|
في ضوء التصويت على الدستور العراقي غداً السبت، وفي ضوء
التقرير الدولي حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري المنتظر
تقديمه في غضون عشرة أيام، ستتصاعد وتزداد التفجيرات والاغتيالات
والانتحارات الجماعية منها، وربما الفردية، من أجل دب الفوضى لمنع
الاستقرار. فهناك شبه شراكة تحالف مبطنة.
عراقياً أولاً، ان التصويت
على الدستور العراقي نقطة مهمة جداً في مسيرة الثقة بين العراقيين وفي
امتحان ما تبقى من رغبة أو عزم على صون وحدة العراق بدلاً من الانسياق
وراء الوعود بتقسيمه لاستفادة أطراف متضاربة تتحارب فيه وعليه وضده
زاعمة ان الحرب من أجله وله.
القرار الاقليمي، العربي منه
والايراني، حسبما يبدو، هو انجاح الاستفتاء على الدستور. القطب العربي
يريد الـ «نعم» السنية للدستور بهدف ترجيح كفة الاعتدال في العراق
كاستثمار، ومن أجل اقناع واشنطن بأن عليها الضغط على الداخل العراقي
لمنع تسلط ايران على العملية السياسية وعلى المستقبل العراقي برمته. ما
توصل اليه بعض قيادات السنة في العراق من تفاهم أو حل وسط مع القيادات
الشيعية والكردية أول من أمس يوحي بأن هناك بعداً اقليمياً عربي الهوية
في هذا التطور. أما القطب الايراني في التأثير في الحل الوسط فإنه
نتيجة دراسة عقلانية تدخل أيضاً في خانة الاستثمار في الاعتدال، عراقياً
ومع الولايات المتحدة الاميركية.
الانقسام بين السنة حول
الدستور هو «اللغة» الجديدة التي برزت بعد التفاهم على التنازلات
والحلول الوسطى وأبرزها التصويت الآن على الدستور بـ «نعم» وادخال
التعديلات على الدستور نفسه لاحقاً - إذا لاقت التعديلات دعم الأكثرية
اللازمة - بهدف طرح الدستور المعدل مجدداً الى التصويت بعد شهور قليلة.
الاتهامات والتهم المتبادلة
غزيرة قد تكون الثقة بين العراقيين قد بلغت أدنى درجاتها لأسباب متفرعة
بينها محاولات استعجال الاستفتاء وضمان الـ «نعم» على الدستور بصورة أو
بأخرى من جانب أطراف شيعية وكردية. وقد يكون سنة العراق أدركوا ان
التصويت، معهم أو من دونهم، كان سيؤدي الى تبني الدستور من دون
مساهمتهم وبلا قولٍ لهم الآن أو غداً.
لكن المهم في التفاهم على
المشاركة في التصويت ان رسالته موجهة الى الارهابيين والتكفيريين
والصداميين بأن لغة الفتنة كسلاح غير مرحب بها وان هناك عزماً على
محاولة لم الشمل العراقي وتجنيب العراق التقسيم والتشرذم والتفكيك.
المهم ايضاً ان هناك مباركة اقليمية لهذا التوجه وهذه الرسالة وهذا
القرار. وهذا مفيد في خضم الاجواء التصعيدية على الصعيد الاقليمي
والاستفزازية على الصعيد العراقي الداخلي.
|