|
القاسم المشترك بين ضحايا الكوارث الطبيعية
وضحايا الحروب اننا، كأفراد وجماعات في مختلف زوايا العالم، نتألم
لدقائق ونستاء لأيام ثم نعود الى ما نسميه ضرورة التعايش مع متطلبات
حياتنا «الطبيعية». بمثل رد الفعل هذا، كلنا على خطأ وكلنا في قدر من
الذنب لما يحدث للبؤساء من ضحايا الكوارث الطبيعية والحروب، جميعنا
رعاة وقطيع في الغباء إذا لم نبدأ بممارسة «المواطنية» على الصعيدين
الوطني والعالمي في عالم تجتاحه الأنانية والغطرسة العمياء. فإذا لم
نعدل أفكارنا ولم نراجع مشاعرنا ولم نتجرأ على الانخراط في واجبات
المواطنية، سندفع جميعاً الثمن الباهظ للبؤس والفقر ولعقائدية التدمير
والتكفير وعقائد الإملاء والتكبّر والجهل الفظيع.
عندما ابتلعت البحار اليابسة هذا الاسبوع
والتهمت حوالي مئة ألفاً، ثلثهم من الأطفال، في غضون دقائق، اتخذت
الكارثة طابعاً آخر، حتى الأميركيين الذين جمدوا معنى الكارثة في احداث
11 أيلول (9 / 11) عام 2001، أعادوا النظر ولو للحظات. ملايين شردوا
ومئات الآلاف جرحوا وبلايين الدولارات مطلوبة لاصلاح ما أفسده زلزال
آسيا والمد البحري العملاق الذي جرف جزراً كاملة وأبتلع الناس في
اندونيسيا وسريلانكا والهند وجزر مالديف وماليزيا وحتى في الصومال.
جميع الدول، الغربية والآسيوية، الغنية منها
بالذات مقصرة في دعم العلم والبحوث الضرورية لدرس الجيولوجيا الجديدة
وتأثير الطقس في العصر الصناعي. بعض الدول أخذ على عاتقه وضع برامج
تدريب على التهيئة للكوارث مثل الهند. وبعضها مثل اليابان بدأ الدرس
الضروري لئلا يصاب بمفاجأة «تسونامي». الصين بالذات مقصرة في الاعتناء
بالقارة التي ستحكمها. الولايات المتحدة في احتجاج على العالم للومها
على تحويل بلايين الدولارات الى الحروب على حساب العلم والبحوث، بل
انها غضبت حقاً عندما شُملت في الكلام عن «البخل» على لسان وكيل الأمين
العام للأمم المتحدة لشؤون الاغاثة الطارئة، يان ايغلاند.
ايغلاند تحدث أيضاً عن الدول القادرة في آسيا،
الصين منها، ودول الخليج بشكل خاص، ليطالبها بصورة غير مباشرة بمد
الدعم لمواجهة الكارثة التي لا سابقة لها. وهو محق. انما المطلوب أكثر.
المطلوب أن تتهيأ المنطقة العربية لكوارث
طبيعية آتية، حسب الاخصائيين، من زلازل الى صدع يبتلع مدناً كاملة.
وهذا يقتضي فكراً جديداً لدى الحكومات والنخبة ليتوقفا عن الاجترار
التقليدي للسياسة ويبدآ بتكريس موازنات للعلم والدراسات والبحوث
والاجراءات الطارئة لإخلاء المواقع من الناس كي لا يتضاعف بؤس الكارثة.
فالأمر ملح وليس مجرد فكرة لا بأس بها.
على الصعيد الاسلامي الأوسع، لربما جاءت
كارثة الزلزال الأخير والتيار الجارف معه لتبرز افلاس «البديل» الذي
تقدمه شبكة القاعدة وزعيمها اسامة بن لادن وكل من يرافقه في تخدير
المسلمين ليظنوا ان «القاعدة» قادرة ومؤهلة لمساعدة المسلمين أمام عجز
حكوماتهم.
|