخل إيران رهيب ومدهش، ولا عودة عنه. إنه معركة بقاء تتطلب حشداً داخلياً ضخماً. فالانقسام داخل «الحرس الثوري» مسألة فائقة الأهمية لا تستهين بها الدائرة المحيطة بآية الله خامنئي، وهذا ما اضطرها الى إنزال «الباسيج» الى الشارع لقمع المتظاهرين في أعقاب الانتخابات الصيف الماضي.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

أحداث اليمن فرصة لإجهاض خطط «القاعدة»
2010/01/
08


ليس جديداً على صنّاع السياسة الخارجية الأميركية تجاهل قضايا وتطورات ومناطق من المهم جداً مراقبتها ومرافقتها ثم يستيقظون فجأة – ويستيقظ معهم الإعلام الأميركي الغارق في السبات – الى صياغة عاجلة لسياسة خارجية تنطلق من الجهل لتصب إما في إجراءات متهوّرة أو في معالجة سطحية للأزمات المتفجرة. اليمن قد يكون أحدث محطة تحدٍ تستلزم الغوص في حياكة سياسة واستراتيجية حكيمة ثنائية وإقليمية ودولية، لصنع الاستقرار في هذا البلد الذي ينزف ويستنزف داخلياً وفي جيرته المباشرة وببعد عالمي. الولايات المتحدة ليست وحدها المُطالبة بإجراءات وسياسات واعية وإنما أيضاً روسيا والصين والاتحاد الأوروبي. لكن العبء عربي بقدر ما هو دولي إذ إن ما يحدث في اليمن من شبه تحالف ضمني بين الحوثيين و «القاعدة» يستهدف بالتأكيد المنطقة العربية الخليجية عبر البوابة السعودية. دول مجلس التعاون الخليجي ميّزت أثناء قمتها الأخيرة في الكويت بين تضامنها التام مع المملكة العربية السعودية في حقها في الدفاع عن أرضها وسيادتها وبين ضرورة إجراء حوار داخلي يمني يتطرق الى الناحية المحلية من الأزمة اليمنية. ما تحتاجه هذه الدول الآن هو البحث المكثف في الإجراءات الضرورية للدفع الى الأمام بالناحية المحلية داخل اليمن، ان كان من أجل الحوار النوعي الجديد بين السلطة والتجمعات القبلية الكبرى التي لها مآخذ على السلطة، أو بهدف ضخ المعونات المالية والتنموية والوظيفية لمنع سقوط اليمنيين في فخ الالتحاق بالتطرف الحوثي أو بعنف «القاعدة». ومن الناحية الدولية، يجب على دول مجلس التعاون الخليجي أن تصوغ أفكاراً وسيناريوات واستراتيجيات لتطرحها أمام مؤتمر لندن أواخر الشهر الجاري كي تكون شريكاً منوِّراً في الإجراءات الدولية نحو اليمن وكي لا تلهث وراء إجراءات غربية مهما كانت صائبة أو خاطئة في اليمن. فهذه ليست حرب العراق مكررة لأن لا أحد يتشوق لأن تخوض قواته حرباً داخل تضاريس وجبال اليمن. انها الشراكة الدولية كتلك التي صيغت وتُصاغ لأفغانستان بعدما استفاقت السياسة الأميركية والأوروبية والروسية والعربية على إمكان تحول اليمن الى صومال معطوف على أفغانستان، أي الى يمن مهدد بأن يصبح دولة فاشلة ممزقة بخلافات قبلية ومصالحية وسلطوية تستخدمها «القاعدة» ساحة ومقراً لها لتطلق منها عمليات إرهابية الى العالم، ولزعزعة دول أساسية في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية، وللتسلط على الممرات النفطية الرئيسة والحيوية عبر الإرهاب التجددي والقرصنة الإرهابية. لكل هذه الأسباب، يجب على أقطاب الشراكة في اليمن أن يتدارسوا في خطط للاستقرار تتجنب حقاً مطبات تفاقم اللااستقرار بسبب قصر نظر أو سوء فهم أو عناد أو جهل فاقع. ان استقرار اليمن المنشود مشوار طويل يتضمن بالتأكيد استهداف «القاعدة» انما يشمل بالضرورة التحدث مع الشريك الرئيس علي عبدالله صالح بلغة مختلفة من أجل مقاربة مختلفة داخل اليمن ومع اليمن، ويشمل بالتأكيد المعالجة الجدية للأزمة الاقتصادية بإجراءات فورية وبعيدة المدى. الاستقرار في هذا البلد يتطلب شمولية الاستراتيجية التي يجب على مؤتمر لندن تبنيها بمشاركة خليجية فاعلة، وإلا فإن اليمن ربما في طريقه الى التقسيم والتشرذم ليصبح بين أخطر الدول المصدرة للاستقرار وللإرهاب في العالم.

بعض الخبراء في الشأن اليمني يرى أنه يجب وضع سياسة أميركية تقود عملية التمييز بين أجهزة داخل اليمن متورطة مع «القاعدة» وبين أجهزة داخل اليمن يمكن الاستفادة منها من أجل تطويق «القاعدة». يرى ان من الضروري تبني استراتيجية لفصل الحوثيين عن قبائلهم خصوصاً التجمعات القبلية مثل «بكيل» و «حاشد». ما يطرحه هؤلاء الخبراء يشابه الى حد ما الطروحات التي دعت الرئيس الأميركي باراك أوباما الى العمل على أساس مبدأ وجود «طالبان صالح» و «طالبان سيئ» في أفغانستان وباكستان من أجل استقطاب «الصالح» لاستبعاد واحتواء «السيئ». فهم يدعون الى الاصغاء الى إشارات ومؤشرات من التجمعات القبلية بأنها جاهزة لفصل التطرف الحوثي عنها كما هي جاهزة لقطع الطريق على استفادة «القاعدة» من البيئة اليمنية المميزة.

كثيرون يرون أن لا مجال على الإطلاق لانتصار عسكري في اليمن في هذا المنعطف وان الواقع على الأرض يتطلب الاستفادة من التركيبة القبلية المعقدة والقديمة، ويتطلب التمييز بين الأرض الخصبة لأمثال «القاعدة» وبين التورط الإيراني في منطقة صعدة، ويتطلب التدقيق في آفاق المعارك على السلطة.

هذا الرأي يتداخل مع آراء عدة مسؤولين في الدول الخليجية ويرى أنه يجب على حكومة علي عبدالله صالح أن تدخل في حوار مختلف مع قادة التجمعات القبلية الكبرى، مثل «بكيل» و «حاشد»، للخوض في مفاوضات تعالج الظلم الذي تتذمر منه هذه القبائل والذي يستمد منه الحوثيون قوتهم. مفاوضات تحترم حقوق الطائفية اليزيدية بإجراءات عملية وباحترام هذه الحقوق وتقر بأن «بكيل» و «حاشد» لن تتعاونا مع السلطة في صنعاء، ما دامت السلطة تحجب عنهما الشراكة في السلطة والثروة. مفاوضات ذكية تأخذ في حسابها الانقسام داخل «حاشد» وهي ثاني أكبر تجمع قبلي في اليمن بعد «بكيل»، وذلك بهدف توظيف الانقسام في عملية نوعية لحشد حلفاء النظام في صنعاء بعد ان يتخذ قراراً جدياً بأن مصلحة البلاد فوق مصلحة أفراد العائلة وبأن محاربة «القاعدة» أو «الحوثيين» تتطلب بالتأكيد شراكة جديدة.


اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

توافق و«شد احزمة» بين اميركا والصين على منصب «الدولة العظمى»
2010/01/15


جدير بالذين يراقبون اليوم تطورات إيران واليمن والنزاع العربي – الإسرائيلي ألا يغضوا النظر عن الصين، أولاً من ناحية حضورها الواضح في ملفي اليمن وإيران وتغيبها المتعمد عن ملف الشرق الأوسط السياسي، وثانياً من ناحية علاقاتها مع الولايات المتحدة وروسيا والهند في إطار طموحاتها الكبرى المبنية على تراجع النفوذ والتواجد الأميركي في المناطق النفطية وفي الممرات الاستراتيجية إليها. هناك توافق أميركي – صيني في كثير من الأحيان ولا يوجد اليوم عداء واضح في العلاقة الثنائية برغم «شد الأحزمة» في المعركة المبطنة على من سيتفرد بمنصب الدولة العظمى في العالم بعد عقد أو عقدين وماذا ستكون عليه مواقع الدول الكبرى الأخرى في أعقاب الفرز الذي سيحسم إن كانت مكانة «الدولة العظمى» ستكون من نصيب الصين أو ستبقى من نصيب الولايات المتحدة. ليس هناك بين الولايات المتحدة والصين ما يشبه «الحرب الباردة» بين الدولتين العظميين قبل انهيار الاتحاد السوفياتي. هناك نوع جديد من التموضع الذي تتغير ملامحه أحياناً مع الأحداث لكنه يبقى في نهاية المطاف استراتيجي الأهداف والطبيعة. مرحلة الفرز دائماً مهمة ليس فقط من زاوية تموضع الدول المعنية مباشرة وإنما أيضاً من زاوية ضرورة تموضع الآخرين في معادلة التسابق على العظمة أو انحسار مرحلة القطب الواحد في أعقاب انهيار زمن القطبين. وهذا يعني الدول العربية، بالذات الدول الخليجية، لأن ملفات إيران واليمن والشرق الأوسط هي في هذه المرحلة محطة حيّة في مسيرة الفرز، ولأن إسرائيل قطعت أشواطاً في عملية التمركز وتجهد من أجل اشواط أكثر.

الرئيس الأميركي باراك أوباما في الذكرى الأولى الأسبوع المقبل لتنصيبه التاريخي رئيساً، ليس الرجل نفسه الذي دخل البيت الأبيض قبل سنة بتفاؤل وبإيمان بقدراته على تغيير الآخرين. لقد بدأت لغة السياسة الواقعية تطغى على المثالية التي تأبطها وجعلت منه هدفاً من جهة للمحافظين الجدد ومن جهة أخرى للأطراف التي تتصور انها ستتجاوب معه مثل إيران في الملف النووي ومثل إسرائيل في ملف الشرق الأوسط.

ما زال من المبكر إصدار الحكم القاطع على ما إذا كانت ستنجح استراتيجية أوباما القائمة على ازدواج مساري الترغيب بالحوار وبإجراءات وبحوافز والتجهيز بإجراءات عقوبات وعزل في حال فشل الترغيب. ما هو واضح ان عودة الإرهاب إلى الساحة الأميركية – برغم إحباطه – أجبر أوباما على مضاعفة اعتزامه على محاربة «التطرف العنيف» – كما يسمي الإرهاب – في مناطق مثل أفغانستان وباكستان واليمن وغيرها للحؤول دون قدوم الإرهاب إلى المدن الأميركية. واضح ان تعنت النظام في إيران في الملف النووي وفي قمعه الإصلاحيين أجبر باراك أوباما على التوجه إلى خوض معركة تعزيز العقوبات على إيران أبكر مما كان ينوي ويتمنى. وواضح أن أحداث اليمن فرضت على الرئيس الأميركي الجديد إعادة النظر في كامل عقيدته السياسية وفي ما هو مكانه في سياسة أميركية استراتيجية دائمة مبنية على المصالح وعلى التفوق رسمتها «المؤسسة» الأميركية التي لا تنقرض أو تتراجع بسبب مزاج أو رغبات أي رئيس أميركي.

قبل مجرد أربعة أشهر، أطلق باراك أوباما من منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة عقيدة أميركية جديدة قوامها سياسة أميركية قائمة حصراً على العمل الجماعي والحوار والانخراط كنقطة انطلاق لمعالجة القضايا الدولية. حصيلة ما قاله هي انه أبلغ الصين وروسيا وبقية العالم تخلي الولايات المتحدة عن طموحات منصب الدولة العظمى الوحيدة معلناً – عملياً وكأمر واقع – فشل القطب الواحد. هكذا انقلب أوباما على «عقيدة الاستباقية» التي تبناها سلفه جورج دبليو بوش لتعزيز المكانة الأميركية عالمياً على أساس منع الصين من مزاحمتها على الاستفراد بالعظمة، وعلى أساس مسابقة واستباق الصين وغيرها للسيطرة على مواقع النفط ومنابع قوى الدول العظمى على المدى الاستراتيجي البعيد. هذه الزاوية فصّلت معنى ما قاله أوباما بتاريخ 25 أيلول (سبتمبر) الماضي.


اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

زلزال هايتي مأساة لأهلها... واختبار لـ «بان كي مون»
2010/01/
22

قبل يومين انتُشلت من تحت ركام مقر الأمم المتحدة في هايتي جثة صبية عُرفت بوجهها الجميل البشوش وقوامها النشيط. صبية لم تبلغ سن الإنجازات الكبرى والمناصب العليا، إنما بلغت سن الطموح والثقة بالنفس والمستقبل والمغامرة والعمل في «الحقل» نحو رحلة طويلة بصفتها موظفة في منظمة الأمم المتحدة، صبية بلغت سن الحادية والثلاثين.

كبار موظفي الأمم المتحدة وقدامى العاملين في المبنى الدولي حزنوا كثيراً على أمثال الهادي عنابي، ابن تونس الذي أحسن تمثيلها وتمثيل العرب في مناصب يُفتخر بها في الأمم المتحدة. الهادي خدم في هايتي رئيساً للبعثة الدولية هناك بعدما أمضى سنوات في دائرة حفظ السلام وتولى لفترات طويلة أعلى المناصب كعربي في المنظمة الدولية. ولأنه قام بعمله أفضل قيام وعُرف عنه انه مهني مثالي، امتزج الحزن بحس الخسارة الكبرى، وذُرفت الدموع على الهادي كما على رفاقه الكثيرين الذين هبط عليهم مبنى الأمم المتحدة في بور او برنس يوم أتى الزلزال بالكارثة على اهل هايتي ومن فيها.

الطابق الثالث من مبنى الأمم المتحدة في نيويورك اهتز عاطفة يوم سمع بتلك الصبية ذات الوجه البشوش والقوام الممشوق التي كانت تعمل في مكتب توزيع وثائق الأمم المتحدة الخاص بالصحافيين. يوم غادرت الكساندرا دوغواي (من كندا) الأمم المتحدة قبل شهور قليلة احتفت بذهابها الى هايتي في حفل في نادي مراسلي الأمم المتحدة، حضره ربما جميع المراسلين. فرشت السجاد الأحمر أمام مدخل النادي، زيّنت القاعة الحزينة بالزهور والألوان، عملت الموسيقى، وودعت الطابق الثالث بتلك الابتسامة التي تعلق بين الجفون وتحتل القلوب. أعان الله أم ألكسا. أعان الله أهالي جميع الضحايا من أين ما أتوا ليخدموا خدمة مدنية أو في عملية حفظ السلام في هايتي، إنما أولاً وقبل أي شيء أعان الله أهالي هايتي على هذه المصيبة التي أتت بها الطبيعة عليهم فقتلت 75 ألفاً، وتركت وراءها 250 ألف جريح وأكثر من 300 ألف مشرد.

العالم بأكثريته، انتفض ذعراً لدى مشاهدته الجثث المتراكمة وسط الدمار الهائل. تدفقت المعونات واحتشدت الدول والمنظمات غير الحكومية وراء حملات، بعضها لا سابقة له شدّت إليها مساهمات الشباب في الجامعات والمدارس الى جانب مساهمات العريقين في مد يد المساعدة. ذهبت المنظمات الإنسانية الى الإبداع عند الحاجة فاستطاعت جمع ملايين الدولارات، مثلاً، من خلال رسالة إلكترونية عبر الهاتف الجوال سهّلت على الناس التبرع بمجرد ضغط خمسة أرقام.

طبيعي ان يكون تحرك شعوب ودول أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية والبحر الكاريبي أكثر زخماً من تحرك شعوب الدول الأفريقية والعربية، فهايتي في جيرتهم. واضح ان أوروبا أكثر تدريباً على تقديم المعونات في الحالات الطارئة من الدول العربية أو الدول الإسلامية، إنما هذا لا ينفي ان قصوراً حدث من قبل بعض هذه الدول لفت الأنظار وأثار الانتقاد. ربما لم يحسن بعض هذه الدول تسويق ما قدمه سراً لأنه في نظره كان يقوم بعمل خير لا ضرورة للإعلان عنه لتسويق الذات. ربما لم تتحرك بيروقراطية البعض الآخر من الدول بالسرعة الضرورية لتلبية الحاجة الماسة والطارئة شأنها شأن بقية العالم الحضاري مهما كان السبب. ان مثل هذا القصور أثار الملاحظة والنقد ولم يكن أبداً في محله.


اقرأ مقال الرأي كاملاً


دافوس: عودة إلى الاقتصاد وانحسار السياسة
2010/01/
29

قبيل الافتتاح الرسمي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، شارك حوالى مئتين من نخبة رجال ونساء الأعمال والسياسة والاقتصاد والإعلام في ورشة تفكير جماعي حول ما من شأنه ان يجعل العالم في وضع أفضل وما هي الأولويات والتحديات. حصيلة الورشة بخطوطها العريضة كشفت عن اهتمام واسع بالماء والمحيطات، بالهواء، بحقوق الإنسان، بالمعرفة، بحسن الإدارة والحكم الرشيد، بالإنترنت والأمن. ما غاب عن الأولويات هو مسائل شغلت العالم مثل الإرهاب، والصراع العربي - الإسرائيلي، وأزمات افريقيا، والسلاح النووي بشقيه الإيراني والكوري الشمالي، والعراق وأفغانستان وغيرها. ذلك لا يعني الانحسار التام للاهتمام بهذه المسائل علماً بأن المقترحات والتوصيات التي قدمها بعض المشاركين في «الورشة» صبت في خانة المطالبة بالحلول للأزمات المستعصية بدلاً من انماط «ادارة الأزمات» و»التفاوض لمجرد التفاوض» ما يجعل عملية التفاوض بحد ذاتها بدعة للتسويف والتملص من الحلول صبت أيضاً في خانة ايلاء «العدالة» و»إنهاء الإفلات من العقاب» مكانتهما كي يكون هناك حق حوكمة رشيدة. تناول ضرورة «الجرأة» على التقدم بجديد يتحدى هيمنة القديم مثل حركة المنظمة اليهودية الجديدة J-street على تحدي اللوبي الإسرائيلي العريق في ولائه بصورة عمياء للحكومة الإسرائيلية «ايباك» الذي يفرض على الرئيس الأميركي اجندة يريدها مستخدماً وسائل عدة، منها الكونغرس الأميركي. انما، بصورة عامة، بقيت هذه المسائل محصورة في اهتمام القليلين في دافوس هذه السنة اذ ان المنتدى الاقتصادي العالمي في الذكرى الأربعين لتأسيسه بدا وكأنه عاد الى التركيز على ما هي مهمته الأساسية: الاقتصاد، وبالتالي، انحسرت المسائل السياسية بمختلف انواعها ومناطقها باستثناء الوطأة السياسية على القضايا الاقتصادية والمالية. برز الاهتمام بمستقبل النمو الاقتصادي وتحدياته والعراقيل امامه وانعكاسه على العلاقة بين الدول النامية والدول الصناعية. دار الحديث حول «شيخوخة أوروبا» وحول مستقبل رئاسة باراك أوباما الغائب – الحاضر في دافوس. رجال الأعمال ناقشوا ما حدث للصناديق السيادية للدول الخليجية وكيف نجت من تحمل وزر أخطاء الغرب في سوء ادارة اقتصاده. وكان هناك من ركّز على اهتماماته من منطلق فهمه لتحديات الغد، وبالذات دور الشباب في صوغ العالم الجديد الذي دعا اليه المنتدى الاقتصادي العالمي بصورة التركيز على اولوية «القيم» من أجل «تحسين وضع العالم» عبر «اعادة التفكير وإعادة التصميم وإعادة البناء».

بالطبع كان في دافوس من اهتم بالشرق الأوسط بل ان هناك من شعر بخطر تراجع الاهتمام بالشرق الأوسط ورأى ان تقليص قضية فلسطين من سياسية الى قضية انسانية «خطير».

الجلسات الجانبية تناولت ما يقوم به المبعوث الأميركي السناتور جورج ميتشل وآخر ما تقدم به من افكار حول اجرائه «المحادثات التقريبية» بين الفلسطينيين والإسرائيليين على مستوى وزاري. أحد المشاركين العرب مسؤول رفيع المستوى قال إن مبدأ المحادثات التقاربية ليس مرفوضاً طالما انها تتم بعدم استبعاد القدس، وفي اطار زمني محدود كي لا يكون التفاوض للتفاوض فقط. ففي وسع الطرف الفلسطيني أن يذهب الى المفاوضات التقاربية بمواقفه وطروحاته وبالمبادرة العربية للسلام بصفتها العرض العربي الشامل والكامل للتوصل الى سلام عربي - اسرائيلي. الترغيب في اجراءات بناء ثقة اسرائيلية على نسق رفع بعض الحواجز وإطلاق سراح بعض السجناء ليس كافياً للترغيب اذا كانت شروط المحادثات تعجيزية. فلقد تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من «تسجيل نقاط» اعلامية وبهلوانية بزعمه ان الطرف الفلسطيني يرفض المفاوضات علماً أن العالم أجمع يعرف ان سبب ذلك هو اصرار نتانياهو على المضي ببناء المستوطنات غير الشرعية ضارباً بعرض الحائط واجبات اسرائيل والتزاماتها بموجب مختلف الاتفاقيات والقرارات الدولية.

هذه النقاط تبقى سطحية طالما ان اسرائيل غير قادرة على نفض صفة الدولة القائمة بالاحتلال لأطول فترة زمنية في عصرنا هذا وطالما أن أمثال نتانياهو يختبئون وراء أصبع وهم يتظاهرون بأن ما سجلوه من نقاط هو انجاز.

واقع الأمر ان اسرائيل في عزلة من الناحية الشرعية ومن ناحية القيم ومن الناحية الأخلاقية. فهي التي تتحدى القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وتتعمد استهداف المدنيين وترتكب «جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية» شأنها شأن «حماس» كما جاء في تقرير مجلس حقوق الإنسان الذي ترأسه القاضي ريتشارد غولدستون. مجرد اصدار اسرائيل «تقريراً» عن «تحقيق» داخلي نفى التهمة ليس سوى استثمار آخر في العزلة الإسرائيلية.

كل هذا لا يعني ان الأسلوب العربي أو الأسلوب الفلسطيني في التعاطي مع الأوضاع الراهنة مفيد. فليس من المصلحة العربية ترك الانطباع المدروس الذي يتبناه نتانياهو بدعم من اللوبي الإسرائيلي بأن الطرف الفلسطيني هو الذي يرفض التفاوض، ولا من المصلحة العربية شتم الإدارة الأميركية ورفض محاولاتها لأنها فشلت في ايقاف الاستيطان الإسرائيلي. رأي الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، مثلاً، رداً على ذلك هو «طالما الخسارة خسارة، فلنخسر باحترام وكرامة بدلاً من الظهور وكأننا نتسول. طالما أن النهاية هي الخسارة، فلنتجنب الظهور بأننا شخصية غير محترمة».


اقرأ مقال الرأي كاملاً

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2008