الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - كانون الأول - ديسمبر - 2009

 

«الانعزالية الجديدة» وحرب أوباما في افغانستان
2009/12/
04

لا مفاجأة في الاستراتيجية الجديدة للرئيس الأميركي باراك أوباما في أفغانستان، فهناك تلتقي مصالح الدول الكبرى وتتعزز الشراكة الدولية للحؤول دون تحوّل أفغانستان الى محطة انطلاق «التطرف العنيف» أو الإرهاب كما كان يُسمّى، ليس فقط نحو الولايات المتحدة وإنما أيضاً في اتجاه روسيا عبر جمهوريات آسيا الوسطى الخمس وفي اتجاه الصين حيث توجد أقلية إسلامية ذات حجم كبير. لا مفاجأة في مواقف الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن نحو إيران – عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية – التي أنذرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن حدود الصبر معها في الملف النووي بدأت تضيق فيما تتباهى القيادة الإيرانية بأنها فوق المحاسبة ولن تطاولها أية إجراءات دولية، بعقوبات أو بعزل، مهما كابرت نووياً أو استخدمت سلاح احتجاز الرهائن أو شنّت الحروب بالوكالة. تلاقي الولايات المتحدة وروسيا والصين ودول حلف شمال الأطلسي في أفغانستان وإيران ليس حدثاً عابراً وإنما هو تطوّر يتطلب بعض الوقت لنعرف ان كان دليلاً على صحة منطق باراك أوباما في سياسة سكتي الانخراط وتهيئة الأرضية الجماعية بشراكة دولية للإجراءات في حال فشلت «جزرة» الاحتضان... أو ان كان أمراً فرضته السياسة الواقعية بعدما أفرطت طهران في إساءة قراءة العلاقات الدولية وبعدما تبيّن للرئيس الأميركي ان من غير المسموح أن ينتصر أرباب «التطرف العنيف» على دولة عظمى للمرة الثانية. والكلام عن إخضاع الاتحاد السوفياتي في أفغانستان واحتمال إخضاع أميركا في تلك البؤرة المتعالية. الملفت أن أجواء الأميركيين أجواء تحبّذ «انعزالية» أميركية، تعارض الخوض في حروب خارجية بالذات في أفغانستان أو إيران وتتمنى لو أنها قادرة على «إغلاق» أبواب الولايات المتحدة الأميركية و «تنظيفها» من أيٍّ وكل ما يهدد المصلحة القومية مع الانصباب على معالجة المسائل الداخلية الأساسية كالاقتصاد والتأمين الصحي وتسديد الديون الضخمة. لكن الواقع السياسي فرض على «المؤسسة» establishment ان تقرّ سياسة روّجها في البدء باراك أوباما، ثم تردد في تبنيها، ثم أدرك أن لا مجال أمامه سوى أن يدخل في شبه معركة مع قاعدته الشعبية وقاعدته الحزبية بسببها أي حرب أفغانستان.

فهذه صفحة مهمة في حياة الأميركيين وفي مسيرة أوباما ومصيره السياسي وفي العلاقات الدولية، الثنائية منها والجماعية، وفي مستقبل الشراكة الدولية، وكذلك في مصير استفراد الولايات المتحدة بمركز الدولة العظمى الوحيدة في العالم. وأهم ما يجب على دول الشرق الأوسط وقادتها ونخبها أن تتجنبه هو إساءة قراءة هذه المرحلة من تاريخ أميركي يُصنَع في عهد باراك أوباما.

هذا الأسبوع، صدر تقرير لمركز أبحاث بيو pew بالتعاون مع «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك حول «مركز أميركا في العالم» بناءً على استطلاع على الصعيد الشعبي والنخبوي الأميركي، أفاد أن عاطفة أو مشاعر الانعزالية Isolationist Sentiment في أميركا بلغت الآن ذروتها منذ أربعة عقود. الاستطلاع نظر بالعمق في الآراء الشعبية والنخبوية إزاء المسائل والقضايا العالمية – وبالذات أسلوب أوباما – في خضم صعود الصين عالمياً، والأزمة الاقتصادية، واستمرار الحرب على أفغانستان والعراق.

لن يكون سهلاً على الرئيس الأميركي تسويق ما يسمى «حرب أوباما في أفغانستان» بالذات مع قاعدته الشعبية والتي يبدو أن معظمها ينتمي الى طبقة «الانعزالية» الجديدة. فهذه القاعدة الشعبية رفضت الإصغاء جيداً الى باراك أوباما المرشح عندما تحدث بوضوح عن ضرورة استكمال حرب أفغانستان ضد «القاعدة» وأمثالها وجعل من ذلك شعاراً له في خضم تحطيمه حرب سلفه جورج دبليو بوش في العراق.

الآن يستفيق هذا الجزء من القاعدة الشعبية ليجد نفسه «مخدوعاً» علماً بأنه قد يكون هو الذي خدع نفسه، رافضاً الإصغاء، منغمساً كلياً في كراهية بوش وحربه في العراق. هذا الجزء من القاعدة الشعبية الأميركية يريد الانزواء، ويريد الخروج كلياً من العراق، ويريد عدم المواجهة مع إيران، ويريد أن يعدل رئيسه عن حربه في أفغانستان. يريد أيضاً أن يبقى «الإرهاب» أو «التطرف العنيف» خارج الديار الأميركية، ويريد أن يغمض عيونه عندما تُرتَكب تجاوزات للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، ويريد أن يقول للشعوب الأخرى: كفوا عنا. مشاكلكم ليست مشاغلنا

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

التحديات الامنية الخليجية امام قمة الكويت
2009/12/
11

أجندة التباعد ما بين الدول الأعضاء في مجس التعاون الخليجي تهدد القمة الخليجية المزمع عقدها في الكويت الأسبوع المقبل وسط أزمات إقليمية وداخلية واقتصادية تمزق النسيج الذي بني عليه مجلس التعاون لجمع شمل كل من المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين وقطر وعمان ودولة الإمارات. فالبقعة التي تضم هذه الدول شبه مطوّقة باللااستقرار وبدول مهددة بالفشل، وهذا يجب أن يوقظ دول مجلس التعاون على ضرورة التفكير التجددي في كيفية التغلب على أجندة التباعد وعلى الخلافات التي تمتد من الحدود الى النقود. لا يكفي أن تتم المصالحات العابرة ولا يفيد التظاهر بالأخوة وسط المرارة. فإذا كان مستحيلاً توحيد الدول في مجلس سعى وراء شبه وحدة تميزه بأعضائه، يجب على الأقل توحيد المواقف إزاء التحديات الأمنية كي لا تعصف بدول مجلس التعاون جماعة وفرادى كتلك الآتية من ايران واليمن وربما العراق إذا بقي غير مستقر. يجب أيضاً عدم المرور على المسألة الفلسطينية بالتحية المعهودة، وانما بمعالجة جدية لأبعاد إصرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس على عدم الترشح للرئاسة. فالقمة الخليجية لن تتمكن من القفز على تحديات العملية السلمية بإعفائها من المسؤولية. أما الأزمات بين دول مجلس التعاون، فربما هي الحلقة الأسهل – الأصعب التي حان الوقت لمواجهتها بصراحة وبحلول.

أزمة أمين عام مجلس التعاون لا لزوم لها. قمة الكويت يجب أن تكون فرصة لقطر لأن تقبل بما وافقت عليه الدول الخمس الأخرى في مجلس التعاون بأن يكون مرشح البحرين، محمد المطوّع، هو الأمين العام المقبل. فلقد قام عبدالرحمن العطية بمهمات يُشكر عليها أثناء ولايته للمرة الثالثة كأمين عام مجلس التعاون الخليجي، انما لا لزوم للتجديد والتمديد للمرة الرابعة.

لذلك، من المفيد لقطر أن تبادر الى مفاجأة جيدة أثناء قمة الكويت لتعلن أنها ستسحب من جدول أعمال القمة مسألة تسبب إضعاف مسيرة مجلس التعاون وتقبل بإجماع الدول الخمس الخليجية الاخرى على ترشيح وزير الدولة السابق للبحرين. هكذا يتم توديع العطية بما يستحقه وهكذا يتم افتتاح قمة الكويت بما تستحقه.

الخلاف السعودي – الإماراتي على الحدود وعلى مقر المصرف المركزي الخليجي يجب معالجته لأن التحديات الأمنية تتطلب تلك المعالجة، فاتفاقية 1974 بين الشيخ زايد والملك فيصل والتي نصت على تنازل الإمارات للسعودية عن منطقة البُرَيمي التي فصلت أبو ظبي عن قطر – في إطار صيغة تبادل الأراضي - أصبحت الآن اتفاقية خاضعة للقوانين الدولية.

لا لزوم لإعادة النظر أو لمراجعة الاتفاقية مهما كان في تلك المنطقة من نفط أو من أهمية استراتيجية. فلا التراجع سهل عن مثل هذه الاتفاقيات بموجب القانون الدولي، ولا حاجة لأزمة كهذه ولا لردود عليها على نسق أبطال حرية التحريك بلا جوازات ما بين دول مجلس التعاون الخليجي أو للتقدم بشكاوى تحوّل الأنظار عن أولويات التحديات الأمنية في القمة الخليجية. قمة الكويت يجب أن تكون فرصة المبادرة الى احتواء التوتر في العلاقة السعودية – الإماراتية، ان كانت تلك المعنية بالحدود أو تلك المعنية بالخلاف على مقر المصرف المركزي الخليجي. فإذا كان قد فات الأوان مثلاً على الأخذ والعطاء حول مقره في الرياض وليس في أبو ظبي، هناك بالتأكيد مجالات وأفكار عدة يمكن أن يقوم الطرف السعودي باقتراحها كي يشعر الطرف الإماراتي بأنه ليس مُستهاناً به بل لإبراز أهمية الشراكة السعودية – الإماراتية الأساسية في وجه التحديات ومن أجل معالجة الأزمات والتصدي للمخاطر التي تحدق بدول مجلس التعاون الخليجي.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

شكوك الخليجيين مستمرة في نوايا ايران ويطالبون بالمشاركة في الحوار
2009/12/
18

القراءة المعمقة لنتائج قمة مجلس التعاون الخليجي التي عُقدت في الكويت هذا الأسبوع تفيد بأن هذه هي المرة الأولى منذ غزو الكويت واحتلالها التي تقوم فيها الدول الست بتفعيل استراتيجية الأمن الخليجي الجماعي، وذلك عند الحديث عن الاعتداءات على المملكة العربية السعودية على الحدود مع اليمن ومعركتها مع الحوثيين. وتفيد أن "قوة التدخل السريع" التي انطلقت من قمة الكويت هدفها المواجهة الجماعية للإرهاب، وليس إنشاء شبه جيش مشترك للتدخل في النزاعات الإقليمية أو تلك ما بين دول الخليج العربية. وتفيد القراءة المتمعنة ان الرسالة الأساسية لإيران ليست الرغبة في الحوار معها كمجلس تعاون بشروطها وانما الاستعداد للتحاور معها ضمن الشروط الدولية للحوار والانخراط. أي أن قمة الكويت طالبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ألاّ تتمرد على الشرعية الدولية والشروط الدولية للتوافق بل أن تنسجم مع قواعد السلوك الدولي وان تزيل مخاوف دول الجوار وشكوكها. وتزامنت مع عقد القمة الخليجية دعوات ملفتة الى توسيع الحوار بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائد المانيا (5+1) وبين إيران ليشمل دولاً رئيسة من المنطقة مثل المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا. والأكثر إثارة للفضول والانتباه هو الموقف الأميركي من هذه الدعوات والذي هو عبارة عن ترحيب بفكرة تأجيل فرض المزيد من العقوبات على إيران بقرار من مجلس الأمن، بحجة تلبية مطالب دول المنطقة بتوسيع رقعة حوار 5+1، بموازاة مع ازدياد الكلام عن مهلة شهر لطهران لتبدّل مواقفها نحو المطالب الدولية منها في الملف النووي.

هناك أمور عدة ملفتة حدثت في الكويت أثناء القمة الخليجية، منها ما يدخل في خانة طبائع العلاقات ما بين الدول الست – المملكة العربية السعودية، ودولت الكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين وسلطنة عمان ودولة قطر – ومنها ما يشير الى توجهات استراتيجية لهذا المجلس.

في البدء، مسألة الأمين العام لمجلس التعاون والتي اختلفت عليها قطر والبحرين وكادت تُفشِل قمة الكويت لولا إصرار أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على ايجاد صيغة تحول دول الفشل.

هذه أول مرة لا يتم اختيار الأمين العام المقبل لمجلس التعاون، وانما يتم تحديد الدولة التي سيأتي منها الأمين العام. هذا جديد على مجلس التعاون إذ انه، تقليدياً، ينهي قممه باختيار القادة شخصاً معيناً أميناً عاماً للمجلس علماً أن هناك دورية في انتماء المرشح للدولة التي يحين دورها. ما حدث في قمة الكويت عندما دعمت القمة مرشحاً للبحرين أميناً عاماً وليس مرشح البحرين المطروح اسمه انما هو أمر مُستحدث في تقاليد مجلس التعاون وصيغة جديدة أُدخِلت على أسلوب عمل مجلس التعاون الخليجي.

كذلك، هذه هي المرة الأولى التي تفرض فيها دولة في مجلس التعاون الفيتو على شخص أمين عام مرشح لدولة أخرى. ولذلك جاءت توصيات قمة الكويت بترشيح للدولة وليس للشخص. وهذه سابقة. فلقد جرت العادة أن تتقدم الدولة بمرشحها من دون اعتراض، احتراماً للتقاليد، وما حدث هو خروج عن المألوف والمعتاد عندما اعترضت قطر على مرشح البحرين، وزير الإعلام السابق محمد المطوّع، الذي، في رأي قطر، أهان أميرها، فيما، في رأي البحرين، تلقى ملك البحرين إهانات من مسؤولين كبار في قطر.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

الحريري في دمشق ضمانٌ لاستقرار ومستقبل لبنان
2009/12/
25

لن نتعرف الى العمق العاطفي للحظة التاريخية التي جمعت رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بالرئيس السوري بشار الأسد الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري. ولن نجتاز المسافة الشخصية التي قطعها سعد الحريري ابناً للرجل الذي أطلق اغتياله مسيرة العبور الى قيام الدولة اللبنانية المستقلة. ما نعرفه هو أن زيارة سعد الحريري دمشق أسفرت عن بدء علاقة مؤسساتية جديدة نوعياً بين لبنان وسورية قائمة على مبدأ الدولتين المستقلتين فأجهضت بذلك علاقة التبعية المملاة أو التلازم المفروض، ليس بقرار انفرادي وإنما بموافقة سورية على تقنين العلاقة الثنائية بالمؤسسات الحكومية ذات السيادة المتوازية وعلى البدء العملي بترسيم الحدود بين البلدين وعلى طرق عمل جديدة تمتّن فعلياً مفهوم سيادة الدولة اللبنانية. هناك شكوك عند بعض مَن يتحدث عن الدهاء السياسي والحنكة السياسية البارعة في دمشق ويخشى مما يُحاك وراء الكواليس لإفراغ العلاقة العملية بين البلدين من مضمون الانطباع الذي تركته زيارة الحريري، فتعود سورية للتحكم بلبنان من باب مختلف ويعود لبنان الى نقطة الصفر في أعقاب ثورة دفع ثمنها جميع ضحايا الاغتيالات السياسية. بالطبع هناك مبررات لانعدام الثقة، إنما هذا يجب ألا يعيق النظر الى الأمور بواقعية سياسية ضرورية. فما حدث هو إنجاز. ما حدث في دمشق أثناء زيارة الحريري إنجاز وما استُثمرت فيه دماء ضحايا الاغتيالات السياسية لم يذهب هدراً وسدىً.

سعد الحريري لم يبحث مع بشار الأسد في المحكمة الدولية التي هي وحدها المسؤولة عن مسيرة التحقيق في الاغتيالات ومحاكمة الضالعين فيها. ولم يبحث مسألة الاستنابات التي هي قضائية/ سياسية. ما في حوزة المدعي العام ورئيس التحقيق الدولي، دانيال بلمار، لا علاقة له بزيارة الأسد دمشق، بل ان أي إجراء يتخذه قريباً هو قضائي بحت لا علاقة له بالتسييس كما يحلو للبعض القول. سعد الحريري يفهم ذلك وبشار الأسد يفهم ذلك أيضاً. فالرئيس السوري بالتأكيد يميز بين ما هو دعائي أو موجه للامتصاص وللاستباق وبين ما هو وارد حقاً في العلاقات الدولية. يعرف ان الكلام عن «إلغاء» القرار 1559 هو للاستهلاك إذ إن «إلغاء» قرار يتطلب استصدار قرار آخر ينص على استكمال تنفيذ القرار المعني. إذاً، لا حاجة للإلغاء ولا مجال للإلغاء وحديث الإلغاء هو للإلهاء. ما يهم الرئيس السوري بالدرجة الأولى في هذا المنعطف هو إعادة هيكلة العلاقة السورية – اللبنانية، بما يتماشى مع مصالح سورية الإقليمية والدولية، وهذا حقه السيادي. ما يهم رئيس الحكومة اللبنانية أيضاً هو إعادة الهيكلة وإطلاق العلاقة الجديدة عبر آليات تثبت حسن النيات والعزم على علاقة ثنائية قائمة على احترام الدولتين سيادة واستقلال بعضها بعضاً، وهذا هو طموحه السيادي. جزء من أهمية زيارة دمشق هو أنها وضعت الطرفين تحت مراقبة إقليمية ودولية. هناك بالتأكيد تأثيرات كبرى إقليمية ودولية أدت الى الزيارة، انطلقت أساساً من سياسات استراتيجية كما من إجراءات تكتيكية. المرحلة المقبلة تبشر بالخير من حيث المبدأ، إنما هناك حاجة ماسة لجردة عملية وواقعية لخريطة المنطقة المتقلبة واحتمالات انعكاسها في الساحة اللبنانية، كما هناك حاجة لأن يقوم اللبنانيون بجردة داخلية تصون فورة الازدهار وتؤدي الى الاستقرار. فالجميع ما زال في مرحلة الاختبار والكل يراقب الكل بخوف وحذر داخل لبنان وفي إيران وعبر أحداث اليمن. إنما ما حدث بين سورية ولبنان الأسبوع الماضي يقع في خانة الإنجاز لأنه دشّن العلاقة الثنائية المؤسساتية القائمة على المفهوم التقليدي لسيادة الدولة.

قيل إن «حزب الله» ليس مرتاحاً لنتيجة زيارة الحريري دمشق وإن إيران ليست معجبة بفكرة توطيد أواصر علاقة الدولتين لأنها أتت نتيجة جهود دولية، جزء منها انصبّ في استراتيجية إبعاد سورية عن إيران. قيل أيضاً إن الضغوط الأميركية والدولية على دمشق شددت على ضرورة توقف سورية عن إضعاف عملية بناء الدولة اللبنانية، وذلك عبر الكف عن استخدام الفصائل الفلسطينية المسلحة داخل لبنان وعن توفير طرق وصول السلاح الى «حزب الله».

ما أوضحته إدارة باراك أوباما للطرفين اللبناني والسوري هو أنها قلقة من سلاح «حزب الله» ليس كمّاً فحسب وإنما من جهة النوع. فالتطور النوعي لترسانة «حزب الله» أمر تخشى واشنطن أن يتحوّل الى مفتاح حرب كبيرة في المنطقة وذريعة لدى إسرائيل لاختلاق حرب في لبنان.

اقرأ مقال الرأي كاملاً

 
 



 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2009