طهران، دوشنبه، برازيليا، نيويورك، واشنطن - «الحياة»، أ ب، رويترز، أ ف ب - رحّب الرئيس الأميركي باراك أوباما بتوصل الدول الست الكبرى إلى «اتفاق حول قرار عقوبات قوي» على ايران التي دعاها إلى «تنفيذ التزاماتها الدولية أو مواجهة مزيد من العقوبات والضغوط»، في حين وصفت طهران مشروع القرار بأنه «طبق جديد لا شرعية له على الإطلاق» قدّمته دول «تُشكل أقلية» في توقيت غير مناسب، ووجّهت البرازيل وتركيا رسالة إلى مجلس الأمن تدعو أعضاءه إلى عدم إقرار العقوبات.
وفي أول تعليق له على مشروع القرار، أعرب أوباما بعد لقائه نظيره المكسيكي فيليبي كالديرون عن «السرور بتوصلنا إلى اتفاق مع شركائنا في مجموعة الدول الست (الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) على قرار عقوبات قوي، والذي قدمناه لشركائنا في مجلس الأمن». وأكد أن على إيران تنفيذ «التزاماتها الدولية أو مواجهة مزيد من الضغوط والعقوبات، بما في ذلك عقوبات الأمم المتحدة».
جاء تصريح أوباما بعد تأكيد وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أن «لا فرصة لتبني هذا القرار». واعتبر أن «اثنين من أعضاء مجلس الأمن جاءا بوصفة جديدة في مطبخهما»، مضيفاً: «يبدو أن هذا الطبق الجديد الذي أعدوه لا يُقدّم للضيوف في التوقيت المناسب، فالضيوف تناولوا بالفعل طعام الغداء. دعونا لا نأخذ هذا الأمر على محمل الجدّ، لأن الدول التي تسعى إلى فرض عقوبات تُشكل أقلية».
وأشار إلى أن نظيريه التركي أحمد داود أوغلو والبرازيلي سيلسو أموريم اتصلا به أمس «ووصفا محادثاتهما مع الدول الأخرى، وبينها دول أعضاء في مجلس الأمن، بالإيجابية»، معتبراً أن اتفاق تبادل الوقود النووي مع البرازيل وتركيا «على طريق التطبيق».
في الوقت ذاته، اعتبر مجتبى ثمرة هاشمي ابرز مستشاري الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، أن مشروع قرار العقوبات «لا شرعية له على الإطلاق».
أما رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» علي أكبر صالحي فرأى في مشروع القرار «محاولة أخيرة يقوم بها الغربيون» الذين اعتبر أنهم «لن يحققوا مرادهم، بل يجردون أنفسهم من الصدقية في نظر الرأي العام». وأعلن عن بناء منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم خلال السنة الإيرانية التي تنتهي في آذار (مارس) المقبل. ووصف رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الثلثاء، بأنها «وقحة، وأنصحهم بدرس (الاتفاق) بشيء من الدقة والتأني».
تزامن رفض طهران مشروع القرار، مع استياء أبدته تركيا والبرازيل، وهما عضوان غير دائمين في مجلس الأمن، إذ اعتبرتا أن الدول التي قدمت المشروع تجاهلت اتفاق تبادل الوقود النووي.
وأعلنت وزارة الخارجية البرازيلية أن الرسالة التي وجّهتها برازيليا وأنقرة إلى مجلس الأمن، حملت توقيعي أموريم وداود اوغلو، وجاء فيها أن «البرازيل وتركيا مقتنعتان أنه وقت إعطاء الفرصة للمفاوضات وتجنب إجراءات تقضي على احتمال تسوية سلمية لهذه المسألة».
جاء ذلك بعدما أكدت المندوبة البرازيلية لدى الأمم المتحدة ماريا لويزا ريبيرتو أن «البرازيل لا تشارك في أي مناقشات حول مشروع قرار في هذه المرحلة، لأننا نشعر أن ثمة وضعاً جديداً» بعد اتفاق تبادل الوقود الذي اعتبرته «خطوة أولى مهمة جداً توجد مناخ بناء ثقة لحوار ومفاوضات إضافية»، بينما لم يستبعد ديبلوماسي تركي إمكان إجراء مناقشات حول مشروع القرار، مستدركاً أن «التركيز هو على المسار الآخر»، في إشارة إلى اتفاق التبادل.
جاء ذلك في وقت حضّ داود أوغلو «الجميع على أن يفهم أن المرونة الكبيرة التي أبدتها إيران تشكّل فرصة لمرحلة جديدة من الديبلوماسية»، فيما أقرّ أموريم بأن اتفاق التبادل لا يسوّي كل المشاكل المتعلقة بالملف النووي الإيراني، مستدركاً انه «واقع جديد من الضروري تقويمه، ويقدم خياراً لحلّ سلمي يتم التوصل إليه بالتفاوض».
وفي موسكو، أعلنت الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف أعرب لنظيرته الأميركية هيلاري كلينتون في اتصال هاتفي، عن «قلقه» من «نية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذهاب أبعد من موقف جماعي في مجلس الأمن، وفرض عقوبات أحادية» على إيران.
وكانت المفاوضات على مشروع قرار العقوبات بدأت فور تقديمه رسمياً الى اعضاء مجلس الأمن ليل الثلثاء، ما يعكس عزم الولايات المتحدة على الدفع في اتجاه تبنيه في غضون اسابيع قليلة.
وأكدت مصادر روسية واميركية ان الدول الخمس الدائمة العضوية وألمانيا توصلت الى نص المشروع خلال عطلة نهاية الاسبوع الفائت وتم تأكيد الاتفاق على مستوى الوزراء الثلثاء قبيل اعلان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون عنه.
وانكب خبراء الملف الايراني في وفود الدول الاعضاء في المجلس على العمل على المشروع فور تقديمه، ومن المقرر ان يعقدوا جلسة جديدة اليوم.
واستبعدت المصادر الاميركية طرح المشروع على التصويت خلال رئاسة لبنان للمجلس هذا الشهر، وقالت ان المداولات بشأنه قد تستغرق بضعة اسابيع، انما لن تتعدى حزيران (يونيو) المقبل، ولم تستبعد حصول التصويت في منتصفه.
من جهة ثانية، توصل السفراء العرب في الامم المتحدة الى ورقة توافقية ستقدم الى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، تدعو الى عقد مؤتمر دولي في العام 2012 «لبدء المفاوضات على معاهدة» لانشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الاوسط، على ان «تشارك فيه جميع دول المنطقة والدول النووية واي جهة اخرى ذات صلة».
