|
تتكاثر
الآراء والاقتراحات في شأن الصفحة المقبلة من قصة العراق
المحزنة وتزدحم واشنطن ونيويورك بتحليلات واقتراحات
وتنبؤات بعضها مدهش بتناقضاته وسطحيته وجهله. انما المفيد
ان هناك ورشة تفكير حول كيفية العمل في العراق الآن.
الملفت
في هذا المنعطف هو اندفاع قيادات حكومية ومدنية في الحزب
الديموقراطي نحو فكرة تقسيم العراق واعتبارها الحل الأنسب
من دون ان تكلف هذه القيادات نفسها حتى جس نبض العراقيين
ومحيط العراق العربي بشأن تقسيم دولة عربية رئيسية.
والملفت ان هناك قيادات في الحزب الجمهوري تجد في المغامرة
الفاشلة للمحافظين الجدد في العراق مدخلاً لها لطرح أفكار
مخالفة للادارة الجمهورية الحاكمة وفرصة للدفع نحو معالجة
عادلة للقضية الفلسطينية من أجل وقف النزيف الأميركي في
العراق وتصحيح العلاقة الأميركية في المنطقة العربية
والاسلامية.
الملفت
أيضاً هو الغياب العربي الحكومي والمدني عن التقدم بطروحات
تتحدى منطق اطروحات التقسيم واقتراحات متماسكة بناءة تطلق
المساهمة العربية من سجون التذمر والاحتجاج والتفرج على
مأساة العراق.
يوجد
في الساحة الأميركية والدولية من يسخر من فكرة تقسيم
العراق، ويقول ان مصلحة الشركات النفطية والشركات العسكرية
الكبرى ليست في التقسيم وانما في استمرار الوجود العسكري
الأميركي هناك لغايات استراتيجية أمنية كما لغايات مالية.
هؤلاء يعتقدون ان ادارة جورج بوش لا تجد التقسيم لمصلحتها
لأنه يعطي ايران وتركيا فرص التهام أجزاء من العراق، ولذلك
لن تسمح به. ويضيف أصحاب هذا الرأي ان بوش لن يوافق على
سحب القوات الأميركية من العراق لأن ذلك يعني فسح المجال
لإيران للسيطرة الكاملة على العراق. وبالتالي، ان ما
تحتاجه الولايات المتحدة في هذا المنعطف هو اعتراف جورج
بوش بفشل ما سماه مشروعه للديموقراطية والحرية في العراق
كنموذج للتغيير في المنطقة واستسلامه لاحتياجات إحياء
الديكتاتورية أو «الصدامية» في العراق عبر صدام آخر من بين
زمرة شخصيات على نسق صدام حسين، من أجل الحفاظ على وحدة
أراضي العراق.
رأي
مخالف بعض الشيء يشير الى ان أصحاب فكرة التقسيم هم
بالاساس المحافظون الجدد من الجمهوريين الذين ورطوا
الولايات المتحدة في حرب العراق خدمة لاسرائيل، واعتبروا
ان التقسيم هدف يخدمها لأنه يمزق دولة عربية اساسية في
المعادلة الاستراتيجية العربية - الاسرائيلية، ويؤدي الى
تقسيم دول مجاورة وتفتيت تدريجي للمنطقة العربية. ويرى
هؤلاء ان المصلحة الأميركية النفطية مضمونة أكثر من خلال
تقسيم العراق ومحاولة شركات النفط الاميركية السيطرة على
منابعه في المنطقة وصولا الى ايران.
وعليه،
يقول أصحاب الرأي المخالف ان لا خوف لدى نائب الرئيس ديك
تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد من سيطرة ايرانية على
العراق ولا يهمهما ماذا ستفعل تركيا إزاء قيام دولة
كردستان المستقلة. فهما سيعتبران أن حربهما ضمنت النجاح
للركيزتين الأساسيتين في المصلحة الاستراتيجية الاميركية
الدائمة: النفط واسرائيل.
وحسب
تفكير زمرة «المفكرين» من المحافظين الجدد الذين اختطفوا
آذان بوش وتشيني ورامسفيلد، ان ايران ليست العدو ويجب الا
تتحول عدواً مهما تصاعدت وتيرة التصعيد. فحرب العراق قدمت
الى ايران عراقاً بلا صدام، عراقاً ضعيفاً بائساً متناحراً
طائفياً، تحول الى ساحة لحروب الآخرين الذين جاؤوا إما
للانتحار أو النحر ولكن ليس ابداً من أجل العراق.
|