الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - تشرين الأول - أكتوبر - 2008

 

 لاعبون جدد يستغلون مرحلة الفراغ في القيادة
2008/10/03

يتكاثر التذمر من الفراغ في «القيادة» لا سيما مع تعاظم الأزمة المالية الأميركية في مرحلة شديدة الحرج، عرّت نقصاً جذرياً في الهيئتين التشريعية والتنفيذية من الحكم في الولايات المتحدة، وفي شخصية المرشحين الجمهوري والديموقراطي للرئاسة، وفي بورصة «وول ستريت» وأركان الاقتصاد الاميركي. هذا التذمر ليس آتياً فقط من الأميركيين وإنما ايضاً من مختلف بقاع العالم التي بدورها تعاني من فراغ في قياداتها الاقليمية والمحلية. ولعل هذه الحقبة من الزمن من أكثر الحقبات التي تذكر بما هي «القيادة» وبأهميتها في صوغ الحاضر والمستقبل. فالحاجة ماسة ليس فقط الى قيادات حقيقية ايجابية وبناءة وجريئة وواقعية قادرة على وضع استراتيجيات، وانما هناك أيضاً حاجة الى قطع الطريق على قوى تملأ الفراغ وتفرض نفسها كبديل الأمر الواقع من القيادات الغائبة. ولأن الاشهر المقبلة في الولايات المتحدة - سيما الى حين اجراء الانتخابات الرئاسية - ستكون فترة إيحاء لكثير من اللاعبين في العالم لإملاء أمر واقع تلو الآخر، او للاستفادة بزخم من الفرصة التي يأتي بها الفراغ في القيادة، من الضروري جداً ألا تتقوقع دول محورية فيما يملأ غيرها الفراغ المضاعف في مناطق مثل الشرق الأوسط والخليج. فالأزمة المالية المذهلة لها توابعها وإفرازاتها بالتأكيد على الدول العربية وعلى الأموال النفطية المستثمرة في البنوك الأميركية والمؤسسات المالية وغيرها - وبكلفة باهظة. قد لا تكون هناك أي فرصة أو إمكانية لقيادة في هذا المجال - انفرادية أو مشتركة - ما بين الدول العربية الخليجية، بل قد تكون المنافسة في ما بينها الأفضل لكل منها في موازين المطالب الوطنية. هذا لا يعني ان هذه الدول معذورة لانشغالها عن الأدوار القيادية - خارج القيادة المالية - التي من الضروري لها ان تلعبها اقليمياً، وإلا لتركت انطباعات مسيئة لها ولهيبتها في المقام الأول، تخدم العازمين على ملء الفراغ، وتعطي ذخيرة لأولئك الذين عكفوا اساساً على تحطيم نفوذ وفعالية هذه الدول المحورية التي طالما قامت بدور القيادة.
وزير خارجية سورية وليد المعلم، قال في حديث الى صحيفة «وول ستريت جورنال» قبل أيام «برز لاعبون اقليميون جدد في الشرق الأوسط عندما استضافت دمشق القمة الرباعية (فرنسا وقطر وتركيا وسورية) وبحثوا وتناولوا قضايا لبنان والنزاع العربي - الاسرائيلي والعراق ودارفور وملف ايران النووي. وهذا يعني ان لاعبين اقليميين، يدعمهم لاعب دولي مصممون على ايجاد الحلول عبر الوسائل الديبلوماسية».
هدف المعلم من هذا القول هو إبراز غياب او تغييب اللاعبين الاقليميين المعهودين، اي المملكة العربية السعودية ومصر، وإعطاء الانطباع بأن فرنسا هي اللاعب الدولي الذي حل مكان الولايات المتحدة. فكرته، وهو الديبلوماسي المخضرم الذي وضع عقيدة الخيار بين «منطق التفاوض» و «منطق المقاومة»، ان يضرب عصافير عدة بحجر واحد ويصيب تكتيكياً، فيما استراتيجيته الاساسية تقوم على إعادة تأهيل سورية مع الولايات المتحدة على اساس انهما، سورية مع قطر، تمثلان الشريك الافضل والأوثق لاسرائيل. فالخبرة التي اكتسبها المعلم عندما فاوض اسرائيل ضمن الوفد السوري الرسمي وعندما مثّل دمشق في واشنطن أدت به الى الاستنتاج أن الطريق الأمثل والأضمن الى اي إدارة أميركية واي كونغرس اميركي تمر بنوعية العلاقة مع اسرائيل. ومع قدوم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى السلطة، كان واضحاً للقيادة القطرية وللقيادة السورية انه هو ايضاً يخضع سياسته الشرق أوسطية لتمر عبر اسرائيل فتقرر الرهان عليه كأداة انقاذ من العزلة، وهكذا كان الى درجة سمحت لوزير الخارجية السوري ان يتحدث ببالغ الثقة عن لاعبين جدد في موازين القوى في الشرق الأوسط.

 

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

 الجديد الذي يحمله أوباما إلى السياسة الأميركية
2008/10/24

طبع المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما غلب مزاج المرشح الجمهوري جون ماكين، وهذا أدى إلى نضوج ملفت للشاب الأربعيني وهو يسعى إلى منصب الرئاسة مقارنة بانزلاق الرجل السبعيني إلى نوع من الصبيانية. المعركة وقعت بين ما يسمى بجبلة طباع موزونة وبين حدة المزاج والأعصاب الفالتة، فنتج عنها نضوج أوباما مقارنة مع صبيانية ماكين. ناحية الشخصية والانطباع عن تطورها في مسيرة المرشحين نحو البيت الأبض لربما تكون في مرتبة موازية لوطأة الأزمة الاقتصادية التي رجحت حظوظ باراك أوباما بالرئاسة. بعدها راهن جون ماكين على الأمن القومي ليكفل وصوله الى البيت الأبيض. سوء تقدير ماكين باختياره حاكمة الاسكا سارة بايلين مرشحة لمنصب نائب الرئيس قد يكون الدليل على انحسار بوصلة التقويم لدى السياسي المخضرم الذي لم يُدخل في المعادلة المخاوف من تقدم سنه وتاريخه الصحي، فراهن على حسابات تقليدية نفذتها بايلين بكل جدارة، مثل تنشيط الحملة الانتخابية وردم بعض الفجوة مع المحافظين المتشددين. إنما كل هذا لا يمحو سبباً أساسياً للخسارة المرتقبة لجون ماكين وهي انتماؤه إلى الحزب الجمهوري الحاكم ونقمة الأميركيين على الثماني سنوات الماضية من إدارة جورج دبليو بوش، ولا يزيل واقعاً آخر هو ان الأكثرية الأميركية التي ستضع أوباما في البيت الأبيض لا تعرف سوى القليل عن شكل الرئاسة المقبلة. كذلك الأكثرية العالمية - التي تدعم أوباما إما انتقاماً من بوش أو احتفاء بصنع التاريخ في أميركا مع وصول رجل اسود إلى الرئاسة - قد تجد نفسها أمام مفاجآت لم تخطر على بالها. فالولايات المتحدة ليست وحدها في منعطف حاسم كدولة عظمى، بل إن الأزمة الاقتصادية العالمية تعيد صوغ مكانة دول أخرى ذات أهمية على الساحة العالمية بعيداً عن الافتراضات السائدة. وهذا بدوره قد يجعل السياسة الخارجية الأميركية في عهد أوباما غير متطابقة بالضرورة مع الآمال والتوقعات التي انطلقت من الوعود الانتخابية قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية.
الاقتصاد سحب البساط من تحت أقدام ماكين، إذ جاء انهيار «ليمان براذرز» وما تبعه من أزمة المؤسسات المالية والمصارف والبنوك الكبرى الأخرى في توقيت لم يكن في حسابات ماكين. فالأزمة الاقتصادية سلّطت الأضواء على فشل الإدارة الحاكمة، وهذا بدوره أثار الرغبة العارمة بالتخلص من كل ما يذكر بالحزب الجمهوري. ثم إن الانطباع لدى الكثير من الأميركيين هو أن الحزب الديموقراطي أكثر قدرة على إخراج البلاد من الركود الاقتصادي كما سبق وفعل الرئيس الديموقراطي فرانكلين روزفلت.
احد أقطاب الحزب الجمهوري الموالي لجون ماكين باعتباره الآن خارج سرب جورج دبليو بوش، لا يرى أي علاقة بين مواقف أوباما أو ماكين من الاقتصاد وبين انسياق الأكثرية الأميركية وراء المرشح الديموقراطي بسبب الأزمة الاقتصادية، وهو يتوقع خيبة أمل تأتي بها رئاسة أوباما بأذى على الولايات المتحدة.
هذا الرأي يستفز الكثير من المعارضين، أقله لأن ماكين ترك الانطباع بأنه يتعالى على الطبقة الوسطى والفقيرة. هناك من يتساءل عن عمق فهم باراك أوباما للاقتصاد، إنما عندما يسحب المرشح الديموقراطي من جيبه اسم رجل بمستوى ذكاء وجدارة وحسن سمعة وارين بافيت الذي يقدم له النصيحة، فذلك يترك صدى الطمأنينة التي يشتاقها ويشتهيها الناس.
عنصر الاقتصاد غيّر الأوضاع الانتخابية وسيغيّر طبيعة العلاقات الخارجية في عهد أوباما. غاري هارت، المرشح الديموقراطي السابق للرئاسة الذي يدعم أوباما، ويعتبره «ناضجاً منذ ولادته» فيما بوش في رأيه «مراهق دائم» يقول إن الاقتصاد بات «مسألة دولية لا يمكن وضعها في صندوق منفصل عن صندوق السياسة الخارجية وصندوق الأمن القومي».
وعليه، يقول غاري هارت إن الأولويات المفروضة على باراك أوباما كأمر واقع نتيجة الاقتصاد لن تسمح له ولن تتيح له الوقت لمعالجة أزمات اخرى مثل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي أو السوري - الإسرائيلي. فهو، بحسب هارت، سيكون منشغلاً جداً بالأزمة الاقتصادية العالمية، وباستقبال القادة والرؤساء الذين سيتوافدون للتعرف عليه. أكثرية محيط أوباما توافق هارت رأيه، وبعضها يرى أن روسيا في وضع أفضل من الولايات المتحدة، لأن فلاديمير بوتين عكف على جمع الأموال لروسيا، ولأن الجمهوريات السوفياتية السابقة في أشد الحاجة إلى روسيا، ولأن روسيا «عدو سيئ» فالأفضل تجنب العداء معها.

 

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

 فرصة لتفكير جديد حيال الشّرق الأوسط بعد الانتخابات الأميركية
2008/10/31

أياً كان الفائز في الانتخابات الرئاسية الاميركية الاسبوع المقبل، سيكون عليه التفكير فوراً في نوعية الشراكة التي يريدها عالمياً علماً أن كلاً من جون ماكين وباراك اوباما رفض الانعزالية وتحدث عن شراكة من نوع ما تناسب تفكيره. إفرازات الأزمة الاقتصادية العالمية ستفرض على الرئيس الأميركي الجديد العودة الى طاولة رسم الاستراتيجيات. الجمهوريون تحدثوا عن شراكات ثنائية ودولية واقليمية وعن توطيد شراكات تقليدية. والديموقراطيون نطقوا بلغة الشراكة العالمية في ورشة صياغة نظام جديد يشمل ترتيبات أمنية جديدة في الشرق الأوسط. ولأن العلاقات مع عديد من الدول في عهد الرئيس الحالي جورج بوش تركت طعماً مراً في حلوق كثيرة، سيتطلب اصلاح موازين الثقة تفكيراً استراتيجياً عميقاً يأخذ في الحساب ما أفرزته حرب العراق وكذلك الأزمة الاقتصادية الأخيرة. فالمحافظون الجدد شنوا حرب العراق لأسباب متعددة، بينها تدمير النظام الاقليمي القديم واسقاط حكومات دول لها علاقات تاريخية وطيدة مع الولايات المتحدة، وذلك تحت ذريعة بث عدوى الديموقراطية من ساحة العراق. استراتيجيتهم ارتكزت على نسف الاستقرار في منطقة الخليج بهدف نشوء نظام اقليمي جديد يزيل العراق من المعادلة الاستراتيجية العربية مع اسرائيل وتبرز فيه ايران قوة اقليمية تتحدى نفوذ قوى عربية تقليدية مثل المملكة العربية السعودية ومصر. عقيدتهم «الاستباقية» اعطبت علاقات مع دول أوروبية مثل المانيا وفرنسا، انما الأهم أنها أدت الى تأهب دول مثل الصين التي بحثت عن مصالحها النفطية أينما كان وعلى حساب أي كان. انما بعدما تساقط المحافظون الجدد وصقور الإدارة الحاكمة في أعقاب اندلاع الغضب من حرب العراق حاول جورج بوش تصحيح مسار العلاقات والسياسات، فوصل الى «وسط» يفيد الرئيس الجديد الآتي الى البيت الأبيض، أياً كان.
بعد أسبوع من انتخاب الرئيس الأميركي الجديد، سيعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر رفيع المستوى يحضره الملوك والرؤساء يحمل عنوان «حوار الأديان» سيكون أيضاً تجمعاً سياسياً نادراً الى جانب كونه مبادرة للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، هدفها جذب مشاركة فعالة من المسلمين لإرساء علاقات جديدة نوعياً بين الأديان.
بعد ذلك بأيام ستستضيف واشنطن قمة اقتصادية بالغة الأهمية لمجموعة الدول الـ20 والتي ستضم قادة الدول الصناعية الثماني و12 دولة قيادية أخرى من ضمنها المملكة العربية السعودية حيث أهم احتياطي نفطي في العالم.
تزامُن الحدثين مع انتخاب الرئيس الأميركي الجديد يوفر فرصة ثمينة يجب توظيفها ليس لمجرد التقاط الصور وانما بهدف الإصغاء جيداً الى ما قد يكون في ذهن الملك عبدالله صاحب «مبادرة السلام العربية» التي تقدم لاسرائيل الاعتراف الكامل والتطبيع مقابل انهائها الاحتلال للأراضي العربية عام 1967 - مع فتح الباب على تعديلات واقعية وعملية لمثل هذا السلام الشامل. فرصة للأخذ والعطاء في اطار مفهوم الملك عبدالله لأهداف وابعاد مبادرته الى «حوار الأديان» لا سيما وأنه خادم الحرمين الشريفين - أهم المعالم الدينية لمسلمي العالم - وأنه سجّل قفزة نوعية في الاحترام للدين اليهودي وليس فقط للديانة المسيحية. فرصة للاطلاع على ما تقوم به السعودية في ملفي باكستان وافغانستان، وكيف تتصور دورها مستقبلاً نحو العراق، وهل لديها تصور حول علاقاتها مستقبلاً مع ايران، وماذا سيحرك علاقاتها مع سورية بالذات في شأن لبنان، وكيف تطور شراكة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية في ظل الأزمة الجورجية مع روسيا كما في ظل الأزمة الاقتصادية وانخفاض اسعار النفط.
كثير من الديموقراطيين الذين استفاقوا الى مآسي حرب العراق قرروا عمداً ألا يكلفوا أنفسهم عبء التدقيق في آثار إفرازات حرب العراق على الساحة، مثل خروج ايران منتصرة ومستفيدة من حرب أطاحت بعدوها صدام حسين ووضعت في السلطة حكماً شيعياً. هذا الى جانب استفادتها بفضل حرب اميركية أخرى من اسقاط حكم عدوها الآخر في افغانستان - حكم «طالبان». كل ما يكلف هؤلاء الديموقراطيون أنفسهم التفكير به هو انتقاد بوش على حرب العراق بدلاً من التدقيق في السياسة والاستراتيجية الضرورية لإيقاف نظام الملالي في طهران عن مغامراته النووية ودعمه لميليشيات ومنظمات هدفها تعطيل حكم الدولة في لبنان عبر «حزب الله» ومنع السلام التفاوضي مع اسرائيل من خلال تمويل «حماس» لضرب السلطة الفلسطينية.

 

اقرأ مقال الرأي كاملاً



 

 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2008