الصفحة الأولى السيرة الذاتية الخبر اليومي المقالات نصوص مقابلات آرشيف مقالات الرآي أرشيف الفيديو

للتعليق

 
 

مقالات الرأي السابقة - تشرين الأول - أكتوبر - 2004

 

معظم الحكومات العربية يستثمر في جورج دبليو بوش لولاية ثانية
2004/10/01


معظم الحكومات العربية قرر الاستثمار في جورج دبليو بوش لولاية ثانية، مستنتجاً باكراً ان الانتخابات الرئاسية الأميركية حُسمت لمصلحة المرشح الجمهوري. كثير من هذه الحكومات وبينها العراق وسورية والسعودية والسودان ومصر والمغرب والجزائر ولبنان، يعمل على أساس ان المرشح الديموقراطي جون كيري خاسر وانه رجل غير مريح وغير مطمئِن في أي حال. هذه الفورة لاستضافة مؤتمرات، وذاك الاقدام على آلية تعاون وتوثيق صلات الاستخبارات، هي بمثابة «الصوت» الحكومي العربي لمصلحة بوش في الانتخابات الرئاسية الأميركية. اللافت ان الطرف الآخر الذي يود أيضاً ان «يصوّت» لجورج بوش هو قوى التطرف الاسلامي التي ترى في شخص بوش وطاقمه ما يكفي من العقائدية والتطرف الديني بما يجعل صراع الأديان وارداً، وهذا تماماً ما يتمناه التطرف الاسلامي ويرغب فيه. قد يكون الرهان على المرشح الجمهوري ـ باختلاف أسسه ومراجعه ـ رهاناً خاسراً، لكن من المفيد التدقيق في نوعية «الاستثمارات» العربية في الحملة الانتخابية الأميركية وفي «عائداتها» على الساحتين العربية والأميركية. وسورية مثال مميز يستحق البدء به.

كل المؤشرات تفيد بأن القيادة السورية تفضل العمل مع ادارة بوش على انتظار تشكيل كيري طاقم ادارته في حال فوزه بالرئاسة. هذا الشعور ليس مبنياً على التقليد القائل بأن الشر الذي تعرفه أفضل من خير تتعرف عليه. انه منبثق من انعدام الثقة بكيري ومن الخوف من مواقفه ومزايادته على مواقف بوش بلا بديل واضح عن سياساته احياناً وبسياسات مخيفة أكثر احياناً أخرى.

سورية وبقية الدول العربية ترى ان مواقف جون كيري من النزاع العربي ـ الاسرائيلي بذلك القدر من التحامل على العرب والفلسطينيين لدرجة لن يكون ممكناً التعامل معها. فبسبب افراط كيري في استرضاء القاعدة الانتخابية اليهودية، أصبح بوش أكثر «اعتدالاً» اذ انه صاحب جملة لن يتمكن أي منافس له ان يمحيها وهي جملة الرؤية ـ رؤية قيام دولة فلسطين الى جانب دولة اسرائيل، يتلفظ بها أول رئيس أميركي. كيري لا يملك أي رؤية أو عبارة مماثلة.

اللافت ان التشكيك بكيري وتطلعاته مستقبلاً أقوى من الخوف الحاضر من بوش وسياساته التي أثبت فيها قصر النظر مع الحكومات العربية.

سورية مثلاً دولة يُفترض ان ترغب في أي بديل من ادارة بوش لأن فيها محافظين جدداً يريدون أولاً وأخيراً تغيير النظام السوري بأي شكل، لذا يُفترض ان تقف سورية متفرجة على الانتخابات الاميركية بصلاة سرية كي يفوز أي كان باستثناء طاقم بوش الذي بمعظمه يكره عمقاً القيادة السورية، الشابة منها والتقليدية

ما تقرر في دمشق هو عكس ذلك تماماً. والأسباب عديدة، بعضها متزن وبعضها مغامر، بعضها واعٍ والآخر يركض بتعثر في اتجاهات سير معاكس بحثاً عن مخرج خصوصاً بعدما وضعت الديبلوماسية الأميركية ـ الفرنسية العلاقة الثنائية السورية ـ اللبنانية تحت الرقابة الدولية بقرار مجلس الأمن 1559.

سورية أدركت أهمية ذلك القرار الذي تبناه مجلس الأمن لإبلاغ دمشق انها أفرطت في لعب ورقتها في لبنان بإصرارها على تغيير الدستور اللبناني من أجل ولاية ثالثة للرئيس اميل لحود. فذلك القرار الذي يطالب بانسحاب القوات الأجنبية من لبنان والكف عن التدخل في سياساته الداخلية هو انذار لسورية بأن زمن افتراضها لبنان عمقاً استراتيجياً طبيعياً لها ولّى. فالقرار 1559 هو البلاغ الرقم واحد بأن لبنان هو لبنان، ولم يعد ورقة تستخدم لاستعادة الجولان.



 

قاسم مشترك بين بوش وكيري... كلاهما لا يشكل رئيسا عظيماً لأميركا
2004/10/15


يخوض جورج دبليو بوش الشوط الأخير من حملته الانتخابية باستراتيجية البناء على القاعدة الشعبية المتقبلة لفكره وتوجهاته الدينية والأخلاقية. لذلك فإنه ينطلق من رفضه القاطع الاعتراف بارتكاب أي خطأ ومن اصراره على صحة قراراته المحلية ومغامراته العالمية للسنوات الأربع الماضية. انه رجل الاستمرارية. وهذا تماماً ما يقدمه للناخب الأميركي: أربع سنوات اضافية. بالمقابل فإن ما يعرضه جون كيري هو التغيير بمعنى قطع الطريق على سياسات بوش لوضع حد نهائي لمسيرته التي أخذت أميركا الى ما هي فيه الآن. هذه الدعوة في حد ذاتها تكسب الدعم مع ان تفاصيل البديل الذي يقدمه كيري عائمة ومشتتة وتكاد تكون متطابقة مع سياسات بوش التي ينتقدها خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمستقبل التعاطي مع منطقة الشرق الأوسط والخليج وشمال افريقيا، من ايران الى فلسطين الى سورية والسودان. في هذه المنطقة بالذات تختبر شخصية الرجلين من جهة الحزم والحكمة كما من جهة تقاليد السياسة بقيودها وطموحاتها. الناخب الأميركي الذي يصنّف بأنه غير حازم في صوته بعد وقابل للاقناع منقسم الى جزء بالغ الخوف من خيار بوش وجزء آخر بالغ القلق من كيري بسبب مواقفه التحريضية والاعتذارية.

هذا الناخب لن يسهل التنبؤ بمن هو وماذا يرضيه وما هي أولوياته. فهو جديد على الساحة الانتخابية لأنه لم يسبق أن اهتم بأن يكون جزءاً منها. انه الشاب والتلميذ والمهاجر من الطبقة الفقيرة والمتوسطة. انه جديد من نوعه غير قابل للافتراض أو للحسابات التقليدية. نسبته حوالي 15 في المئة من الأصوات، ولذلك لا يستهان به بل انه محط استقطاب حملتي بوش وكيري، باستراتيجيات مختلفة وعلى أسس متباينة.

بوش يسعى الى المحافظين من هذه النسبة. يريد العائلة التي تذهب الى الكنيسة كل يوم أحد. يريد الناخب المعارض كلياً للاجهاض والذي لن يقبل بأي بحوث لها علاقة بالخلايا السلالية لأنه غير مستعد لاستيعاب فوائد هذه البحوث لاعتبارات دينية و«أخلاقية». هؤلاء الذين ينطلقون من اعتبارات «أخلاقية» هم الذين يعتبرهم بوش قاعدته، ولذلك سيركز عليهم. ففكرة القائمين على حملة اعادة انتخاب بوش ترتكز الى ان الأكثرية الاميركية دينية مهتمة بالقضايا الاجتماعية ـ الأخلاقية ابتي تنادي بها الكنيسة.

كيري من جهته سيخطب ود ما يسمى بالمترددين أو بالمستقلين بقدر المستطاع على أسس غير الدين والأخلاق مع انه سيبرز تدينه وخلفيته الدينية كما لم يفعل من قبل. فالدين فاعل رئيسي الآن في الانتخابات الرئاسية الأميركية بصورة لم يسبق وان سيطرته الى هذه الدرجة على مسيرة الانتخابات. أربعين في المئة من الأميركيين يذهبون الى الكنيسة كل يوم أحد. الحديث في أميركا حول القضايا الاجتماعية من زواج الجنس الواحد الى الاجهاض ليس حديثاً عابراً. ثم ان الكنيسة البروتستانية التبشيرية وجدت في جورج دبليو بوش مؤمناً لا يستغنى عنه، لذلك نوت توظيف كل قدراتها وراءه.



 

عشية الانتخابات: سيناريوات مقلقة لما بعد الاقتراع
2004/10/22


الانقسام والاستقطاب على حدة. لا يوجد أميركي واحد واثق بأن جورج دبليو بوش أو جون كيري سيأتي بالطمأنينة الموعودة الى الأميركيين. الجميع في قلق انما بإدراك مفكك لأسباب القلق. وللشكوك مقام مهم في الاعتبارات الانتخابية، لكن للخوف سلطة عامة. للارهاب طعم خاص في زمن الخوف، لكن التفاصيل ضائعة ليس فقط في برامج المرشحين وانما ايضاً في ممارسة الاعلام، خصوصاً المرئي، للذة النرجسية بخيانة فظيعة لفرصة ثمينة هي فرصة البناء على الجهوزية النادرة للفرد الاميركي ليتعلم السياسة الخارجية باعتبارها الآن من شأنه. قد تكون المؤسسة الأميركية، الصناعية خصوصاً، بفرعيها العسكري والنفطي وبمدها السياسي والاقتصادي، أقل الجهات قلقاً من نتيجة الانتخابات الرئاسية الاميركية اذ لا تجد عدواً لها في شخص بوش أو في شخص كيري.

هذا لا ينفي مخاوف حقيقية لدى أفراد عاملين في هذه القطاعات من الأمور الآتية:

- ان تأتي اعادة انتخاب بوش باحتجاج الشباب في أميركا، على نسق الاحتجاج على حرب فيتنام، ما سيزيد الولايات المتحدة تمزقاً، وان يؤدي التمزق والانقسام لاحقاً الى محاكمة جورج دبليو بوش على حرب العراق.

- ان يأتي انتخاب كيري بمجرد وضع راهن مستمر تحديداً نحو الشرق الأوسط والخليج وحربي العراق والارهاب، مما سيبقي القوات الاميركية في المنطقة اما جيشاً للتغيير أو جيشاً في حرب مباشرة مع الارهاب في الساحة الشرق أوسطية بدلاً من الساحة الأميركية انما بالمعادلة نفسها وهي حرب مباشرة بين القوات الأميركية وقوات «الارهاب» المتعددة الأطراف والهوية.

جزء من المخاطر والأخطاء القائمة هو الانغماس الأميركي الزائد في افتراض واعتبار كل معارضة للسياسة الاميركية أو للقوات الاميركية ارهاباً. لو كان ذلك جهلاً بالسياسة العالمية والاعتبارات المحلية للنزاعات الاقليمية، لأصبح من الضروري التنبه له واستدراكه لأنه جهل أو سياسة خاطئان. ولكن، اذا كانت هذه سياسة ضرورية كي يبقى العدو حياً ومخيفاً وكي تبقى النزاعات وتعم الفوضى، فإنها ليست بدعة جديدة ولا هي مدهشة في اعتبارات المؤسسة الصناعية العسكرية الحاكمة فعلياً في الولايات المتحدة. انه عدو من صنع أميركي وعربي واسلامي، خرج من قمقم اختراعه ليصبح عملاقاً لكنه لا يزال عدواً مفيداً للمؤسسة الصناعية الحاكمة وللأنظمة التي نصبتها ديموقراطياً وانتخابياً أو عسكرياً أو تعيينياً أو تقليدياً.

الارهاب، كما تتناوله الحملات الانتخابية الاميركية، بات سلعة مفيدة لهذه الحملات من أجل تسويق قوة وقدرة وحزم أحد المرشحين بصورة تميّع التمييز الضروري بين الارهاب كخطر وواقع ووسيلة وعقيدة ومسار حقيقي ملموس، وبين الارهاب كوسيلة وسلعة انتخابية. جماعة بوش أكثر إلحاحاً وأكثر خطأً في هذا المجال، اذ انهم هم الذين جعلوا من الارهاب مخدراً، اما مؤججاً أو مهدئاً للفرد الاميركي كي يرتاح الى بوش رئيساً لولاية ثانية. وهم الذين جعلوا من الارهاب مبرراً لحرب العراق رغم أنف الوقائع التي اثبتت تضليل أقطاب ادارة بوش بربطها بين العراق وأحداث 11 أيلول (سبتمبر) وتبريرهم الحرب على أساس الادعاء الزائف بامتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل عند اجتياحه.



 

الخلافات العميقة بين الاميركيين تنذر بأخطار أكبر... اذا لم تُحسم يوم 2/ 11
2004/10/29


إذا لم تحسم الانتخابات الرئاسية الأميركية لصالح جورج دبليو بوش أو جون كيري يوم الاقتراع، الأرجح ان تحتد المعركة بين الأميركيين لترسخ انقساماتهم وتزيد من حدة وتيرة الخلافات العميقة بينهم. الأرجح ان تقبع حكومات الدول الأخرى في انتظار الرئيس الاميركي الجديد بنوع من الشلل وان تستغل الجهات المتطرفة فترة الفراغ للدفع ببرامجها. الأرجح ايضاً ان يزداد الارهاب في اكثر من بقعة وان تنخفض فرص اجراء انتخابات في العراق في كانون الثاني (يناير) وربما نسفها لفترة غير قصيرة. وحتى لو حُسمت الانتخابات يوم الاقتراع الثلثاء المقبل، فإن ما يرثه الأميركيون هو انقسام مستمر في ما بينهم طالما أن لا علاج للورطة الاميركية في العراق وطالما أن القوات الأميركية في حرب فعلية في الساحة العراقية. وما يرثه العالم يقع بين فكي سياسة لها بداية وليست لها نهاية سهلة أو معروفة، بغض النظر عما اذا كان القائم عليها بوش أو كيري، اذ ان كلاهما لا يمتلك الأدوات والعلاج الجاهز لغد أفضل. لكن الوريث الأسوأ حظاً هو البقعة العربية التي ستبقى الساحة الأولى اما لمسيرة بوش الى انهاء ما بدأه أو لاختبار كيري مسيرة التغيير الجديدة المجهولة.

المرشح الثالث رالف نادر سيدخل التاريخ الاسبوع المقبل اذا بقي مرشحاً، مهما كانت النتيجة، واذا سحب ترشيحه أيضاً. قد يأتي بما يسمى «مفاجأة اكتوبر» وينسحب لصالح كيري، انما الأرجح انه لن يفعل ذلك حسب الذين تحدثوا معه تكراراً وحاولوا اقناعه بالانسحاب، فإذا حصل على نسبة شكلت الفارق بين بوش وكيري سيلام وسيلام جداً، اذ ان نادر متهم اصلاً بأنه سبب خسارة الديموقراطي آل غور الرئاسة قبل 4 سنوات. الغضب عارم على رالف نادر بين الديموقراطيين وكذلك بين كثير من المستقلين الذين يتهمونه الآن بالأنانية والغرور. السخط سيزداد مع اقتراب موعد الاقتراع مما يهدد بهدر ما كسبه نادر من تقدير واحترام عبر السنوات، ليس لأن رسالته الأساسية ضد استفراد الحزبين الحاكمين الجمهوري والديموقراطي وضد تسيير الشركات الكبرى للسياسات الأميركية الوطنية والخارجية. السبب هو انقسام اميركا الى درجة فريدة من نوعها في معركة انتخابية، حيث نصف الأميركيين يريد طرد رئيسه الحاكم من السلطة في معركة لكل صوت فيها أهمية.

جورج دبليو بوش قد يخسر في الانتخابات. وهذه المعادلة بحد ذاتها سلبية على أي رئيس في البيت الأبيض، اذ ان مجرد امكانية هزيمته تشكل رسالة قوية له بأنه ليس مرغوباً به من نصف شعبه. فإذا فاز بصعوبة، لن يكون بوش مكلفاً بولاية شعبية ساحقة وانما يكون نجا من الهزيمة وتوارى الطرد من الرئاسة، اذا فاز بعد هذه المعركة الضارة وبعد وضوح نتيجة استفتاء الشعب الأميركي على رئاسته، قد يأخذ جورج بوش فوزه ليلقن درساً لمن عارضه وعارض سياسته. فهو رجل لا يحب الانتقاد ولا يعجبه الاحتجاج عليه. انه رجل في غاية الاقتناع بما يفعله ويرى في عجز الآخرين عن دعمه خطأً جذرياً فيهم.

لذلك من المستبعد ان يأخذ جورج دبليو بوش - إذا فاز بولاية ثانية - الى مسار جديد ليعدل السياسات التي احتج عليها نصف الشعب الاميركي أثناء الانتخابات. من المستبعد ان يجلس مع حكومته الجديدة بعد الفوز ليقول لأفرادها انه يريد تفكيراً جديداً ينطلق من الاعتراف بالأخطاء ووضع سياسات بديلة لتصحيحها.

فجورج دبليو بوش لا يرى نقصاً في السياسات التي اعتمدها ولا خطأً في التوجهات التي تبناها. لذلك، الأرجح انه سيستمر بالطاقم الذي تولى ادارته الأولى، كفكر ومبدأ، ثم ان نائبه ديك تشيني أساساً لعب دور الرئيس الخفي، وهو باق في السلطة في الولاية الثانية، مما يجعل التغيير في النهج مستبعدا.ً

 
 


 

جميع الحقزق محفوظة
RaghidaDergham.Com
2006