|
مفاتيح التأثير في ايران في هذه المرحلة الخطيرة من التصعيد تقع
في أيدي الصين وروسيا اللتين عليهما الآن ان تضعا مسؤولياتهما الدولية
كعضوين دائمين في مجلس الأمن على المستوى نفسه من الأهمية لتحالفاتهما
النفطية مع ايران. فالتصعيد الآتي من طهران ينذر بعواقب وخيمة على
منطقة الشرق الأوسط، ومن الضروري للصين وروسيا ألا تضللا ايران كما سبق
وضللتا العراق، سهواً أو عمداً. عليهما أيضاً عدم تضليل سورية، وإن كان
بغير قصد، من خلال الايحاء لها بأن في وسعها احباط التحقيق الدولي في
جرائم الاغتيالات التي ارتكبت في لبنان، وبأنها تتمتع بدرع حماية من
أية عقوبات أو استحقاقات. صحيح أن الخيارات المتاحة للولايات المتحدة
وأوروبا محدودة نحو ايران لكنها ليست محدودة نحو سورية. صحيح ان اميركا
تبدو اليوم كأنها نمر من ورق بسبب اخطائها الفادحة في العراق، انما
صحيح أيضاً ان في وسع واشنطن إعادة ترتيب قدراتها العسكرية في المنطقة
بما يذكّر جميع المعنيين بأنها ما زالت دولة عظمى تؤخذ بجدية.
تحديات الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد
وتصرفاته في الآونة الأخيرة أذت ايران بأكثر مما تتصوره العاطفة
الوطنية العارمة الداعمة لحق ايران بامتلاك القدرات النووية. فهو تصرف
بما يخدم الذين يعارضون، كمبدأ، امتلاك ايران، أو العراق سابقاً،
القدرات النووية على أساس ان القيادات في مثل هذه الدول اعتباطية لا
يمكن الثقة باتزانها وبتصرفها بمسؤولية، خصوصاً ان ليس في هذه الدول
أجهزة ومؤسسات ديموقراطية تحاسب الأفراد على التصرفات والتجاوزات.
حتى الذين يدافعون، كمبدأ، عن حق ايران
بامتلاك القدرات النووية شأنها شأن اسرائيل أو باكستان أو الهند أو
كوريا الشمالية، أصيبوا بخيبة وسحبت منهم بعض الأدوات المنطقية لدعم
مواقفهم. فالرئيس الايراني الحالي هو نقيض الرئيس السابق خاتمي، كشخصية
متزنة قيادية تزن أقوالها بحكمة ومسؤولية وتلقى الاحترام العالمي حتى
عند الاختلاف السياسي الجذري.
الرئيس أحمدي نجاد الثوري يشفي غليل
المتعطشين الى تحدي اسرائيل لكنه لا يخدم، في نهاية المطاف الفلسطينيين
ولا القضية الفلسطينية. من حقه أن يضع المصلحة الوطنية الايرانية فوق
كل اعتبار، لكن ليس من حقه استغلال العاطفة العربية والمسلمة نحو
فلسطين بما يؤذي الفلسطينيين من أجل تحقيق غايات نووية ايرانية.
حقيقة الأمر ان بين ايران واسرائيل، دائماً،
علاقة تهادنية. قد يكون أحمدي نجاد عَبَر الخطوط الحمر بنفيه «الهولوكوست»
ودعوته الى ازالة اسرائيل من الخارطة ونقل الاسرائيليين الى أوروبا.
وقد تؤدي مواقفه وتصريحاته بالاسرائيليين الى انتخاب متطرف مثله
ليواجهه. فإذا فعلوا وجاؤوا بزعيم ليكود المتطرف بنيامين نتانياهو،
فستزداد احتمالات اندلاع حرب اقليمية كبيرة الى درجة فائقة الخطورة.
|