|
تدهورت العلاقة بين الأمين العام للأمم
المتحدة والادارة الأميركية بسرعة لفتت الانتباه وأطلقت التساؤلات عن
أسباب ارتفاع حدة الهجوم على كوفي انان خصوصاً من قبل الأوساط اليمينية.
البعض يعتقد بأن ما حدث هو مجرد سوء تفاهم. بعض آخر يرى ان هذا قرار
مستبق هدفه تحريض الأميركيين ضد المنظمة الدولية أساساً سواء كان انان
هو الأمين العام أم سواه. هناك من يقول ان الخلاف جذري بين الأمين
العام وبين ادارة الرئيس جورج دبليو بوش، خصوصاً في ملف العراق، الأمر
الذي يتطلب من بقية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة دعم انان في مواجهة
الحملة الاميركية ضده. انما هناك من يشير الى كثير من الخدمات قدمها
انان الى الادارة الأميركية، لاقت الكثير من الانتقاد، وبالتالي فعليه
ان يواجه مشاكله مع الأميركيين بمفرده. ما يجمع بين مختلف وجهات النظر
سؤال رئيسي هو: ما هو المطلوب اميركياً من كوفي انان ومن الأمم المتحدة،
وهل انان مستعد للتجاوب، وماذا إذا لم يستجب للمطالب الاميركية علماً
بأن أمامه سنتين في المنصب؟
أول خطأ ارتكبه كوفي انان مع الادارة
الاميركية كان بعد عودته من زيارته الوحيدة الى العراق لنزع فتيل الحرب،
اذ قال في مؤتمر صحافي في نيويورك ان صدام حسين رجل «يمكنني التعامل
معه»، قال ذلك عندما كانت السياسة الاميركية منصبة على «شيطنة» صدام
حسين الأمر مما جعل «زلة لسان» انان «جرماً» في الرأي الاميركي منذ ذلك
الحين وكوفي انان ينتبه كثيراً لما يقوله في شأن العراق الذي لم يزره
ثانية منذ تلك المرة.
«زلة اللسان» الثانية المهمة جداً في
الاعتبارات الاميركية جاءت في حديث لأنان مع اذاعة «بي بي سي» حين
استدرج لاستخدام كلمة «غير شرعي» في وصف العمل العسكري الاميركي ـ
البريطاني في حرب العراق التي حجب مجلس الأمن الصلاحية الشرعية عنها.
كان الأمين العام قال أكثر من مرة ان الحرب منافية لمعايير الأمم
المتحدة الشرعية لكنه قالها بتعابير ديبلوماسية ليست لها وطأة تعبير «غير
شرعي».
ما أثار غضب ادارة بوش بصورة واضحة هو تلك
الرسالة التي بعثها انان الى كل من الرئيس بوش ورئيس ورئيس الوزراء
البريطاني توني بلير ورئيس الوزراء العراقي اياد علاوي.
حسب المصادر الاميركية، اثارت طريقة ارسال
الرسالة غضباً بمقدار ما أثاره أيضاً فحواها، اذ انها بعثت عبر «الفاكس»
بدلاً من الطلب الى السفير نقلها الى الرئيس. ووجد الطاقم الديبلوماسي
الاميركي في ذلك اهانة، كما وجد الطاقم الاميركي السياسي في التوقيت
الذي تزامن مع الانتخابات «انتحاراً».
لكن الفحوى هو الأهم في خلفية الغضب الاميركي
من الرسالة، اذ ان الأمين العام سجل موقفاً فيها ضد الحسم العسكري في
الفلوجة داعياً الى التمهل والى استنفاد السبل السياسية والحوار اولاً.
في رأي الاميركيين وعدد من الديبلوماسيين
الدوليين هو ان كوفي انان أساء التصرف ديبلوماسياً وأنه تعدّى حدوده
وصلاحياته في ارسال مثل تلك الرسالة. أما رأي المدافعين عن موقف الأمين
العام فمختلف تماماً وهم يشيرون الى ان هذه ليست المرة الأولى التي
تختلف فيها آراء الأمم المتحدة عن آراء الولايات المتحدة في مختلف
محطات العراق.
|