الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - تشرين الثاني - نوفمبر - 2010

 

بعد الانتخابات النصفية: في البيت الابيض رجل آخر!
2010/11/05

ستبقى الشؤون الداخلية، لا سيما الاقتصادية منها، موضع الاهتمام الأول للرئيس الأميركي باراك أوباما المهزوم هزيمة تاريخية في الانتخابات النصفية هذا الأسبوع. وسيبقى الرأي العام الأميركي غاضباً باحثاً عن التغيير مطالباً بأن تقوم حكومته بكل إجراء يضع «أميركا أولاً». لكن فوز الجمهوريين بمجلس النواب واحتمال سيطرة المحافظين (جمهوريين وديموقراطيين) على مجلس الشيوخ سيضع السياسة الخارجية على طاولة المساومة أو المواجهة الأرجح من الباب الإيراني ونفوذه الممتد في العراق وفلسطين ولبنان. فالجمهوريون والمحافظون يريدون تخفيض الإنفاق على البرامج المحلية معارضين تخصيص أوباما 900 بليون دولار لها، وهم يريدون زيادة الإنفاق على الدفاع وتصنيع السلاح من اجل إيجاد فرص العمل كما من اجل إثبات قوة أميركا في العالم. الديموقراطيون في عهد أوباما اعتنقوا الحوار والاحتضان والوعود بأحلام سخية الى حين استفاقوا على واقع صعب ومرير، داخلياً ودولياً، والجمهوريون ترقّبوا الأخطاء في زمن «الأوبامية» وتحفزوا لقلب الطاولة على ما يصفونه بـ «اليسار» أو «الاشتراكية» التي يزعمون ان «الأوبامية»، تمثلها، وبدأوا المسيرة نحو إزاحة باراك أوباما من البيت الأبيض مع انتهاء ولايته الأولى.

ما يستحق المراقبة ليس فقط كيفية التجاذب أو التنافس بين الجمهوريين والديموقراطيين على الصعيد الداخلي للسنتين المقبلتين، وإنما ايضاً كيف سيقرأ اللاعبون الدوليون – الحكوميون وغير الحكوميين – نتيجة الانتخابات النصفية، وماذا سيقررون على ضوئها. وإذا كانت القراءة ان الجمهوريين آتون الى البيت الأبيض لا محالة، فهل سيؤدي ذلك الى انقلاب جذري نحو الرئيس الديموقراطي إما من اجل تمكينه من البقاء في البيت الأبيض، أو تنفيذاً لمعادلة «خذ وطالب»؟ وإذا كان الاستنتاج أن «الوسط» الأميركي يتطلب من باراك أوباما الكثير من التنازلات، بالذات عن ركيزة سياساته الخارجية نحو إيران وسورية أو العملية السلمية الفلسطينية – الإسرائيلية، فماذا ستكون إجراءات الحكومات المعنية؟ فالجميع راقب تقاطيع وجه باراك أوباما في اليوم التالي للانتخابات التي أفادت بأن رجلاً جديداً آخر دخل هذا الأسبوع المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

الناخب الأميركي عبّر عن استنكاره من الديموقراطيين وتوجّه بشبه تأنيب وإذلال الى باراك أوباما الذي أفرط في الوعود السخية وحوّل وعد الأمل والتغيير عام 2008 الى خيبة عارمة عام 2010. ما قاله الناخب الأميركي هو انه يعارض ما هو عليه اليوم، محلياً واقتصادياً بالدرجة الأولى، إنما من دون ان يغمض عينيه كلياً عن وضع الولايات المتحدة على الساحة الدولية.

القاعدة الشعبية التابعة لباراك أوباما ما زالت الى يساره وتريده ان يناضل ويقاوم الجمهوريين وجماعات «حزب الشاي» (تي بارتي) لكنها تريده ان يبقى سلساً، محاوراً، متفهماً، يمد الوجنة الأخرى لصفعة ثانية لأن التسامح هو الخيار ولأن هذه القاعدة الشعبية لا تريد أية حرب كانت تحت أي ظرف كان. وإن قيل لها: ماذا إذا كان الخيار الحاسم هو إما ضربة عسكرية للمواقع النووية في إيران او امتلاك إيران القنبلة النووية؟ ترد بأنها لا تريد الاثنين. وتتوقف عند ذلك. هذه القاعدة الأساسية للأوبامية باركت الإسراع الى الانسحاب من العراق وعارضت «حرب أوباما» في أفغانستان.

معظمها يدفن رأسه في الرمال وهو بطبيعته انفتاحي اجتماعياً وانعزالي عسكرياً على الصعيد العالمي. يرى ان الحروب والصناعات العسكرية هي من صنع الجمهوريين وأن المحافظين القدامى أو الجدد هم الذين بدأوا مسيرة إفلاس أميركا وتعبئة جيوب كبار الشركات.

القاعدة الشعبية الجمهورية تريد من الحكومة ان تلعب دورها بحجمه الطبيعي بدلاً من التدخل في كل شاردة وواردة. تريد ان تكون أميركا الدولة العظمى الوحيدة في العالم مهما تطلب ذلك من مغامرات خارج الحدود أو من إنفاق لا مثيل له. ففي العراق، أنفقت وزارة الدفاع الأميركية منذ بدء الحرب حتى الآن ما يفوق 620 بليون دولار وفي أفغانستان ما يقارب 200 بليون دولار. ما أنفقته في العراق شهرياً تعدى 5.5 بليون دولار، وما تنفقه الآن في أفغانستان يتعدى 7 بلايين دولار بل يقارب مليوني دولار أسبوعياً. هذه مبالغ طائلة لا يمكن دولة عادية إنفاقها. وما هذا الإنفاق على هاتين الحربين سوى استثمار في ضمان تفوق أميركا وعظمتها على الساحة الدولية، من وجهة نظر أكثرية الجمهوريين والمحافظين.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

خيارات أوباما ليست عسكرية فقط
2010/11/12

لم تأتِ جولة الرئيس باراك أوباما الآسيوية عليه بزخم القيادة التي يود استعادتها بعدما انحسر كقائد خطف أنفاس العالم قبل مجرد سنتين. انتكاسة باراك أوباما لم تقتصر على نتائج الانتخابات النصفية الأميركية وإنما لها شق فائق الأهمية على الساحة الدولية. لذلك لم يستمع الرئيس الأميركي الى نصائح إلغاء جولته الى الهند وأندونيسيا والصين وكوريا الجنوبية للمشاركة في قمة مجموعة الدول العشرين كي يتفرّغ للمسائل المحلية حصراً. ذهب الى الهند ليوجه رسالة الى الصين وليس فقط لأن الهند بحد ذاتها شريك استراتيجي مهم جداً للولايات المتحدة. ذهب الى أندونيسيا ليس فقط لأنها أكبر دولة إسلامية وإنما أيضاً لأنه أراد إحياء بعض ما أتى عليه ببريق عندما خاطب المسلمين قبل سنة ونصف السنة من القاهرة. في الصين سار باراك أوباما على أكثر من حبل مشدود، لا سيما أن بكين استمعت الى الرسالة التي بعثها من الهند إليها وخلاصتها أن هناك خيارات أخرى في مجال الشراكات الاستراتيجية الكبرى أمام الولايات المتحدة، وليس صحيحاً أنه ليس أمام واشنطن سوى الانصياع لما تريده بكين، ثنائياً وإقليمياً أو دولياً. ثم استعد باراك أوباما الى قمة مميزة في سيول لأنها تتحدث لغة الاقتصاد والأزمات المالية وما هي السبل المتاحة للخروج منها. إنما في كل مكان ذهب إليه الرئيس الأميركي، لاحقته الملفات الساخنة التي سكبت الماء البارد على قيادته لأنها أفشلته عمداً ووضعته رهينة إملاءات اللاعبين الأصغر. فإسرائيل أفشلت باراك أوباما في إجراءات تحجّم طموحاته السياسية عملياً كما تحجّمه في الانطباع العالمي. إيران وسورية أفشلتا باراك أوباما وجعلتاه يبدو ساذجاً باعتناقه سبيل المسايرة والاحتضان والحوار معهما ليتلقى صفعة وراء الأخرى من كل منهما في العراق وفلسطين ولبنان. لبنان تحوّل فجأة الى ساحة لمعركة مفتعلة بين «حزب الله» وبين إدارة باراك اوباما، أي، بين منظمة مسلحة وبين الدولة العظمى الوحيدة في العالم. ثم هناك الطرود المفخخة التي كادت تسبب كوارث لولا المعلومات الاستخباراتية السعودية، وهناك اليمن الواقف على كف عفريت بسبب تحوله الى مرقد عنزة «القاعدة» المتطورة علمياً والقادرة على تصنيع طرود مفخخة من هذا الطراز. ولأن لجميع هذه الملفات تأثيراً على باراك أوباما، رئيساً وقائداً، كما على المصالح الأميركية - مهما بدا للأميركيين العاديين بأنها قضايا لا تهمهم - ازداد الكلام عن إمكانات تحدث الرئيس الأميركي بلغة «وإلا» كي يُؤخذ بجدية في أعقاب الانتكاسة. برز كلام عن نوعية الخيارات المتاحة في مجال «العواقب». ثم أتت مذكرات الرئيس السابق جورج دبليو بوش لتوحي للرئيس الحالي ببعض الخيارات، إذا أراد استخدامها. إنما ليست كل الخيارات عسكرية، ولا هي حصراً في إجراءات عقوبات ثنائية أو دولية. فهناك وطأة مهمة لمفاجأة الإجراءات التي لا ينتظر أن تأتي من باراك أوباما. وهناك إجراءات قد لا تكون ذات «أسنان» عملياً وآنياً لكنها تضرب الصميم وتوجعه.

اليوم أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الرئيس باراك أوباما الى الحزم بإجراءات جازمة، إنما قبل أن يفعل ذلك، إنه في حاجة لمراجعة صادقة لسياساته كي يستنتج هو بنفسه ماذا كان محقاً فيه وكيف أخطأ.

جورج دبليو بوش قد لا يدرك أن هناك تناقضاً ضخماً في قوله إن أسباب حربه على العراق خاطئة إنما قراره بخوض الحرب لم يكن خاطئاً. مبررات الحرب خاطئة إنما قرار الحرب صائب بصرف النظر عن كون الذرائع مختلقة وبلا أساس؟ بوش يقول إنه ما زال يشعر بالغثيان عندما يستذكر أن الحرب - التي أسفرت عن قتل مئة ألف عراقي - بحجة امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، كانت شبه غلطة لأن الولايات المتحدة اكتشفت - بعد الحرب - انه ليس في العراق أسلحة دمار شامل.

ما لم يتحدث عنه جورج دبليو بوش هو ما إذا كان يعلم حقاً، ومسبقاً، ان حرب العراق كانت أساساً من أجل إسرائيل وإيران. يقول إن التاريخ سيتحدث عما حدث أثناء رئاسته وإننا لن نعرف ماذا سيسجل التاريخ حينذاك. لو كتب نائبه ديك تشيني مذكراته بصدق، ولو فعل ذلك أيضاً وزير دفاعه دونالد رامسفيلد، لاستفاد جورج دبليو نفسه وعلم ما إذا كانت حرب العراق عمداً وأساساً وبقرار مسبق هدفت الى تقوية إيران في المنطقة وإلى نسف العراق تماماً من المعادلة الاستراتيجية العسكرية بين العرب وإسرائيل.

لقد كان العراق، قبل تدمير نسيجه الاجتماعي عبر عقوبات إدارة بيل كلينتون، وقبل تدميره في حرب جورج دبليو بوش، يشكل الهمّ الأكبر لإسرائيل بسبب قدراته العسكرية. كان ذلك العراق أيضاً حليفاً للولايات المتحدة يتلقى مساعداتها في حربه مع إيران لصدّ تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية الى دول الخليج المجاورة. كان الرئيس صدام حسين، الذي خلعته الولايات المتحدة لاحقاً، يعتبر نفسه شريكاً لا يُستغنى عنه لدى الأميركيين بعدما جعلوه يشعر بأنه فوق الاستغناء.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

مرحلة البحث عن الحلول والمخارج
2010/11/19

يبدو ان هذه مرحلة انتشال الذات من الزاوية التي زج نفسه فيها أكثر من لاعب دولي واقليمي في منطقة الشرق الأوسط، انما باستثناءات. تكتيك الخروج من الزاوية لا يعني تلقائياً أن هناك استراتيجية جديدة بالضرورة، بل الأرجح أن هدف تغيير التكتيك هو صيانة الاستراتيجية. فإسرائيل أعلنت اعتزامها الخروج من شمال قرية الغجر لأسباب تكتيكية لا تنحصر بعلاقاتها مع لبنان وانما تنطلق أساساً من علاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة التي وصلت الى طريق مسدود وأسفرت عن زج الحكومة الإسرائيلية نفسها في زاوية. انما السياسة الإسرائيلية الأوسع المعنية بفلسطين أو لبنان أو سورية أو إيران ما زالت ترتكز الى الاستراتيجية المعهودة بغض النظر عن أهمية الإجراء التكتيكي بالانسحاب من الغجر. الجمهورية الإسلامية الإيرانية زجّت نفسها في أكثر من زاوية عبر إقحام نفسها في عداءات إضافية الى "العدو الأميركي" طاولت روسيا ونيجيريا وحتى الصين. إنما أخيراً بدأت طهران تبدي استعداداً للعودة الى المفاوضات مع الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمانيا في الملف النووي، كما بدت أنها جزء من التفاهم الدولي والإقليمي والمحلي على تشكيل الحكومة العراقية. على رغم ذلك، ليست هناك أية مؤشرات على تغيير جذري في الاستراتيجية الإيرانية الثابتة، النووية منها أو تلك الراغبة في الهيمنة الإقليمية. سورية بارعة دائماً في تكتيك انتشال النفس من الزاوية التي سبق وحشرت نفسها فيها سهواً أو عبر أخطاء استراتيجية. وهي بالقدر نفسه من البراعة في صياغة استراتيجيات توريط الآخرين ليسيروا طبقاً للخطوات التي ترسمها لهم دمشق، خصوصاً اللاعبين اللبنانيين من صفوف المعارضة أو الموالاة على السواء. "حزب الله" بارع تقليدياً في الحنكة السياسية لكنه في الفترة الأخيرة يتصرف وكأنه فقد أعصابه والبوصلة السياسية عندما زج نفسه في زاوية التصعيد وإدانة الذات وكأنه استُدرج وتورّط من دون أن يعي. الفلسطينيون مميّزون بقدراتهم على زج النفس في الزاوية سيما في انقساماتهم الخطيرة وإجراءات بعضهم التي تقع ذخيرة في أيادي إسرائيل وتكلّف الفلسطينيين غالياً. انما اللاعبون الإقليميون ليسوا وحدهم مَن يضع نفسه في الزاوية بل ان إدارة باراك أوباما أثبتت قدرة هائلة على هذه "الموهبة" بعدما سبقها اليها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فهو يبدو مصرّاً على اعتماد التكتيك استراتيجية وينفّذ مثلاً املاءات آتية من عواصم عربية يعارضها أقطاب حكومته. ولذلك يبدو أنه يمعن في حشر نفسه في الزاوية بلا استراتيجية أو تكتيك لإخراج نفسه أو السياسة الفرنسية الشرق أوسطية منها، مهما كانت خاطئة أو مكلفة.

لعل السياسة التركية في عهد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والرئيس عبدالله غُل ووزير الخارجية داوود أوغلو أكثر السياسات استراتيجية وأكثرها عملية. فهذا الحكم يقترب من الإطاحة بعلمانية تركيا الأتاتوركية واستبدالها بإسلامية تركيا المميزة، وهو يفعل ذلك بنمطية مدروسة ذات أبعاد محلية وإقليمية ودولية تمتد الى الصين.

الحكومة التركية راهنت على إدارة باراك أوباما موظّفة ما تسرّب عنها من ضعف ووهن لمصلحة أنقرة. توجهت الى أوروبا ليس توسلاً لها للقبول بها عضواً في الاتحاد الأوروبي، وانما بثقة متجددة وإيحاء بأنه عندما تحوّل التمني الى توسّل – في فكر وذهن أوروبا – ثار العنفوان التركي ضد الفكرة عن بكرة أبيها.

بدلاً من الغرب، توجهت تركيا شرقاً الى الصين وطوّرت العلاقة الى درجة سابقة إجراء مناورات عسكرية مشتركة الشهر الماضي والإعلان رسمياً عن تطوير الشراكة الثنائية الى خانة "الشراكة الاستراتيجية". هذا فيما ما زالت تركيا عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وفيما كانت المناورات العسكرية المشتركة في الماضي تتم مع الولايات المتحدة وإسرائيل. انما المهم، ان أنقرة لم تقطع الخيوط مع إسرائيل تماماً، وهي ما زالت شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة ضمن حلف الناتو. فهي اليوم تُحسِن الإمساك بالخيوط، بما فيها تلك الممتدة الى إيران، حتى عندما يُقال ان تركيا تسعى وراء زعامة السُنّة فيما إيران في موقع زعامة الشيعة.

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

لبنان والمحكمة: صفقة سياسية أم انفجار أمني؟
2010/11/26

تضع التأويلات لبنان بين الانفجار الأمني والصفقة السياسية في أعقاب تقرير محطة «سي بي سي» الكندية الذي زعم كشف وثائق للجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، توصلت الى ان أعضاء من «حزب الله» كانوا وراء الاغتيال الذي وقع عام 2005 وأودى بحياة 22 شخصاً آخرين. هذا التقرير يتناول عملية التنفيذ ولا يتطرق الى مَن المسؤول عن اتخاذ قرار الاغتيال. وقد يبدو التقرير إدانة لـ «حزب الله» من دون غيره. واقع الأمر هو ان التقرير يدين رئيس التحقيق الثاني، البلجيكي سيرج براميرتز، الذي اكتشف عنصر «حزب الله» في العملية لكنه «أضاع» الوثائق ذات الصلة التي سلمها الى التحقيق النقيب في قوى الأمن الداخلي وسام عيد الذي اغتيل لاحقاً عام 2008. براميرتز اليوم موظف عالي المستوى بصفته المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا سابقاً وكان أمضى سنتين بين كانون الثاني (يناير) 2006 حتى كانون الثاني 2008 في صمت حول ما كان يفعل عند ترؤسه اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري. تقرير «سي بي سي» يكشف ملابسات جديدة عن دور براميرتز يجب على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التدقيق جدياً فيها. فلقد فشل براميرتز في صيانة التحقيق وفي حماية الشهود وقد تكون قراراته أو «إهماله» للوثائق داعياً لرفع قضية ضده لأن ما فعله ربما ساهم في قتل الرجل الذي قام حقاً بالتحقيق، فيما كان براميرتز يدفن الأدلة، سهواً أو عمداً. أقل ما على بان كي مون ان يفعله هو فتح تحقيق داخلي بحق سيرج براميرتز للتعرف الى كيف يجوز لرئيس تحقيق دولي ان «يهمل» أو يضيّع» أو «يتناسى» او «يغض النظر» عن تقرير في حوزة التحقيق لفترة سنة ونصف سنة. كذلك، يجب على الأمين العام ان يدعو الى تحقيق داخلي للأمم المتحدة حول تسريب الوثائق التي هي ملك التحقيق. لا يكفي الاستنكار وإلقاء اللوم على الإعلام لحصوله على الوثائق. المطلوب ان يُحاسَب رئيس التحقيق الحالي منذ عام 2008 والمدعي العام لدى المحكمة الخاصة الكندي دانيال بلمار، لأن الوثائق تم تسريبها في عهده. وبالقدر نفسه من الأهمية، بلمار مطالب اليوم بأن يكف عن اللعبة نفسها التي اعتمدها سيرج براميرتز للاختباء وراء سرية التحقيق لحجب ايضاح مجريات التحقيق. اليوم، على دانيال بلمار مسؤولية أخلاقية ان يقول للشعب اللبناني ماذا لديه بدلاً من التلاعب بأعصابه وبأمنه ومستقبله. فإذا كان ينوي حقاً إصدار قرار ظني بحق فرد أو ثمانية أفراد، ليقل بوضوح انه يعتزم ذلك ومتى. إذا كان لديه حقاً شهود وقضية وأدلة تمكّنه من الادعاء امام المحكمة، عليه ان يقول للبنانيين وللأمم المتحدة انه جاهز لهذه المهمة. فهناك من يعتقد ان إفلاس بلمار في هذا الصدد دعاه للعب لعبة السرية، وأنه لن يصدر أي قرار ظني بسبب فشل التحقيق الدولي في العمل السريع والدؤوب وإضاعة حوالى 5 سنوات على أيدي رجلين يفتقدان المهنية: براميرتز وبلمار. إنما هناك، من ناحية أخرى، من اعضاء مجلس الأمن من يقول ان دانيال بلمار جاهز لإصدار القرار الظني الأولي، دفعة وراء دفعة، وأنه قال لدول مهمة في مجلس الأمن انه يعتزم التسلق عبر اتهام عناصر من «حزب الله»، الى الكشف عن كل ما جرى في قضية اغتيال الحريري والاغتيالات السياسية الأخرى التي يثبت التحقيق علاقتها بذلك. فأي بلمار هو الحقيقي؟ ربما هذا التساؤل ليس بالقدر نفسه من الأهمية كما التساؤلات القائمة حول معادلات الصفقة السياسية أو الانفجار الأمني ما بعد تقرير «سي بي سي». وهنا جردة لما يدور في أروقة الأمم المتحدة وعواصم الدول المعنية.

أوضح المواقف هو ان لا أحد يعرف حقاً ماذا سيجري امنياً إذا صدرت القرارات الاتهامية، أو ماذا يحدث في إطار الصفقات السياسية المتداولة محلياً وإقليمياً ودولياً.

الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تقف على المسافة نفسها من المحكمة الدولية لمقاضاة الضالعين في اغتيال الحريري. الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا لن تتخلى عن المحكمة عبر قرار لمجلس الأمن، ما يعني ان لا مجال ابداً لإلغاء المحكمة. وهذه الدول لن تدخل طرفاً علنياً في اية صفقات محلية أو إقليمية تجعلها تبدو كأنها في مناقصة او مساومة على العدالة.

فرنسا اكثر الدول ارتباكاً لأن الرئيس نيكولا ساركوزي يخوض معركة مع الطاقم الديبلوماسي في حكومته بسبب المحكمة. إنه شخصياً طرف في المساومات السياسية التي تمر عبر دمشق والدوحة، إنما وزارة الخارجية تشعر بالخجل والقلق وهي تراقب فرنسا في بلبلة وتراجع عن تقاليدها ومبادئها عندما يتعلق الأمر بعلاقتها مع لبنان. الديبلوماسيون الفرنسيون في باريس كما في الأمم المتحدة يحاولون رفع العتب واللوم من خلال الإشارة الى «ضعف» إدارة باراك أوباما وانحسار عزمها على التعاطي جدياً مع ملف لبنان. يشيرون ايضاً الى «تبعثر» القيادة السنّية في العالم العربي. يقولون ان عدم توافر خيارات «التصدي» للتهديدات بجر لبنان الى حرب أهلية إذا صدرت القرارات الاتهامية بحق «حزب الله» يجعل فرنسا غير قادرة على التعاطي مع الخطوة التالية. والسبب هو ان ساركوزي يرفض التوجه الى عنوان مهم في المعادلة، وهو دمشق، لأسباب خاصة به وربما لها صلة بعلاقته المميزة مع الدوحة.

البريطانيون يتظاهرون أنهم على يقين ان لا داعي للقلق من الانفجار الأمني نتيجة القرار الظني. يقولون ان معلوماتهم الاستخبارية والديبلوماسية تشير الى ان «حزب الله» لن ينفذ تهديداته الأمنية ولن يأخذ البلد الى المواجهة لعدة أسباب. بعضها يتعلق بإيران وبعضها بإسرائيل، والبعض الآخر يتعلق بأسباب وخلفيات إقدام «حزب الله» على إدانة نفسه قبل ان يدينه تقرير «سي بي سي» أو المحكمة الدولية. رأيهم ان الجميع سيتراجع الى نوع من «الوضع الراهن»، وأن الفرز الإقليمي والدولي لجهة العلاقة الإيرانية – الدولية أو الإيرانية – الإسرائيلية أو السورية – الإيرانية أو السعودية – الإيرانية لم يكتمل. البريطانيون قرروا المضي بالرهان على خلق شرخ في العلاقة السورية – الإيرانية وهم ينظرون الى «حزب الله» حصراً في تلك العلاقة مع انعكاساتها وإمداداتها اللافتة مع إسرائيل. فالتنبؤات البريطانية هي الهدوء إن لم يكن الصفقة.

اقرأ مقال الرأي كاملاً

 
 



 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2009