الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - تشرين الثاني - نوفمبر - 2006

 

أحاديث «الصفقات» بين واشنطن وكل من دمشق وطهران
2006/11/03

الخوف والرعب يمتلكان الكثيرين في بقع عربية عدة لأسباب مختلفة جذرياً وبسبب سيناريوهات بعضها حقيقي، وبعضها يدخل حيز الاساطير، وبعضها يستخدم ذخائر في حروب الاعصاب المستعرة في بيروت ودمشق وبغداد وفي الصفوف الفلسطينية. الأعصاب في طهران اقل التهاباً لأن الجمهورية الاسلامية واثقة تماماً ان الولايات المتحدة لن تتصادم معها عسكرياً، واسرائيل لن تضرب مفاعلها، ولأنها تعتبر نفسها رابحة نتيجة حرب العراق، سواء غادرت القوات الاميركية تقهقراً، أو انسحبت تدريجاً، أو بقيت متورطة في المستنقع. كذلك دمشق، فإنها في اشد درجات الارتياح، ليس لأن المؤشرات الآتية من واشنطن تفيد بإمكانية حاجة الحزبين الجمهوري والديموقراطي لمساعدتها في العراق فحسب، وإنما الأهم لأن اللوبي اليهودي الاميركي واسرائيل أوضحا أنهما يريدان بقاء النظام السوري في السلطة باعتباره أضمن صمام أمان للمصلحة الاسرائيلية في وجه المفاجآت التي قد تأتي بها العملية الديموقراطية. وبالتالي، يمكن استبعاد أي مواجهة عسكرية سورية - اسرائيلية لزمن بعيد. ولكن كل هذا لا يعني أبداً ان الخطر زال عن النظام في دمشق. بل ان حشد دمشق قواها مع حلفائها لاسقاط او لتقييد سلطات وصلاحيات المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة الضالعين في الاغتيالات الارهابية في لبنان، انما يؤشر الى قلق عميق داخل القيادات السورية وقيادات لبنانية. لذلك تصعد حروب الاعصاب فيما اعصاب الذين يصعدونها تحترق.

الذين يسوقون نظريات واشاعات اتخاذ الادارة الاميركية قرار الاستغناء عن لبنان والتضحية به ثمناً مقابل خدمات سورية لها في العراق، يستعجلون الأمور ويقفزون الى استنتاجات ولربما يضللون عمداً. فليس صحيحاً ان جورج بوش بات جاهزاً لإعادة تأهيل سورية ومستعداً للاطاحة بالمحكمة ذات الطابع الدولي في صفقة تضمن له تعاونها عبر الحدود السورية - العراقية وداخل العراق، حتى لو كان لدى أي من أقطاب الإدارة الاميركية رغبة في التملص من المحكمة من أجل صفقة، فالتحقيق قطع أشواطاً وأصبح شبه مستحيل للولايات المتحدة الآن ان تغامر بتوفير أدوات الانتشال لسورية أو غيرها. مثل هذه الصفقة عرضت في السابق على اساس ان يضحي الرئيس السوري بشار الأسد بأي متورطين سوريين، حكوميين او عسكريين في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري مقابل حصانة للنظام. هذه الصفقة لم تتم، بل ان اغتيالات أخرى وقعت بعد ذلك، بعضها له ارتباط وثيق وترابط مع اغتيال الحريري ورفاقه مما يجعل هذه الاغتيالات الارهابية منهجية. وصعب جداً ان تتمكن واشنطن أو غيرها من مد حبل الانقاذ الى دمشق قبل شهرين من تقرير مهم للتحقيق الدولي في هذه الأعمال الارهابية والذي يترأسه سيرج براميرتز.

المفاوضات بين أعضاء مجلس الأمن ومع الامانة العامة للأمم المتحدة تكشفت هذا الاسبوع في اجتماعات بدأت نهكة المقايضات تتسرب اليها. حتى الآن، تتبنى روسيا المواقف السورية نحو المحكمة، والتي أوضحت معظمها ملاحظات حليف دمشق في قصر بعبدا، رئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود. هذه المطالب السورية تقدمها الديبلوماسية الروسية واحدة تلو الأخرى، بصورة توحي ان روسيا تعمل على تأخير انشاء المحكمة وكذلك على تقليم أظافرها لدرجة ان لا يكون لها صلاحية محاكمة اي مسؤول سوري يثبت التحقيق تورطه في اغتيال الحريري أو في الاغتيالات الأخرى.



 

إنقاذ بوش الإبن من زمرة المحافظين الجدد
2006/11/10

الصفحة الجديدة التي فتحتها الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي بانتصار الديموقراطيين وباستقالة وزير الدفاع رونالد رامسفيلد يجب ألا تنحصر في العراق، بل يجب ان تؤدي الى مراجعة شاملة للسياسة الاميركية نحو ايران واسرائيل وسورية وفلسطين ولبنان. هذه المراجعة المعمقة ستؤدي بالتأكيد الى الكف عن التلقائية والاتوماتيكية الخطيرة في افتراض ان دعاة اجتياح العراق أرادوا اجتياح ايران وسورية، وان الخروج الاميركي من العراق يتطلب بالضرورة الانصياع لما تريده طهران ودمشق في العراق والمنطقة. فالمحافظون الجدد الذين ساقوا الولايات المتحدة الى حرب العراق يزعمون أنهم دعاة الديموقراطية في منطقة الشرق الأوسط الذين خططوا جيداً لحرب مفيدة فشلت بسبب انعدام جدارة الذين نفذوها. هذه المجموعة من المتطرفين أسيء فهمها تكراراً، انما ليس بسبب براءة ايديولوجيتها وأهدافها بل بسبب مغالاتها وتذاكيها وهي تصنع الحروب في المنطقة العربية من أجل اسرائيل وايران والنفط بعنصرية ضد العرب. الآن، وفي زمن طلاق جورج بوش عن هذه الزمرة، يجب ان يتجنب الجمهوريون التقليديون الذين يسترجعون رئيسهم من أحضان الايديولوجية الوقوع في أخطاء «الواقعية» و «البراغماتية». يجب ان يتجنبوا مكافأة ايران مرتين في العراق: عند غزوه، وعند الانسحاب منه، لأن في هذا انحساراً خطيراً للمصالح الاميركية في المنطقة وخطراً على موقع العظمة الاميركية في السباق الآتي على هذا الموقع مع الصين وحلفائها. يجب ان يستغل الجمهوريون التقليديون الفرصة المتاحة من أجل تغيير جذري في السياسة الاميركية يوصل الى حل عادل للنزاع الفلسطيني - الاسرائيلي، يجب ان يمنعوا سقوط التجربة الديموقراطية في لبنان لأنها، عكس العراق، أتت سلماً من الداخل اللبناني ودُعمت دولياً، وهي معرضة للانكسار عنفاً على ايدي ايران وسورية من جهة واسرائيل من جهة أخرى. فالطريق الى انسحاب تدرجي أميركي من العراق والى بقاء محترم في المنطقة يكمن في قلب المقاييس على الاملاءات الاسرائيلية على السياسة الاميركية والاملاءات الايرانية - السورية على المنطقة.

جورج بوش تحرر من عبء المحافظين الجدد الذين اختطفوه وارتهنوه في حرب الارهاب وحرب العراق بعدما وعدوه بالزهور استقبالاً له ولحملته ضد الديكتاتورية والسلطوية والأنظمة المستبدة. تسرعوا الى حرب لم يستعد لها العسكريون، وضللوا الشعب الاميركي بمنهجية حول أهداف الحرب في العراق. وعندما تبين ان هذه الحرب على وشك تثبيت هزيمة اميركية، ليس لأن الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى المتنازعة منتصرة، بل لأن هذه الحرب غير قابلة لتحقيق الانتصار، بادروا الى التملص من الرئيس الاميركي قبل ان يتخلى هو عنهم.

بادروا لأنهم شموا رائحة عودة قطار الجمهوريين الكبار، بمعنى القيادات التقليدية بين الجمهوريين المحافظين الى التأثير في البيت الأبيض كما اثبتت الاستعانة بوزير الخارجية السابق جيمس بيكر للخروج من ورطة حرب العراق، بادروا الى التملص من جورج بوش كي لا يتم تحميلهم عبء الهزيمة لأن بوش الذي يعرفونه لن ينسحب من العراق بالفورية الضرورية، ولن يعزز القوات الأميركية بالأعداد الضرورية، وهذان هما الخياران الوحيدان لتحقيق الانتصار.

اقرأ مقال الرأي كامل



 

مغزى الإجماع العالمي على المحكمة الدولية
2006/11/17

فلتتحاور الولايات المتحدة وبريطانيا مع إيران في شأن العراق لتسهيل انسحابهما منه طالما يصب المقابل في ضمانات أمنية تقدمانها إلى طهران وليس في صفقات الهيمنة الاقليمية وتحالفات ابتزازية في فلسطين ولبنان.

ولتتحاور واشنطن ولندن مع دمشق لتؤمنا لها استئناف المفاوضات مع إسرائيل على الجولان المحتل، مقابل مساهمتها في ورشة الانقاذ في العراق شرط ألا يكون الثمن الارتباط مجدداً بين لبنان وسورية في المفاوضات مع إسرائيل بينما يعود لبنان إلى حظيرة الاملاء السوري من النافذة بعدما تم فك الارتباط بينهما عبر الباب الواسع.

نعرف تماماً أن الولايات المتحدة وبريطانيا لن تدخلا في مقايضات خيالية على نسق تقديم ضمانات إلى النظام السوري باعفائه من المحاسبة في المحكمة الدولية التي يتم انشاؤها إذا ثبت ضلوعه بالاغتيالات الإرهابية في لبنان، إنما ما لا نعرفه هو مدى اصرار إسرائيل على صون وحماية النظام السوري بأي مقابل كان لأنها تجد فيه صمام أمان. لا نعرف نوعية الصفقة التي تريدها مع إيران بصفتهما يشكلان معاً تحالفاً تاريخياً ويتشاطران أهدافاً اقليمية استراتيجية، وفي هذا الأمر، فإن للأميركيين أن يضعوا المصلحة الأميركية فوق الأولويات الإسرائيلية قبل فوات الأوان. هذه المصلحة تقتضي المعالجة السريعة والعادلة للقضية الفلسطينية لإنقاذ الفلسطينيين من الاحتلال الإسرائيلي ومن استغلال قضيتهم عربياً واسلامياً على السواء. تقتضي عدم الاستسلام والاذعان أمام إيران، لأن ذلك سيكون خطأ أكثر فداحة من خطأ غزو العراق واحتلاله. تقتضي الكف عن تحويل الغضب من سياسات جورج دبليو بوش في العراق إلى تجاهل وجهل خطيرين للاستغلال الإيراني - السوري للأخطاء الأميركية في العراق، كما للعراقيين والفلسطينيين واللبنانيين لغايات نووية وسلطوية وللتغطية على جرائم إرهابية ارتُكبت بحق بلدان وأفراد.

ما حدث حتى الآن في عملية انشاء محكمة ذات طابع دولي لمقاضاة المتورطين في الاغتيالات الإرهابية في لبنان يشكل حدثاً تاريخياً له أبعاد لا سابقة لها على أكثر من نظام وايديولوجية في منطقة الشرق الأوسط. فالدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وافقت على إطار المحكمة ونظامها الأساسي، والأمانة العامة للأمم المتحدة تعاملت مع موافقة الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة على وثائق المحكمة بصفتها الموافقة الشرعية، فتعالت على محاولات رئيس الجمهورية اميل لحود إقحام الأمم المتحدة في معركته المريبة لإسقاط المحكمة.

اقرأ مقال الرأي كامل



 

المحكمة الدولية آتية رغم المقايضات والاغتيالات
2006/11/24

انطلق قطار المحكمة الدولية ولن يوقفه المزيد من الاغتيالات الارهابية ولا طموحات المقايضة مع الولايات المتحدة في العراق ولا مؤامرات إسقاط الحكومة الشرعية المنتخبة في لبنان ولا حتى حرب أهلية تشعلها دمشق أو حلفاؤها في لبنان. الضالعون في الجرائم الارهابية الـ15 وآخرها اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل أطلقوا رصاص الإعدام على أنفسهم، فمحاكمتهم آتية من دون أدنى شك حتى ولو أفشلوا التوقيع اللبناني على المحكمة ذات الطابع الدولي، اما باغتيال الوزراء أو عبر رئيس الجمهورية الذي ما زال في السلطة بفضل فرض سورية تعديلاً دستورياً أثناء هيمنتها على لبنان. مجلس الأمن الدولي صادق على مسودة المحكمة ونظامها الأساسي الذي وافقت عليه الحكومة الشرعية اللبنانية في أعقاب مفاوضات مطولة مع الأمانة العامة للأمم المتحدة، وهذه سابقة تاريخية وانجاز عظيم. انما، حتى ولو أُفشل هذا الاتفاق، فإن مجلس الأمن سيتحرك مجدداً لإنشاء محكمة دولية من طابع ونوع مختلفين ولن تتطلب موافقة الحكومة اللبنانية. فهو لن يترك التحقيق الدولي ينزلق الى الحضيض أو يتأرجح على حروب مختلقة أو اغتيالات سياسية متكررة لتجنب المحاسبة. وإذا لاقى نموذج سيراليون من المحاكم حتفه لأنه يتطلب موافقة الحكومة المعنية، فإن هناك نموذج يوغوسلافيا لمقاضاة مجرمي الحرب بلا استئذان سياسي من أحد. ليسرع الأبرياء الى الاستدراك. وليتخذ السياسيون قرارات جريئة وليتجرعوا «كأس السم» لأن فيه انقاذاً للبنان وشعبه. وليكف هذا الشعب عن التظاهر بأن هناك مجالس للمناورة الدائمة في المنطقة الرمادية. فهذا وقت الاختيار الواضح بين أبيض وأسود لأن لا مجال هناك للتوفيق بين «مع» و «ضد» المحكمة الدولية، بين «مع» و «ضد» عودة الهيمنة السورية على لبنان، بين «مع» و «ضد» لبنان الديموقراطي الذي منه وعبره تأتي النهضة العربية، وليس لبنان الذي تقوده ايران الى حظيرة الالتحاق بايديولوجيتها الثورية المعادية للعصرنة.

الشعوب العربية التي تجد اليوم في الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد مثال القيادة والجرأة على تحدي الولايات المتحدة هي نفسها التي وجدت بالأمس في زعيم شبكة «القاعدة» اسامة بن لادن مثال «الرجولة» فكرست عواطفها وشعبيتها لهما كي لا تطالب هي بالقيام بأي شيء. انها الشعوب الكسولة نفسها التي تفرجت على العراق أثناء استبداد صدام حسين به وسمت ذلك عروبة ووطنية، وهي ذاتها التي رفضت الاحتجاج الفعلي الملموس والمستدام على الغزو الأميركي للعراق قبل ان يحدث، علماً أنها لو فعلت لتمكنت بالتأكيد من التأثير في الخطط الأميركية.

لهذا الطراز من الشعوب العربية، وليس لجميعها لأنها ليست جميعاً من هذا الطراز المخجل، نقول اليوم من لبنان ومن حيث يوجد لبنانيون: لا نريد عطفكم ولا نريد رأيكم بعد الآن. إذا أردتم المقاومة ضد اسرائيل تفضلوا وخذوها الى الجبهة السورية الأطول والأسهل. كفوّا عن لبنان فهو دفع ثمناً باهظاً وكان حقاً مختبراً للفكر والقدرة العربية على الديموقراطية والقومية والنهضة وأي اختبار آخر. لن ندفع ثمن عجزكم بدمائنا بعد الآن ولن ندافع عنكم في المحافل الدولية. أنتم اخترتم النموذج الايراني والثوري أحمدي نجاد واسامة بن لادن. وخيارنا ليس ذلك على الاطلاق. علمّوا أولادكم البغض والكذب والانحناء، ونحن سنعلم أولادنا التفكير العصري وحرية الاختيار واحترام الرأي الآخر والمعارضة المدنية البعيدة عن الدموية والميليشيات والتحريض والسلاح.

الشعوب العربية منقسمة بالتأكيد، كما الحكومات والقيادات والدول. الآن، وفي هذا المنعطف، لم يعد في الإمكان التظاهر بأن الأمور على ما يرام بين المعسكرين الأساسيين. ويجب القول لدولة قطر التي تحتل الآن المقعد العربي في مجلس الامن الدولي ان عليها عدم استخدام لبنان لأي غاية تتعلق بها، فهو ليس سلعة ولن يقبل اهله ان تتحول قضيته الى ورقة للمتاجرة من قبل احد.

اقرأ مقال الرأي كامل

 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006