الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - كانون الثاني- يناير - 2009

 

إنقاذ إسرائيل و«حماس» من المأزق يحتاج جهداً عربياً ودولياً
2009/01/
02

رحفرت كل من اسرائيل و«حماس» مأزقاً لنفسها وللآخر تترتب عليه عواقب خطيرة بتصعيدها في غزة بلا هدف محدد ولا استراتيجية خروج. كلتاهما تحتاج الآن للمساعدة والانقاذ من الورطة، وإلا فإن تهورهما سيؤدي الى المزيد من هدر الأرواح البريئة وسيسفر عن حروب سائبة واجراءات كارثية يجب ألا يُسمح بها. فلا اسرائيل ولا «حماس» ستتمكن من الانتصار في هذه الحرب، فقط نساء وأطفال غزة والأبرياء من المدنيين في طرفي النزاع هم الخاسرون. «حماس» أخذت الفلسطينيين الى حرب بلا استئذان ولا صلاحية وبلا تحضير وتهيئة. القادة الاسرائيليون فقدوا صوابهم مرة أخرى بشنهم حرباً لن يتمكنوا من إنهائها من دون ذبح المزيد من مئات المدنيين. «حماس» قد ترحب بغزو غزة كي تتمكن من اصطياد الجنود الاسرائيليين في الأرض التي يعرفها مقاتلو «حماس» جيداً. لكن قادة «حماس» يدركون أيضاً وجيداً أن مثل هذا التطور سيؤدي الى نهاية «حماس» كمنظمة سياسية وأن انتقام اسرائيل سيكون مكلفاً لجميع الفلسطينيين. ولذلك، ان التباهي والبهورة قد تم تقليصها. اسرائيل من جهتها لا تريد استعادة غزة ولا هي واثقة من قدرتها على إلحاق الهزيمة القاضية بـ «حماس»، إما عبر القصف الجوي أو عبر الغزو البري. وعليه، فإن اسرائيل، واقعياً، وقعت أسيرة مصيدة حرب تسرعت إليها وهي الآن تبحث عن استراتيجية خروج منها. قادة اسرائيل و «حماس» على السواء تصرفوا وفي أذهانهم معطيات الانتخابات والسلطة عندما استدعوا بعضهم البعض الى التصعيد وتصرفوا على أساس احتياج مساهمات بعضهم البعض في طموحاتهم السياسية. كلتا القيادتين لربما رغبت في تغيير قواعد اللعبة على الأرض قبل تسلم الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما، مهمات السلطة في 20 كانون الثاني (يناير). فإذا لم يباشر قادة العالم فوراً الى خطط شجاعة وخلاّقة وشاملة لمعالجة النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني، سيؤدي الوضع في غزة ليس فقط الى الانهيار التام لحل الدولتين وانما أيضاً الى انهيار السلطة الفلسطينية والى حالة فوضى عارمة لا يمكن الرهان على ضبط افرازاتها.
أحد السيناريوهات المظلمة ينطوي على تصعيد كامل تستخدمه اسرائيل كذريعة لطرد جماعي للمواطنين الفلسطينيين داخل اسرائيل ضمن تحرك استراتيجي لمعالجة أزمة اسرائيل الديموغرافية المترتبة على مواطنية مليون فلسطيني في «الدولة اليهودية». وزيرة خارجية اسرائيل تسيبي ليفني كسرت طوق الصمت أخيراً وتحدثت علناً عن الحاجة الى «دولة يهودية» من دون فلسطينيين. اجراءات «حماس» تخدم في تبرير مثل هذا الاجراء الذي يصعب تخيله في القرن الواحد والعشرين، فإعادة رسم الخريطة من شأنها أن تؤدي الى اغلاق غزة تماماً ودفعها الى أحضان مصر بالقوة - بكل ما فيها - وذلك كي تتحول «حماس» من مشكلة اسرائيلية الى مشكلة مصرية. واندلاع الفوضى في الضفة الغربية يصبح العذر لإحياء ما يسمى بالخيار الأردني القائم على مزاعم «الوطن البديل» للفلسطينيين في الأردن.
أبعد من هذا الاحتمال الذي يصعب تصديقه والقائم على التنظيف العرقي وهو قطعاً لا أخلاقي، أن مثل هذا السيناريو لن يأتي أبداً على اسرائيل بالسكون مهما نصبت من جدران عزل. فقط حل الدولتين يمكن أن يؤمن العيش بسلام وطمأنينة للإسرائيليين. وحتى لو هُزمت «حماس» - هذا إذا هُزمت - فإنها ستبقى مصدر توتر للإسرائيليين وسيبقى قطاع غزة ككيان متطرف ومسلح جاراً مباشراً مهما تم اتخاذه من اجراءات لقطعه عن اسرائيل. ثم ان بروز اللااستقرار في مصر سيكون خطراً على اسرائيل لا سيما إذا حصدت ايران «فوائد» التطرف الاسرائيلي ونجحت في استخدام ورطة غزة لتقويض الحكومة المصرية.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

قرار مجلس الأمن فرصة لصفحة جديدة بين اميركا والعرب
2009/01/09


ممتاز كان العمل العربي المشترك على مستوى وزراء الخارجية في نيويورك هذا الاسبوع بهدف دفع مجلس الأمن الى تبني قرار يطالب بوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة وانسحاب القوات الاسرائيلية، ويدعو الى نشر قوة مراقبين دولية لرصد تنفيذ وقف النار وآلية فاعلة لمنع قيام «حماس» بإطلاق الصواريخ من غزة ولضمان عدم تهريب الأسلحة اليها وفتح المعابر الى غزة ورفع الحصار عنها. الهدف الرئيسي كان وقف الفتك بالمدنيين وانقاذ أطفال غزة من عشوائية الحرب البائسة، من دون خوض في مَن كان البادئ ومَن أفرط في استخدام القوة العسكرية بعقاب جماعي للمدنيين. فالجميع يتفق على أن البادئ باستدعاء الحرب هي «حماس» وأن اسرائيل هي المفرطة باستخدام القوة لتحقيق هدف «القضاء على الإرهاب، وليس القضاء على حماس»، كما قال الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز، وان اسرائيل أرادت عملية عسكرية مفتوحة زمنياً لتستكمل أهدافاً مطاطية وغامضة. الإدارة الأميركية ورطت نفسها بتبنيها المنطق الاسرائيلي حتى بكلفة مدنية باهظة. وهذا ما جعلها تسيء تقدير المواقف العربية التي أتى بها وزراء الخارجية العرب الى الأمم المتحدة، فتصرفت بعجرفة وبثقة ليست في موضعها بدت عليها ملامح الإفلاس أخلاقياً وديبلوماسياً وهي ترفض مجرد فكرة اصدار قرار لمجلس الأمن بوقف النار وتحديد اطار زمني للانتهاء من العمليات العسكرية. فرنسا، من جهتها، ضاعت في مبادراتها وأضاعت معها آخرين بينهم مصر التي قرر رئيسها حسني مبارك - بإيحاء من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي - اطلاق مبادرة من القاهرة فاجأت حتى وزيري خارجيتهما اللذين كان أحدهما في نيويورك والآخر في طريقه اليها. انما المفاجأة الكبرى أتت لوزراء الخارجية العرب الذين كانوا في خضم التفاوض على صيغة لمشروع قرار لمجلس الأمن يكسب دعم أعضائه لاستصدار دعوة لوقف النار وإنشاء آلية مراقبة وتحقيق أهداف إعادة فتح المعابر بقرار دولي وبديبلوماسية مجلس الأمن بعدما فشلت صواريخ «حماس» في تحقيق هذه الأهداف التي قالت إنها وراء رفضها تمديد التهدئة. وعلى رغم الاندهاش، اسرعت الديبلوماسية الفلسطينية والسعودية والأردنية والليبية والإماراتية والمغربية الى التقاط الأنفاس، فاعتبرت المبادرة المصرية مكملة للتحرك العربي في مجلس الأمن، وأصرت على المضي بمشروع القرار في المجلس بموازاة مع حركة القاهرة بأمل أن يفضي احدهما الى وقف النار. وهكذا فعلت الديبلوماسية المصرية أيضاً بإعلانها أن التحركين يكملان بعضهما بعضاً. وقاد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل مع وزير خارجية ليبيا العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن عبدالرحمن شلقم الاستراتيجية العربية بإصرار على استصدار قرار للمجلس وباستعداد لتلبية مطالب التعديلات بما يضمن دعم الأصوات التسعة الضرورية لتبني أي قرار. وهكذا تم زج الإدارة الأميركية في الزاوية وتضعضعت الاستراتيجية الأميركية والأوروبية التي راهنت على عدم توافر دعم التسعة أصوات ووجدت في ذلك انقاذاً لها وورطة للعرب.
مع حلول ليل الأربعاء، بدا العكس هو الصحيح عندما وافق الوزراء العرب على تعديلات تقدمت بها النمسا والمكسيك وكوستاريكا وفاجأوا الوفود الأميركية والأوروبية بهذه الموافقة. حتى بريطانيا وفرنسا وجدتا صعوبة في الامتناع عن التصويت على مشروع القرار العربي المنقح والمعدل. وحتى الوفد الأميركي شعر أن عليه الانتظار حتى اليوم التالي، يوم التصويت، ليرى ما هي التطورات على الأرض وإن كان هناك مجال لإعادة النظر.
وزير خارجية ليبيا قال لوزراء خارجية الدول الثلاث، الأميركية كوندوليزا رايس والفرنسي برنار كوشنير والبريطاني ديفيد ميليباند إن الكرة في ساحتهم وأن مَن يستخدم الفيتو هو المسؤول عنها، وليس العرب.
لو سمحت الولايات المتحدة لمجلس الأمن أن يتبنى قراراً كهذا تكون إدارة جورج بوش قررت ألا تهدر فرصة نادرة تترك لجورج بوش سمعة وسيرة تاريخية غير تلك التي تخلفها مراقبته مذبحة أطفال تمر بلا رمشة جفن بسبب هوسه بمحاربة الإرهاب.
حتى ولو كان تصنيفه لـ «حماس» في خانة الإرهاب هو الذي يسيّر تفكيره، ان جورج بوش لن يتمكن من نفي واقع ما خلّفه الاحتلال وسياسات اسرائيل ذات النزعة الاحتلالية في غزة حتى بعد انسحابها انفرادياً من القطاع. واقع الأمر هو أن اسرائيل هي التي خلقت «حماس» لتقويض منظمة التحرير الفلسطينية، وهي التي تحرص على استمرار «حماس» لتكون شريكاً لها في تقويض السلطة الفلسطينية الساعية الى تحقيق رؤية الدولتين عبر التفاوض، تلك الرؤية الذي قال جورج بوش إنها رؤيته.


اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

أوباما يرث مأزق فلسطين: لا اسرائيل ستنتصر... ولا «حماس»!
2009/01/16


أربعة أيام إلى اليوم التاريخي عندما يقف الشاب الأسود الوسيم أمام العالم ليقسم اليمين بكامل اسمه، باراك حسين أوباما، الرئيس الـ44 للولايات المتحدة الأميركية. أربعة ايام، لربما يموت فيها أربعون أو أربعمئة طفل آخر في غزة قبل موافقة إسرائيل و«حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى على وقف اطلاق النار. أربعة أيام إلى تلك اللحظة التي يتلهف إليها العالم وكأنها لحظة الحسم أو لحظة الخلاص أو لحظة السحر، التي ترافق تنصيب أوباما رئيس المعجزة والقدرة العملية في آن. إنما إلى تلك اللحظة، ما زالت هناك أربعة أيام أمام الذين يهرولون إلى فرض أمر واقع من نوع أو آخر قبل تولي أوباما السلطة، منهم بسياسات تجميلية، ومنهم بشد عضلات عسكرية. العالم لم يبدأ بغزة ولن ينتهي بغزة. لكن غزة ليست مجرد قطاع ممزق ولا هي «ذلك المكان» حيث سقط خلال 18 يوماً أكثر من ألف قتيل فلسطيني بينهم 315 طفلاً، وجرح أكثر من 4 آلاف.
غزة اليوم موقع انقسام واستقطاب عربي وإسرائيلي وإيراني وتركي، وقد اصبحت تشكل منعطفاً مهماً في مصير موازين المنطقة وخياراتها. إنها أيضاً تُستخدم - وبكلفة مدنية باهظة - مكاناً لجذب انتباه الرئيس الأميركي المنتخب كي يُعجب بطرف، أو انذار من طرف آخر في رسالة فحواها أن أياديه تبقى مربوطة، وأن القرارات تأتي بما يُملى على الساحة. وما يحدث في خضم المبادرات والزيارات والاجتماعات، ليس مجرد صراع الأمم وصراع القمم، وإنما ينطوي على معارك جذرية بين قوى الاعتدال وقوى الممانعة والقوى التي تريد امتلاك مفاتيح التأثير في قوى التطرف لتقول لواشنطن بالذات إنها العنوان الأهم لها في المنطقة في عهد باراك أوباما. ولأن الرئيس الجديد سيضطر إلى التعاطي مع منطقة الشرق الأوسط بكل تعقيداتها، لعل أفضل ما يمكن أن ينطلق به في هذا الصدد هو ايضاح «التغيير» الذي اصبح يقترن به وبوعوده بدءاً بايضاح أسس وهوامش انخراط الإدارة المقبلة مع محور إيران - سورية - «حماس» - «حزب الله»، وبجانبه قطر وإلى حد أدنى تركيا، اللتين تريدان الحفاظ على علاقاتهما بهذا المحور كل لأسبابه.
عليه ايضاً ايضاح نوعية الشراكة التي يتوخاها مع صفوف الاعتدال التي تضم أمثال المملكة العربية السعودية ومصر والأردن ودولة الإمارات والمغرب والسلطة الفلسطينية. وبين أفضل خدمة للولايات المتحدة وللعالم ليت الرئيس الجديد يقدم تصوراً لكيفية التوفيق بين ما تقتضيه المصلحة الوطنية الأميركية، وبين ما تفرضه إسرائيل كأمر واقع على حساب المصلحة الأميركية في المنطقة.
الرئيس المنتخب كان محقاً في رفض الانجرار إلى أحداث غزة بإصراره على أن في أميركا رئيساً واحداً في آن واحد. فلا داع له إلى الاسراع للانزلاق في الدهاليز الشرق أوسطية التي تنتظره على أي حال. إنما، بالتأكيد، لم يغلق أوباما نفسه وراء أبواب حديدية، وبالتأكيد إنه شاهد مآسي العمليات العسكرية في غزة وكيف دفع المدنيون، رجالاً ونساء وأطفالاً، ثمنها. ولا شك أنه تقطّع قلبه قليلاً لدى مشاهدة صور الأطفال بأشلاء مقطعة وبأجساد نصف مدفونة في الركام. وهذا لا بد أن يترك أثره على قرارات الرئيس الآتي إلى البيت الأبيض، لا سيما إذا وصل إليه قبل اتفاق الأطراف على وقف النار، علماً بأن الإطالة في رفض الالتزام بوقف النار إلى ذلك الموعد مستبعدة.
باراك أوباما لن يلقي اللوم حصراً على إسرائيل مهما أفرطت في استخدام القوة العسكرية، على رغم أن عدد الضحايا الفلسطينيين من قتلى وجرحى فاق خمسة آلاف، فيما ضحايا اسرائيل نتيجة صواريخ «حماس» وصل إلى 15 شخصاً. إذا لامها فإنه سيلوم بالقدر نفسه «حماس» أولاً، لأنها بادرت إلى إعلان انتهاء «التهدئة»، وثانياً لأن اختباء المسلحين في مواقع المدنيين ساهم في قتل الأطفال والنساء والرجال. قد يعارض استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض الذي يحرق الناس، وقد يوافق مع منظمة «هيومان رايتس واتش» (لمراقبة خروقات حقوق الإنسان) في مطالبتها إسرائيل احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، لكنه قد لا يتبنى الدعوات الصادرة من «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف لايفاد فرق للبحث عن الحقيقة لإثبات خروقات إسرائيل للقانون الدولي في عملياتها في غزة.


اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

رسائل اوباما الى العرب: مع حل الدولتين وضد «الخيار الاردني»
2009/01/23

عندما أتى التغيير الى البيت الابيض نهار الثلثاء الماضي بتنصيب باراك حسين أوباما رئيساً للولايات المتحدة، تأبط هذا الرجل الفريد الدعوة الى حسن المسؤولية والكف عن الصبيانية، مؤكداً أن أميركا في عهده لن تكون انعزالية بل ستتحمل مسؤولية القيادة عالمياً. مدّ يده للمصافحة شرط ألا تكون اليد الممتدة إليه قبضة متأهبة للملاكمة.
دعا الى التفاهم والتعاون لكنه توعد الذين لا يفهمون هذه اللغة ويلجأون بدلاً الى العنف والإرهاب «سنهزمكم». احتجز أنفاس العالم انما، بالقدر نفسه، ما أدهش العالم هو انتفاضة أميركا على نفسها وضد عنصريتها في شبه ثورة مدنية لم تطلق فيها رصاصة حتى عندما احتشد مليون ونصف مليون شخص في الصقيع ساعات طويلة لالتقاط لحظة مع التاريخ. ولم يَغِب عن الرئيس الجديد تذكير الأميركيين بحقهم بالسعادة. تحدث معهم عن التحديات والصعوبات وضرورة التغلب على الانقسامات والاستمرار في صنع التغيير بتضحيات ومسؤولية. خاطب المسيحيين والمسلمين واليهود ومختلف الديانات الأخرى، وكذلك «غير المؤمنين» من دون أن يوجه الى أحد تهمة «التكفير»، عكس كثيرين في العالم الاسلامي الذي انتج، جزئياً، هذا الرجل نظراً لكون أبيه مسلماً من كينيا. احتفى أوباما بالشعب الأميركي الذي سنح له فرصة القيادة وصنع التغيير وسط الموسيقى والأغاني والشعر والرقص والفرحة الشعبية العارمة، ولا بد أنه أثار الغيرة في قلوب مختلف شعوب العالم. فماذا لو أصابت الغيرة المنطقة العربية؟ ماذا لو اصابت حمى التغيير السلمي مختلف دول الشرق الأوسط، بما فيها في فلسطين واسرائيل حيث العنف والرعب والوحشية العسكرية أودت بحياة أكثر من 1300 شخص وجرح 5 آلاف بينهم نسبة عالية من المدنيين لا سيما الأطفال الأبرياء وتدمير عشوائي للبيوت والبنية التحتية في غزة على أيدي آلة الحرب الاسرائيلية. ان توقعات الرئيس الأميركي الجديد من العالم تكاد تكون بالغة البساطة وهو يحمل إليه رسالة فحواها ان معجزة التغيير ليست مستحيلة. توقعات العالم من باراك أوباما هي التي في حاجة الى فرز جديد بدءاً بتغيير في الفكر السائد بأن التغيير المحلي يأتي فقط من أميركا وانتهاء بإعادة حساب تلك المعادلات التي قامت على افتراضات خاطئة وسوء قراءة لمن هو باراك أوباما وما هي المبادئ التي تتحكم بعاطفته وبفكره.
في أول يوم له في البيت الأبيض، بعث الرئيس الجديد عدة رسائل مهمة بعناوين عريضة الى منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي. أولى الاتصالات الهاتفية التي أجراها كانت مع قادة الشرق الأوسط، وأولى الاجراءات التي اتخذها تناولت مصير القوات الأميركية في العراق وتجميد المحاكمات العسكرية في معتقل غوانتانامو المثير للجدل لفترة 120 يوماً بأمل إغلاقه بعد سنة، وأولى التعيينات تضمنت مبعوثاً خاصاً الى عملية السلام للشرق الأوسط (جورج ميتشل)، ومبعوثاً آخر يتولى ملف باكستان وأفغانستان (ريتشارد هولبروك) وآخر أوكل إليه ملف إيران (دنيس روس).


اقرأ مقال الرأي كاملاً


فرصة أمام دول الخليج للتأثير في مرحلة ما بعد الأزمة المالية
2009/01/30

نجم «المنتدى الاقتصادي العالمي» هذه السنة في دافوس هو «الأزمة» تأكيداً على شهرة انتشار القلق من أبعاد إفرازات الوضع المالي والاقتصادي العالمي المنهار منذ بدء الخريف. انما النجم الذي تألق في مخيلة المؤتمرين في المنتجع الشتوي في جبال الالب هو «الثقة» ومن سيكون مصدرها في رحلة التغلب على الكآبة والتوجه الى المعافاة نحو وضع افضل بعد ترميم - بل ربما النفض الكامل - لمقومات المرحلة المقبلة المترتبة على اصلاح الرأسمالية، ولأن الرئيس الأميركي الجديد، باراك أوباما، يتمتع بموقع مميز في مخيلته وتصور كثيرين في العالم، لربما تكون الرغبة - وليس فقط الحاجة - الى قيادة أميركية تجددية للعالم نحو ما بعد الرأسمالية التي أصابها الخلل، هي النجم الذي يختبئ في سماء التطلعات. انما معنى وتعريف القيادة والثقة يأخذ منحى جديداً في عهد «الأزمة» وفي التفكير الجماعي بكيفية الخروج منها. وهنا يبرز الدور العربي الفريد الذي يمكن للقيادات العربية ان تصيغه بحيث تحل الشراكة محل الشماتة وبحيث يأخذ العرب مقعداً استراتيجياً على الطاولة بدلاً من لعب أدوار بنوك الإنقاذ العابر. بهذا فقط يمكن للمساهمة العربية ان تؤخذ بجدية في الاعتبارات الغربية، لا سيما الأميركية، بدلاً من استمرار النظر اليها بأنها مشتتة ومتلهفة للاعتراف والقبول بها وجاهزة للاستغلال بلا مردود بعيد المدى.
السنة الماضية في دافوس كان حديث اصحاب الأموال العربية الكبرى من حكوميين وغير حكوميين عن الدهشة لعدم الترحيب الغربي - لا سيما الأميركي - بأموال «الصناديق السيادية»، بل ان رائحة العنصرية عبقت في أحاديث الاستياء من مقاومة وممانعة الأموال العربية الجاهزة للاستثمار في الولايات المتحدة.
اليوم، الوضع مختلف تماماً إذ ان الكثير من المؤسسات الاقتصادية يكاد يتوسل استثمار هذه «الصناديق السيادية» كجزء من عملية الانقاذ من ورطة «الأزمة». فالسيولة ملك في زمن الركود، والرغبة عارمة في تقنين الأموال الخليجية في استثمارات في الدول التي تعاني من الركود او هي على ابوابه.
انما هذه الصناديق ليست هذه السنة بالمستوى نفسه من الثروة كما في السنة الماضية لأنها «احترقت» هي ايضاً في استثمارات وعمليات انقاذ التهمتها نيران الأزمة. كذلك، افتقد رجالها كثيراً من النجومية التي تمتعوا بها السنة الماضية في دافوس. وبحسب تقرير لمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك انخفضت الممتلكات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي من 1.3 تريليون دولار عام 2007 الى 1.2 تريليون دولار عام 2008، وكان أكبر الخاسرين دولة الامارات العربية المتحدة وقطر والكويت. بورصات دول الخليج خسرت من قيمتها السنة الماضية 535 بليون دولار اي ما يقارب جميع ايراداتها النفطية في تلك الفترة حين كانت اسعار النفط حوالي مئة دولار للبرميل.
ولمجرد إبراز خسائر المنطقة العربية لاسباب مختلفة، قدرت دراسة دولية ان تكلفة عقدين من النزاعات في الشرق الأوسط تقدر بحوالي 12 تريليون دولار وهي تكلفة مرشحة للارتفاع في حال تواصل النزاعات في المنطقة، بحسب مجموعة «ستراتيجك فورسايت غروب».


اقرأ مقال الرأي كاملاً

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2008