الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - كانون الثاني- يناير - 2006

 

سيناريوات لـ «استدعاء» ضربة اسرائيلية للبنان وسورية
2006/01/06


يتحدثون في الأوساط الدولية عن سيناريوات تدق في عصب القرارات «الوجودية» لكل من النظام في سورية ولـ «حزب الله» ويحذرون من عواقب ضرب مدن اسرائيلية عبر الحدود اللبنانية على كامل سورية ولبنان. هذا الكلام ليس عشوائياً وانما ينطلق من مؤشرات الى أرجحية لجوء دمشق الى اجراءات استدعاء ضربة عسكرية اسرائيلية للبنان وسورية الى جانب تأجيج الساحة الفلسطينية - الاسرائيلية عبر تفعيل وتمكين الفصائل الفلسطينية الموالية لدمشق. أهم حلقة في الاجراءات على الساحة اللبنانية وعبرها هو «حزب الله» الذي يمتلك أدوات تنفيذ الاجراءات أو تعطيلها. لذلك، فإن مسؤولية توريط لبنان في قصف أو غزو اسرائيلي له تقع على أكتاف قيادة «حزب الله» التي عليها ان تختار اليوم بين تحصين لبنان ضد الاستخدام والانتقام وبين التضحية به خدمة لسورية أو لايران.

القيادتان في هاتين الدولتين قد تجدان ان من مصلحتهما في هذا المنعطف استفزاز اسرائيل عبر «حزب الله» وعبر الفصائل الفلسطينية إما لتحويل الأنظار والضغوط عليهما أو لحشد العاطفة المعادية لاسرائيل لتخدمهما محلياً واقليمياً. الوضعان في سورية وايران مختلفان تماماً، لكن وسائل وأدوات إحداث التغييرات هي نفسها لدى دمشق وطهران، ابرزها «حزب الله» والفصائل الفلسطينية الموجودة في لبنان وتلك التي تتسلم الأموال والمعونات والأسلحة من سورية وايران.

الحالة الصحية المتدهورة جدياً لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تضع الأمور في نصاب أخطر، إذ ان في مثل هذه المراحل الانتقالية تزداد الدول تأهباً وتسرعاً الى الاعمال العسكرية الكبرى لتثبت قدرتها على الإمساك بزمام الأمور. لذلك، اي عمليات عبر الحدود اللبنانية - الاسرائيلية يقوم بها «حزب الله» في هذه المرحلة ستعد قراراً مدروساً لاستدعاء قصف لبنان. واي تشجيع سوري لمثل هذا التطور سيعد رغبة مبيتة لاستفزاز قصف اسرائيلي لسورية ايضاً يؤدي الى تمكين دمشق من دب الصراخ في المنطقة العربية بأنها في حال حرب مع اسرائيل.

الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الايراني، علي لاريجاني، حذر أول من أمس من دفع بلاده الى «اعتماد خيار ثان مخطط له سلفاً» في الملف النووي لمواجهة الضغوط الهادفة الى حرمان طهران من «حقها» في التخصيب وفي تكنولوجيا انتاج الوقود الذري.

لاريجاني هدد بـ «جر المنطقة الى حرب» إذا أجبرت طهران على التخلي عن التخصيب ووجه ايضاً تحذيراً الى الولايات المتحدة واسرائيل من ارتكاب «أي خطأ» مع بلاده مشيراً الى ان ايران «وضعت سيناريو للرد على هذا الموضوع» ولوّح بـ «جهنم لا يمكنهما الخروج منها ببساطة».
 



 

ما العمل بإيران؟  أحد السيناريوات انسحاب أميركي مفاجئ من العراق
2006/01/13


مفاتيح التأثير في ايران في هذه المرحلة الخطيرة من التصعيد تقع في أيدي الصين وروسيا اللتين عليهما الآن ان تضعا مسؤولياتهما الدولية كعضوين دائمين في مجلس الأمن على المستوى نفسه من الأهمية لتحالفاتهما النفطية مع ايران. فالتصعيد الآتي من طهران ينذر بعواقب وخيمة على منطقة الشرق الأوسط، ومن الضروري للصين وروسيا ألا تضللا ايران كما سبق وضللتا العراق، سهواً أو عمداً. عليهما أيضاً عدم تضليل سورية، وإن كان بغير قصد، من خلال الايحاء لها بأن في وسعها احباط التحقيق الدولي في جرائم الاغتيالات التي ارتكبت في لبنان، وبأنها تتمتع بدرع حماية من أية عقوبات أو استحقاقات. صحيح أن الخيارات المتاحة للولايات المتحدة وأوروبا محدودة نحو ايران لكنها ليست محدودة نحو سورية. صحيح ان اميركا تبدو اليوم كأنها نمر من ورق بسبب اخطائها الفادحة في العراق، انما صحيح أيضاً ان في وسع واشنطن إعادة ترتيب قدراتها العسكرية في المنطقة بما يذكّر جميع المعنيين بأنها ما زالت دولة عظمى تؤخذ بجدية.

تحديات الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد وتصرفاته في الآونة الأخيرة أذت ايران بأكثر مما تتصوره العاطفة الوطنية العارمة الداعمة لحق ايران بامتلاك القدرات النووية. فهو تصرف بما يخدم الذين يعارضون، كمبدأ، امتلاك ايران، أو العراق سابقاً، القدرات النووية على أساس ان القيادات في مثل هذه الدول اعتباطية لا يمكن الثقة باتزانها وبتصرفها بمسؤولية، خصوصاً ان ليس في هذه الدول أجهزة ومؤسسات ديموقراطية تحاسب الأفراد على التصرفات والتجاوزات.

حتى الذين يدافعون، كمبدأ، عن حق ايران بامتلاك القدرات النووية شأنها شأن اسرائيل أو باكستان أو الهند أو كوريا الشمالية، أصيبوا بخيبة وسحبت منهم بعض الأدوات المنطقية لدعم مواقفهم. فالرئيس الايراني الحالي هو نقيض الرئيس السابق خاتمي، كشخصية متزنة قيادية تزن أقوالها بحكمة ومسؤولية وتلقى الاحترام العالمي حتى عند الاختلاف السياسي الجذري.

الرئيس أحمدي نجاد الثوري يشفي غليل المتعطشين الى تحدي اسرائيل لكنه لا يخدم، في نهاية المطاف الفلسطينيين ولا القضية الفلسطينية. من حقه أن يضع المصلحة الوطنية الايرانية فوق كل اعتبار، لكن ليس من حقه استغلال العاطفة العربية والمسلمة نحو فلسطين بما يؤذي الفلسطينيين من أجل تحقيق غايات نووية ايرانية.

حقيقة الأمر ان بين ايران واسرائيل، دائماً، علاقة تهادنية. قد يكون أحمدي نجاد عَبَر الخطوط الحمر بنفيه «الهولوكوست» ودعوته الى ازالة اسرائيل من الخارطة ونقل الاسرائيليين الى أوروبا. وقد تؤدي مواقفه وتصريحاته بالاسرائيليين الى انتخاب متطرف مثله ليواجهه. فإذا فعلوا وجاؤوا بزعيم ليكود المتطرف بنيامين نتانياهو، فستزداد احتمالات اندلاع حرب اقليمية كبيرة الى درجة فائقة الخطورة.



 

اقترب وقت الحسم في علاقة إيران وسورية و «حزب الله»
2006/01/20


التفكير الاستراتيجي العميق في المستقبل البعيد لكل من إيران وسورية و «حزب الله» اللبناني سيخلص الى استنتاجات واقعية هي أن الوسيلة الوحيدة لإمكان امتلاك إيران القدرات النووية لاحقاً هي لجم التصعيد والتهديد والتحالفات الخاطئة، والعودة الى التفاوض على الملف النووي من موقع دولة ذات وزن اقليمي تُحسن استخدام أوراقها في الوقت المناسب بحكمة وحنكة ورؤيوية.

منطقياً، يجب أن يؤدي هذا الاستنتاج بـ «حزب الله» الى إدراك هشاشة قيمته في الحسابات الإيرانية واحتمال اضطرارها الى التضحية به في موازين «المقابل» من أجل موازين القوى. وهذا يعني أن على «حزب الله» إعادة النظر في مقومات وجوده من معادلة واضحة جوهرها أن نزع سلاحه آتٍ بصورة أو بأخرى، فمن الأفضل له أن يعزز انخراطه السياسي في بلاده بدلاً من التضحية بالانجازات التي حققتها الطائفة الشيعية في لبنان بأخطاء يرتكبها. ويعني أيضاً أن على القيادة السورية أن لا تراهن على استعادة دورها كمالك للورقة الإيرانية في منطقة الخليج، إذ أنها قد تصبح الشوكة في الخاصرة الإيرانية التي قد تضطر طهران الى اقتلاعها.

لا يزال وارداً جداً أن يتخذ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قرار استدعاء الحرب الاقليمية من أجل حشد المشاعر الإسلامية والعربية وراء الزعامة الإيرانية للقضايا الإسلامية والعربية. وعليه، لا يزال في قائمة الخيارات الإيرانية خيار تصعيد المواجهة مع الغرب، بدلاً من احتوائها، مما يتطلب تعزيز المحور الثلاثي بين طهران ودمشق و «حزب الله».

هذا الخيار يستدعي، بكل تأكيد، استخدام لبنان ساحة أساسية بقرار تتبناه إيران وسورية وينفذه «حزب الله» في لبنان. الطرفان الرئيسيان اللذان يتبنيان مبدأ «علي وعلى أعدائي» في مثل هذا السيناريو هما النظام السوري و «حزب الله»، إذ أن اندلاع الحرب الاقليمية سيؤدي الى التنفيذ الحرفي لناحية «عليّ» في عبارة «عليّ وعلى أعدائي». لذلك، ليس حكيماً لأي من الطرفين العربيين في المحور الثلاثي أن يحتفيا بالحرب التي قد تستدعيها إيران لأهداف الزعامة في العالمين الإسلامي والعربي.

صحيح أن «حزب الله» يستفيد من الزعامة الإيرانية، لكن الحرب التي تتطلبها هذه الزعامة في حال تبني طهران لخيار الحرب ستؤدي الى انهاء «حزب الله» وليس فقط الى تدمير لبنان.

صحيح أن دمشق قد ترى في الحرب الاقليمية أفضل وسيلة لصد الضغوط الدولية عليها، إنما لا حرب ستعفي النظام السوري من المحاسبة إذا ثبت أنه اختلق حرباً أو احتضنها للتغطية على تورط القيادات الأهلية وغيرها في سلسلة اغتيالات، أبرزها اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري.

الطبقة الحاكمة في إيران تفهم ذلك تماماً. لذلك، وحتى عندما يقوم الرئيس الثوري أحمدي نجاد بزيارة دمشق في عز التحقيق الدولي، فإن طهران ستنصاع للاستنتاجات وعواقبها إذا ما خلصت «اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق» الى تورط النظام السوري بجريمة ارتكاب العمل الإرهابي، فطهران تعرف مصلحتها وتعرف متى تُقدم ومتى تتراجع عن الإقدام.

تعرف مَن يشكّل دخيرة لها ومَن بات عبئاً عليها. «حزب الله» دخل خانة العبء بعدما كان الذخيرة لإيران. فهو يقاوم قرارات دولية مُلزمة لا مفر من تنفيذها. طهران تفهم الاضطرار للرضوخ للقرارات الدولية، فهي فعلت ذلك مجبرة، ما أدى بآية الله الخميني للقول إنه يوافق على القرار 508 وكأنه يتجرع «كأس السم».
 



 

الغامض والخاطىء في قراءة الموقفين الروسي والصيني!
2006/01/27


اكل الأنظار منصبة على الصين وروسيا في شبه امتحان ليس لنواياهما العميقة المدفونة في قائمة الأولويات الاستراتيجية للبلدين فحسب، وانما أيضاً لكيفية لعب كل منهما دور القيادة بمسؤولية على الصعيد الدولي. ايران ما زالت المحطة لهذا الامتحان في هذا المنعطف، أولاً للأسباب النووية، انما أيضاً بسبب تشابك الملف الايراني مع ملفات العراق وسورية ولبنان وافغانستان ومع الجيرة العربية في منطقة الخليج، وكذلك مع ما يسمى بالصراع السني - الشيعي ومع ملف «القاعدة» والارهاب. لذلك ان معظم الأفكار والاقتراحات والاستراتيجيات المتداولة إقليمياً ودولياً في شأن ايران تأخذ في حسابها البعد الصيني - الروسي الانفرادي والثنائي، وفي اطار الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.


الجديد، ان الكلام يزداد عن الحاجة الى أدوار اقليمية، كدور للمملكة العربية السعودية، مثلاً: في معالجة الملف الايراني المستعصي نووياً والنافذ سياسياً و «تدخلياً» في المنطقة. أدوار بعضها كمكمّل لأدوار اللاعبين الكبار، وبعضها كحافز على التفكير «خارج الصندوق» ليس فقط للقوى الجديدة الراغبة في الزعامة والقيادة العالمية بل للقوى القديمة التي تهزأ بالجدد في «حي» العظمة، وتخشاهم حقاً.

لا أحد ينفي مدى تعقيد وصعوبة التعامل مع الملف الايراني ولا أحد يفترض أن لديه الحل السحري. ما تطمح اليه الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن - الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين - هو نجاح أسلوب «الاقناع» تجنباً لمواجهة الخيارات الأخرى الممتدة من العزل الى العقوبات الى القصف الجوي وغيره من الخيارات العسكرية.

الإدارة الأميركية في حاجة الى الصين وروسيا وفرنسا، هذه المرة، وليس فقط لبريطانيا التي تأبطت ذراعها وهي تتخذ القرار الانفرادي بالحرب في العراق رغم أنف مجلس الأمن الذي حسر الصلاحية القانونية عن تلك الحرب. هذه المرة، لن تتمكن ادارة جورج دبليو بوش من الاستهزاء بفرنسا أو من التعامل مع الصين وروسيا بعجرفة وتعال. لن تتمكن من تحقير أوروبا ولا من استبعاد الصين ولا من تحجيم الأمم المتحدة ومجلس الأمن الى مرتبة التهميش.

فلقد أدركت هذه الإدارة ان الانفرادية التي أسفرت عن وضع سيء للولايات المتحدة في العراق أدت ايضاً بفرنسا والصين وروسيا والمانيا وغيرها الى الوقوف وقفة المتفرج على المأزق الأميركي بعد الاحتلال رافضة الدخول طرفاً في عملية الانقاذ. في مقابل ذلك، وجدت الإدارة الأميركية ان هناك جدوى ومنفعة وفائدة في العمل الجماعي عندما وافقت على الاسلوب الجماعي ضمن اطار قرارات مجلس الأمن لمعالجة الملف اللبناني والملف السوري.

كذلك، لم تمانع واشنطن في قيام أوروبا بالدور القيادي مع ايران لأسباب متعددة، بينها ادراك حدود العمل الانفرادي عندما يتعلق الأمر بايران من ناحية، والقيود التي فرضتها السياسة الأميركية على الإدارة الأميركية والناتجة عن عدم فتح قناة حوار مباشر مع ايران لسنوات عدة من ناحية أخرى. فلقد فوتت واشنطن أكثر من فرصة لاتخاذ خطوات تؤدي الى تطبيع العلاقات مع ايران وقاومت أكثر من محاولة بعناد. وكذلك فعلت طهران عندما فوتت بدورها بعض الفرص بدلاً من البناء عليها.

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006