|
سيودع ديتليف ميليس لدى مجلس الأمن الأسبوع المقبل ذخيرة ثمينة
تدعم استنتاجاته بأن سورية عطلت التحقيق في اغتيال رئيس وزراء لبنان
السابق رفيق الحريري ورفاقه ولم تنفذ مطالب «اللجنة الدولية المستقلة
للتحقيق» في هذا العمل الإرهابي. فمن المتوقع إذاً أن يتضمن تقرير
ميليس الأخير مطالبة الحكومة السورية باعتقال مسؤولين سوريين أمنيين
كبار وُجهت اليهم تهم التورط بالعمل الإرهابي.
بتضمينه هذا الطلب في تقرير يضعه أمام مجلس
الأمن قبيل تنحيه عن رئاسة اللجنة الدولية، يسد ديتليف ميليس أولاً تلك
الفجوة التي قد تبرز في ما لو تأخرت الأمانة العامة في ايجاد خلف له
يستكمل المهمات التي أوكلها المجلس للجنة المستقلة وأعطاها صلاحيات
مدعومة بسوط العقوبات إذا لم تلب دمشق المطالب بحذافيرها. وثانياً أن
ايداع الطلب في ساحة المجلس يحوّل المواجهة المنتظرة الى مواجهة بين
الحكومة الدولية ومجلس الأمن الدولي مباشرة، مما يقطع الطريق على
الوسطاء في المرحلة الانتقالية الحرجة.
ديتليف ميليس قام بعمل مهني منذ أن وافق على
ترؤس اللجنة الدولية المستقلة. لم يتزعزع أمام حملات التشهير به أو
تخويفه أو الطعن بصدقيته وصدقية التحقيق. لم يفقد أعصابه أمام
استراتيجية تجاهل دمشق لطلباته في البدء، ثم التلكؤ بتنفيذها، ثم إعلان
الاستعداد للتعاون، ثم قرن التعاون بمحاولات سحب البساط من تحت أقدامه.
منذ البدء، انصب ميليس على التحقيق وحشد
الأدلة وكان في غاية الحرص على صيانتها، إذ أن قاضي التحقيق يفهم تماماً
الأهمية البالغة لصيانة الأدلة من أجل وضعها أمام المحاكم المعنية.
مجلس الأمن ليس المحكمة، وإنما هو الموقع الرئيسي للاستنتاج.
ميليس قدم في الماضي وسيقدم هذا الأسبوع
استنتاجاته المبنية على الأدلة التي جمعها وهي الآن خاضعة للحماية
والصيانة. فهو لا يقوم بالادعاء أمام مجلس الأمن ضد المتهمين بالضلوع
في العمل الإرهابي، إذ أن الادعاء سيقوم به شخص آخر أمام المحاكم وليس
في مجلس الأمن.
منذ أيلول (سبتمبر) الماضي توفرت لدى ميليس
الصورة عما حدث، ومَن لعب دوراً مباشراً، ومَن أوحى، ومَن ارتكب جريمة
الاغتيال. وما جعله يوافق على التمديد حتى منتصف الشهر الجاري أمران:
مساعدة الحكومة اللبنانية في التحضير للمرحلة المقبلة قضائياً وجنائياً،
واعطاء الحكومة السورية فرصة لاتخاذ خطوات تثبت التعاون والاستعداد
لوضع جميع المسؤولين الأمنيين السوريين الذين صنفتهم اللجنة الدولية «مشتبهاً
بهم» في الجريمة الإرهابية، أمام الاستجواب.
|