الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - كانون الأول - ديسمبر - 2004

 

الحملة على أنان... أو حين تلجأ الدولة العظمى الى أساليبالدول «الفالتة»
2004/12/03


من حق الادارة الاميركية ان تستخدم نفوذها وضغوطها لتضمن ان مواقف الأمين العام للأمم المتحدة تخدم المصلحة الاميركية، فكل دولة تتمنى لو كان لها هذا القدر من النفوذ والضغط. من حق اميركا توزيع الأدوار أثناء شن حملات هدفها اخضاع الأمين العام لمطالبها، فليس جديداً على الدول توزيع الأدوار أو محاولة الاخضاع. يحق لإدارة جورج دبليو بوش بذل كل ما في وسعها لاستدراج الشرعية الى ما تقوم به في العراق، فهي في وضع حرج ولا تريد ان تكون وحدها في فوهة الانتقاد والفشل.

ما لا يحق ولا يجوز لدولة عظمى مثل الولايات المتحدة هو اللجوء الى ما تنتقده تقليدياً من أساليب الدول «الفالتة» حيث لا محاسبة ولا مراقبة ولا صحة ولا دقة في الادعاءات المؤذية على نسق تحميل الأمم المتحدة مسؤولية تعرض القوات الأميركية في العراق للخطر. لا يحق ولا يجوز لها ان تتظاهر بالبراءة من ادارة برنامج «النفط للغذاء» في العراق، فيما كان اعضاء مجلس الأمن الـ15 يشرفون على البرنامج. فإذا كانت الادارة الاميركية تريد استقالة الأمين العام كوفي انان، فلتكن اكثر صدقاً وتتقدم بموقفها علناً، وإلا فعليها ان تكف عن الصمت على حملات تنطلق اساساً من التضليل بمعلومات مختلقة.

الأمانة العامة للأمم المتحدة، وكوفي انان بالذات، في قفص الاتهام الى حين اثبات البراءة. يخطئ كل من يقول ان الأمم المتحدة وكوفي انان يجب ان يُنظر اليهما كأبرياء الى حين اثبات الإدانة. فقد دخل انان ذاكرة الرأي العام الأميركي عبر الادانة قبل المحاكمة وسيبقى هكذا الى حين حملة اخرى قد تقرر «تنظيفه» من التهم، وهذا يتطلب منه الانصياع التام.

أحد السفراء نقل عن صديق له سأل الأمين العام السابق بطرس غالي في جلسة خاصة، لماذا غضبت عليه الإدارة الاميركية (الديموقراطية حينذاك) فيما كان الانطباع عنه انه يلبي ما طلبته منه باستمرار وانه رجل الـ «نعم»؟ رد بطرس غالي شارحاً الغضب الذي أدى الى حملة ضده وأدى الى حجب ولاية ثانية عنه: «أجبت بنعم، لكنني لم أجب بنعم سيدي».

سقوط بطرس بطرس غالي في مرتبة مفضلة عند ادارة بيل كلينتون جاء في عهد مادلين اولبرايت كسفيرة لدى الأمم المتحدة قبل ان تصبح وزيرة خارجية. أهم أسباب قرار الاستغناء الأميركي عن غالي انه أولاً، أساء تقدير عدم استعداد اميركا لصيانة دورها في العالم بعد انتهاء الحرب الباردة فتسرع الى تصور دور للأمم المتحدة وللولايات المتحدة قبل الأوان، فتعدى صلاحياته وموقعه. وثانياً، انه عارض مواقف اميركية، فيما كانت المفاوضات جارية على القرار 986 الذي اطلق برنامج «النفط للغذاء» للعراق، ففي تلك الفترة كان غالي يشعر بالألم نتيجة ما آلت اليه العقوبات الشاملة الصارمة على العراق من افرازات على الشعب العراقي وبالذات الأطفال العراقيين. وفي الفترة ذاتها كانت مادلين أولبرايت تلبي أوامر ادارتها التي استحسنت الاستثناء للعقوبات لئلا تستمر الإدانة لها على موت 5 آلاف طفل عراقي شهرياً، حسب الدراسات.



 

مع تصاعد النعرة الطائفية... هل بدأ دور حكومة بغداد في تخويف الجوار؟
2004/12/10


لن يرتاح العراق من حرب الارهاب التي تُخاض في عقر داره لأنه اختير ساحة لهذه الحرب من جانب طرفيها العازمين على الغاء بعضهما بعضاً. لن يرتاح لفترة طويلة سواء أُجريت الانتخابات في موعدها او تم تأجيلها. اجراؤها في موعدها يوجه رسالة عزم وجبروت الى المقاومين والبعثيين والمتمردين وللذين توجهوا الى العراق لاقتناص القوات الاميركية ومحاربتها. لكن الاصرار على الموعد، مع تصعيد العمل العسكري في الفلوجة وغيرها، انذار بتحجيم السُنّة لمصلحة الشيعة، وبقرار اميركي. هذا ما جعل العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني يحذّر من انشاء «هلال شيعي» يمتد من العراق الى ايران الى سورية ولبنان و«يخلّ بالتوازن القائم مع السنّة». فهناك في واشنطن من طبع على الارهاب ختم السنّة في الوقت الذي قرر ان الشيعة قد يكونون «حلفاء» في الحرب على الارهاب كما في حال تطورات تقسيم العراق والمنطقة الخليجية، خصوصاً ان الثروات النفطية المهمة يقع معظمها في المناطق الشيعية. لذلك، فإن النقاش العلني الذي اطلقه الملك عبدالله الثاني ليس طائفياً بصورة هامشية وانما هو استراتيجي في الموازين بين السنّة والشيعة.

الولايات المتحدة خاضت حرباً ضد الشيعة في الوقت الذي كانت تبني علاقات متينة مع السنّة في اواخر السبعينات واوائل الثمانينات. دعمت حرب الزعامة التي خاضها الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ضد ايران واستمرت تدعم العراق في الحرب العراقية ـ الايرانية سنوات لأسباب عديدة بينها: لعب أحد البلدين ضد الآخر لإضعافهما معاً... وحماية الدول الخليجي العربية من تصدير الثورة الايرانية اليها من خلال جعل العراق «منطقة فاصلة» تمنع تدفق النفوذ الشيعي الى الخليج العربي.في الفترة ذاتها، كانت الولايات المتحدة تصنع الاصولية سوية مع باكستان ودول عربية وخليجية لصد الشيوعية واسقاط الاتحاد السوفياتي عبر البوابة الافغانية من خلال تشريب «الجهاد» للمتطوعين، ومعظمهم من السنّة.

الآن، يرى بعض الناشطين في صنع السياسة الاميركية في عهد جورج دبليو بوش ان المصلحة الاميركية الاستراتيجية تقتضي تغيير الموازين بحيث يُبلّغ السنّة اينما كانوا ان عهد الهيمنة ولّى. ويرى هؤلاء ان حليف الماضي في افغانستان والعراق بات عدو اليوم اذ انه من ارتكب ارهاب 11 ايلول (سبتمبر) 2001 ضد اميركا ومن يخوضها الآن في العراق. بدأ الكلام عن الوهابيين ثم توسّع ليشمل السنّة عامة. والصورة التي تُقدّم لصنّاع القرار الاميركي الآن هي صورة الشباب الغاضب الناقم على اميركا المنتمي الى شبكة «القاعدة» وامثالها ومعظمه من السنّة.

اما «حزب الله» الذي تصنّفه الولايات المتحدة منظمة ارهابية فإنه أقلية في تقديرها، واضح الملامح، ومعالجته مختلفة تتم عبر سورية وايران.عراقياً، ما تنبّه له عدد من القيادات العربية هو ان استبعاد السنّة، او تغيبهم عن الانتخابات في الوقت الذي تتدخل ايران بصورة مباشرة، يغيّر موازين القوى اقليمياً.ايران تريد امتلاك العراق، بعد ان يغادره الاميركيون، اذا استطاعت. وهي تريد نفوذاً جذرياً في العراق اثناء بقاء الاميركيين فيه، لتحمي نفسها بعدما طوّقتها القوات الاميركية في افغانستان والعراق.الدول الخليجية استثمرت اموالاً طائلة في الحرب العراقية ـ الايرانية لتحجيم ايران وهيمنتها اقليمياً كما لحجب النفوذ عن الاقليات او الاكثريات الشيعية في داخل هذه الدول. الآن وبعد حرب العراق، ما لا تريده هذه الدول هو إما تهييج الشيعة عليها اذا ما تعرضت ايران الى حرب اميركية عليها او عبر اسرائيل، ولا تقوية نفوذ ايران في العراق مما سيؤدي لاحقاً الى تملّك ايران لمنطقة الخليج والى اسقاط انظمة عدة من السنّة في دول حيث الاكثرية شيعية.

هذا جزء مما قصده العاهل الاردني في حديثه الى صحيفة «واشنطن بوست» هذا الاسبوع عندما حذّر من وصول حكومة موالية لايران الى السلطة في بغداد تعمل بالتعاون مع طهران ودمشق «لانشاء هلال يخضع للنفوذ الشيعي يمتد الى لبنان ويخلّ بالتوازن القائم مع السنّة».



 

الأفضل للعرب استباق المشاريع الخارجية بمبادرات داخلية
2004/12/24

سواء صدقت الوعود الاميركية وتبلورت المبادرات البريطانية، او بقيت الدولة الفلسطينية الموعودة رهينة للتزييف والاقتطاع فان المصلحة الفلسطينية تتطلب في هذا المنعطف توافق جميع الفصائل الفلسطينية على تعليق كل انواع المقاومة العسكرية للاحتلال في رهان مدروس وتعهد قاطع لفترة سنة. بعدها، يمكن اعادة جرد الحسابات في ضوء ما سيحصل ليس فقط على المسار الفلسطيني ـ الاسرائيلي، انما ما سيجدّ في العراق ومحيطه حين تخوض الادارة الاميركية حرب الارهاب ومشروع الديموقراطية لتغيير المنطقة جذرياً وحيث تتشارك المقاومة والارهاب في مشروع استنزاف الاميركيين في حرب جديدة من نوعها في عقر الدار العربية. محنة العراقيين معقدة لدرجة لا تجعلهم امام خيار الآن بعدما بات العراق ساحة لحروب الآخرين، لكن يوجد امام الفلسطينيين وكذلك السوريين خيار يضعهم في موقف افضل في حال انتصرت ادارة جورج دبليو بوش في العراق او انهزم المحافظون الجدد فيه بعدما صنعوا له حرباً مدمرة.

هذه مرحلة مختلفة في الوضع الفلسطيني. البعض يتفاءل بأن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يدفع جورج دبليو بوش وادارته نحو معالجة النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي كأولوية كي يكون في الامكان الانتصار في الحرب على الارهاب.

يتفاءل لأن وزيرة الخارجية المرشحة كوندوليزا رايس لمّحت الى انها تعتزم الخوض في البحث عن تسوية تفاوضية ولأن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون هو اول مسؤول اسرائيلي يتناول مسألة المستوطنات واجلاء المستوطنين.

لكن البعض الآخر وهو الاكثرية، لا يشاطر هذا التفاؤل بل يعتقد ان شارون لن يسمح ابداً واطلاقاً بقيام دولة فلسطينية قابلة للعيش باستقلالية على اساس حدود 1976 ـ حدود الهزيمة العربية والانتصار الاسرائيلي في تلك الحرب. الارجح، حسب هذا البعض، ان يدفع شارون نحو دولة فلسطينية ناقصة ومبتسرة وان توافق له عليها الادارة الاميركية وكذلك الحكومة البريطانية وان تجبر هذه الاطراف السلطة الفلسطينية على القبول بمثل تلك الدولة مكرهة ومجبرة.

لذلك، يقترح فلسطينيون وعرب تأجيل العمل نحو حل آني للنزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي لأن الوضع غير مناسب للتوصل الى حل نهائي في هذه المرحلة. يرى هؤلاء ان «اندفاع» شارون وبلير وبوش نحو «الدولة الفلسطينية الآن هدفه محو حق العودة للاجئين وابتلاع القدس وتحويل القضية الفلسطينية الى مجرد نزاع بلا جدوى على الارض لتعديل الحدود لاحقاً. ويدعو بعض الفلسطينيين بقية العرب الى الكف عن التحدث عن ضرورة التوصل الى حل للقضية الفلسطينية كأولوية ضرورية ويقول ان في امكان الفلسطينيين المضي في العيش تحت الاحتلال، فليكف الديموقراطيون العرب عن المناداة بحل للنزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي فورا.ً

ما يجمع هؤلاء العرب والفلسطينيين مع المحافظين الجدد الاميركيين الذين يريدون وضع هذا النزاع في درجة منخفضة من سلم الاولويات هو فكرة تأجيل العمل على حل تفاوضي كأولوية كل لأسبابه المختلفة. كما ان الكفاح المسلح الذي يصرّ بعض الفلسطينيين على ممارسته في هذه المرحلة هو تماماً ما يريده المحافظون الجدد والاعتذاريون لاسرائيل وارييل شارون وجماعته لأسبابهم الخاصة.



 

الكوارث الطبيعية تعزز الحاجة الى «المواطنية» العالمية لا الى الأنانية
2004/12/31

القاسم المشترك بين ضحايا الكوارث الطبيعية وضحايا الحروب اننا، كأفراد وجماعات في مختلف زوايا العالم، نتألم لدقائق ونستاء لأيام ثم نعود الى ما نسميه ضرورة التعايش مع متطلبات حياتنا «الطبيعية». بمثل رد الفعل هذا، كلنا على خطأ وكلنا في قدر من الذنب لما يحدث للبؤساء من ضحايا الكوارث الطبيعية والحروب، جميعنا رعاة وقطيع في الغباء إذا لم نبدأ بممارسة «المواطنية» على الصعيدين الوطني والعالمي في عالم تجتاحه الأنانية والغطرسة العمياء. فإذا لم نعدل أفكارنا ولم نراجع مشاعرنا ولم نتجرأ على الانخراط في واجبات المواطنية، سندفع جميعاً الثمن الباهظ للبؤس والفقر ولعقائدية التدمير والتكفير وعقائد الإملاء والتكبّر والجهل الفظيع.

عندما ابتلعت البحار اليابسة هذا الاسبوع والتهمت حوالي مئة ألفاً، ثلثهم من الأطفال، في غضون دقائق، اتخذت الكارثة طابعاً آخر، حتى الأميركيين الذين جمدوا معنى الكارثة في احداث 11 أيلول (9 / 11) عام 2001، أعادوا النظر ولو للحظات. ملايين شردوا ومئات الآلاف جرحوا وبلايين الدولارات مطلوبة لاصلاح ما أفسده زلزال آسيا والمد البحري العملاق الذي جرف جزراً كاملة وأبتلع الناس في اندونيسيا وسريلانكا والهند وجزر مالديف وماليزيا وحتى في الصومال.

جميع الدول، الغربية والآسيوية، الغنية منها بالذات مقصرة في دعم العلم والبحوث الضرورية لدرس الجيولوجيا الجديدة وتأثير الطقس في العصر الصناعي. بعض الدول أخذ على عاتقه وضع برامج تدريب على التهيئة للكوارث مثل الهند. وبعضها مثل اليابان بدأ الدرس الضروري لئلا يصاب بمفاجأة «تسونامي». الصين بالذات مقصرة في الاعتناء بالقارة التي ستحكمها. الولايات المتحدة في احتجاج على العالم للومها على تحويل بلايين الدولارات الى الحروب على حساب العلم والبحوث، بل انها غضبت حقاً عندما شُملت في الكلام عن «البخل» على لسان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الاغاثة الطارئة، يان ايغلاند.

ايغلاند تحدث أيضاً عن الدول القادرة في آسيا، الصين منها، ودول الخليج بشكل خاص، ليطالبها بصورة غير مباشرة بمد الدعم لمواجهة الكارثة التي لا سابقة لها. وهو محق. انما المطلوب أكثر.

المطلوب أن تتهيأ المنطقة العربية لكوارث طبيعية آتية، حسب الاخصائيين، من زلازل الى صدع يبتلع مدناً كاملة. وهذا يقتضي فكراً جديداً لدى الحكومات والنخبة ليتوقفا عن الاجترار التقليدي للسياسة ويبدآ بتكريس موازنات للعلم والدراسات والبحوث والاجراءات الطارئة لإخلاء المواقع من الناس كي لا يتضاعف بؤس الكارثة. فالأمر ملح وليس مجرد فكرة لا بأس بها.

على الصعيد الاسلامي الأوسع، لربما جاءت كارثة الزلزال الأخير والتيار الجارف معه لتبرز افلاس «البديل» الذي تقدمه شبكة القاعدة وزعيمها اسامة بن لادن وكل من يرافقه في تخدير المسلمين ليظنوا ان «القاعدة» قادرة ومؤهلة لمساعدة المسلمين أمام عجز حكوماتهم.

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006