|
ما حدث للرئيس العراقي السابق صدام حسين أثناء إعدامه على
أيدي ميليشيات الانتقام الطائفي والسياسي تتحمل مسؤوليته
الحكومة العراقية ورئيس الوزراء نوري المالكي وكذلك
الادارة الأميركية والرئيس جورج دبليو بوش فالمسألة أكبر
بكثير من محاكمة نظام وشنق طاغية. وما حدث يستدعي طرح
اسئلة ضرورية ومصيرية حول من يقف وراء حقن العداء الطائفي
بين الشيعة والسنة وحول حقيقة السياسة الاميركية نحو منطقة
الشرق الأوسط. الأمر يستدعي ان يقول لنا جورج بوش ما هي
حقاً سياسته نحو العراق وايران وما هو مفهومه لموقع النزاع
الطائفي في معادلة المصالح الاميركية في هذه المنطقة
النفطية والاستراتيجية. فلا الاستهجان يكفي ولا الغرق في
مفاهيم وافتراضات واتهامات متبادلة يكفي. فما حدث قبل
وأثناء وبعد إعدام صدام حسين له دلالات وإفرازات مخيفة ليس
في العراق وحده وانما في كامل المنطقة. ولذلك فإن ما حدث
يتطلب الإجابة على أسئلة اساسية وضرورية.
ما حدث يوحي بأن زمرة المحافظين
الجدد الذين قادوا جورج بوش الى تبني منطق غزو العراق
واحتلاله ما زالوا يتحكمون بخطوط خفية فائقة الأهمية داخل
صنع القرار الأميركي وداخل العراق. فهم من أطلق من حرب
العراق ما سمي باستعلاء القوة الشيعية كجزء من استراتيجية
تقسيم العراق لبناء الحزام النفطي في أرض «بترولستان»
الممتدة في المنطقة التي باتت تعرف بالهلال الشيعي. هم
الذين لم يترددوا يوماً في استدعاء الميليشيات الى تحالفات
الأمر الواقع ووعود الغد الزاهر على رغم ادعاءاتهم بأنهم
ضد الصفقات مع الميليشيات ومع الارهاب.
هؤلاء هم من يجب ان يحاكم لأن
الولايات المتحدة باتت متهمة بأنها تدفع المنطقة الى حروب
طائفية كي تستفيد من تقسيم دول عربية ومن بناء تحالفات
استراتيجية خفية لا علاقة لها مع حملات علنية ضد أنظمة
ومحاور معينة.
قد يكون الرئيس الاميركي نفسه
بريئاً من هذه التهمة وقد يكون شخصياً صادقاً في اعتباره
العراق الموحد حجراً أساسياً في نجاح سياسته الطموحة الى
عراق ديموقراطي سيشكل نموذجاً للحرية في المنطقة العربية.
فإذا كان بريئاً وصادقاً حقاً، على الرئيس الأميركي ان
يأمر بدراسة معمقة وفورية في أسباب ما حدث عند اعدام صدام
وابعاده، قبل ان يتقدم بسياسته الشاملة نحو العراق
والمتوقع الكشف عنها في الايام المقبلة.
لقد أدى تسليم القوات الأميركية
صدام حسين الى الجلادين الجدد الذين هتفوا بشعارات
ميليشيات مقتدى الصدر الى التساؤل مجدداً كيف يمكن ان
ترتكب هذه السلسلة من الأخطاء الاميركية في العراق، وهل هي
حقاً أخطاء؟ فلقد بات صعباً جداً تصديق حكاية الأخطاء،
وحان وقت التساؤل مجدداً من يصنع السياسة الاميركية نحو
العراق وايران والمنطقة.
|