|
لا تشابه بين ما يحدث في الأردن والعراق وسورية ولبنان. وليس كل
ما يحدث شؤماً قاطعاً أو وعداً يمكن الاعتماد عليه. قد يقال ان هذه
منطقة بائسة بسبب أهاليها في «الداخل» العربي والاسلامي. وقد يقال ان
بؤسها عائد الى خطط أعدها «الخارج» لها من أجل إحباط شعوبها والهيمنة
على مواردها.
واقع الأمر ان ما يحدث في
المنطقة العربية ليس من لون واحد وبالذات في الدول الأربع التي تنصب
عليها الانظار. والملفت ان الحكومات والشعوب العربية تدرك تماماً
الفارق بين التجارب الأربع، ولها رأي في كل منها، ولا ترى في اي منها
النموذج الجاهز للتصدير. وهذا مفيد. فلقد حان زمن إلغاء التلقائية في
افتراض، أي وكل ما يتعلق بالبقعة العربية، وحان معه موعد الطلاق من
الانكار والبدء بالاقرار.
الإرهاب الذي ضرب فرحة
الأعراس في الأردن لن يضرب استقرار الأردن، لأن هذا الارهاب سيولد نقمة
مضاعفة على القائمين به، تحشد الحرب الشعبية الضرورية ضد مرتكبيه،
أكانوا جماعة أو منظمة أو دولة.
الإرهاب الذي استهدف فنادق
الاردن جاء في مرحلة وزمن طفح الكيل، وهذا سيؤثر جذرياً على النظرة
العربية العامة للذريعة والمبررات التي ترافق «تفسير» الارهاب سيما
عندما يقع في خارج البقعة العربية. فما حدث أول من أمس سيقوض «منطق»
التفسير والتبرير وسيترك شريحة مهمة من الجيل الجديد في الأردن عازمة
على منع التنظيمات الجهادية، الحكومية وغير الحكومية، من القبض على
المستقبل.
هكذا حدث في المغرب وهكذا
حدث في المملكة العربية السعودية، فلقد ظن الجهاديون ان لهم تربة خصبة
في البلدين، ففوجئوا بمدى الرفض الشعبي لهم بديلاً عن الأنظمة ليس حباً
بالحكومات هناك، وانما بالتأكيد، هو رفض للخيار التدميري الذي يتنباه
الجهاديون باسم الدين. وهكذا سيحدث في الأردن.
لن ينجح تصدير الرعب من
العراق الى الأردن، إذا ثبت ان الارهاب أتى عبر الحدود العراقية -
الاردنية، لأن نموذج العراق ليس مغرياً ولا هو مستحب عند اي من شعوب
المنطقة بغض النظر عن اختلاف توجهاتها. ولو كانت لما يعرف بـ «أبو مصعب
الزرقاوي» يد في تفجير الفنادق في عمان، لن يكون للعمليات سوى صدى رفض
تحويل الأردن الى ساحة مشابهة للساحة العراقية.
|