الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - تشرين الثاني - نوفمبر - 2005

 

الانتخابات كشفت هوية أميركا والاميركيين... وزمرة المحافظين الجدد تسود
2004/11/05


وعد جورج دبليو بوش الاميركيين الالتزام بالمسار الذي تبناه في ولايته الاولى في الحروب الاستباقية وحرب الارهاب، انطلاقاً من ايمانه بأنه لم يرتكب خطأ وان اميركا والعالم افضل اذا استكمل المسيرة طبقاً لعقيدته وتصوره ولنصائح من حوله من الصقور واليمين الديني المتطرف والمحافظين الجدد وارشاداتهم. الاكثرية الاميركية تقبّلت الوعد واحتضنت العقيدة واعطت الرجل الذي أخذ الولايات المتحدة الى حروب في افغانستان والعراق رداً على ارهاب 11 / 9 ولاية كاملة لاستكمال المسيرة. حوالي نصف الاميركيين الذين أرادوا اسقاط بوش في الانتخابات ارتعدوا خوفاً من خيار الاكثرية الرافض تغيير المسار. اكثرية العالم بلعت الريق خشية من الولاية الثانية لادارة اميركية أعطت معنى جديداً للتزاوج بين الانعزالية والاستفراد والهيمنة والانخراط عالمياً على نغمة التطرف الاميركي. ولأن هذه هي الدولة العظمى الوحيدة اليوم، يتساءل العالم من هي الولايات المتحدة الاميركية وما هي الهوية الاميركية وما هو الدور الذي يريد الاميركيون ان يلعبوه في مرحلة ما بعد 11 / 9 باعتبار ان ذلك التاريخ حاسم في رسم الهوية الاميركية الشعبية منها وعلى صعيد القيادة. الاجوبة لغز يترك الحيرة ليس فقط لجهة ماذا يريد جورج دبليو بوش وماذا سيفعل في ولاية ثانية، وانما ايضاً لجهة ماذا تريد القاعدة الشعبية الاميركية وماذا ستفعل.

نتيجة الانتخابات اوضحت ان اميركا المدن الكبرى المنفتحة على العالم مثل نيويورك وكاليفورنيا، منفصمة عن الداخل الاميركي في الولايات الغربية ـ الوسطى والجنوبية. الانفتاح خسر في الانتخابات فيما الانغلاق فاز. ففي معظم الولايات التي أعطت صوتها لجورج دبليو بوش ظلّت السياسة الخارجية الاميركية مختزلة بـ«معنا او ضدنا» في حرب الارهاب، حيث ينغلق الاميركيون هناك على بدء التاريخ في 11 ايلول (سبتمبر) عندما أتى الارهاب الى الاراضي الاميركية بعدو خارجي. هذا الشطر من الاميركيين نسي تماماً الارهاب الذي جاء الى اوكلاهوما على يدي مواطن اميركي ضد الاطفال الاميركيين والتاريخ عنده يبدأ بإرهاب المسلمين والعرب يوم 11 / 9.

هذا الجزء من المواطنين الاميركيين منقسم بدوره الى معسكرين: معسكر الاكثرية الذي يريد فقط الانتقام وتلقين الدروس بحروب استباقية لمحاربة الارهاب في الخارج، مثل افغانستان والعراق، لمنعه من القدوم الى المدن الاميركية ومعسكر يؤمن دينياً الى حدّ كبير بأن حروب بوش شبه «التبشيرية» هي عبارة عن تحرير الشعوب من الاستبداد واطلاقها على طريق الحرية والديموقراطية وان هذا تماماً السبب الحقيقي وراء حرب العراق.

جورج دبليو بوش أقنع المعسكرين بقناعاتهما، فهو خاطب معسكر الانتقام بلغة حروب استباقية «كي لا يأتي الارهاب الى المدن الاميركية» وكان يدرك ان قتل مئة ألف عراقي مدني في مثل هذه الحرب لن يترك أثراً يُذكر في ذاكرة معسكر الغباء المتعجرف والوطنية العمياء وتحجّر الانغلاق. هذا المعسكر صوّت له بولاية كاملة. وهو خاطب ايضاً معسكر الايمان والتديّن الذين يعتقد ان الله اختار ان يكون جورج دبليو بوش رئيساً كي يقوم بمهمة تحرير الشعوب الاسلامية والعربية من لعنة الارهاب والاستبداد. هذا المعسكر ايضاً خرج بأعداد ضخمة للتصويت لجورج دبليو بوش لدعم المهمة الالهية الموكلة اليه بأصوات انتخابية.



 

بوش لن يقفز من قطار «التوأمة» مع شارون رغم غياب عرفات
2004/11/12


تتزامن الصفحة الجديدة من الحياة الفلسطينية في غياب الرمز والرئيس ياسر عرفات مع ولاية ثانية لرئيس اميركي يؤمن بتقاطع فلسطين والعراق عند مفرق الارهاب من وجهة النظر الاسرائيلية. جورج دبليو بوش لن يقفز فجأة من عربة التوأمة مع رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون في حرب الارهاب لمجرد غياب عرفات الذريعة. لكن تلاقي الأحداث والمخاوف في العراق وفلسطين قد يؤثر تدريجاً في تطور فكر بوش اذا ساعده في ذلك الأصدقاء مثل رئيس وزراء بريطانيا توني بلير بإصراره على اعتبار معالجة النزاع العربي - الاسرائيلي مسألة حيوية ليس فقط للعلاقة الأميركية - البريطانية مع المنطقة العربية والعالم الاسلامي، وانما ايضاً كركن اساسي في المسيرة ضد الارهاب. على الدول العربية ايضاً مسؤولية المساهمة في فكر جورج بوش وقناعاته وصقل سياسات واضحة لها نحو كل من العراق وفلسطين والاصلاحات الداخلية بدلاً من الاختباء في الصمت والمراقبة خوفاً من النقمة والانتقام. فإذا كانت هناك نافذة على فرصة، فإنها تتطلع الى مواقف جديدة حقاً، فلسطينية واسرائيلية واميركية وعربية وأوروبية، وإلا فإن اجترار القديم لن يأتي إلا بتكرار مأساة الحلول العسكرية بمنطقها الأمني البائس وبشق المقاومة بوسائل الارهاب.

عراقياً، وفي الفلوجة بالذات، دخلت الحرب الاميركية على الارهاب هذا الاسبوع مرحلة جديدة ودخل العراق في دهاليز قد تودي به الى فتنة طائفية وتفكك خطير. قد يكون في الإمكان تحقيق الحسم العسكري في الفلوجة ومدن غيرها بكلفة باهظة على المدنيين والبنية التحتية، انما لن يكون مثل هذا الحسم نهاية للمقاومة أو الارهاب لأنه حسم عسكري محض مبني على منطق ناقص. انه منطق حرب الارهاب بشقيها حيث يعتقد كل شق بأنه استدعى الآخر الى الساحة العراقية للقضاء عليه.

الإدارة الأميركية ترى ان «الأجانب العرب» في العراق هم الارهابيون الذين يجب القضاء عليهم في المدن العراقية لئلا يطالوا الأميركيين في المدن الأميركية. وهؤلاء المقاتلون من جهتهم تدفقوا الى العراق بالآلاف للانتقام من السياسات الأميركية عبر «اصطياد» الجنود الأميركيين وتوريط اميركا في المستنقع العراقي. فجزء من تشريبهم عقيدة الجهاد ضد الأميركيين ينطلق من «سهولة» عملية الوصول الى الأهداف الاميركية طالما ان القوات الأميركية في العراق. انه منطق الإيقاع في الفخ، لكن المشكلة الكبرى فيه ان كل طرف يعتقد انه يوقع بالآخر.

ظاهرياً، يبدو الحكام العرب متفرجين على أحداث الفلوجة. وواقعياً، هم يقعون في الخوف الرهيب من سيناريوات كثيرة للعراق، حتى المتضاربة منها. فأكثرية الحكومات العربية المجاورة للعراق من السنّة سبق أن دعمت صدام حسين في حربه مع ايران كي يكون العراق منطقة فاصلة تبعد أخطار الثورة الايرانية الشيعية عنها. وما يجري الآن في العراق من تقوية للشيعة والأكراد وإضعاف للسنّة يقلق بعض الدول العربية المجاورة من ناحية الخوف من استقواء ايران من جهة واستقواء الشيعة داخل هذه الدول المجاورة.

وفي الوقت ذاته، فإن ما يقوم به معظم الدول العربية المجاورة للعراق من تنسيق مع الولايات المتحدة والحكومة العراقية الموقتة في شأن الحدود وتقديم الدعم للحؤول دون تدفق المقاتلين عبر الحدود الى العراق، مؤشر خوف في اتجاهين: خوف من ان يفرز عدم التعاون مع الولايات المتحدة انتقاماً اميركياً، وخوف من نمو هؤلاء المقاتلين وتكاثرهم داخل هذه الدول ذاتها إما عبر العودة اليها أو عبر تحوّلها الى شبه مصانع للمقاتلين الجاهزين للموت الذين يريدون محاربة الاميركيين في العراق.



 

دبليو تعهد قيام دولة فلسطين قبل نهاية ولايته ليتملص من تعهد قيامها في 2005
2004/11/19


يتقدم الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش الى منطقة الشرق الأوسط بوضوح استمرارية النهج الذي اتبعه في ولايته الأولى وبوعد نهج جديد في الشرق الأوسط تلبية «لنداء التاريخ لمساعدة قوى الاصلاح والحرية»، في تلك المنطقة، حسب قوله عند اعلان ترشيح كوندوليزا رايس خلفاً لوزير الخارجية الحالي كولن باول. ايمانه بالديموقراطية كوسيلة لاحداث تغيير نوعي في مسيرة المجتمعات رافقه في ولايته الأولى ويفترض ان يكون مفعوله اكثر عمقاً واثراً في ولايته الثانية. فالسنوات الأربعة المقبلة ستشهد «عهد دبليو» بصورة جديدة للرجل الذي لا يزال لغزاً برغم شخصيته العلنية التي تقدمه رجلاً عادياً يسهل التخاطب معه. وأول تحديات صياغة شخصيته المستقلة تكمن في علاقته بنائبه ديك تشيني وببقية الصقور والمحافظين الجدد الذين تحكموا بالقرار اثناء ادارته الأولى. من الخطأ انتظار وضوح شخصية بوش أو مراقبة تطورها بين نموذج «الواقعية المعتدلة» التي مثلها كولن باول وأراد بوش تطهير ادارته الثانية منها باسم التجانس وبين نموذج «المثالية الخيالية» الذي تتظاهر قوى التطرف به تحت راية الدفع بالحرية.

أمام المنطقة العربية إما استباق املاء النهج الآتي من الخارج أو الاسراع الى تغيير نوعي ينبثق من الداخل كمشروع واع وصادق وطارئ. العبء على القيادات والحكومات أولاً خصوصاً ان المعتدلين والمتطرفين على السواء لا يثقون بأن الحكومات جاهزة لنقلة نوعية في الاصلاح والحرية فيصبح المواطن طليقاً في مجتمع ديموقراطي. لكن العبء ايضاً على الشعوب العربية لأن استمرار امتناعها عن المشاركة الفعلية في تقرير المصير بلغ درجة الاستحقاقات.

وكي تتمكن المنطقة العربية، قيادات ونخبة وقاعدة شعبية، من صياغة استراتيجيات تتجاوب مع العهد الجديد، لا مناص لها من التعمق في فهم الولايات المتحدة في عصر تحكم الصقور والمحافظين الجدد والانجيلية الاصولية بالدولة العظمى ودفعها الى أحضان الدين والتطرف.

هذا يتطلب أولاً الكف عن الاستهزاء بجورج بوش واعتباره قاصراً عن الفهم والقيادة مهما كانت مشاعر العداء له ولسياساته. فالأولى هو استكشاف كيفية تحويل ايمان بوش بمهمته التاريخية الى فرصة لإحداث تغيير نوعي في السياسة الاميركية نحو الشرق الأوسط، وبالذات نحو النزاع العربي - الاسرائيلي. في حال الاقتناع باستحالة تحقيق هذا الهدف، من الضروري وضع تصور لما يمكن القيام به في وجه ما تفيد به المؤشرات من اميركا جديدة من نوعها في عصر دبليو.

ترشيح بوش لمرشدته في السياسة الخارجية، كوندي رايس، لمنصب وزيرة الخارجية مؤشر الى جهوزية دبليو للتصرف باستقلالية. رايس رافقت دبليو في الولاية الأولى بصفتها مستشارة الأمن القومي وكانت على بعد خطوات من مكتب الرئيس في السنوات الأربع الماضية. عندما تصبح وزيرة خارجية، لن تكون على قرب يومي من الرئيس حتى وإن استمرت في مرافقته اثناء العطلة الأسبوعية الى منتجع العائلة. فالمهمة الجديدة تضع مسافة ليست بالضرورة عبارة عن برودة في العلاقة بين دبليو ورايس وانما قد تكون رسالة ومؤشر على «تخرج» دبليو من الرعاية.



 

«صقور» بوش يتصيّدون «أخطاء» أنان ليستأنفوا حربهم على الامم المتحدة
2004/11/26


تدهورت العلاقة بين الأمين العام للأمم المتحدة والادارة الأميركية بسرعة لفتت الانتباه وأطلقت التساؤلات عن أسباب ارتفاع حدة الهجوم على كوفي انان خصوصاً من قبل الأوساط اليمينية. البعض يعتقد بأن ما حدث هو مجرد سوء تفاهم. بعض آخر يرى ان هذا قرار مستبق هدفه تحريض الأميركيين ضد المنظمة الدولية أساساً سواء كان انان هو الأمين العام أم سواه. هناك من يقول ان الخلاف جذري بين الأمين العام وبين ادارة الرئيس جورج دبليو بوش، خصوصاً في ملف العراق، الأمر الذي يتطلب من بقية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة دعم انان في مواجهة الحملة الاميركية ضده. انما هناك من يشير الى كثير من الخدمات قدمها انان الى الادارة الأميركية، لاقت الكثير من الانتقاد، وبالتالي فعليه ان يواجه مشاكله مع الأميركيين بمفرده. ما يجمع بين مختلف وجهات النظر سؤال رئيسي هو: ما هو المطلوب اميركياً من كوفي انان ومن الأمم المتحدة، وهل انان مستعد للتجاوب، وماذا إذا لم يستجب للمطالب الاميركية علماً بأن أمامه سنتين في المنصب؟

أول خطأ ارتكبه كوفي انان مع الادارة الاميركية كان بعد عودته من زيارته الوحيدة الى العراق لنزع فتيل الحرب، اذ قال في مؤتمر صحافي في نيويورك ان صدام حسين رجل «يمكنني التعامل معه»، قال ذلك عندما كانت السياسة الاميركية منصبة على «شيطنة» صدام حسين الأمر مما جعل «زلة لسان» انان «جرماً» في الرأي الاميركي منذ ذلك الحين وكوفي انان ينتبه كثيراً لما يقوله في شأن العراق الذي لم يزره ثانية منذ تلك المرة.

«زلة اللسان» الثانية المهمة جداً في الاعتبارات الاميركية جاءت في حديث لأنان مع اذاعة «بي بي سي» حين استدرج لاستخدام كلمة «غير شرعي» في وصف العمل العسكري الاميركي ـ البريطاني في حرب العراق التي حجب مجلس الأمن الصلاحية الشرعية عنها. كان الأمين العام قال أكثر من مرة ان الحرب منافية لمعايير الأمم المتحدة الشرعية لكنه قالها بتعابير ديبلوماسية ليست لها وطأة تعبير «غير شرعي».

ما أثار غضب ادارة بوش بصورة واضحة هو تلك الرسالة التي بعثها انان الى كل من الرئيس بوش ورئيس ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس الوزراء العراقي اياد علاوي.

حسب المصادر الاميركية، اثارت طريقة ارسال الرسالة غضباً بمقدار ما أثاره أيضاً فحواها، اذ انها بعثت عبر «الفاكس» بدلاً من الطلب الى السفير نقلها الى الرئيس. ووجد الطاقم الديبلوماسي الاميركي في ذلك اهانة، كما وجد الطاقم الاميركي السياسي في التوقيت الذي تزامن مع الانتخابات «انتحاراً».

لكن الفحوى هو الأهم في خلفية الغضب الاميركي من الرسالة، اذ ان الأمين العام سجل موقفاً فيها ضد الحسم العسكري في الفلوجة داعياً الى التمهل والى استنفاد السبل السياسية والحوار اولاً.

في رأي الاميركيين وعدد من الديبلوماسيين الدوليين هو ان كوفي انان أساء التصرف ديبلوماسياً وأنه تعدّى حدوده وصلاحياته في ارسال مثل تلك الرسالة. أما رأي المدافعين عن موقف الأمين العام فمختلف تماماً وهم يشيرون الى ان هذه ليست المرة الأولى التي تختلف فيها آراء الأمم المتحدة عن آراء الولايات المتحدة في مختلف محطات العراق.

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006