|
ظروف العراق تفرض عليه أن
يصوغ، في هذا المنعطف، علاقة ثنائية مع الولايات المتحدة
تحل مكان علاقة «الفصل السابع» بين الأمم المتحدة والعراق.
ظروف لبنان تفرض على الأسرة
الدولية الشراكة في عواقب انزلاق لبنان في فراغ سياسي
يفرزه تعطيل الانتخابات الرئاسية، أقله لأن الفوضى في
لبنان تشكل خطراً على القوات الدولية المعززة هناك (يونيفيل).
في هذه المرحلة من تطورات العراق،
يوجد مزيج ملفت بين طلاق ضروري للعراق الجديد من قرارات
دولية دجنت العراق عقاباً على مغامرات رئيسه السابق
باجتياحه الكويت، وبين خطوبة مرغوب فيها بين عراق اليوم
والأمم المتحدة في أعقاب إعادة تعريف وتقنين العلاقة
الأميركية - العراقية الثنائية. هكذا تفكر الحكومة
العراقية وتعمل على تحقيقه في قرار جديد لمجلس الأمن قبل
نهاية هذه السنة.
في المقابل، ان التطورات الجارية
في لبنان ترغم الأمم المتحدة الآن على لعب دور في إطار
تأمين انتخابات رئاسية حرة من تدخل خارجي. والسبب هو أن
الاغتيالات السياسية حوّلت لبنان إلى مشروع دولي بموجب
الفصل السابع من الميثاق، وأن لبنان يمر في إحدى أحرج
مراحله في الأسابيع والأيام الآتية. لذلك بدأ التفكير
بسابقة على نسق سابقة القرار 1559 الذي سبب زلزالاً في
العلاقة السورية بلبنان، وأدخل لبنان في علاقة فريدة مع
الأمم المتحدة. مثل هذا القرار قد لا يلجم عن اغتيالات
سياسية أخرى لمنع الأكثرية النيابية من انتخاب رئيس من قوى
14 آذار الموالية لحكومة فؤاد السنيورة وللجيش اللبناني.
إلا أنه بالتأكيد سيشدد العقاب. فاليوم تتلاقى أحداث عدة
في لبنان من «نهر البارد» حيث هناك اعترافات لأفراد
وسوريين عن دور لكبار الشخصيات النافذة في النظام السوري
بتلك الاحداث، إلى تقارير اللجنة الدولية للتحقيق في
الاغتيالات السياسية التي ربطت في الماضي بين بعض تلك
الشخصيات والاغتيالات.
اليوم، وصلت المحكمة الدولية
لمحاكمة الضالعين في هذه الجرائم الإرهابية إلى مرتبة
الواقع الذي لا عودة عنه.
اليوم، توجد دلائل وأدلة على
أكثر من تورط في أكثر من عملية لأولئك الأفراد والشخصيات،
ما يجعل التجاهل شبه مستحيل على الدول.
واليوم، توجد لدى الإدارة
الأميركية والكونغرس، بشقيه الديموقراطي والجمهوري، جدية
في تناول ملف لبنان وفي رفض اعطاء سورية «تأشيرة حوار»
للتملص من المحاسبة.
اليوم، يحدث تغير جديد نوعي في
العلاقة الأميركية وفي العلاقة الإسرائيلية مع سورية
لأسباب ذات علاقة بالمعادلة الاستراتيجية في أعقاب كشف ما
كشفته الغارة الإسرائيلية. يحدث جديد في التفكير الأميركي
والأوروبي في إطار الحسم مع إيران، حتى عسكرياً. لبنان
والعراق حلقتان في كل هذا. وحلقتان رئيسيتان حقاً في هذا
المنعطف.
|