الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - تشرين الأول - أكتوبر - 2005

 

ميليس سيقدم الاستنتاجات... تمهيداً لمرحلة المحاكمات
2005/10/07


هذا وقت التفكير العميق في أين لبنان اليوم وأين كان قبل سنة من دون الإفراط في التوقعات. فالانجازات تستحق حقاً الاستذكار ليس فقط لرفع المعنويات التي تتأرجح على المخاوف والتنبؤات والاشاعات وانما ايضاً لوضع الأمور في نصابها بتركيز ضروري وبواقعية تقفز على حديث السيناريوات. لا داعي لارتهان البلاد في توقعات مضخمة تودي الى خيبة مفتعلة ذات مساوئ خطيرة جداً في هذا المنعطف الدقيق. ولا حاجة باللبنانيين لأن يتجولوا في متاهات الافتراضات والتخمينات، خصوصاً تلك المعنية بسورية. لأن من مصلحتهم الانضباب حصراً على الناحية اللبنانية من التطورات. فلبنان شأن اللبنانيين وسورية شأن السوريين أولاً وأخيراً. وهذا أول انجاز يجب عدم التفريط به سهواً أو عمداً.

تقرير ديتليف ميليس، المفوض العام للجنة الدولية المستقلة للتحقيق في العمل الارهابي الذي أودى بحياة رفيق الحريري، بات في الخواطر وعلى الألسنة عبارة عن مفترق طريق في الحياة السياسية اللبنانية والسورية. فهذه اللجنة أسسها مجلس الأمن الدولي وكلفها بولاية لا سابقة لها في تاريخ الأمم المتحدة وأعطاها كل الحق والحرية للقيام بما يستلزمه الأمر للتحقيق في جريمة الاغتيال التي صنفها مجلس الأمن عملاً ارهابياً.

وبالتالي، من الطبيعي ان يلقى تقرير ميليس المنتظر حوالى 25 الشهر الجاري الاهتمام البالغ من قبل القطاعات الشعبية والحكومية في لبنان وسورية وكامل المنطقة العربية وكذلك عالمياً. هذه الزاوية كررت مراراً ان ميليس وفريقه والذين اقترفوا الجريمة وأوحوا بها هم وحدهم من يعرف ما سيحتويه تقرير ميليس.

النقاش في ما إذا كانت لديه الأدلة أو أن لا اثباتات أو أدلة لديه اصبح الآن استهلاكياً وفي غير محله، ولا حاجة اليه أبداً، خصوصاً ان هذه المرحلة من التحقيق انتهت وميليس بدأ كتابة تقريره.

ما يجب التنبه اليه هو ان هناك مرحلية في العملية، وبغض النظر عما سيحتويه التقرير، فإن المحاكم هي التي تبت البراءة أو الإدانة. الأمر يزداد تعقيداً بسبب المراحل التي تمر بها العملية من التحقيق، الى تقديم التقرير لمجلس الأمن، الى طرح الموضوع في المحاكم.



 

بين العراق ولبنان ... تطورات دراماتيكية وتداعيات
2005/10/14


في ضوء التصويت على الدستور العراقي غداً السبت، وفي ضوء التقرير الدولي حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري المنتظر تقديمه في غضون عشرة أيام، ستتصاعد وتزداد التفجيرات والاغتيالات والانتحارات الجماعية منها، وربما الفردية، من أجل دب الفوضى لمنع الاستقرار. فهناك شبه شراكة تحالف مبطنة.

عراقياً أولاً، ان التصويت على الدستور العراقي نقطة مهمة جداً في مسيرة الثقة بين العراقيين وفي امتحان ما تبقى من رغبة أو عزم على صون وحدة العراق بدلاً من الانسياق وراء الوعود بتقسيمه لاستفادة أطراف متضاربة تتحارب فيه وعليه وضده زاعمة ان الحرب من أجله وله.

القرار الاقليمي، العربي منه والايراني، حسبما يبدو، هو انجاح الاستفتاء على الدستور. القطب العربي يريد الـ «نعم» السنية للدستور بهدف ترجيح كفة الاعتدال في العراق كاستثمار، ومن أجل اقناع واشنطن بأن عليها الضغط على الداخل العراقي لمنع تسلط ايران على العملية السياسية وعلى المستقبل العراقي برمته. ما توصل اليه بعض قيادات السنة في العراق من تفاهم أو حل وسط مع القيادات الشيعية والكردية أول من أمس يوحي بأن هناك بعداً اقليمياً عربي الهوية في هذا التطور. أما القطب الايراني في التأثير في الحل الوسط فإنه نتيجة دراسة عقلانية تدخل أيضاً في خانة الاستثمار في الاعتدال، عراقياً ومع الولايات المتحدة الاميركية.

الانقسام بين السنة حول الدستور هو «اللغة» الجديدة التي برزت بعد التفاهم على التنازلات والحلول الوسطى وأبرزها التصويت الآن على الدستور بـ «نعم» وادخال التعديلات على الدستور نفسه لاحقاً - إذا لاقت التعديلات دعم الأكثرية اللازمة - بهدف طرح الدستور المعدل مجدداً الى التصويت بعد شهور قليلة.

الاتهامات والتهم المتبادلة غزيرة قد تكون الثقة بين العراقيين قد بلغت أدنى درجاتها لأسباب متفرعة بينها محاولات استعجال الاستفتاء وضمان الـ «نعم» على الدستور بصورة أو بأخرى من جانب أطراف شيعية وكردية. وقد يكون سنة العراق أدركوا ان التصويت، معهم أو من دونهم، كان سيؤدي الى تبني الدستور من دون مساهمتهم وبلا قولٍ لهم الآن أو غداً.

لكن المهم في التفاهم على المشاركة في التصويت ان رسالته موجهة الى الارهابيين والتكفيريين والصداميين بأن لغة الفتنة كسلاح غير مرحب بها وان هناك عزماً على محاولة لم الشمل العراقي وتجنيب العراق التقسيم والتشرذم والتفكيك. المهم ايضاً ان هناك مباركة اقليمية لهذا التوجه وهذه الرسالة وهذا القرار. وهذا مفيد في خضم الاجواء التصعيدية على الصعيد الاقليمي والاستفزازية على الصعيد العراقي الداخلي.



 

من الخطأ استخدام «تقرير ميليس» للضغط على سورية بسبب العراق
2005/10/21


تسلم مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة تقرير القاضي الألماني ديتليف ميليس، رئيس «اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في العمل الارهابي» الذي أودى بحياة رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط (فبراير). هذه الخطوة بداية لعملية قضائية وسياسية وديبلوماسية ستشكل سابقة مذهلة في تاريخ المنطقة العربية وفي مستقبلها. ما يجب التنبه له هو صيانة الاستعداد الدولي، والعربي ايضاً للمضي في خطوات الاجماع على دعم نتائج التقرير وعلى عدم توفير درع الحماية من العقاب والمعاقبة والمحاكمة لكل من لعب دوراً في الجريمة، فرداً كان أم مؤسسة أم دولة. مثل هذا الصون يتطلب حكمة سياسية محلية ترفض الانسياق الى الفتنة، كما يتطلب لجماً لأي رغبات أميركية في استخدام عنصر سورية في القضية اللبنانية للتأثير في عنصر سورية في القضية العراقية. ويتطلب بالضرورة الالتزام بالخيارات «المدنية» المتاحة في الساحة الديبلوماسية والسياسية والاقتصادية بابتعاد تام عن الخيارات «العسكرية».

تداخل العناصر الفلسطينية واللبنانية والسورية في تقريرين دوليين يقتضي التوقف عند هذه الملفات في الحسابات الاقليمية والدولية. فمن المتوقع ان يتضمن تقرير مبعوث الأمين العام المكلف مراقبة القرار 1559، تيري رود لارسن، إشارة الى تسليح سورية لفصائل فلسطينية في لبنان، الى جانب عرضه التعاون بين رئيس حكومة لبنان فؤاد السنيورة ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في معالجة ملف الفلسطينيين في لبنان.

وفي تقرير ديتليف ميليس، هناك بطبيعة الحال عنصر سوري أساسي له علاقة ليس فقط بعملية التحقيق في اغتيال الحريري وانما ايضاً بما يلي عملية التحقيق التي اطلقها القرار 1595.

ان يكون في موقع القرار اللبناني رجل مثل السنيورة، وفي موقع القرار الفلسطيني رجل مثل عباس، في مرحلة بهذه الأهمية للشعبين الفلسطيني واللبناني، صدفة جميلة ومشجعة. فكل من الرجلين يتسم بالوعي والعملية والحكمة والالتزام والصدقية الاقليمية والدولية.



 

الصفقات ممكنة لكن تحقيق ميليس سيمضي الى هدفه
2005/10/2
8


مام مجلس الأمن الدولي الآن تقريران يوضحان ما هو المطلوب من القيادة السورية على صعيد التحقيق في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري وعلى صعيد العلاقة السورية مع الفصائل الفلسطينية التي تعمل في لبنان وتتخذ من دمشق مقراً لها، وتعارض السلطة الفلسطينية. وبين أيدي أعضاء المجلس مشروع قرار أميركي - فرنسي يهدد بعقوبات لاحقة إذا لم تمتثل القيادة السورية للمطالب المحددة والتي تشمل حق لجنة التحقيق في استجواب أي مسؤول سوري وقيام السلطات السورية بـ «اعتقال» مسؤولين سوريين عندما يصنفهم رئيس التحقيق ديتليف ميليس «مشتبهاً بهم» بالتورط في الاغتيال، بغض النظر عن رتبتهم.

الكل يعرف أن الخيارات صعبة للقيادة السورية أمام التقريرين ومشروع القرار، ولذلك يزداد الكلام عن الصفقات وعن حاجة الإدارة الأميركية ايضاً الى الخروج من وضعها الحرج داخلياً وفي العراق، إنما الأمور أكثر تعقيداً من ذلك وتتطلب مختلف القراءات.

الكلام عن صفقات أميركية - سورية في اللحظة الأخيرة لا يمكن اهماله أو استبعاده كلياً، خصوصاً أن الصفقات السياسية جزء أساسي من فن السياسة. فلا عيب في التوصل الى صفقة بين واشنطن ودمشق إذا كانت في مصلحة البلدين، وإذا ساعدت حقاً في السيطرة على الحدود العراقية - السورية كي لا يستمر النزيف في العراق.

كذلك، ونظراً الى قلق إسرائيل من حكومة جديدة في سورية - في حال سقوط النظام الحالي - تكون أكثر تشدداً واستعداداً لفتح جبهة مع إسرائيل، يتردد أن حكومة إسرائيل تخشى «الفوضى في سورية» وتفضل التوصل الى صفقة أميركية - سورية.

مثل هذه الصفقة، حسب التصور، تشمل قيام الحكومة السورية باقفال كل مكاتب الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقراً لها، مع تبني موقف سياسي علني يؤكد أن الأمر الفلسطيني عائد الى القرار الفلسطيني، وأن السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس هي وحدها صاحبة ذلك القرار بصفتها السلطة المنتخبة.

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006